Artificial Intelligence in the Military Domain & Human Rights

الذكاء الاصطناعي العسكري وحقوق الإنسان

بقلم/ أيمن عقيل

يتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري وهو ما يؤدي إلى تحديات واضحة على حقوق الإنسان، خاصة على الحق في الحياة والخصوصية وغيرها من الحقوق المحمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وتستخدم دول مختلفة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والتخطيط للعمليات العسكرية، وتحديد الأهداف العسكرية والذخائر المطلوبة لاستهداف المواقع، وقامت دول أخرى بدمج الذكاء الاصطناعي في منظومة الطائرات بدون طيار.

ونتيجة لتزايد الاعتماد على هذه التطبيقات في المجال العسكري، تنبهت الأمم المتحدة للمخاطر التي يمكن ان يحدثها هذا الاعتماد المفرط في المجال العسكري. وفي 5 يونيو 2025 أصدر الأمين العام للأمم المتحدة تقرير بعنوان " الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري وآثاره على السلام والأمن الدوليين " وأشار تقرير الأمين من بين جملة أمور ان الثقة المفرطة في الذكاء الاصطناعي يمكن ان تؤدي إلي زيادة المخاطر و يجعل المدنيين عرضة للهجمات العشوائية والتصعيد غير المقصود، واستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري يؤدي إلى استخدام عشوائي للقوة. وهناك مخاوف من ان يستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير أو إنتاج أسلحة بيولوجية.

كما عملت اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان على دراسة عن استخدام أثر التكنولوجيات الجديدة على حقوق الانسان، وأشارت اللجنة ان الدول مٌطالبة بدون تردد بعدم تطوير أو تعميم أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل إلا إذا كان تشغيلها من خلال تحكم بشري. وطالبت اللجنة الاستشارية من الدول اعتماد لوائح تنظيمية واضحة وملزمة لضمان الامتثال للمعايير القانونية الدولية أثناء الاعتماد على التكنولوجيا والتقنيات الناشئة. والحديث عن المخاطر التي يمكن أن يؤدي إليها استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري ليس من قبيل المبالغة أو التهويل أو تضخيم الأمور، فهذه المخاطر أقرها كاميرون ستانلي، كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في وزارة الدفاع الأمريكية عندما قال "إن تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي العسكري لا يخلو من مخاطر"، وذلك عندما سئل عما إذا كان الذكاء الاصطناعي هو من تسبب في مقتل أكثر من 180 طفلة وطفل في الهجوم الجوي على مدرسة الشجرة الطيبة في مدينة ميناب. وحاول كاميرون تبرير ذلك معتبراً أنه على مر التاريخ، البشر وحدهم يرتكبون أخطاء، والآلات وحدها ترتكب أخطاء. وأضاف: "ما أسعى إلى تحقيقه هو أفضل مزيج ممكن بين الإنسان والآلة".

وتشمل أيضا المخاطر المحتملة مخاطر مرتبطة بالحق في الخصوصية حيث طالبت شركة انثروبيك وزارة الدفاع الأمريكية إلى حظر استخدام نظام كلود الخاص بالشركة للتجسس على الأمريكيين، خاصة فيما يتعلق بتحليل سجلات مواقع الأشخاص والمعلومات المالية وغيرها من مجموعات البيانات الضخمة لدي الجيش الأمريكي. وقد هاجم وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث الشركة على إثر هذه المطالبات وقال في تويتة على موقع X "يُوجّه وزارة الحرب لتصنيف أنثروبيك كشركة تُشكّل خطرًا على سلسلة التوريد للأمن القومي، ولا يجوز لأي مُقاول أو مُورّد أو شريك يتعامل مع الجيش الأمريكي القيام بأي نشاط تجاري مع أنثروبيك".

وعندما قام الجيش البريطاني بتجربة وصفها بالناجحة تمت من خلال جنود بريطانيون في إستونيا أثناء تدريبات لحلف الناتو، من خلال استخدام نظام أسغارد للذكاء الاصطناعي لمساعدة الجنود على اتخاذ قرارات أسرع بشأن الأهداف العسكرية، اعتبر الجيش البريطاني ان هذا النظام سيجعله أكثر فتكاً بعشرة أضعاف في العشر سنوات المقبلة، وهذه ليست الا مجرد امثلة لجيوش بدأت تستخدم الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.

لذلك يطرح زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري تساؤلات حول حدود التقيد بالقانون الدولي وخاصة القانون الدولي الإنساني، وقد حسمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مسألة تطبيق القانون الدولي الإنساني على استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري واعتبرت ان هذه المبادئ تنطبق على جميع وسائل الحرب وأساليبها، بما في ذلك استخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي. ويجب أن يمتثل أي استخدام للقوة لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقواعده، مثل التمييز بين المدنيين والأعيان المدنية من جهة، والمقاتلين والأهداف العسكرية من جهة أخرى. وفي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 239/79 المتخذ في 24 ديسمبر 2024 أكدت على انطباق القانون الدولي على جميع مراحل دورة عمر الذكاء الاصطناعي بما في ذلك الاستخدامات في المجال العسكري. لذلك اتمنى ان تحترم الدول الأعضاء هذه التوجيهات والقرارات وان تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول في المجال العسكري بما إنه لا يمكن منعها من استخدامه من خلال اتباع مبدأ التحكم والمسؤولية البشرية في جميع الأوقات.

تم إغلاق التعليقات.