بقلم/ أيمن عقيل
يستعد ترامب وبحسب تقارير مختلفة لضربات إضافية لإعلان نصر أمريكي، هذه المرة عينه على السيجار الكوبي الفاخر الذي لا يجيد تدخينه لكن أكيد أنه يجيد اشعاله.
كوبا بلد القبعات العريضة، وكنيسة سانتا ماريا ديل مار، ومزارع قصب السكر. يرى البعض ـن كوبا ربما تكون الهدف التالي للإدارة الأمريكية في ظل التهديدات التي بدأت تتصاعد ضد الحكومة الكوبية الحالية. لكن يرى آخرون أن كوبا ربما تكون خدعة في الوقت الحالي، وأن الولايات المتحدة تريد تهيئة الرأي العام العالمي بالإيحاء بأنها تبتعد عن إيران، بينما هي في الواقع تستعد للهجوم عليها لإعلان النصر.
في كل الأحوال المخاوف من غزو أمريكي لكوبا تؤيدها التحركات على الأرض، فبداية من شهر مايو الجاري نشرت البحرية الأمريكية حاملة طائرات بالقرب من سواحل كوبا، وقامت واشنطن بفرض مزيد من العقوبات على قادة كوبا، كما وجه مدعون فيدراليون لائحة اتهام ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. ورغم ان وفد أمريكي برئاسة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف ذهب إلى العاصمة الكوبية في 14 مايو الجاري في زيارة نادرة إلا ان التفاهمات لا تزال بعيدة بين الإدارة الامريكية والحكومة الكوبية الحالية. وبحسب المعلومات فإن المسؤولون الامريكيون طالبوا بإصلاح شامل للاقتصاد الكوبي والنظام السياسي القائم على حزب واحد. لكن خلف هذه الأسباب المعلنة، أسبابا أخرى لم تطلع عليها وسائل الإعلام ولا وكالات الأنباء
تأتي هذه الخطوات بعد حصار نفطي طويل من قبل أمريكا ضد كوبا، وهو حصار ادى إلى ازمة طاقة اغرقت كوبا في الظلام، حيث لا يحصل الشعب الكوبي إلا على بضع ساعات من الكهرباء يوميا، وهو ما أفضى أيضا إلى افتقار المستشفيات للطاقة الكافية لتشغيل أجهزة التنفس الصناعي. وفي جلسة التحاور الخاصة بـ التدابير القسرية والحق في التنمية التي عقدت في 20 مايو الجاري ضمن أعمال الدورة 27 للفريق العامل الحكومي الدولي المعني بالتنمية، والتي شاركت فيها كمتحدث رئيسي قالت نائبة الممثل الدائم لكوبا ريبيكا هيرنانديز ان كوبا ضحية حصار اقتصادي وتجاري ومالي وغير قانوني فرضته الولايات المتحدة لما يقارب من 70 عامًا.
كل هذه الخطوات وصُفت انها للضغط على الحكومة الكوبية من أجل تغيير السلطة الحالية على خطى ما جرى في فنزويلا، لكن هل يحتاج ترامب للتدخل العسكري في كوبا مثلما تم في عملية العزم المٌطلق وهي العملية التي أطلقت على اعتقال رئيس فنزويلا السابق مادورو وزوجته. لكن اعتقد ان استسلام الحكومة الكوبية وهو أمر مستبعد على الأقل في الوقت الحالي قد يثنيه عن عملية عسكرية. لذلك أدانت الحكومة الكوبية التهديدات الامريكية واعتبرتها مبررا لغزو محتمل وقامت بتوزيع ما عٌرف بـ "دليل الاسرة للحماية من العدوان العسكري"، شجعت فيه الشعب الكوبي على تجهيز الإسعافات والاستعداد لهجمات جوية محتملة من قبل الولايات المتحدة
في النهاية، قد يتساءل البعض: ماذا يريد ترامب من كوبا؟ والجواب بسيط؛ فكوبا التي قال عنها كولومبوس إنها "أجمل أرض رأتها عين إنسان"، بما فيها من عقارات و منتجعات تطل على شواطئ هافانا، وقدرات صناعية، ومزارع ريفية، تمثل المزايا والأسباب الحقيقية للغزو الأمريكي المحتمل، سواء أتحقق هذا الغزو عسكرياً أم من خلال تغيير ناعم للسلطة. كما أنها تحقق للإدارة الأمريكية استكمال طموحها الإمبريالي وتطلعاتها في نصف الكرة الغربي، وهي أهداف معلنة بوضوح في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الصادرة في ديسمبر 2025.
