Alabbar and Irresponsible Investment in Marassi (1)

العبّار والاستثمار غير المسؤول في مراسي (1)

بقلم/ أيمن عقيل

المعلومات الموثقة توضح ان رجل الأعمال الإماراتي محمد علي العبار يستثمر في أكثر من 25 مليون متر مربع من الأراضي في مصر، تشمل مشروعات كبرى مثل مراسي الساحل الشمالي والمشاريع العقارية الأخرى، كما يسعي لتطوير ما يعرف بمنطقة وسط البلد التاريخية، ويعد هذا الاستثمار مفتاح التنمية الاقتصادية بشرط ان يكون استثمار مسؤولا ويحترم حقوق الانسان، ولا شك ان الحكومة المصرية تشجع الاستثمار الأجنبي المباشر، وتزيل العقبات امامه سواء في القانون او في الممارسة الفعلية.

ولم يستثمر العبار في العاصمة الإدارية الجديدة، وارجع ذلك بنفسه: قائلا" إنه لم يتم التوصل لاتفاق (يرضي الطرفين) مع مصر بخصوص العاصمة الجديدة، لإن الحكومة غيرت رأيها في بعض البنود". وبشكل عام لم تضخ الإمارات في العاصمة الإدارية إلا استثمارات محدودة على العكس من باق القطاعات مستهدفة تحقيق أرباح فورية.

ومؤخرا فرضت شركة اعمار مصر، رسوم دخول شهرية تُقدر بـ 3000 دولار أمريكي لملاك الوحدات الراغبين في دخول أحد الشواطئ، تمنحهم ثلاث زيارات فقط، بتكلفة ألف دولار للزيارة الواحدة، وهو ما يقترب من 50 ألف جنيه. ويعد ذلك مٌخالفة صريحة للمادة 45 من الدستور المصري، الذي تنص على ان حق كل مواطن في الوصول إلى الشواطئ مكفول، كما ان فرض رسوم بالدولار على المصريين، يٌعد مخالفة لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي المصري، الذي ينص على أن الجنيه المصري هو العملة الرسمية المعتمدة للتعامل داخل الجمهورية، ويُحظر التعامل بغيره من العملات الأجنبية في البيع والشراء أو تقديم الخدمات داخل مصر، إلا في الحالات المحددة استثناءً بموجب قرارات من رئيس مجلس الوزراء أو المحافظ. ولذلك التجئ 22 مالكا في مراسي إلى القضاء ضد شركة إعمار مصر، بمطالبات تعويض تصل قيمتها 100 مليون جنيه، نتيجة قيود دخول الضيوف من خلال “QR Code"، وتخصيص الشواطئ، في ظل استمرار شكاوى الملاك بشأن المساس بحقوق الملاك التعاقدية ومنافع وحداتهم وفرض إجراءات معقدة لاستقبال ضيوفهم.

والمفارقة الغريبة ان العبار نفسه وشركته اعمار، الذي اشتك في بعض الأوقات من الإجراءات الحكومية الروتينية، هم من يفرضون إجراءات معقدة، وقد نشر ملاك وحدات في قرية مراسي فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، غير راضيين عن تطبيق نظام الكود الإلكتروني لاستصدار تصاريح دخول الزوار، حيث وصفوه بالعسير والبطيء،

بالعودة لحق ملاك مراسي في الوصول غير المقيد للشواطئ، فقد خلصت الجمعية العمومية لقسم الفتوي والتشريع في مجلس الدولة إلي إن شاطئ البحر من الأموال العامة بطبيعته، والأصل أن للأفراد استعمال الشوارع والميادين العامة وشاطئ البحر في أي وقت، وألا يُحرَم أحد من الانتفاع بها فيما أُعدت له، فاستعمالها عام للكافة وغير مقيد بضرورة الحصول على إذن سابق من جهة الإدارة، ولا يُدفع عنه مقابلٌ أو رسم، وتقتصر مهمة الإدارة على تسهيل هذا الاستعمال.

ولا تعد اللوائح الخاصة بمراسي مخالفة فقط للدستور والقوانين المصرية، ولكنه تتعارض أيضا مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والتي تلتزم بها شركة اعمار العقارية ظاهريا وفقا لما هو مٌعلن في وثيقة سياسية حقوق الإنسان المٌحدثة من قبل الشركة في ديسمبر 2025.

وقد طلب الفريق العامل المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة صراحة من المستثمرينَ بتطبيق العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان، بوصفها جزءاً من مسؤوليتهم الخاصة بموجب المبادئ التوجيهية للأعمال التجارية، واشتراط إجراء الشركات التي يستثمرون فيها لعناية واجبة وفعالة وحقيقية، والتنسيق مع المنظمات الدولية والمجتمع المدني في هذا الشأن.

لذلك، يجب على شركة اعمار (العبار) وغيره من المستثمرين الأجانب ان يحترموا حقوق الإنسان بما يتفق مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وبما يراعي الدساتير والقوانين الوطنية، وعدم اتخاذ أي إجراءات غير قانونية.

تم إغلاق التعليقات.