Reduce Egypt’s Debt

اخفِضوا ديون مصر

بقلم/ أيمن عقيل
 

الحديث عن خفض ديون مصر أصبحت مسألة تستدعي من المجتمع الدولي الاستجابة للدعوات والتوصيات التي تٌقدمها الحكومة المصرية في المحافل الدولية المرتبطة بمعالجة أزمة الديون، حيث أنه من الضروري أن يتعاون الدائن والمدين. فمصر والدائنين ينبغي ان يكون لديهم مصلحة واضحة في معالجة أزمة الديون وإزالة أسبابها وآثارها ٠وهذه الكلمات لا تعني أنى أتوقع حلاً سحرياً لمشكلة بهذا الوصف وعلى هذا الحجم من التعقيد، لكن ينبغي ان يكون النظر في حلول عاجلة لهذه الأزمة بمثابة أولوية.

فقد أكدت الحكومة المصرية صراحة في بيانتها إلى مجلس حقوق الإنسان ان الدول تنفق على خدمة الديون أكثر مما تنفقه على قطاعات مثل الصحة والتعليم، وهو ما يؤدي إلى تراجع الاهتمام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وفي الدورة 61 لمجلس حقوق الانسان وأثناء الحوار التفاعلي مع الخبيرة المستقلة المعنية بآثار الديون الخارجية على حقوق الإنسان. طالبت مصر بإطلاق منصة للدول المقترضة تستند الي التوافقات الواردة في التزام اشبيلية، وهو الالتزام المٌعتمد في المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، واعتبرت مصر ان التعاون في معالجة قضية الديون يمثل أساس لضمان ألا تتحول قضية الديون إلى عائق متواصل أمام تعزيز حقوق الإنسان الأساسية.

ولذلك نرى أنه ينبغي على المجتمع الدولي وفي المقدمة الدول الأوروبية والولايات المتحدة والمؤسسات المالية الدولية ان تعترف بخطورة استمرار مشكلة الديون على مصر، وإعادة تفعيل المبادرات التي خرجت لمعالجة هذه الأزمة دوليا مثل مبادرة تسديد خدمة الديون التي نفُذت بداية من مايو 2020 وتوقفت في ديسمبر من عام 2021، إطار مجموعة العشرين المشترك لمعالجة الديون، والمبادرة المتعددة الأطراف لتخفيف أعباء الديون.

ولو نظرنا نظرة عادلة خلال السنوات العشرة الأخيرة على الأقل لوجدنا ان مصر تتحمل عبء يثقل من كهالها نتيجة استضافة أكثر من 10 مليون مهاجر ولاجئ وطالب لجوء من بينهم مليون و85 ألف مٌسجلين لدي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بحسب إحصائيات ديسمبر 2025.

كما ان مصر شاركت في مفاوضات السلام، وحاولت إطفاء الحرائق المشتعلة في الشرق الأوسط، واتت بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الي شرم الشيخ ليوقع على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر 2025، كما بذلت مصر ولا تزال تبذل جهود دبلوماسية للدفع نحو وقف إطلاق نار دائم بين الولايات المتحدة وإيران. كما تأمل مصر ان يحظى القرن الافريقي بالاستقرار رغم المطامع الإثيوبية ورغبتها المزعومة في منفذ بحري على البحر الأحمر، وتحاول مصر في الوقت نفسه ان ينعم شرق البحر المتوسط بالهدوء، وهو ما تجسد في تعزيز التعاون مع تركيا وقبرص وغيرها من الدول.

وهذا لا يمثل إلا نقطة في بحر، مما تتصدى له مصر نيابة عن المجتمع الدولي، فمصر عامل أساسي في مواجهة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وباعتراف الوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية فقد شهد عام 2025 أدنى مستويات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا من المتوسط، ويمثل هذا دليل على الخطوات التي تتخذها الحكومة المصرية لضبط الحدود وعدم السماح بالهجرة في شكها غير النظامي، وأتذكر هنا ما قاله الدكتور طارق مسعود، أستاذ الديمقراطية والحكم في جامعة هارفارد في نوفمبر 2023 في لقاء على قناة CNN الأمريكية "اذا عطست مصر ستصاب المنطقة بالسرطان". وأكثر من ذلك لأن مصر ليست الدولة التي يمكن أن يكون وقع تراجعها عاديا.

لذلك يجادل بعض الخبراء الاقتصاديين بإن مصر ستتجاوز أزمة الديون وأنا أتفق معهم في الرأي، ولكن حتى تبقي هذه التوقعات حقيقية ينبغي ان يساهم المجتمع الدولي والمؤسسات المالية في حل ازمة الديون، فمصر أكبر من ان تفشل كما يقول العارفون. وليس أدل من ذلك مما قاله رئيس صندوق المشروعات المصري الأمريكي جيمس هارمون وهو بالمناسبة الرئيس السابق لبنك التصدير والاستيراد الأمريكي، عندما أشار ان: “مصر مجتمع يحظى بمرونة ويتألف من أفراد لديهم الريادة. وينفّذ صانعو السياسات في مصر الإصلاحات بكفاءة".

ومع ذلك، فإن الأحداث الجارية والحروب القائمة، التي تنشئ ضغوطًا اقتصادية غير متوقعة خارج سيطرة مصر، ورغم اتفاقي مع الخبراء الاقتصاديين على تجاوز هذه الأزمة، وقدرة مصر على الصمود أمام الازمات، إلا أن الأحداث المتلاحقة تجعل الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة المصرية غير مرئية.

لذلك فإن الحكومة المصرية مٌطالبة ببذل جهود مضاعفة لإقناع المجتمع الدولي بخفض ديونها، وما حدث في عقود سابقة من خلال نادي باريس، وإعادة جدولة الديون بموجب اتفاقيات ثنائية ينبغي ان يحدث مرة أخرى. ولا بد ان تقود مصر نقاشات أكثر عمقًا مع المؤسسات المالية الدولية، وأن تدعو الخبيرة المستقلة المعنية بآثار الديون الخارجية على التمتع بحقوق الإنسان على تبني هذه المسألة. وأشجع الحكومة المصرية على تجديد دعوتها للخبيرة المستقلة لزيارة مصر. كما إن المجتمع الدولي يجب ان يأخذ التوصيات المصرية التي تطالب بإصلاح الهيكل المالي الدولي على محمل الجد.

تم إغلاق التعليقات.