بقلم/ أيمن عقيل
إن لم تستح فاصنع ما شئت، البعض ينسب هذه العبارة لحديث نبوي، والبعض ينسبها لقول مأثور من قديم الزمان واخرين يقولون انه ربما استخدم كاستهلال لبيت شعري سواء قديم أو حديث أو قصيدة قالها رجل في لوم رجال آخرين.
لكن في كل الأحوال ينطبق هذا الوصف تماما على ما قاله الممثل الدائم لسلطة الاحتلال الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة في نيويورك، في رسالته الموجهة إلى الأمين العام في مايو 2026 ، ورئيسة الجمعية العامة ورئيس مجلس الأمن ، حيث نفى عن جنود سلطة الاحتلال تُهمة العنف والاعتداءات الجسدية ضد المدنيين بما في ذلك النساء والأطفال في قطاع غزة، واستغرب الممثل الدائم مما اسمها حملة دعائية ضد إسرائيل في الصحافة الغربية، وذكر بالتحديد مقالة وصفها بالخبيثة في صحيفة نيويورك تايمز، وقال إن هذه المقالة سقطت في الدرك الأسفل من ممارسة مهنة الصحافة، المقالة تتهم سلطة الاحتلال بممارسة ابشع الانتهاكات في قطاع غزة وهذا لم يعجب الممثل الدائم الذي يردد إن جيش الدفاع الأكثر أخلاقية في العالم، وكأننا لا نصحو كل يوم على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يرتكبها هذا الجيش تحت ذرائع واهية.
ودافع الممثل الدائم عن سلطة الاحتلال، متباهيا بإسرائيل دولة القضاء وسيادة القانون، والديمقراطية، وفي صميم دفاعه أشار ان دولة إسرائيل تتعاون مع مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع، وأن إسرائيل قدمت معلومات مفصلة عن الإطار القانوني وآليات الرقابة لمنع العنف الجنسي المرتبط بالنزاع وضمان المساءلة. وطبعا هذا كله على غير الحقيقة
ولن أكرر هنا ما وثقته التقارير يومياً من مئات الانتهاكات المرتبطة بالعنف الجنسي والجسدي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، لكن ممارسات العنف الجنسي ضد المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة مُثبتة لدى كل من لجان المعاهدات في الأمم المتحدة وبعض من المكلفين بولايات لدى الإجراءات الخاصة في الأمم المتحدة. وهو ما أدى إلى إدراج مصلحة السجون الإسرائيلية ضمن "القائمة السوداء" للجهات المتهمة بارتكاب عنف جنسي في النزاعات المسلحة بحسب تقرير صادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. وبحسب التقرير تحققت الأمم المتحدة من 31 حالة عنف جنسي قامت بها سلطة الاحتلال الإسرائيلي ضد فلسطينيين من غزة والضفة الغربية في عام 2025. من بينها 13 حالة عنف جنسي في عام 2025، و18 حالة في سنوات 2023 و2024، رغم أني أعتقد ان الحالات أكثر من ذلك بكثير. ونذكر هنا الممثل الدائم إذا كان قد نسي أن استقالة المدعية العامة العسكرية لدولته جاءت بعد تسريب فيديو مصور بكاميرا أمنية يظهر جنوداً يسيئون معاملة معتقل فلسطيني داخل سجن عسكري إسرائيلي، وهذا غيض من فيض ونقطة في بحر من الانتهاكات التي لا تعد ولا تحصي لسلطة الاحتلال الإسرائيلي
وقد اتخذت وزارة الخارجية الإسرائيلية قرار في 28 مايو 2026 بقطع كافة العلاقات مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، مؤكدة أنها لن تعيد النظر في القرار قبل تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة. لذلك أبسط ما يقال لهم وينطبق عليهم هو مقولة إن لم تستح فأصنع ما شئت.
