رئيس منظمة ماعت للتنمية:مصر الآن تحارب الإرهاب ومن الصعب عليها تحقيق التوازن بين الحريات والأمن

ليس من حق منظمات المجتمع المدني لعب دور المعارضة

رئيس منظمة ماعت للتنمية: مصر الآن تحارب الإرهاب ومن الصعب عليها تحقيق التوازن بين الحريات والأمن

  • هناك دول أسوأ من مصر في انتهاكات حقوق الإنسان ولكن العالم يغض الطرف عنها
  • نتمنى غلق «قضية التمويل الأجنبي» وتقديم المتهمين للمحاكمة حتى يتضح من تورط ومن ظلم
  • مصر ستواجه حرجًا كبيرًا أثناء عرضها لتقرير حالة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة
  • السلطتان التشريعية والتنفيذية لديهما صورة ذهنية خاطئة عن العمل الأهلي
  • ملف “حقوق الإنسان” يتطلب صياغة جديدة

ثلاثة أعوامٍ مضت على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، انتقادات عدة وجهت من خلال منظمات المجتمع المدني، عن حالة الملف الحقوقي، وما آلت إليه أوضاع الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمواطن المصري، ومدى التزام الدولة المصرية بتعهداتها الدولية أمام الأمم المتحدة بجنيف.
أيمن عقيل، رئيس مجلس أمناء منظمة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، يكشف في حوار لـ”فيتو” إلى أي مدى وصل مؤشر حقوق الإنسان خلال فترة حكم «السيسي»، وما حجم الإنجازات والانتهاكات التي لمست الملف الحقوقي والناشطين الفاعلين به.

*ما تقييمك للملف الحقوقي خلال ٣ سنوات من حكم السيسي؟
لا شك أن هناك تدهورًا ملحوظًا في الملف الحقوقي، منذ عام ٢٠١١م ومستمر حتى الآن، وهذا يعود ليس فقط إلى تعاطي الأنظمة ورأس السلطة تحديدًا مع ملف حقوق الإنسان والفاعلين الرئيسين به، وإنما يعود بدوره إلى تعامل المجتمع مع حقوق الإنسان، لا سيما أن انتهاك بعض الجماعات الأصولية المتطرفة لحق الإنسان في الحياة، أصبح عبئا يضاف إلى تعامل الدولة السيئ مع هذا الملف ومن يتبناه، ففي هذه الظروف يصعب الحديث عن حقوق الإنسان، فنحن في شبه حالة حرب، وكل ما نتمناه خلال الفترة المقبلة أن تبني الدولة جسورا من الثقة بينها وبين منظمات المجتمع المدني، باعتبارها شريكًا أساسيا ومكملا لما تخفق في تحقيقه الحكومات.

*برأيك هل طرأ على الملف الحقوقي نوع من التطور خلال فترة حكم السيسي؟
لا.. على مستوى مجال حقوق الإنسان لم يشهد الملف أي تحسن بل ربما زاد تعقيدًا، خاصة أنه يتعلق بقضايا التعذيب وحرية الرأي والتعبير وتداول سلطة وغيره، وكذلك عقب الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الدولة حيال عدد من منظمات المجتمع المدني التي لها دور بارز في مجال حقوق الإنسان، ما بين منع من السفر ومنع التصرف في الأموال الخاصة، ولكن في المقابل شهدت الحقوق التنموية والاقتصادية تطورًا ملحوظًا، ولا سيما أن الدولة تتبنى خطة واضحة للتنمية، وحتى وإن لم نلمس نتائجها الآن ولكن من المؤكد أنها مستقبلا ستؤتي ثمارها، ربما مع عام ٢٠١٨، خاصة أن هناك أموالا تنفق على تطوير العشوائيات، البنية التحتية للدولة، ساهم فيها بشكل كبير منظمة المجتمع المدني، التي تلقت تمويلا ضخما تحت إشراف حكومي للقيام بدورها على أكمل وجه، يقدر بنحو ٦٥ مليون جنيه خلال عام ٢٠١٦، رغم البيروقراطية الرسمية والعقبات التي تواجهها المنظمات أثناء تنفيذ الأنشطة التنموية والاقتصادية.

*ما العوامل التي أدت إلى تراجع الدور الحقوقي خلال عهد السيسي؟
لا أحد ينكر أن ملف حقوق الإنسان في مصر، يعاني الكثير من الصعوبات والتحديات والعقبات التي تمارسها عليه السلطة خلال الفترة الحالية، وهذا يعود إلى أن السلطتين التشريعية والتنفيذية على حد سواء، لديهما صورة ذهنية خاطئة عن العمل الأهلي، والمؤسف أنها المسيطرة على كافة الإجراءات والقوانين التي تتعلق بمنظمات المجتمع المدني، والتي تجلت في إصدار قانون ٧٠ لسنة ٢٠١٧، الذي أقره البرلمان مؤخرًا بغالبية الأصوات وصدق عليه رئيس الجمهورية، رغم اعتراضات شديدة من الجماعة الحقوقية، والأصعب هو موافقة عدد من النخبة المثقفة المفكرة والمواطنين، الذين ثمنوا تقييد حق منظمات المجتمع المنظمات في حرية التنظيم وتلقى تمويلات خارجية بموافقة رسمية، لتنفيذ أنشطتها في ظل ضعف التمويل المحلي.

* ما الصورة الذهنية الخاطئة لدى السلطتين التنفيذية والتشريعية والتي كانت سببًا في تقييد عمل منظمات المجتمع المدني؟
على مدى سبع سنوات مضت، ونتيجة لما تداولته وسائل الإعلام من أخبار وما كشفته أجهزة الدولة من معلومات، تتعلق بتلقي تمويل أجنبي بالمخالفة القانون، والتحريض ضد مؤسسات الدولة وعرقلتها عن القيام بدورها، وبعض الشائعات التي ترددت عن تورط بعض هذه المنظمات في قضايا عمالة وتخابر مع الخارج، والتي لم تتجاوز الشائعات حتى الآن ولا سيما أنه لا أحد قدم للمحاكمة بشأن هذه الاتهامات، وإن كان جزء منها صحيحا لكنه ليس صحيحا على إطلاقه، إلا أنها تركت انطباعا سلبيا لدى الجهات الرسمية والشارع المصري، أن منظمات المجتمع المدني وجودها سبب رئيسي في خراب المجتمع، وهذا يؤكد مطالباتنا المتكررة بمحاسبة المخطئين وتحويلهم إلى المحاكمة.

*هل الرئيس السيسي قادر على خلق حالة التوازن بين إطلاق الحريات وتحقيق الأمن في ظل محاربة مصر للإرهاب؟
لا.. ففي حقيقة الأمر إنها معادلة صعبة، أعتى الديمقراطيات في العالم، عجزت عن تحقيقها في لحظات مواجهتها للإرهاب، ولكن من المؤكد أن الحلول الأمنية وحدها في هذه الظروف لا تكفي، فنحن في حاجة إلى حوار مجتمعي مع كافة الأطراف وكل التيارات السياسية، وإعادة الثقة بين النظام الحاكم والمعارضة المصرية، نحتاج أيضا إلى محاكمات ناجزة وتعديل في قانون الإجراءات الجنائية، والأهم نحتاج إلى إطلاق الحريات إلى جانب تطبيق القانون.

*على ذكر المعارضة هل يوجد في مصر معارضة حقيقية؟
الأحزاب السياسية هي جزء من المجتمع المدني بمفهومه الواسع، الذي يضم داخل بوتقته أيضا منظمات المجتمع المدني، النقابات، والاتحادات، ولكن منظمات المجتمع المدني فترة ما قبل ٢٠١١ وما بعدها، لعبت دورا أكبر بكثير من دور الأحزاب السياسية، ولا سيما أنها كانت سجينة الشرعية، في إسقاط صريح على تقييدها من خلال مواد قانون الأحزاب، كما أن الحركات الاحتجاجية والشبابية لعبت دورًا أكبر بكثير أيضًا، وكانت تتحرك بحرية في الشارع، وتعقد اجتماعاتها بحرية أكثر من الأحزاب.

*برأيك هل تستطيع منظمات المجتمع المدني القيام بدور المعارضة في ظل غياب الأحزاب؟
كان الخطأ الأكبر، أن منظمات المجتمع المدني، لعبت دور المعارضة، وخلطت بين العمل السياسي والنشاط الحقوقي، وهو سبب رئيسي في الخلاف بين الدولة وهذه المنظمات، ولكن من يقوم بدور المعارضة الحقيقي الآن على الساحة، هو الحركات أو التجمعات الشبابية الاحتجاجية، وكذلك القيادات داخل النقابات المهنية، وفي اعتقادي تحركات المعارضة الفعالة، انطلقت من التحركات النقابية وليست الحزبية.

*هل مصر دولة مؤسسات وما دليلك على ذلك؟
بالطبع، مصر دولة مؤسسات، والشاهد على ذلك وجود السلطات الثلاث “التنفيذية، التشريعية، القضائية” بالإضافة إلى مؤسسة الرئاسة، ولكن المشكلة تكمن في أداء هذه الكيانات، الذي يتسم بالضعف والتناقض، وهو ما أدى إلى حالة الارتباك التي يشهدها الشارع المصري عقب ٢٠١١، على سبيل المثال الدستور المصري أقر ثورتي ٢٥ يناير و٣٠ يونيو، ولكن خطاب مؤسسات الدولة وتعاملها يؤكد عكس ذلك، وبالتالي هناك خلاف بين الدوائر السياسية والنخب والمفكرين والمواطن العادي حول ماهية الثورتين وما إذا كانت ٣٠ يونيو موجة ثورية أم ثورة مستقلة، وهناك من لا يعترف بثورة يناير بالأساس.

*على ضوء ذلك ما هو مدى تأثير قانون ٧٠ لسنة ٢٠١٧ المعروف إعلاميًا بتشريع «القصبي» على صورة مصر في الخارج؟
لا شك أن كل دول العالم تنظم تلقى التمويلات الخارجية لمنظمات المجتمع المدني، وهناك قوانين في بعض البلدان العربية أشد قسوة من هذا القانون، ولكن الأزمة هنا ترجع إلى الظرف التاريخي الذي أقر فيه هذا التشريع، وأما عن صورة مصر الخارجية، فتتحكم فيها الدبلوماسية المصرية، وهذا ما يوضح أن هناك دولا أسوأ من مصر في انتهاكات حقوق الإنسان، ولكن دول العالم تغض الطرف عنها، ويرجع الأمر إلى أن هذه الدول تشكل لوبي دبلوماسيا قويا، ونتمنى أن تنجح الدبلوماسية المصرية التي تعمل باحترافية في الوصول إلى ما وصلت إليه هذه الدول.

*هل تخوفات النظام من المجتمع المدني أثرت سلبًا على تعاون المواطنين مع المنظمات المعنية ؟
بكل تأكيد، ولا سيما القضية الأخيرة المتعلقة بالإفراج عن الناشطة آية حجازى، التي سافرت إلى الولايات المتحدة على متن طائرة عسكرية، وبصحبة وزير الدفاع الأمريكي، وما تلاها من تصريحات «ترامب» الرئيس الأمريكي، الذي أشار إلى أن الإفراج عن «حجازي» لم يستغرق عشرة دقائق، هنا للمواطن كل الحق إذا تخيل أن منظمات المجتمع المدني تدار من مخابرات عالمية ولا سيما الأمريكية.

*ما العقبات التي ستواجه مصر في عرضها النهائي لتقرير الاستعراض الدوري الشامل أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان بجنيف؟
من المؤكد أن الدولة المصرية ستواجه حرجًا كبيرًا أثناء عرضها للتقرير النهائي عن حالة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في مارس ٢٠١٩، ولا سيما أنها لم تحرز أي تقدم في ملفات شائكة كـ”المجتمع المدني والقانون المنظم لعمله، التعذيب، أحكام الإعدام، حرية الرأي والتعبير، التظاهر، وحرية عمل الصحفيين”، وإلى جانب آخر هناك تقدم إيجابي في بعض الملفات الأخرى.

*وهل هناك ملفات أخرى أحزرت فيها الدولة المصرية تقدمًا ربما يجمل وجهها في الأمم المتحدة؟
نعم، هناك ملفات أخرى من الممكن أن تضاف لمصر، وهي أن هناك لجنة حكومية، شكلت بقرار من رئيس الوزراء لمتابعة تنفيذ التوصيات التي تعهدت بها مصر أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان، ويتواصل معها منظمات المجتمع المدني، وكذلك تفعيل قطاع حقوق الإنسان، وتعديل المادة العاشرة من قانون التظاهر، هذا يعد انتصارا كبيرا، فضلا عن انتهاء ثقافة التستر على المسئولين الفاسدين والمخطئين، ولا سيما ضباط الشرطة، وذلك في حد ذاته نقلة نوعية، في تعاطي مؤسسات الدولة مع حقوق الإنسان، وهو ما شاهدناه في تحويل الضباط المتورطين في قضايا قتل إلى المحاكمة، وعلينا ألا نغفل في هذا الصدد أن مصر أكبر وأول دولة عربية مصدقة على عدد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

*ماذا تطلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي؟
على الرئيس أن يبذل قصارى جهده مع الحكومة حتى يشعر المصري أنه مواطن في وطن، وليس فردا على أرض، ونتمنى أن يثق الرئيس في منظمات المجتمع المدني كما نثق نحن فيه، وإطلاق عملها مع محاسبة المخطئين، فالحرية المطلقة مفسدة مطلقة، ونتمنى في عام ٢٠١٨ غلق القضية ١٧٣ لسنة ٢٠١١ المعروفة إعلاميًا بـ«قضية التمويل الأجنبي» من خلال تقديم المتهمين للمحاكمة حتى يتضح من تورط ومن ظٌلم.

أيمن عقيل يفتح ملف الإحتجاز التعسفي

عقيل يفتح ملف الاحتجاز التعسفي ويعرف ماهو الاحتجاز وخلافه؟
هل تشهد مصر حالات اختفاء قسري؟
هل هناك معتقلين؟
هل حمي الدستور المصري المواطنين من التعسف في الاحتجاز؟
كل هذا واكثر مع ايمن عقيل وبرنامج حقك اية…؟

أيمن عٌقيل – برنامج بيت العيلة حلقة عن الارهاب

الاستاذ / أيمن عٌقيل رئيس مجلس أمناء مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الانسان -رئيس الشبكة المصرية لمؤسسة آنا ليند الأورومتوسطية للحوار بين الثقافات
قناة العائلة الفضائية وبرنامج بيت العيلة وتدور الحلقة حول انتشار الأرهاب في مصر والعالم !!
وذلك عقب اصدار مرصد الانتخابات البرلمانية بمؤسسة ماعت تقريره الأول عن رصد أحداث العنف بعنوان “الإرهاب يستهدف القوى المنخرطة في دعم ثورة 30 يونيه قبل الاستحقاق الانتخابي ”
ونظرا لارتباط أحداث العنف والإرهاب بشكل مباشر بالانتخابات البرلمانية التي ستنطلق مرحلة الاقتراع فيها بحلول 21 مارس القادم .

من وحي زيارة مجلس حقوق الإنسان لسجن العقرب

أثارت زيارة وفد من المجلس القومي لحقوق الإنسان لسجن العقرب، والتقرير الذي أصدره المجلس عن الزيارة عاصفة من ردود الأفعال المتباينة، وهي ردود فعل معظمها يقف على أرضية “سياسية” وليست “حقوقية”، حيث تلقت القوى المنحازة لجماعة الإخوان، أو تلك المعارضة لإجراءات ما بعد 3 يوليو 2013 برفض لكل ما جاء في التقرير، الذي أشار إلى خلو السجن من التعذيب المنهجي، كما أشار إلى عدم صحة الشكاوى التي قام المجلس على أساسها بزيارة السجن.

وفي المقابل تلقت القوى المجتمعية والسياسية المساندة والمؤيدة للسلطة الحالية، والتي ثارت ضد جماعة الإخوان قبل عامين، تقرير الزيارة بترحاب شديد على عكس تقارير أخرى سابقة للمجلس.
وسط كل هذا الضجيج تاهت مجموعة من الحقائق المهمة، وهي حقائق يصعب تجاوزها دون التوقف عندها طويلا واستخلاص دلالاتها ذات المغذى، وربا تكون أول هذه الحقائق هي التطور الذي يشهده” الدور القانوني لمجلس حقوق الإنسان”، بوصفه المؤسسة الوطنية المعنية بمتابعة مدى الالتزام بمعايير حقوق الإنسان في مصر، وهو تطور لا ينفصل عن الوضع الدستوري الجديد للمجلس الذي أقره دستور 2014، والذي وفر إطارا داعما لاستقلالية المجلس، ومن ثم تمكينه من الاضطلاع بدوره بعيدا عن أي ضغوط محتملة من السلطة التنفيذية.

لكن المشكلة أن الإطار الدستوري المقصود لم ينعكس بعد على القانون المنظم لعمل المجلس، خاصة وأن المادة  2014 من الدستور تنص على أن القانون يبين كيفية تشكيل المجالس القومية، واختصاصاتها، وضمانات استقلال وحياد أعضائها، وأعطي لها الحق في إبلاغ السلطات العامة عن أي انتهاك يتعلق بمجال عملها، ومن ثم فالنص يتطلب قانونا متكاملا يحوله إلى واقع إجرائي، وكنا نتمنى لو أن هذا القانون صدر خلال الفترة الماضية مستلهما روح النص الدستوري ومقاصده، وهو أمر لو حدث كان سيزيل الجزء الأكبر من حالة “الاستقطاب” التي تواجه بها تحركات المجلس وتقاريره.

لكن في كل الحالات تبقى زيارات المجلس المتكررة للسجون خطوة جيدة يمكن البناء عليها، ورغم أن هذه الإجراء يستلزم مزيدا من “التحرير” ليد المجلس في زيارة السجون ومقار الاحتجاز بدون انتظار موافقة وزارة الداخلية، إلا أن الزيارات في حد ذاتها ملمحا لم يكن موجودا بمثل هذه الكثافة من قبل.

الحقيقة الثانية أن المجلس تحرك بناءً على شكاوى قدمت له من أسر ومحامين لمحتجزين وسجناء ينتمون لجماعة الإخوان المسلمون المحظورة، كما أن الزيارة شارك فيها عضو المجلس الأستاذ محمد عبد القدوس المقرب من التنظيم، وقابلت البعثة عددا من قيادات الجماعة بينما امتنع البعض الآخر عن مقابلتها، ربما يكون لهذا الأمر دلالته المهمة فيما يتعلق بتعامل جماعة الإخوان مع المنظمات الحقوقية، فهي لا ترضى من هذه المنظمات بغير تبني وجهة نظرها كاملة حتى لو كانت مخالفة للحقيقة.

على أي حال نحن بحاجة ماسة إلى دور أكثر تطورا ومهنية في عمل مجلس حقوق الإنسان، وهو ما يستلزم بالضرورة إعادة هيكلة المجلس على أسس موضوعية بعيدة عن الحسابات السياسية، وهو ما يتطلب بالتبعية الإسراع بإصدار قانون منظم يتوافق مع الدستور، وفي نفس الوقت تطوير آليات العمل بالمجلس سواء على مستوى الكوادر البشرية أو على مستوى الأدوات والوسائل.

ما بين يناير 2011 ويناير 2016

Ayman-Okeil-GM-of-Maat-for-Peace-Development-and-Human-Rights

قبل أيام قليلة من الذكرى الخامسة لثورة المصريين في 25 يناير 2011، وبالتزامن مع دعوات “متقطعة” من قوى محسوبة على المعسكر المناهض للنظام الحالي لثورة جديدة، تصبح المقارنة بين دوافع ومقدمات الثورة الأم من جهة والدعوات الحالية الخارجة على السياق من جهة ثانية أمرًا ضروريًا ولازمًا.

والضرورة هنا ليس “سببها” المصادرة على حق أي فصيل في الدعوة للتظاهر السلمي، بل الغضب من النظام –أي نظام- والدعوة لرحيله بالطرق السلمية والقانونية المشروعة، ولكن سببها هو ذلك الخلط المتعمد والمشوه بل المزيف بين أهداف وغايات فصيل أو فصائل أو تيارات أو حركات أو تجمعات محددة منخرطة في تلك الدعوة، وأهداف وغايات السواد الأعظم من الشعب المصري، الذي يملك وحده حق منح الشرعية أو حجبها، وسوابقه في 25 يناير 2011، ثم 30 يونيو 2013 شاهد على ذلك.

إن مقدمات ثورة 25 يناير 2011 كانت مختلفة بشكل جذري عن اللحظة الراهنة التي تعيشها مصر، فقبل الثورة مباشرة كانت مسارات التغيير السياسي من خلال الانتخابات شبه مستحيلة، بسبب ممارسات التزوير المنهجي التي شهدتها كل الانتخابات في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وقد كانت انتخابات البرلمان في نهاية 2010 بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، بعدما مارس قادة الحزب الوطني وبعض أجهزة الدولة المتواطئة معهم التزوير وتزييف إرادة الناخبين على نطاق واسع، وأقصوا الأصوات المعارضة تمامًا عن المشهد السياسي، فيما بدا وكأنه تمهيد لتوريث السلطة لنجل الرئيس الأسبق من خلال برلمان معظم أعضائه موالٍ لم يأتوا بأصوات الناخبين، بل بتدخلات غير مشروعة للسلطة الحاكمة آنذاك.

من ناحية أخرى كان الفساد بجد منتشرًا ولا توجد إرادة سياسية حقيقية لمكافحته ولا حتى آليات لمواجهته.

أضف إلى ذلك مساوئ وعيوب دستور 1971 الذي كان حاكمًا آنذاك، والذي كان مقيدًا الحقوق والحريات العامة، وكان يجعل السلطة التنفيذية متغولة على سلطتي التشريع والقضاء، فضلا عن حالة الطوارئ التي فرضها نظام مبارك طوال فترة حكمه، وأغلق من خلالها المجال العام وصادر العمل المجتمعي ووضع الآلاف في المعتقلات دون محاكمة عادلة ودون أي اعتبار لقرارات جهاز النيابة العامة والأجهزة القضائية المعنية.

أما مساحة العمل الحزبي فقد كانت مغلقة بالضبة والمفتاح أمام أي تنظيم سياسي جاد، حيث حرم الملايين من حقهم في تكوين الأحزاب والانضمام إليها، ووضعت مسئولية إشهار الأحزاب وحلها في يد لجنة يديرها قادة الحزب الوطني، وبالتالي فقد منعوا وصول أي تنظيم حزبي جاد لمقاعد المنافسين، وحجبوا الشرعية عن أي مجموعة حاولت تكوين حزب رافض دور الكومبارس في المسرحية السياسية التي لعبها مبارك ونظامه على مدى 30 عامًا.

فهل من العدل والإنصاف مقارنة هذه المقدمات التي ما كان المصريون ليتخلصوا منها بغير الثورة، بحقائق المشهد الحالي المختلف جذريًا عما كان ؟

فالواقع الحالي يشهد بأن التغيير من خلال الانتخابات أصبح أمرا متاحا، وحتى مع وجود سلبيات طفيفة في العملية الانتخابية، فإنها أبدا لم تنتج عن تدخلات سلبية للسلطة، والدولة أثبتت حيادها التام والمطلق خلال ثلاثة استفتاءات دستورية، ومرتين لانتخاب رئيس الجمهورية ومرتين لانتخابات البرلمان، وبالتالي فالتغيير من خلال الصندوق أصبح مرهونًا بإرادة الناس وليس إرادة الحاكم.

كما أن محاربة الفساد أصبح لها مكانتها في الخطاب السياسي الرسمي للرئيس وحكومته، والأحداث التي شهدناها خلال العام ونصف العام الماضى خير دليل على ذلك، فالأجهزة الرقابية تتحدث عن وقائع الفساد بلا سقف ولا قيود، ولأول مرة في التاريخ المصري الحديث يتم تقديم وزير للمحاكمة بتهمة الفساد، وهناك استراتيجية وطنية معلنة لمكافحة الفساد، وبالتالي فالإرادة متوفرة لمحاربته حتى لو كانت وقائع الفساد ما زالت باقية وبارزة.

والدستور الذي نعيش في إطاره حاليًا يصون الحقوق والحريات، ويعبر بشكل واضح عن تطلعات وآمال وأحلام المصريين، وحالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية ولت بلا رجعة، ولم تلجأ إليها السلطة رغم ما تواجهه من إرهاب منظم وغير تقليدي.

وأما تكوين الأحزاب فقد أصبح بالإخطار، ولدينا على الساحة حاليا ما يزيد على 100 حزب سياسي منها 44 شاركت في آخر انتخابات برلمانية، ومعظمها يعمل بحرية مطلقة في الشارع دون أي قيود.

في ضوء هذه المقارنة العادلة والموضوعية تفتقد الدعوة ثورة جديدة مبرراتها المنطقية، وتصبح جزءًا من عملية فوضى يريدها أصحاب الدعوة شاملة وعامة، لكن دعاة الفوضى تناسوا أن الشارع أكثر إدراكًا وذكاءً منهم، ورده على دعوتهم في 25 يناير 2016 سيكون خير دليل على ذلك.