جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة نحو آلية للتوثيق والملاحقة

تمهيد

 أجمع المراقبون على أن الهجوم الإسرائيلي على غزة لا يمكن تبريره بأنه دفاع عن النفس، بل إنه يتعلق بانتهاكات جديدة للقانون الدولي، ويشكل جرائم حرب تقترفها إسرائيل بحق المدنيين في غزة كما أن  كبار القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يتحملون المسؤولية الشخصية عن تلك الجرائم ويمكن محاكمتهـم عن طريق أي محكمة دولية أو عن طريق المحكمة الجنائية الدولية ، وقد  توالت النداءات الشعبية ودعوات المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية المطالبة بإحالة مجرمي الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية للاقتصاص منهـم على جرائمهـم الدموية المقترفة بأحدث الأسلحة المحرمة دوليا في مجزرة استمرت فصولها من يوم 17 ديسمبر 2008 وحتى 27  يناير 2009 ، وهكذا فالأمر أصبح لا يتعلق بمجازر ضد فلسطينيين أبرياء وإنما بجرائم حرب وإبادة إنسانية تستلزم تحرك كل أصحاب الضمائر الحية في العالم لمحاسبة المسئولين عنها .

ولا يمكن  لإسرائيل أن تدعي الدفاع عن النفس، لأنها هي نفسها التي انتهكت الهدنة الموقعة بين الطرفين في شهر يونيه 2008  وذلك بفرضها للحصار الخانق على القطاع ورفضها القاطع والمستمر لتخفيف هذا الحصار ، وبرغم أن إسرائيل انسحبت من القطاع في العام 2005 إلا أنها لا تزال تسيطر على سواحل عزة وأجوائها ومنافذها البرية، ولذا فهي لا تزال تعتبر قوة احتلال، ويقع على عاتقها واجب حماية المدنيين في قطاع غزة.

و من النقاط المشجعة والتي   يمكن أن تساعد في التحرك المزمع لملاحقة إسرائيل وقاضتها ، ما أقره مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة  في قراره  الذي أدان فيه إسرائيل بسبب “الانتهاكات السافرة” لحقوق الإنسان في غزة. وصدر القرار غير الملزم بتأييد 33 عضوا وامتناع 13 عن التصويت ومعارضة كندا، بينما رفضته تل أبيب.

ودعا القرار الذي صاغته الدول العربية والآسيوية والأفريقية إلى إرسال بعثة دولية للتحقيق في الحملة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، ودعا تل أبيب للتعاون مع مثل هذه البعثة ، ولكن تل أبيب رفضت هذا القرار غير الملزم، وقالت إنه أحادي الجانب ويجسد “عالما خرافيا” يعيش فيه المجلس والذي يستهدف إسرائيل بصورة أساسية ، وأيدت القرار روسيا والصين ودول أميركا اللاتينية في المجلس، ومن بينها الأرجنتين والبرازيل.

وجاء في نص الوثيقة أن المجلس المؤلف من 47 عضوا “يدين بشدة العمليات العسكرية الإسرائيلية الجارية التي أسفرت عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الخاصة بالشعب الفلسطيني وتدميرا منهجيا للبنية الأساسية الفلسطينية”.

كما أن هناك شهادات من بعض  المنظمات الدولية والغوثية التي أيدت اقتراف إسرائيل لانتهاكات حقوق إنسان وجرائم حرب أثناء حربها على غزة فقد قال ”  جونغ غينغ  ” منسق وكالة الأونروا العاملة في فلسطين والتابعة للأمم المتحدة، إن هنالك الكثير من الحوادث الخطيرة في غزة بحاجة إلى تحقيق ودولي ” ، واتهـمت عدة هيئات حقوقية دولية تل أبيب باستخدام أسلحة لا تزال قيد الاختبار، وأخرى يحظر استخدامها في المناطق المأهولة.، كما تستعد هيئات حقوقية وإسلامية لرفع دعاوى قضائية على إسرائيل بتهـمة ارتكاب جرائم حرب في غزة .

المرجعية القانونية لمحاسبة إسرائيل 

يهـدف القانون الدولي الإنساني بالدرجة الأولى إلى حماية المدنيين في فترة النزاعات المسلحة، وبالتالي فقد استوجب القانون أن يراعي المقاتلون ما يلي:-

1- حماية الوحدات الطبية المدنية.

2- حماية أفراد الهيئات الدينية.

3- حظر الإضرار بالبيئة الطبيعية .

4- حظر قتل الخصم أو إصابته أو أسره باللجوء إلى الغدر.

5 – حظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين.

6- حماية الأماكن الثقافية وأماكن العبادة.

7 – حماية إرساليات الغوث، وتسهيل توزيعها السريع.

8- حماية النساء والأطفال.

9- حماية الصحافيين.

وأهـم المرجعيـات المحددة للقانون الدولي الإنساني والتي يمكن الاستناد إليها في محاسبة إسرائيل وتقديم المسئولين عن المجزرة التي ارتكبتها على مدار ثلاثة أسابيع متصلة  إلى العدالة الدولية ما يلي   :

1-  اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية التي عرضت للتوقيع عليها في 9 ديسمبر عام 1948 وبدأ نفاذ العمل بها في 12 يناير عام 1951

2- اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، بشأن حماية ضحايا الحرب.

3- البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيـات جنيف، المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية ( 1977 ) .

4- البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيـات جنيف، المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية ( 1977 ) .

 ورغم أن إسرائيل بالفعل ليست طرفا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، لكن يمكن محاكمة مجرمي ومرتكبي هذه الجرائم إذا قررت الدول الأعضاء في مجلس الأمن إنشاء محكمة خاصة لمحاكمتهـم، أو يمكن أيضًا محاكمتهـم أمام المحاكم الوطنية للدول التي تقبل ذلك، حيث تسمح القوانين الوطنية في العديد من الدول الأوروبية بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان بغض النظر عن المكان الذي ارتكبت فيه، ومن أمثلة هذه الدول بلجيكا وهولندا و سويسرا .

 والمحاكم المختصة بمحاكمة قادة إسرائيل هي محاكم الدول الأعضاء في اتفاقيات جنيف و المحاكم الدولية الخاصة و المحاكم الوطنية و  المحكمة الجنائية الدولي،ويجب هنا أن ننوه إلى أن  إسرائيل مرعوبة تماماً من الملاحقة القانونية للمتورطين في جرائم الحرب حيث قامت بتعديل قوانين بها وجعلت كل من يدلي بمعلومات عن إدانة أي إسرائيلي يعاقب بالسجن لمدة 9 سنوات كما أنها قامت بمنع 87 قيادة عسكرية إسرائيلية متورطين في جرائم الحرب من السفر إلي دول أوروبية خوفاً من مواجهتهـم بمذكرات القبض عليهـم خاصة بعد محاكمة عدد منهـم في دول مثل سويسرا وهولندا وإسبانيا وبريطانيا لذا فلا بد للدول العربية أن توقع علي اتفاقية جنيف الرابعة وجعلها جزءاً من التشريع الوطني حتى تستطيع النيل من هؤلاء المجرمين بدلاً من السماح لهـم بالتجول في البلاد العربية بحرية تامة دون خوف.

 وهناك سوابق مشجعة لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة؛ حيث استفاد ناجون من مذابح صبرا وشاتيلا من القوانين الأوروبية، ورفعوا دعوى ضد رئيس وزراء إسرائيل السابق “إريل شارون” أمام محكمة بلجيكية عام 2001 لمحاكمته على جرائمه، ولكن الضغوط الأمريكية والصهيونية انتهت لرفض محكمة الاستئناف البلجيكية القضية في يونيو 2002 بحجة أن قانون المحكمة لا يجيز محاكمة شخص لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، إلا إذا كان هذا الشخص وقت رفع الدعوى متواجدا على الأراضي البلجيكية، وهي نفس الحجة التي أخذت بها محاكم ألمانية.

و الدول التي لها حق تحريك الدعوى الجنائية ضد إسرائيل هي: (الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الأربعة 1949) والتي يبلغ عددها 141 دولة و(الدول الأطراف في البروتوكول الأول 1977) والتي يبلغ عددها 146 دولة، و(الدول الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها 1948)، و(الدول الأطراف في اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية 1968)، و(الدول الأطراف في اتفاقية لاهاي الرابعة الخاصة بقوانين وأعراف الحرب 1907)، و(الدول الأطراف في ميثاق الأمم المتحدة 1945)، و(الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998)، بحيث يمكن لأي من هذه الدول أن تحرك الدعوى الجنائية ضد قادة وأفراد الجيش الإسرائيلي أمام المحكمة الجنائية الدولية .

خطوات محاكمة إسرائيل على جرائم الحرب التي ارتكبتها

هناك أربعة خطوات رئيسية يستلزم المرور بها لتقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى المحاكم المختصة  وهي   :-

1- توثيق ورصد أدلة الجرائم، سواء كانت أدلة طبية (آثار استخدام أسلحة محرمة دوليا مثل الفسفور الأبيض أو القنابل) من خلال الأطباء في مستشفيات غزة، أو أدلة مادية بواسطة الخبراء العسكريين والكيماويين (شظايا القنابل، أو تحليل التربة والهواء… الخ)، أو تصريحات للقادة الصهاينة حول الأهداف في غزة المتصلة بالجرائم.

2- رصد شهادات مسئولي المنظمات الدولية في غزة ، ممن فضحوا جرائم الحرب والذين سيكونون من أول شهود الإثبات مثل “جون جينج” رئيس عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) بقطاع غزة، ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر “جاكوب كيلنبيرجر”، وكذلك رصد أنواع الأسلحة المحرمة التي استخدمت في الحرب مثل الفسفور الأبيض، وقنابل الحرارة والضغط الفراغية (thermo baric)، والقنابل الوقودية الهوائية (fuel air bombs)، والقنابل الصغيرة، والمتفجرات المحشوة بالمعادن (DIME).

3– تحديد العناصر السياسية أو العسكرية الإسرائيلية التي ستوجه لها الاتهامات؛ باعتبار أن محاكم جرائم الحرب “فردية” تقتصر على محاكمة أفراد لا دول.

4- تحديد الجهات التي سوف تتولى رفع القضايا على مجرمي الحرب (محامون – هيئات قضائية)، والجهات القضائية التي سيجري رفع القضايا أمامها ( المحاكم المحلية – الأوروبية – الجنائية الدولية).

الوقائع التي تؤكد ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب في غزة .

أولا : استهداف المدنيين والأماكن المدنية

حيث نصت المــادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف الرابعة على  تمتع السكان المدنيون والأشخاص المدنيون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية  و أوجبت المادة أنه لا يجوز أن يكون السكان المدنيون محلاً للهجوم،  كما حظرت المادة  أعمال العنف أو التهديد الرامية أساساً إلى بث الذعر بين السكان المدنيين، كما حظرت كذلك  الهجمات العشوائية واعتبرت  الهجمات العشوائية هي تلك التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد، أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن أن توجه إلى هدف عسكري محدد، أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها ومن ثم فإنها تصيب  الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأماكن المدنية دون تمييز ، كما اعتبرت المادة أن من الهجمات العشوائية  الهجوم قصفاً بالقنابل ، والهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه خسارة في أرواح المدنيين أو إصابة بهـم أو أضراراً بالأماكن  المدنية .

كما نصت المادة 52 من البروتوكول على أن لا تكون الأعيان المدنية محلاً للهجوم أو لهجمات الردع ، وقصر الهجمات على الأهداف العسكرية فحسب،  وتنحصر الأهداف العسكرية  بحسب توصيف المادة في تلك الأماكن  التي تسهـم مساهـمة فعالة في العمل العسكري.

 وقد ارتكبت إسرائيل في حربها ضد غزة كل هذه المحرمات ، فعلى صعيد استهداف المدنيين فقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين من جراء  الهجوم الإسرائيلي الذي استخدمت فيه القوات الجوية والبرية والبحرية إلى مقتل أكثر من 1315 فلسطينيا  بينهـم 410 أطفال وأكثر من 100 امرأة – والى إصابة أكثر من 5300 بجراح منهـم 1855 طفلا و795 امرأة ،علما بأن هذه هي الأرقام المسجلة لدى المؤسسات الصحية ، حيث أن هناك تقديرات ترتفع بهذا الرقم إلى 10000 جريح لأن نسبة كبيرة من الجرحى كانوا يتلقون العلاج في بيوتهـم لصعوبة الوصول إلى المستشفيات ، والمحصلة النهائية المتفق عليها  أن قرابة 50% من ضحايا العدوان الإسرائيلي كانوا أطفال ونساء أي أنهـم مدنيين بالتأكيد ، كما أن الغالبية العظمى من النسبة الباقية كانت من المدنيين الذين لم يشتركوا في عمليات القتال ضد الإسرائيليين .

و أبرز الوقائع على ذلك قيام إسرائيل بقصف مقار وزارة الداخلية  الفلسطينية مع أن الشرطة هيئة مدنية ، وقيامها بقصف مقرات عدد من الوزارات المدنية  الفلسطينية منها  مقرات وزارة العدل والمجلس التشريعي والدفاع المدني ووزارة التعليم إضافة إلى عدد من المحال التجارية والورش ، وكذلك قصف الكثير من المنازل باستخدام  القنابل  دون تحديد أهداف عسكرية معينة ، كما أن كل هذه الهجمات خلفت ضحايا من المدنيين أضعاف ما خلفته ممن أدعت إسرائيل أنهـم مقاتلين ، وقد مارست إسرائيل طوال حربها البربرية والممتدة لثلاثة أسابيع عملية تجويع للفلسطينيين ، كما أنها لم توفر البيئة الملائمة لانتقال المساعدات الإنسانية والغذائية إلى المحتاجين لها في قطاع غزة ، ويجب أن نذكر هنا أن عملية الحصار لشعب غزة كانت مستمرة طوال الشهور الماضية وحتى في ظل سريان اتفاق الهدنة ، وهو ما يمثل عقابا جماعيا كانت تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة ، وهو ما يتناقض مع نصوص القانون الدولي الإنساني  ، حيث نصت المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف الرابعة على حظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب ، و  حظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري، إذا تحدد القصد من ذلك في منعها عن السكان المدنيين أو الخصم لقيمتها الحيوية مهـما كان الباعث سواء كان بقصد تجويع المدنيين أم لحملهـم على النزوح أم لأي باعث آخر .

وقد وردت شهادات مثيرة لبعض شهود المذابح الإسرائيلية ومراسلي وكالات الأنباء وبعض المنظمات الحقوقية فيما يخص استهداف المدنيين ومنها مثلا ما  ورد لوكالة  أنباء إلى بي بي سي وجماعة إسرائيلية لحقوق الإنسان تفيد أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فلسطينيين من سكان غزة كانوا يسعون إلى النجاة بأنفسهـم من منطقة القتال ، وقد اشترك صحفيو بي بي سي في غزة وإسرائيل في جمع معلومات تفصيلية حول هذا الموضوع  حيث قال بعض المدنيين الفلسطينيين في غزة أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار عليهـم بينما كانوا يحاولون النجاة بأنفسهـم بل وإن بعضهـم كانوا يرفعون أعلاما بيضاء.

إحدى الشهادات التي استمع إليها صحفيو بي بي سي و” جماعة بتسليم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان تقول إن امرأة فلسطينية تعرضت لإطلاق النار بينما كانت تغادر منزلها استجابة لنداءات من مكبرات الصوت الإسرائيلية، وكانت أيضا ترفع قطعة قماش بيضاء تلوح بها.

وتحدث فريق بي بي سي إلى أفراد أسرة أخرى قالوا إنهـم لا يستطيعون مغادرة منزلهـم بسبب القتال، بعد أن تعرضوا لإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية عندما حاولوا مغادرة المنزل للحصول على مياه للشرب وبعض الأغذية، حتى خلال الهدنة المؤقتة التي استغرقت ثلاث ساعات.

ثانيا : استهداف دور العبادة  

 نصت المــادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول  على حماية الأعيان الثقافية وأماكن العبادة و حظرت ارتكاب أي من الأعمال العدائية الموجهة ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب ، كما حظرت المادة اتخاذ مثل هذه الأماكن محلاً لهجمات الردع.

ومع ذلك نجد أن إسرائيل انتهكت هذه المادة وقامت خلال عدوانها الأخير بقصف عدد من المساجد ، فقد قتلت  خمس شقيقات من عائلة بالوشة وهن نيام عندما تم استهداف مسجد تابع لحماس في مخيم جباليا في اليوم الثاني من عملية الرصاص المصبوب  ، كما  قصفت إسرائيل يوم 2 يناير 2009 مسجدا في مدينة جباليا ، كما  قتل 10 فلسطينيين على الأقل في قصف إسرائيلي طال احد المساجد  يوم 3 يناير 2009  ، كما قامت يوم 11 يناير بقصف  مسجد الفضيلة في مدينة رفح

ثالثا : استهداف المدارس و المستشفيات  وكالات الإغاثة

 أقرت المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب ، على أنه لا يجوز بأي حال الهجوم على المستشفيات المدنية ، كما نصت المادة 23 على  الدول الأطراف في الاتفاقية أن تكفل حرية مرور جميع رسالات الأغذية الضرورية والملابس والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر والنساء الحوامل أو النفاس ، وكلها نصوص تستوجب حماية وتسهيل عمل منظمات الإغاثة التي تؤدي هذه الخدمات  ، وإضافة إلى ذلك فقد نصت المادة 52 من البروتوكول الإضافي  الأول الملحق  باتفاقية جنيف الرابعة على حظر استهداف الأماكن المدنية التي منها المستشفيات والمدارس   .

 وقد انتهكت إسرائيل في حربها على غزة كل هذه النصوص ، حيث قامت إسرائيل أثناء عدوانها بأبشع ما يمكن أن تأتي به قوة مقاتلة ، حيث تعمدت ضرب بعض المدارس منها  مدارس تابعة لوكالة غوث اللاجئين ” الأونروا “ ، وكذلك ضرب عربات إسعاف ومستشفيات تابعة للوكالات الغوثية التابعة للأمم المتحدة  ، فقد لقي ثلاثة أشخاص في غزة مصرعهـم نتيجة لهجوم إسرائيلي على مدرسة   ” أسمى “ الابتدائية التابعة لوكالة الغوث الدولية (الأونروا) في مدينة غزة ، وقد كان  الأشخاص الثلاثة ضمن ما يزيد عن 400 شخص ممن شردوا من منازلهـم في بيت لاهيا شمالي غزة والذين اتخذوا من المدرسة مأوى لهـم. المدرسة كانت محددة وبشكل واضح كمقر تابع للأمم المتحدة . الرجال الثلاثة، وهـم حسين محمد عبد المالك السلطان (24 عاما) وعيد سمير على السلطان (19 عاما) وروحي جمال رمضان السلطان (25 عاما) جميعهـم من نفس العائلة. وكان الرجال الثلاثة قد غادروا مبنى المدرسة لقضاء حاجتهـم في المجمع المدرسي عندما تلقت المدرسة ضربة مباشر،  وقد قدمت)  الأونروا ) احتجاجا صارما على مقتل أولئك الأشخاص للسلطات الإسرائيلية ودعت إلى إجراء تحقيق عاجل وغير منحاز. وطالبت الوكالة في حال تبين حدوث انتهاك للقانون الإنساني الدولي، بمحاسبة الأشخاص المسئولين عن ذلك الانتهاك. وارتكازا على القانون الدولي فان المقار كالمدارس والمراكز الصحية ومنشآت  (الأونروا ) محمية من الاعتداءات. ومن الجدير بالذكر أن الوكالة، وقبل بدء العمليات الحالية، كانت قد زودت السلطات الإسرائيلية بالإحداثيات الجغرافية لكافة منشآتها في غزة بما فيها مدرسة ) أسمى )  ، وفي حادث بشع أخر قتل 40 شخصا على الأقل، بما فيهـم عدد من الأطفال، وإصابة 55 بجراح في قصف مدفعي إسرائيلي لمدرسة ( الفاخورة )التابعة للأمم المتحدة في مخيم ( جباليا ) . وقال مسئولون في المنظمة الدولية إن المدرسة كانت تستخدم كمأوى لمئات الفلسطينيين الذين نزحوا عن مساكنهـم بسبب القتال ، كما قتل العديد من المدنيين عندما سقطت قذائف المدفعية الإسرائيلية قرب مدرسة وسوق في مدينة غزة يوم 4 يناير 2009 ،

إضافة إلى تدمير عدد من المدارس الأخرى ، واستهداف الجامعة الإسلامية في غزة ،  وكذلك رصد أطباء الصليب الأحمر الدولي شهادات عن قصف سيارات إسعاف وقتل قرابة 15 من الأطقم الطبية بغزة ،  كما استشهد أربعة فلسطينيين في قصف استهدف سيارة إسعاف في حادث أخر أثناء العدوان . وكانت منظمة الصليب الأحمر الدولي قد أكدت مرارا أنها تجد صعوبة في الوصول إلى العائلات المحاصرة بسبب الاشتباكات والتي يوجد بينها عادة جرحى وقتلى ، وقال إياد ناصر، الناطق باسم المنظمة في غزة، إن فرق الإسعاف تكافح من أجل الاستجابة لعشرات النداءات الهاتفية من مناطق لا يمكنها الدخول إليها.

رابعا : استخدام الأسلحة المحرمة دوليا

منذ القرن التاسع عشر، وفي إطار عملية تقنين القانون الدولي الإنساني، أراد المجتمع الدولي تنظيم وحكم استخدام الأسلحة التقليدية، مع السعي إلى تحديد أو حظر استخدام الأسلحة مفرطة الضرر أو تلك التي تتسم بشكل خاص بالقسوة والافتقار للإنسانية،  ومنذ إعلان سان بطرسبرغ للعام 1868 تم صياغة العديد من القواعد الدولية التي أدت إلى حظر استخدام بعض أنواع السلاح ، وفي العام  1980 وقعت معاهدة حظر وتحديد استخدام بعض الأسلحة التقليدية التي يمكن اعتبارها مضرة أو ذات آثار غير مميِزة.

والأسلحة المحرمة دولياً تشمل الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية وأنواعاً أخرى من الأسلحة التقليدية ولعل السبب الرئيسي لتحريم هذه الأسلحة هو تجاوزها كونها مجرد سلاح حربي يستخدم ضد جيوش الأعداء إلى سلاح أعمى يقتل الجنود والمدنيين على حد السواء بل ويتعدى تأثيره إلى الجنود الذين يستخدمونه .

حيث حظر البروتوكول الأول لمعاهدة حظر وتحديد استخدام بعض الأسلحة ،  استخدام الأسلحة الرامية إلى إحداث جروح باستخدام شظايا أو أجزاء غير قابلة للكشف عبر الأشعة اكس” ،  كما حظر البروتوكول الثالث لنفس الاتفاقية استخدام الأسلحة الحارقة

  ومع ذلك فقد رصد المراقبون ومندوبي الوكالات الدولية والأطباء والمنظمات الحقوقية في الأراضي الفلسطينية  استخدام إسرائيل لعدد من الأسلحة المحرمة الدولية ، ومن أهـم هذه الأسلحة :-

1ـ الأسلحة الكهرومغناطيسية أو أسلحة المايكروويف (أسلحة الطاقة المباشرة):

فالتشوهات والإصابات التي رصدها أطباء المستشفيات في غزة أظهرت أنها عوارض لهذا السلاح المحرم تظهر في صورة تشويهات غير طبيعية للجثث وحرقها وإذابة الجلد مخترقة العظام، وهذا النوع من الأسلحة يتسبب في تقطيع أوصال الأشخاص المستهدفين وظهور حروق في أجزاء مختلفة من أجسادهـم.

2 – قنابل الحرارة والضغط الفراغية (thermo baric) والقنابل الوقودية الهوائية (fuel air bombs):

هذا النوع من الأسلحة يظهر أثره في انهيار الرئتين وتوقف في القلب من دون أسباب واضحة، بالإضافة إلى نزيف في الدماغ، وتفتت أو تفجر أعضاء الجسم الداخلية.

3- الفسفور الأبيض:

وهذه القنابل تظهر في هيئة جروح مختلفة وحروق من الدرجة الثالثة تمتد من الجلد نحو الأعضاء الداخلية ويصبح من المستحيل علاجها في بعض الأحيان، وهناك اعتراف رسمي إسرائيلي باستخدامها.

4ـ القنابل الصغيرة والمتفجرات المحشوة بالمعادن (DIME):

وهي عبارة عن قنبلة صغيرة القطر تحتوي على مركب في حالة كثيفة ومعادن خاملة متفجرة (DIME) في داخلها؛ مما يجعلها قادرة على الوصول بدقة قاتلة والانفجار ضد الأهداف السهلة مع انخفاض مذهل للأضرار الجانبية، وهي تحدث جروحا غريبة تتمثل في بتر للرجلين واليدين ووفيات غير مفهومة بعد أن يكون الأطباء قد عالجوا الجروح الظاهرة.

وقد ذكر أطباء مصريون دخلوا غزة أن إسرائيل تستخدم أسلحة كيماوية محرمة دوليا وفسفورا حارقا، وأن هناك أدلة طبية على ذلك مثل تعرض المصابين بمرض اللوكيميا (سرطان الدم) للنزيف الحاد بفعل الغازات السامة والمسرطنة المستخدمة في الأسلحة المحرمة وهو دليل طبي ملموس، فضلا عن التهابات الرئتين والحروق الكيماوية الناتجة عن غازات مهيجة وسامة في الجو، وهؤلاء مستعدون للشهادة أمام المحاكم الجنائية الدولية على هذه الجرائم الصهيونية.

 ومن بين شهود العيان الطبيب النرويجي “مادز جيلبرت” ويعمل متطوعا في مستشفى الشفاء بغزة فقال: “إن شكل الإصابات التي تصل إلى المستشفى يشير إلى احتمالية استخدام إسرائيل لقنابل الكثافة المعدنية الخاملة دايم (DIME) والتي تحدث ثقوبا في الأوعية الدموية وإصابات قاتلة لا ترى بالعين المجردة، ولا يكتشفها الأطباء، وتسببت في ارتفاع عدد حالات بتر الأرجل” ، وأضاف الطبيب الذي أمضى 10 أيام في غزة إلى  أن هناك دراسات تؤكد أن هذه الأسلحة تتسبب بسرطانات قاتلة خلال أشهر.

وقد أشار بعض الخبراء إلى  أن شهادات الأطباء والخبراء الواردة من غزة تشير إلى تشابه في جروح أطفال غزة وأطفال لبنان في حرب يوليو 2006، بالإضافة إلى ظهور أسلحة جديدة في حرب غزة لم يسبق استخدامها في لبنان.

خامسا : استهداف المنشئات الحيوية والبنية الأساسية

 تنص المادة 56 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف الرابعة على أن لا تكون الأشغال الهندسية أو المنشآت التي تحوي قوى خطرة ألا وهي السدود والجسور والمحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربية محلاً للهجوم، حتى ولو كانت أهدافاً عسكرية ، ومع ذلك فقد قامت إسرائيل طوال حربها البرية بتدمير البنية الأساسية لقطاع غزة وقصف محطات الكهرباء والجسور مما أدى إلى إصابة حياة الفلسطينيين بالشلل التام ، وقد قدرت الخسائر الناجمة عن العدوان الإسرائيلي فيما يتعلق بالمرافق الحيوية والبنية الأساسية بما يوازي 2 مليار دولار ، وهو مبلغ يصعب توفيره في ظروف القطاع الحالية ، إضافة إلى احتياج ذلك إلى سنوات لإصلاحه ، وتشمل الخسائر الدمار الذي حل بمراكز الأمن والبنية التحتية المتمثلة في الطرق وشبكات المياه وشبكات المجاري ومحطات الصرف الصحي، بالإضافة إلى الدمار في الجامعات والمداس وبيوت المواطنين المدمرة كليا وجزئيا ، وتضم الخسائر أيضا مجمع الوزارات والمؤسسات الحكومية والمؤسسات العامة والمساجد والسيارات ومولدات الكهرباء والمزارع ومنشآت القطاع الخاص ومحطات الوقود والغاز وسيارات الإسعاف وقطاع الاتصالات والورش الصناعية والتجارية وغيرها .

وللتدليل على حجم الانتهاك الذي قامت به إسرائيل فيما يخص المرافق الحيوية والبنية الأساسية يكفي أن نرصد  خسائر الأسبوع الأول فقط من الهجوم الذي استمر ثلاثة أسابيع وتمثلت في ،  تدمير  3624 منزلاً، و8 مساجد، و16 مدرسة، وعشرات المقرات الأمنية، بالإضافة إلى مجمع الوزارات الذي يضم وزارتي المالية والأشغال العامة، وتدمير حوالي 15 وزارة أخرى ، والجسرين الرابطين بين شمال وجنوب قطاع غزة، بالإضافة إلى  تدمير العديد من الشوارع وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات والجامعة الإسلامية، وبعض المؤسسات التعليمية الأخرى.

 سادسا : استهداف الصحفيين ووسائل الإعلام  والمنظمات الحقوقية

يصون القانون الدولي لحقوق الإنسان – والمطبق أثناء فترات النزاع المسلح – الحق في حرية التعبير للصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان ، حيث تشير المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى الحق في الحصول على المعلومات ،  ويمكن للدول أن تقيد حرية التعبير من أجل حماية الأمن القومي، لكن بالقدر الذي يسمح به القانون وحسب الضرورة الفعلية وبناء على أسباب أمنية محددة. وتم شرح هذا المبدأ ضمن مبادئ جوهانسبرج لعام 1995 الخاصة بالأمن القومي وحرية التعبير وإتاحة الوصول للمعلومات ، حيث جاء نصا في  هذه الوثيقة أنه “ينبغي ألا يكون  أي حظر على حرية تدفق المعلومات ذات طبيعة مخالفة لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني. وعلى الأخص، ينبغي على الحكومات ألا تمنع الصحفيين أو ممثلي المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية، التي تراقب الالتزام بحقوق الإنسان والمعايير الدولية، من دخول مناطق توجد أسس منطقية للاعتقاد بوقوع انتهاكات لقانون حقوق الإنسان أو القانون الإنساني فيها أو سبق وقوع الانتهاكات فيها. وعلى الحكومات ألا تستبعد الصحفيين أو ممثلي مثل هذه المنظمات من دخول مناطق تعاني من أعمال العنف أو النزاع المسلح، إلا إذا كان وجودهـم يفرض خطراً واضحاً على سلامة الآخرين”  ، و لا يتعلق تواجد الصحفيين وباحثي حقوق الإنسان بالحق في المعلومات فقط ، بل أيضاً لأن تواجد المراقبين المستقلين أثناء النزاعات المسلحة يمكن أن يؤدي لعدول الأطراف عن ارتكاب الإساءات مما يعني إنقاذ حياة الأفراد.

 ورغم هذه النصوص الواضحة والقطعية نجد أن إسرائيل تمنع الصحفيين والحقوقيين من دخول غزة  وذلك  بشهادة المنظمات الحقوقية والإعلامية ،  فمنذ مطلع نوفمبر 2008، حين بدأ وضع وقف إطلاق النار المُبرم بين إسرائيل وحماس في التدهور؛ قيدت الحكومة الإسرائيلية كثيراً من دخول الصحفيين الأجانب ومراقبي حقوق الإنسان إلى غزة، ولم يُسمح لأي منهـم بالدخول منذ بدء العدوان العسكري  القائم في 27 ديسمبر ،  وتم منع الصحفيين الإسرائيليين من الدخول إلى غزة على مدار العامين الماضيين بسبب سياسة الحكومة الإسرائيلية القاضية بحظر دخول المواطنين الإسرائيليين إلى غزة بناء على أسباب أمنية  ، وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا قد حكمت في 31 ديسمبر/كانون الأول 2008 بأن على الحكومة الإسرائيلية السماح لـ 12 صحفياً أجنبياً بالدخول إلى غزة .

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني قام 22 شخصاً إدارياً من كبرى المنظمات الإخبارية في العالم، ومنها أسوشيتدبرس والبي بي سي والسي إن إن ورويترز، بإرسال رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، يشتكون فيها من “الحرمان الممتد وغير المسبوق لدخول الإعلام الدولي إلى قطاع غزة”.

وقد أدت القيود إلى خلق أجواء من الصعوبة الجمة في التغطية الصحفية، أكثر من الصعوبة التي واجهها الصحفيون أثناء حرب إسرائيل الكبرى الأخيرة، وهي النزاع مع حزب الله في لبنان في فترة يوليو/تموز وأغسطس/آب 2006. وفي ذلك الحين تمكنت وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان من تغطية النزاع من الجانبين.

وقد وصلت انتهاكات إسرائيل في حربها البربرية على قطاع غزة إلى حد استهداف الصحفيين والإعلاميين بشكل مباشر رغم أن القانون الدولي يوفر حماية خاصة لهـم في ذلك ، و أقرت بنود عديدة في المواثيق الدولية على  أنه ينبغي احترام الصحفيين المدنيين المكلفين بتغطية النزاعات المسلحة وحمايتهـم بمقتضى القانون الدولي الإنساني من أي شكل من أشكال الهجوم العمدي ،  فالقانون الدولي الإنساني يسبغ على الصحفيين المدنيين الحماية نفسها المكفولة للمدنيين .

 حيث تنص المادة 79 من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1949 على أنه  يعد الصحفيون الذين يباشرون مهـمات مهنية خطرة في مناطق المنازعات المسلحة أشخاصاً مدنيين و  يجب حمايتهـم .

 كما تشير دراسة اللجنة الدولية عن القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني (2005) في قاعدتها 34 من الفصل العاشر إلى أنه “يجب احترام وحماية الصحفيين المدنيين العاملين في مهام مهنية في مناطق نزاع مسلح ما داموا لا يقومون بجهد مباشرة في الأعمال العدائية ، وتستند ممارسات الدول إلى هذا المبدأ على أنه قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي الذي ينطبق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء.

ورغم ذلك فقد انتهكت إسرائيل هذه القواعد أكثر من مرة ، حيث  قصفت قوات الاحتلال  (برج الجوهرة )  في مدينة غزة يوم الجمعة 9 يناير ، والذي يتواجد فيه  حوالي 20 من مكاتب وسائل الإعلام العربية والفضائيات ، كما أصيب   صحفيان من طاقم قناة (أبو ظبي) بقصف إسرائيلي  استهدف مبنى برج الشروق في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة؛ الذي يضم عددًا من وكالات الأنباء والمحطات الفضائية العربية والدولية ، بعدما  استهدف  الاحتلال البرج بصاروخ أطلقته طائرة حربية أدى إلى اشتعال النيران في إحدى الشقق في البرج.

والصحفيين الجرحى هـما :  محمد السوسي الذي أصيب بشظية في الرأس وأيمن الرزي المصاب بشظايا في جميع أنحاء جسده.

 ومن الوقائع الأخرى التي تثبت الاستهداف الإسرائيلي  للصحفيين ووسائل الإعلام ،   إصابة 10 صحفيين أثناء قصف مبنى فضائية (الأقصى) يوم 29 ديسمبر 2009 ؛ حيث استُشهد باسل فرج مصور التلفزيون الجزائري متأثرا بجراحه، وقصف مقار صحفية كمكتب جريدة الرسالة في 5 يناير 2009  كما استهدف جيش الاحتلال في وقت أخر مطبعة الرنتيسي.

وقد وصلت الحصيلة النهائية للصحفيين الذين اغتالتهـم إسرائيل أثناء عدوانها الوحشي على القطاع إلى 6 قتلى وعشرات الجرحى ،  ومن الجدير بالذكر هنا أن قادة الاتحاد الدولي للصحفيين قاموا بإرسال رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ” بان كي مون ” قائلين فيها  ” أن إسرائيل تخرق القانون الدولي ، وتتجاهل قرارات محكمتها العليا وتظهر عدم الاحترام للأمم المتحدة من خلال تجاهلها لمسؤولياتها المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 1783 والمتعلق بحماية الصحفيين في مناطق الصراع ” .

التوصيات

 تشكيل لجنة من خبراء القانون الدولي والحقوقيين والشخصيات الدولية المساندة   للقضية الفلسطينية ، تكون مهـمتها التحرك من أجل حشد الرأي العام داخل المنظمات الدولية  في اتجاه تبني قرارات معنية بالتحقيق في الأوضاع التي خلفتها الحرب في غزة

  • تشكيل لجنة تنفيذية تتولى توثيق الجرائم الإسرائيلية في القطاع وترصد أدلتها وشهادات الشهود ، كما تحدد شخصيات ومناصب المتورطين في هذه الجرائم من الجانب الإسرائيلي والاستعانة في ذلك بكافة الوسائط التكنولوجية المتاحة لإعداد ملف كامل عن الجرائم .
  • تشكيل لجنة دفاع من القانونيين العرب لرفع القضايا أمام محاكم الدول ذات الاختصاص العالمي ، تختصم فيها القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين .
  • مخاطبة حكومات الدول المصدقة على معاهدات جنيف وبروتوكولاتها الملحقة بهدف دفعهـم للتقدم بطلبات للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم إسرائيل.
  • العمل على دفع الدول العربية التي لم تصدق بعد على معاهدات جنيف وبروتوكولاتها إلى التصديق عليها حتى يكون من حقها التقدم بطلبات للمحكمة الجنائية الدولية بهدف محاكمة قادة إسرائيل .
  • التنسيق مع المؤسسات الأجنبية والدولية والإسرائيلية التي  كانت شاهدة على الانتهاكات مثل منظمات غوث اللاجئين ، والفيدرالية الدولية  ، والصليب الأحمر ، ومؤسسة بتسليم الإسرائيلية .
  • إعداد برنامج تدريبي للقائمين على أمر المنظمات الحقوقية الفلسطينية ، وللعاملين بالحقل الإعلامي الفلسطيني فيما يتعلق برفع قدراتهـم في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية وجرائم الحرب التي يرتكبونها في الأراضي المحتلة .
  • العمل على طرح موضوع الانتهاكات الإسرائيلية والجرائم التي ارتكبتها على جدول أعمال كل المنظمات الإقليمية والدولية التي تحظى المنظمات الأهلية والحقوقية العربية بعضويتها ، أو بوضعية استشارية فيها .
  • تشكيل لجنة تنسيق ومتابعة ، تكون في حالة انعقاد دائم بهدف متابعة ورصد ما يتحقق من توصيات والعمل على التنسيق بين الأطراف المعنية بالتحرك .

التنمية البشرية وحقوق الانسان وجهان لعملة واحدة

تمهيد

علاقة حقوق الانسان والتنمية البشرية كعلاقة الروح والجسد فلا يمكن الفصل بينهما فلن تتحقق التنمية البشرية في مجتمع يفتقر الى احترام حقوق الانسان التى بدورها  ستكون مصانة بالقطع في ظل المعدلات التنموية العالية ، كما أن المؤشرات والمعايير التى تقيس حالة حقوق الانسان في مجتمع ما متضمنة في منظومة المؤشرات المتعلقة بحالة التنمية البشرية  في نفس المجتمع ، إضافة الى أننا يمكن أن ننظر الى التنمية من منظور حقوقي باعتبارها حقا إنسانيا أصيلا كما أشارت الى ذلك كثير من  المواثيق الدولية .

وتستمد تلك العلاقة حيويتها من كون الهدف الأسمى لكافة الجهود التنموية هو تحقيق الرفاهية الاجتماعية “Social Welfare ”  . والتى لن تتحقق بإهدار كرامة الإنسان والحط من أدميته وانتهاك إنسانيته واقتحام خصوصيته  والتضييق من هامش الحرية الذى يستحقه  .

وقد اختلفت الرؤى حول علاقة التنمية بحقوق الإنسان طوال العقود الماضية، وخاصة في ظل الحرب الباردة بسبب التنافس بين إعطاء الأولوية للحقوق السياسية أو الحقوق الاقتصادية في الخطاب العام للدول، والمهم هنا هو معرفة حقيقة العلاقة بين حقوق الإنسان والتنمية ورؤية المجتمع الدولي والأمم المتحدة لهذه العلاقة .

و مثلما أن العلاقة بين التنمية وحقوق الإنسان قديمة، فهي جديدة أيضا وتبقي دوما مطلبا آنيا لكل الأمم والشعوب ولكل الأفراد المشكلين لها. وكذا التأكيد على القضاء على مختلف الانتهاكات الواسعة والصارخة لحقوق الإنسان وخاصة الشعوب و الأفراد الذين عانوا من اضطهاد الاستعمار. وكذا الاستعمار الجديد , والتميز العنصري, ومختلف التهديدات الموجهة ضد سيادة الدول ووحدتها الوطنية والسلامة الإقليمية , كل هذا من شأنه أن يؤثر على التنمية بمختلف أنواعها و مسمياتها.

ومهما يكن فإن العلاقة بين التنمية وحقوق الإنسان أساسها هو التأكيد على أن الإنسان هو الموضوع الرئيسي لعملية التنمية .وعليه لا بد أن يكون الإنسان هو المشارك الرئيسي والمستفيد الأساسي في العملية التنموية وعلى أن الحق في التنمية هو حق من حقوق الإنسان غير القابل للتصرف.

إذن العلاقة قائمة، والمفاهيم تتطور وتتغير وتتأثر بالمحيط الاجتماعي والسياسي والثقافي والأمني لكل من الحق في التنمية وكذا النظرة لمختلف حقوق الإنسان.

 

التنمية البشرية : رؤية حقوقية

أجمعت الأطر النظرية والتصورية التى صاغها الخبراء في مجال التنمية البشرية على تعريف التنمية الانسانية باعتبارها عملية توسيع خيارات البشر الى جانب ترسيخ منطق توسيع خيارات الناس بين البدائل المتاحة الأمر الذي يشير الى الحرية كقاعدة مركزية في تحقيق التنمية البشرية.
و التنمية البشرية من منظورها الأصلي تعني حق البشر الأصيل في العيش الكريم ماديا ومعنويا وجسديا ونفسيا وروحيا مما يقود الى نتيجتين رئيسيتين الأولى ترفض جميع أشكال التمييز ضد اي جماعات بشرية بغض النظر عن الجنس والنوع والأصل الاجتماعي و المعتقد.
أما النتيجة الثانية التي يقود لها حق الانسان في العيش الكريم ان مفهوم” الرفاه الاجتماعي”  في التنمية  لا يقتصر على التنعم بالحياة بل يزيد على ذلك ليطال الجوانب النفسية والمعنوية في الحياة الكريمة مثل التمتع بالحرية واكتساب المعرفة والكرامة الانسانية وتحقيق الذات النابع  من المشاركة الفعالة في شؤون المجتمع  .
وحقوق  البشر من حيث المبدأ غير محدودة وهي تتنامي باطراد مع رقي الانسانية و لكن النتيجة ان هناك ثلاثة ااستحقاقات أساسية هي العيش حياة كريمة وصحية والحصول على المعرفة الى جانب توافر الموارد اللازمة لمستوى معيشي لائق ، وتلك المكونات الثلاثة ( الصحة والتعليم والدخل ) هى المكونة لدليل التنمية البشرية الذى تعتمد عليه المؤسسات التنموية الدولية  في تصنيف المجتمعات وترتيبها .

وليس معنى ذلك أن هذه المؤشرات الثلاث فقط هى المشكلة لأبعاد التنمية الانسانية ، ولكنها الأبعاد التى يمكن قياسها على مستوى الدول  ، فهناك منظومة كبيرة من المعايير  تتناول مختلف جوانب الحياة الانسانية والتى يدخل في إطارها كل ما أشارت إليه أدبيات ومواثيق حقوق الانسان وتشريعاته الدولية .
فهي  تشمل الحرية السياسية والاقتصادية بالإضافة الى الاجتماعية وتوافر الفرص للإنتاج والإبداع ,وتتعدى التنمية البشرية ذلك لتصل الى  معاني سامية تتضمن استمتاع الفرد باحترام الذات وضمان حقوقه.
و تقوم عملية التنمية البشرية على محورين أساسين الاول بناء القدرات البشرية الممكنة من التوصل الى مستوى رفاه إنساني راق وعلى رأسها العيش الكريم لحياة طويلة وصحية واكتساب المعرفة والتمتع بالحرية لجميع البشر دون تمييز.
أما الجانب الثاني الذي تقوم عملية العملية التنموية فترتكز على التوظيف الكفء للقدرات البشرية في جميع مجلات الحياة بما فيها الإنتاج و وفعالية المجتمع المدني والسياسي في ظل تأكيد على ان توظيف القدرات يلزمة أفق واسع من الحرية بمعناها الشامل.
من هنا فان ايجاد مجتمعات تتمتع بمستوى مقبول من التنمية يلزمه توفر العديد من الأركان أهمها إطلاق الحريات والتعبير والتنظيم وايلاء اهتمام اكبر بالتعليم الراقي وتعميم البحث والتطوير بالإضافة الى التحول الحثيث نحو نمط إنتاج المعرفة في البنية التحتية .

 

حقوق الانسان والتنمية البشرية في المواثيق الدولية

اهتمت العديد من التقارير والمواثيق والمعاهدات الدولية بالربط بين حقوق الانسان والتنمية البشرية ،  فعلى سبيل المثال كانت   العلاقة بين التنمية البشرية – كأهم فروع التنمية الشاملة – وحقوق الإنسان القضية المحورية لتقرير التنمية البشرية لعام 2000م الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وخلاصة ما جاء في هذا التقرير أن حقوق الإنسان غير قابلة للتجزئة، ولا يمكن أن تخضع للانتقاء؛ وذلك لأن هذه الحقوق متشابكة ويعتمد بعضها على البعض، والأمثلة على ذلك كثيرة فمثلاً التحرر من الخوف والعوز يرتبط بحرية التعبير والمعتقد، وكذلك الحق في التعليم للفرد يرتبط بصحته، كما أن هناك علاقة وثيقة بين معرفة الأم للقراءة والكتابة وتمتع أطفالها بالصحة.

و يرجع الباحثون في قضايا حقوق الإنسان جذور العلاقة بين حقوق الإنسان والتنمية إلى الإشارة الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عبــارة “التحرر من العوز” كما هو موضح في ديباجة الإعلان، كما توجد أصول هذه العلاقة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك عندما تَمَّ الربط المباشر بين تقدم حقوق الإنسان وسياسات الحكومات لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتنفيذ برامج التعاون الاقتصادي والتكنولوجي الدولية.

وقد استهدفت المواثيق الدولية أن تكفل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية للفرد التمتع بحقوقه، وقد أرست القواعد الدولية نظاماً لمتابعة أثر التنمية على حقوق الإنسان والعكس، وذلك بمطالبة الدول بتقديم تقارير عن ذلك للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالأمم المتحدة، وكذلك طالبت الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة، مثل منظمة العمل الدولية ومنظمة اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الفاو بأن تقدم تقارير حول أثر برامجها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التى تقع في نطاق اختصاصاتها.

وأقرت الأمم المتحدة مبدأ هامًّا يقول: “إن تكافؤ فرص التنمية حق للدول بقدر ما هو حق للأفراد داخل الدول نفسها”، وقد اعتبرت أن الحق في التنمية هو حق غير قابل للتصرف وأن التنمية تمكن الإنسان من ممارسة حقوقه وأن الدول مطالبة بإتاحة تكافؤ الفرص للجميع ضماناً لوصولهم إلى الموارد الأساسية وإلى التعليم والخدمات الصحية والغذاء والإسكان والعمل والتوزيع العادل للدخل.

و قد كان  إعلان الحق في التنمية الذى اعتمد ونشر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 41/128 المؤرخ في 4 /ديسمبر  1986  تجسيدا واضحا للعلاقة الوثيقة بين التنمية البشرية وحقوق الانسان فقد  جاء فيه أن التنمية عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان بأسرهم والأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم، النشطة والحرة والهادفة، في التنمية وفى التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها،

و أن  لكل فرد الحق ، بمقتضى أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أن يتمتع بنظام اجتماعي ودولي يمكن فيه إعمال الحقوق والحريات المبينة في هذا الإعلان إعمالا تاما، كما  أشار في ذلك  إلى أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،

و أشار  كذلك إلى ما يتصل بذلك من  الاتفاقيات والقرارات و التوصيات والصكوك الأخرى الصادرة عن الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة فيما يتعلق بالتنمية المتكاملة للإنسان وتقدم وتنمية جميع الشعوب اقتصاديا واجتماعيا، بما في ذلك الصكوك المتعلقة بإنهاء الاستعمار، ومنع التمييز، واحترام ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وحفظ السلم والأمن الدوليين، وزيادة تعزيز العلاقات الودية والتعاون فيما بين الدول وفقا للميثاق،

كما أشار ر إلى حق الشعوب في تقرير المصير الذي بموجبه يكون لها الحق في تقرير وضعها السياسي بحرية وفى السعي إلى تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحرية، وحقها في ممارسة السيادة التامة والكاملة على جميع ثرواتها ومواردها الطبيعية مع مراعاة الأحكام ذات الصلة من العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان،

كما أوضح  أن تعزيز التنمية يقتضي إبلاء الاهتمام على قدم المساواة لإعمال وتعزيز وحماية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنظر فيها بصورة عاجلة وأنه لا يمكن، وفقا لذلك، أن يبرر تعزيز بعض حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها والتمتع بها إنكار غيرها من حقوق الإنسان والحريات الأساسية،

كما أكد على أن  الإنسان هو الموضع الرئيسي لعملية التنمية ولذلك فانه ينبغي لسياسة التنمية أن تجعل الإنسان المشارك الرئيسي في التنمية والمستفيد الرئيسي منها، و  أن الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، وأن تكافؤ الفرص في التنمية حق للأمم وللأفراد الذين يكونون الأمم، على السواء.

دعم المجتمع الدولي والأمم المتحدة للقضية

دعم المجتمع الدولي بكافة مؤسساته الرسمية والأهلية قضية الربط بين التنمية وحقوق الإنسان، وتم هذا الدعم من خلال عدد من المؤتمرات العالمية منذ عام 1986م، وكان أهم هذه المؤتمرات :

ـ المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في ” فيينا ” عام 1993م.

ـ مؤتمر السكان والتنمية “في القاهرة” عام 1994م.

ـ مؤتمر التنمية الاجتماعية في “كوبنهاجن” عام 1995م.

والملاحظ أن دعم المجتمع الدولى والأمم المتحدة لقضية التنمية وحقوق الإنسان، جاء في صورة تأكيد على عدد من المبادئ والأسس التى اعتبرتها الأمم المتحدة أساساً لتمتع الإنسان بعائد عمليات التنمية، حيث اعتبرت أن المشاركة والتعددية هما أساس التنمية الاقتصادية، ودعت إلى تعزيز سياسات وبرامج المنظمات غير الحكومية كجزء من المشاركة الشعبية وإبراز حريات الرأي والتجمع وتكوين الجمعيات التى تناقش قضايا التنمية.

ومن خلال دراسات الأمم المتحدة تبين أن أكثر القضايا إلحاحاً في عملية التنمية التي تؤثر على حقوق الإنسان، هي:

ـ تخفيف حدة الفقر.

ـ القضاء على مشكلة البطالة.

ـ تعزيز التكامل الاجتماعي.

وتبين أيضاً أن هناك ثلاث عقبات تحول دون إدماج حقوق الإنسان في عملية التنمية، وهي:

ـ أزمة الديون وما يترتب عليها من أعباء تقع في النهاية على عاتق الفرد.

ـ سياسات وبرامج الإصلاح الاقتصادي والأعباء التى تقع على عاتق الدول النامية لإنجاز هذه البرامج والسياسات التي – غالبًا – ما يكون لها آثار اجتماعية تنعكس على نوعية الحياة التى يعيشها الفرد.

ـ تذرُّع الحكومات بأسباب داخلية أو خارجية لتبرر عدم مراعاتها الحقوق والحريات الأساسية للأفراد.

خاتمة

من خلال الاستعراض السابق لمسألة العلاقة بين حقوق الانسان والتنمية البشرية يمكننا أن نضع أيدينا على جذور تلك العلاقة ونتعرف على مدى مركزيتها ومحوريتها وضرورة أخذها في الاعتبار عند تخطيط وتنفيذ أي نشاط يستهدف أيا من المجالين الحقوقي والتنموي .

لذا وفى ضوء كل ذلك فإننا نوصى بـ :

  • ضرورة مراعاة البعد الحقوقي في صياغة استراتيجيات وخطط التنمية سواء على المستوى الحكومي أو على مستوى التنظيمات الأهلية .
  • ضرورة ايلاء الجهات المانحة الاهتمام الكافي لمدى تضمين البعدين الحقوقي والتنموي في كافة المشروعات التى تقوم بتمويلها .
  • لا بد أن تهتم مؤسسات البحث والمعنيين بتقييم برامج التنمية من الناحية العلمية بدراسة الأبعاد الحقوقية في تلك البرامج .
  • تطوير مؤشرات علمية وموضوعية يمكن استخدامها لتسهيل مهمة قياس المكون الحقوقي في برامج التنمية والحكم على مدى جودته .
  • ضرورة التعاون بين المؤسسات الأهلية المعنية بحقوق الانسان والمؤسسات المعنية بالتنمية لمزج وتبادل الخبرات بينها .
  • الاهتمام الإعلامي بمسألة الربط بين حقوق الانسان والتنمية البشرية لتشكيل وعى عام بهذه القضية .

 

قواعد عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية في ظل القانون 84 لسنة 2002 الصعوبات والمعوقات وكيفية التغلب عليها

قواعد عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية في ظل القانون 84 لسنة 2002 الصعوبات والمعوقات وكيفية التغلب عليها by Ayman

قيود العمل الحزبي في ظل القانون رقم 40 لسنة 1977 وتعديله الأخير بالقانون رقم 177 لسنة 2005

مقدمة

( يقول روبرت ميتشل )

الديمقراطية لا يمكن تصور وجودها دون تنظيم  …..  والأحزاب هي التي تتولي ذلك التنظيم

ترجع أهمية الأحزاب السياسية في حماية الحريات العامة حيث أنها توفر فرص قيام المعارضة والمعارضة هي التي تحول بين السلطة وأي قصف  للحقوق والحريات.

تعريف الحزب السياسي

طبقا للمادة الثانية من قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977

يقصد بالحزب السياسي كل جماعة منظمة تؤسس طبقا لأحكام هذا القانون وتقوم علي مبادئ وأهداف مشتركة وتعمل بالوسائل السياسية والديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة وذلك عن طريق المشاركة في مسئوليات الحكم .

ولكننا نري أن تعريف الحزب تعريف بسيط وهو :

أن الحزب السياسي مجموعه من الأفراد يلتفون حول مبادئ وأفكار وأهداف .

النشاط الحزبي المحظور دستورياً

طبقاً للمادة الخامسة من الدستور والتي تنص علي (  يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور. وينظم القانون الأحزاب السياسية.

وللمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية‏,‏ وفقا للقانون‏,‏ ولا تجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية علي أي مرجعية أو أساس ديني‏,‏ أو بناء علي التفرقة بسبب الجنس أو الأصل‏.‏

وكذلك المادة 55 والتي تنص علي ( للمواطنين حق تكوين الجمعيات على الوجه المبين في القانون، ويحظر إنشاء جمعيات يكون نشاطها معادياً لنظام المجتمع أو سرياً أو ذا طابع عسكري.)

فنجد أن الدستور قد حظر قيام أحزاب علي أساس ديني طبقاً لأخر تعديل دستوري في 26/3/2007 أو ذات نشاط عسكري أو نشاط سري أو نشاط معادي لنظام المجتمع .

وطبقا للمادة 4 الفقرة الرابعة من قانون الأحزاب رقم 4 لسنة 1977 والمعدل بالقانون 177 لسنة 2005

عدم قيام الحزب في مبادئه أو برامجه أو في مباشرة نشاطه أو في اختيار قيادته أو أعضائه علي أساس ديني ، أو طبقي ، أو طائفي ، أو فئوي ، أو جغرافي ، أو علي استغلال المشاعر الدينية ، أو التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العقيدة .

قبل أن نتحدث عن قيود العمل الحزبي في مصر طبقا لأخر تعديل على القانون رقم 40 لسنة 1977 نرى انه من الضروري إلقاء الضوء على نشأة الأحزاب السياسية في مصر وتطورها ونستعرض خلالها تجارب التعددية الحزبية منذ عام 1907 .

ثم بعد ذلك نتحدث عن القيود الواردة على العمل الحزبي في ظل أخر تعديل لقانون الأحزاب السياسية بالقانون رقم 177 لسنة 2005 .

الفصل الأول

نشأة الأحزاب السياسية  في مصر

ترجع جذور نشأة الأحزاب السياسية في مصر إلي العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر. ففي هذه الفترة استخدمت كلمة الحزب في معناها الحديث بمعني تنظيم سياسي إلي جانب استعمالها التقليدي بمعني جماعة او طائفة .

1 – التجربة التعددية الأولي (1907 – 1919) :

يعتبر عام 1907 من الاعوام الهأمة في دراسة نشأة الحياة الحزبية في مصر، بل ويعتبره المؤرخون البداية الحقيقية لتجربة التعدد الحزبي. فقد شهد هذا العام مولد الأحزاب الثلاثة التي لعبت أدوارا هأمة علي مسرح السياسة المصرية حتي ثورة 1919. وهي الحزب الوطني ، وحزب الأمة، وحزب الاصلاح علي المبادئ الدستورية. وقد عبر كل منها عن اتجاهات فكرية وسياسية متمايزة .

 2 – التجربة التعددية الثانية (1919 – 1953) :

ويعتبر الوفد أكبر أحزاب هذه المرحلة وأكثرها ارتباطا بثورة 1919 بحكم نشأته في سياقها. وجاءت تسميته بالوفد إشارة للوفد المصري الذي تألف في نوفمبر 1918 عن طريق الوكالة الشعبية للمطالبة بالاستقلال ورأسه سعد زغلول باشا بهدف السعي بالطرق المشروعة في سبيل استقلال مصر استقلالا تاما . والتفت الجماهير حول الوفد حتي أصبح يمثل التجسيد السياسي للحركة الوطنية المصرية .

وعلي هذا النحو نشأ الوفد كتجمع وطني أكثر منه كحزب سياسي. ولذا فإن تحوله الي حزب استغرق أكثر من خمس سنوات . وجري هذا التحول عام 1924 بعقد اجتماع لأعضاء الوفد في مجلس النواب (الذي تم انتخابه في نفس العام في اول انتخابات برلمانية في ظل دستور 1923) .

وقد بدأت الانشقاقات مبكرا عندما خرج معظم قادة ومؤيدي اتجاه حزب الأمة الذي كان قد تكون عام 1907 كما سبقت الاشارة – وأسسوا حزب الاحرار الدستوريين عام 1922. وكان هذا هو الانشقاق الحزبي في عهد زعيم الأمة الأول سعد زغلول الذي توفي في اغسطس 1927 وخلفه مصطفي النحاس.
وكانت اهم النتائج التي أسفرت عنها هذه الانشقاقات هو ظهور العديد من الأحزاب التي حرصت بدورها رغم انشقاقها عن الوفد علي تأكيد صلتها بثورة 1919 وانتسابها لها . في هذا الاطار ظهر حزب الأحرار الدستوريين عام 1922 برئاسة عدلي يكن باشا، وجدير بالذكر أنه كانت هناك انشقاقات عن الوفد لن يترتب عليها تأسيس أحزاب جديدة وأهمها انشقاق عام 1932 عندما رفض مصطفي النحاس اقتراح بعض قادة الحزب تشكيل حكومة ائتلافية لمفاوضة الانجليز ، وأصر علي اعادة العمل اولا بدستور 1923 الذي ألغاه اسماعيل صدقي عندما ترأس الحكومة عام 1930.
ومع ذلك أسفر انشقاقان آخران عن تأسيس اثنين من أهم أحزاب الاقلية في تلك المرحلة .
وكان أولهما انشقاق اثنين من ابرز قادة الوفد وهما احمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي . وكان هذا أول انشقاق لا يرتبط بخلاف علي القضية الوطنية وإنما بصراع علي النفوذ والسلطة داخل الحزب بعد توقيع معاهدة 1936 التي تصور البعض انها أنهت النضال من اجل الاستقلال . وقد تشكلت الهيئة السعدية في أواخر عام 1937 بزعامة أحمد ماهر باشا ومحمود فهمي النقراشي الذي احتل منصب رئيس وزراء مصر في أواخر الأربعينيات. وحرص الحزب وقياداته علي تأكيد الانتساب الي ثورة 1919 ، كما حرص النقراشي علي إظهار ارتباطه الوثيق بزعيم تلك الثورة سعد زغلول ، ومن هنا كانت تسميته بالهيئة السعدية وتسمية اعضائه بالسعديين .

كما ظهر في نفس السياق حزب الكتلة الوفدية نتيجة انشقاق السكرتير العام لحزب الوفد والرجل الثاني فيه مكرم عبيد خلال وجود الوفد في الحكم (وزارة مصطفي النحاس باشا الخامسة فبراير – مايو عام1942) حيث ظهر الخلاف داخل هذه الوزارة ، وهو الخلاف الذي أدي الي اصدار مكرم عبيد الكتاب الأسود الذي اتهم فيه قيادة الوفد وبعض وزرائه بمخالفة القانون والتورط في ممارسات اعتبرها فاسدة.

وكان هذا الانشقاق الأخير من أكثر الانشقاقات التي تم فيها تبادل الاتهامات بين أعضاء الوفد والمنشقين عليهم خاصة فيما يتعلق باستغلال النفوذ للاثراء والفساء .

وفي مقابل حزب الوفد والأحزاب المنشقة عنه والتي انتسبت كلها الي ثورة 1919، عرفت التجربة الحزبية الثانية وجود أحزاب أخري لم تنسب الي الثورة مثل الحزب الوطني (الذي استمر من التجربة الأولي) ، والأحزاب التي نشأت في ارتباط مع الملك والقصر مثل حزبي الاتحاد ، والشعب . وخارج نطاق الأحزاب وجدت ايضا جماعات وتنظيمات ذات طابع ايديولوجي مثل جماعة الاخوان المسلمين وحركة مصر الفتاة والتنظيمات الشيوعية المختلفة التي نشطت تحت الأرض.

ويمكن القول اجمالا، ان التجربة الحزبية الثانية في مصر ، تعد من أكثر التجارب الحزبية ثراء وتنوعا سواء من الناحية الفكرية أو السياسية ،

3 – التجربة اللاحزبية والتنظيم الواحد (1953 – 1976):

اصدر مجلس قيادة الثورة قراره لتنظيم الأحزاب في 9 سبتمبر عام 1952 بهدف (تطهير الحياة السياسية من العناصر التي ساهمت في افسادها خلال الفترة السابقة) وأعطي القرار وزير الداخلية حق الاعتراض علي تكوين الأحزاب وطلب وقف نشاطها أو إسقاط عضوية احد أعضائها أو تصحيح أي أوضاع خاطئة .
أصدر القائد العام للقوات المسلحة قرارا تفصيليا لإلغاء الأحزاب علي أساس أنها (لم تظهر ذاتها ولم تفصح عن نية جادة في هذا الاتجاه الأمر الذي استلزم حلها تماما). كما تم منع أعضاء هذه الأحزاب والمنتمين إليها من القيام بأي نشاط حزبي علي أي صورة كانت ، كما يحظر تقديم أي مساعدة لهؤلاء الأشخاص في سبيل قيامهم بالنشاط الحزبي). كما تم حظر تكوين أحزاب سياسية جديدة .

وبذلك انتهت رسميا تجربة تعدد الأحزاب الثانية والتي كانت قد وصلت إلي نهايتها فعليا بقيام ثورة 1952. وبدأت قيادة هذه الثورة في تأسيس تنظيماتها السياسية التي لم تأخذ طابعا حزبيا وينطبق ذلك ، أكثر ما ينطبق ، علي أول تنظيم سياسي في عهد الثورة ، وهو تنظيم هيئة التحرير الذي تم إعلانه رسميا في 23 يناير عام 1953.

واستمرت هيئة التحرير حتي 2 ديسمبر عام 1957 ، حيث تم الغاؤها بعد عدة شهور من اعلان قيام التنظيم السياسي الثاني في عهد الثورة، وهو تنظيم الاتحاد القومي الذي تم تأسيسه تنفيذا لما ورد في الدستور المؤقت الذي صدر في 16 يناير عام 1956 . وصدر قانون الاتحاد الاشتراكي العربي في 8 ديسمبر عام 1962 ليحدد طبيعة هذا الاتحاد باعتباره (الطليعة الاشتراكية التي تقود الجماهير وتعبر عن ارادتها وظل الاتحاد الاشتراكي العربي هو التنظيم السياسي الوحيد في مصر حتي أسفر الحوار، الذي تم تنظيمه عام 1974 حول مستقبل هذا التنظيم، عن فتح الباب أمام التعدد الحزبي اعتبارا من عام 1976 .

4 – التجربة التعددية الثالثة منذ 1976 :

بدأت منذ منتصف عام 1971 عبر الافراج عن المعتقلين السياسيين (في 15 مايو 1971)، وصدور القانون رقم 34 في يونيو عام 1971، ومجموعة القرارات المكملة له بهدف تصفية الحراسات . كما صدر في عام 1972 القانون رقم 23 والذي سمح لمن وصفوا من قبل بأعداء الثورة، ممن حددت ممتلكاتهم طبقا لقوانين الاصلاح الزراعي أو التحول الاشتراكي أو خضعوا للحراسة، بدخول المؤسسات السياسية والمشاركة في العمل السياسي.

وجاءت أول خطوة عملية تجاه التعددية الحزبية من خلال ورقة أكتوبر التي أصدرها الرئيس السادات في أبريل عام 1974 والتي بالرغم من إقرارها مفهوم التحالف- التنظيم السياسي الواحد- كإطار يضمن الوحدة الوطنية إلا أنها عادت وأكدت علي ضرورة أن تكون هناك فرصة متاحة من خلال صيغة التحالف لكل القوي لكي تعبر عن آرائها علي أن تتبنى الدولة الاتجاه الذي يحظي بتأييد الأغلبية وفى المؤتمر القومي العام الثالث للاتحاد الاشتراكي في يوليو 1975- صدر قرار المؤتمر بإنشاء منابر داخل الاتحاد الاشتراكي تكون منابر للرأي، وترتيبا علي هذا القرار قام الرئيس السادات بتعيين لجنة مستقبل العمل السياسي برئاسة سيد مرعي في يناير عام 1976 من أجل دراسة موضوع المنابر ودورها في دعم الديمقراطية وأثر ذلك علي مستقبل العمل السياسي في مصر.واصدرت اللجنة توصياتها في مارس عام 1976 بإنشاء ثلاثة منابر تمثل الوسط واليمين واليسار وقد تبني الرئيس السادات هذه التوصيات وأصدرها رسميا في14 مارس عام 1976 . وفي خطاب ألقاه في 28 مارس عام 1976 قرر الرئيس تسمية هذه المنابر بالتنظيمات وحدد أسماءها وأسماء زعمائها فإختار رئيس الوزراء ممدوح سالم مقررا لمنبر مصر العربي الاشتراكي (الوسط) ومصطفي كامل مراد مقررا لمنبر الأحرار الاشتراكيين (اليمين) وأخيرا خالد محيى الدين لمنبر التجمع الوطني التقدمي الوحدوي (اليسار). وقد بداء التحول إلى التعددية عندما  خاضت تلك التنظيمات الجديدة معركة انتخابات مجلس الشعب عام 1976 كما لو كانت أحزابا سياسية، وأسفرت عن فوز تنظيم الوسط بالأغلبية الساحقة (280 مقعدا) تلاه المستقلون (48 مقعدا) ثم اليمين ( 12مقعدا) وأخيرا اليسار (مقعدان). وفي أول اجتماع لمجلس الشعب بعد الانتخابات في 11 نوفمبرعام 1976 قرر السادات تحويل التنظيمات السياسية الثلاثة إلي أحزاب إيذانا بعودة التعددية الحزبية كأحد المظاهر التنظيمية للعملية الديمقراطية وقال عاهدت الله والشعب علي تحقيق الديمقراطية السليمة ولهذا اتخذت هذا القرار التاريخي.
وفي يونيو من عام 1977 صدر قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 حيث وضع قواعد محددة للممارسة الحزبية اهمها :

  • ضرورة أن يكون من بين مؤسسي الحزب عشرون عضوا من أعضاء مجلس الشعب خلال الفصل التشريعي الذي بدأ في نوفمبر عام 76 .
  • عدم تعارض مقومات الحزب أو مبادئه أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه في ممارسة نشاطه مع مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها مصدرا رئيسيا للتشريع.
  • الحفاظ علي الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الاشتراكي الديمقراطي والمكاسب الاشتراكية.
  • حظر قيام أحزاب علي أساس طبقي أو طائفي.

كما أولي القانون أمر البت في إنشاء الأحزاب الي لجنة سميت بإسم لجنة شئون الأحزاب السياسية. والي جانب ذلك، نصت المادة 17 علي أن من حق أمين اللجنة المركزية- كرئيس للجنة الأحزاب السياسية- أن يطلب من محكمة القضاء الإداري حل الحزب وتصفية أمواله إذا صدر حكم نهائي بإدانة قيادات الحزب كلها أو بعضها في جريمة من الجرائم المخلة بالوحدة الوطنية أو تحالف قوي الشعب العاملة أو السلام الاجتماعي أو النظام الاشتراكي الديموقراطي.

– وكان حزب الوفد الجديد هو أول حزب وافقت عليه لجنة شئون الأحزاب السياسية في 4 فبراير عام 1978 .
ولكن سرعان ما تصاعدت الخلافات بين هذا الحزب والدولة وتحولت الي مواجهة، مما دفع قيادة الحزب الجديد الي تجميد نشاطه فى 7 يونيو عام 1978 بعد حوالي ثلاثة أشهر علي تأسيسه، وحذا حزب التجمع حذوه حيث قررت سكرتاريته العامة حصر نشاطه داخل المقر.

وإزاء ذلك سعي الرئيس السادات الي تنشيط الحياة الحزبية من خلال تأسيس حزب جديد بقيادته. وفي هذا السياق أعلن في شهر يوليو عام 1978 عن نيته في تشكيل حزب جديد تحت إسم الحزب الوطني الديمقراطي. وقام باختيار لجنة مؤقتة من200 عضو من أجل تأسيس الحزب الجديد..

ومن ناحية أخري ، تم السماح لقوي سياسية أخري بتشكيل أحزاب جديدة. وفي هذا الإطار أعيد تكوين حزب مصر الفتاة تحت إسم حزب العمل الاشتراكي بزعامة إبراهيم شكري وتمت الدعوة لإنشاء الحزب الجديد في يوليو عام 78 .

صدر القرار بقانون رقم 36 لعام 1979 بتعديل بعض أحكام قانون الأحزاب السياسية بحيث نص علي عدم انتماء أي من مؤسسي أو قيادات الحزب أو ارتباطه أو تعاونه مع أي أحزاب أو تنظيمات أو جماعات معادية أو مناهضة للمبادئ التي وافق عليها الشعب في الاستفتاء علي معاهدة السلام وإعادة تنظيم الدولة بتاريخ20 أبريل عام 1979 وكذلك للمبادئ المنصوص عليها في البند أولا وهي: 1 – مبادئ الشريعة الإسلامية 2- مبادئ ثورتي 23 يوليو 1952 و15 مايو 1971 3- مبادئ الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الاشتراكي الديمقراطي والمكاسب الاشتراكية.

كما حظرت إعادة تكوين الأحزاب التي كانت موجودة قبل ثورة يوليو 52. فيما عدا الحزب الوطني والحزب الاشتراكي (حزب مصر الفتاة) كتأكيد للمادة 4 من القانون رقم33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي. وأيضا نصت المادة 4 سابعا علي ألا يكون من بين مؤسسي الحزب أو قياداته من تقوم أدلة جديدة علي قيامه بالدعوة أو المشاركة في الدعوة أو التجنيد أو الترويج بأية طريقة من طرق العلانية لمبادئ أو اتجاهات أو أعمال تتعارض مع المبادئ المنصوص عليها في البند السابق.

الأحزاب في عهد الرئيس مبارك:

مع تولي الرئيس مبارك لمقاليد الحكم في15 أكتوبر عام 1981 كانت أولي مهامه هي العمل علي إعادة الاستقرار للبلاد. واتخذ عدداً من الاجراءات الهامة في هذا الاتجاه، منها قرار الإفراج عن المعتقلين السياسيين ، فضلا عن السعي الي تهدئة العلاقة مع أحزاب المعارضة جميعها. وتمثل ذلك بشكل واضح في استقبال الرئيس لرموز المعارضة في مقر رئاسة الجمهورية فور الإفراج عنهم وأعلن في نفس الوقت ركائز أربع تقوم عليها سياسة مصر وهي :

  • ديمقراطية تتيح لكل مواطن حق المشاركة وفق أحكام الدستور في مسئوليات الحكم وإصدار القرار.!!
  • مواجهه الشعب بالحقائق مجردة من أي تلوين أو تزوير.!!!
  • طهارة الحكم وقدسية القضاء.!!!
  • التصدي للأزمة الاقتصادية بوسائل علمية مدروسة ومخططة لحماية المستقبل ولمعالجة مشكلات الحاضر بنظرة واقعية صادقة.!!!

وهو ما دفع حزبي الوفد والتجمع إلي العودة إلي ممارسه نشاطهما.

وقد لعب القضاء، بما تمتع من استقلالية في ذلك الوقت، دورا هاما في مساندة النظام الحزبي وفي ظهور العديد من الأحزاب السياسية الموجودة حاليا.

فعندما أعلن حزب الوفد أنه قرر في أواخر عام 1983 إنهاء تجميده لنشاطه السياسي واستئنافه العمل السياسي رفض رئيس لجنة شئون واكد أن الحزب كان قد حل نفسه ومن ثم فليس له وجود قانوني مشروع يسمح له بممارسة أي نشاط سياسي، إلا بعد أن يقدم اوراق تأسيسه مرة أخري الي اللجنة. بالتالي كان علي الحزب أن يلجأ إلي القضاء ليتمكن من العودة لممارسه نشاطه.. وانتصر القضاء لصالح حزب الوفد الجديد في عام 1983. وفي 2 يناير عام 1984 عندما قضت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة بإجماع الآراء برفض الطعن المقدم من الحكومة ضد الحكم الصادر لصالح حزب الوفد. وهكذا عاد الحزب الي الساحة السياسية. كما صدر أيضا في عام 1983 حكم المحكمة لصالح إنشاء حزب الأمة بعد أن رفضت لجنة شئون الأحزاب الطلب المقدم لتأسيسه.

وفي عام 1991 أصدرت دائرة الأحزاب بالمحكمة الإدارية أحكامها بالموافقة علي قيام ثلاثة أحزاب سياسية هي حزب الخضر المصري و الاتحادي الديمقراطي و مصر الفتاة بعد أن كانت لجنة شئون الأحزاب قد اعترضت علي الطلبات المقدمة من وكلاء لمؤسسي تلك الأحزاب. وذهبت المحكمة في أسباب حكمها إلي أنها وافقت علي تشكيل هذه الأحزاب لأن برامجها متميزة عن برامج الأحزاب القائمة وتتوافق أهدافها وأساليبها مع الشريعة الإسلامية ومبادئ ثورتي23 يوليو و15 مايو وتهدف الي الحفاظ علي الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الاشتراكي، كما أنها لا تقوم علي أساس طبقي وتحترم سيادة القانون والحفاظ علي مكاسب العمال والفلاحين. وهو يخالف ما ذهبت إليه لجنة الأحزاب عند رفضها للطلبات المقدمة من تلك الأحزاب.

وبالرغم من أن القضاء قد رفض تأسيس حزب للناصريين- في عام 1991- مستندا في رفضه علي طبيعة برنامج الحزب، الذي رأت فيه المحكمة المختصة (أنه يدعو الي عودة النظام الشمولي الذي ساد في فترة الناصرية ولا يؤمن بالديمقراطية أو تعدد الأحزاب طبقا لما جاء في الدستور المصري)، إلا أنه عاد وأصدر حكما بتكوين الحزب العربي الديمقراطي الناصري بتاريخ 20 أبريل عام 1992 .

وفي مارس عام 1992 أيد القضاء قيام حزب الشعب الديمقراطي وألغي قرار لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض علي قيامه، كما صدر حكم قضائي بعودة حزب مصر العربي الاشتراكي لممارسة نشاطه.

وفي يونيو عام 1993 أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكما بالموافقة علي تأسيس حزب العدالة الاجتماعية وإلغاء قرار رئيس لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض علي تأسيس الحزب، بدعوي عدم تميز برنامجه عن برامج الأحزاب القائمة. وتلي ذلك حكم القضاء بقيام حزب التكافل الاجتماعي. وقد وافقت لجنة الأحزاب في فبراير 2000 علي تأسيس حزب جديد تحت إسم حزب الوفاق الوطني وهو أول حزب يتم الموافقة عليه منذ منتصف التسعينات وفي عام 2001 وافق القضاء علي تأسيس حزب مصر وفي 2002 اسس حزب الجيل الجديد بحكم قضائي ايضا وشهد عام 2004 موافقة لجنة شئون الاحزاب علي تأسيس حزب الغد والحزب الدستوري الاجتماعي الحر وفي عام 2005 اسس حزب شباب مصر بموجب حكم قضائي وفي نفس العام وافقت لجنة شئون الاحزاب علي تأسيس حزب السلام الديمقراطي وفي عام 2006 وافقت لجنة شئون الاحزاب ايضا علي تأسيس حزب المحافظين  .

الفصل الثاني

قيود العمل الحزبى فى ظل القانون رقم 40 لسنة 1977

وتعديله الأخير بالقانون رقم 177 لسنة 2005

نص الدستور المصري الحالي الذي تم تعديله في 26/3/2007 علي التعددية الحزبية في مادتة الخامسة بعد التعديل حيث نصت علي ” يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور. وينظم القانون الأحزاب السياسية.

وللمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية‏,‏ وفقا للقانون‏,‏ ولا تجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية علي أي مرجعية أو أساس ديني‏,‏ أو بناء علي التفرقة بسبب الجنس أو الأصل‏.‏”

وينظم عمل الأحزاب السياسية في مصر القانون رقم 40 لسنة 70 وقد عدل هذا القانون أكثر من مره أخرها كان بالقانون رقم 177 لسنة 2005 .

ويوجد علي قانون الاحزاب السياسية العديد من الانتقادات التى تتعلق بالقيود المفروضة على العمل الحزبى والتى نعرض اهمها بإيجاز :-

 المادة الرابعة الفقرة 3

من القيود التي ترد علي العمل الحزبي طبقا لقانون الاحزاب ما اوردته المادة الرابعة فقرة 3 حيث تشترط لتأسيس أي حزب ان تمثل اضافة للحياه السياسية وفق اهداف واساليب محددة .

فمن الذي يحدد اذا كان الحزب يمثل اضافة للحياة السياسية ام لا ؟ وهذا التحديد امر مستحيل علي لجنة شئون الاحزاب وكذلك فمن المفترض ان يكون اعضاء الحزب وما يؤيدهم من جمهور هم الذين يحددو اذا كان الحزب يقدم اضافة ام لا.

المادة السابعة

ايضا جاءت المادة السابعة في مطلعها لتتلاعب بالالفاظ وتوحي للقارئ ان تأسيس الاحزاب اصبح بالاخطار بدلا من اشتراط موافقة لحنة شئون الاحزاب حيث نصت علي ( يجب تقديم اخطار كتابي الي رئيس لجنة شئون الاحزاب ……..) وفي الواقع ان هذه المادة ايضا فرضت قيودا جديده .

في  التعديل الاخير علي قانون الاحزاب  بالقانون رقم 177 لسنة 2005 ويتمثل هذا القيد في رفع عدد مؤسسي الحزب الذي يتعين عليهم التقدم بتوكيلاتهم الي وكيل المؤسسين فاصبح يشترط وجود (1000 ) الف توكيل بدلا من ( 50 ) في القانون الملغي ليس ذلك فحسب بل يجب ان يكونوا من عشرة محافظات علي الاقل . وآلا يقل عن 50 عضوا من كل محافظة .

المادة الثامنة :-

والتي تتعلق بتشكيل لجنة شئون الاحزاب السياسية واختصاصاتها وحقها فى الاعتراض على تأسيس الاحزاب  وطريقة الطعن علي قراراتها .

فلا يجوز انشاء حزب سياسي  الا بعد الحصول علي موافقة لجنة شئون الاحزاب والتي تشكل من تسعة اعضاء هم :

  • رئيس مجلس الشوري
  • وزير الداخلية
  • وزير شئون مجلس الشعب

وهم كلهم حزب وطني وولائهم إلي السلطة التنفيذية بالإضافة إلي ثلاثة من رؤساء الهيئات  القضائية أو نوابهم من غير المنتمين إلي أي حزب سياسي  وثلاثة من الشخصيات العامة من غير المنتمين إلي أي حزب سياسي ورغم أن  ذلك في ظاهره شيء يحمد له  ويدعو للتفاءل حيث أن هؤلاء المعينين يفترض فيهم الحيدة والنزاهة والعدالة إلا أن تعينهم بقرار من رئيس الجمهورية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد يبدد هذا التفاؤل في حيادهم .

وهذه اللجنة له سلطه البت في طلب تأسيس أي حزب خلال 90 يوم من تاريخ تقديم إخطار التأسيس ويزيد من سلطه هذه اللجنة في إنشاء الأحزاب أن القانون قد أعطاها الحق في أن تطلب إي مستندات أو أوراق أو بيانات أو معلومات من أي جهة رسمية أو عامة وان تجري ما تراه من بحوث بصفتها أو بلجنة فرعية منها أو تكلف من تراه من الجهات الرسمية بإجراء أي  تحقيق أو بحث أو دراسة لازمة للتوصل إلي الحقيقة فيما هو معروض عليها.

ومن الانتقادات التي توجه أيضا إلي المادة الثامنة من قانون الأحزاب السياسية هو تحديدها للدوائر الأولي للمحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطعون المقدمة من ذي الشأن والمتعلقة بتأسيس الأحزاب .

حيث أن هذه الدائرة تشكل من رئيس مجلس الدولة وعدد مماثل من الشخصيات العامة يتم اختيارهم وتعينهم بقرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية .

وهذا يعد أيضا انتهاكا لمبدأ استقلال القضاء وحياده حيث أنهم غير مؤهلين للنظر في المنازعات الإدارية المتعلقة بالأحزاب.

  • وكذلك هذه المادة تخالف مبدأ التقاضي علي درجتين حيث أن الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا لا يجوز الطعن فيها أمام محكمة أخري 0
  • وتفصل المحكمة الإدارية العليا أيضا في كل ما تتقدم به لجنة شئون الأحزاب من طلبات بصفة مستعجلة لحل أي حزب أو تصفية أمواله وتحديد الجهة التي تؤول إليها أموال الحزب.
  • كما تتولى المحكمة أيضا البت في الطعون علي القرارات التي قد تتخذها اللجنة لحق أي من الأحزاب القائمة في ضوء الصلاحيات الواسعة  التي أبقت عليها التعديلات الأخيرة علي قانون الأحزاب ويجوز للجنة أيضا ايقاف  صحف الحزب أو نشاطه أو اي قرار أو تصرف له باسم مقتضيات الصالح العام والمصلحة القومية

الاحزاب السياسية التى اعترضت عليها اللجنة

  1. حزب مصر الأم:

في غضون شهر فبراير من عام 2004 تقدم مؤسسو حزب مصر الأم بأوراق تأسيس الحزب إلى لجنة شئون الأحزاب السياسية، إلا أنه في غضون شهر يونيو اعترضت لجنة شئون الأحزاب السياسية على طلب التأسيس ورفضته، في غضون عام 2005 طعن مؤسسو الحزب على قرار اللجنة أمام محكمة القضاء الإداري، وقد قيد الطعن برقم 14477 لسنة 50 قضائية وما زالت الدعوى متداولة بالجلسات.

  1. حزب التحالف الوطني:

في غضون عام 2004 رفضت لجنة شئون الأحزاب طلب تأسيس الحزب، وخلال عام 2005 طعن مؤسسو الحزب على قرار اللجنة أمام محكمة القضاء الإداري، وقد قيد الطعن برقم 14162 لسنة 50 قضائية وما زالت الدعوى متداولة بالجلسات.

  1. الحزب القومي المصري:

في غضون عام 2004 اعترضت لجنة شئون الأحزاب السياسية على تأسيس الحزب؛ الأمر الذي دفع  بمؤسسي الحزب للطعن على قرار اللجنة أمام محكمة القضاء الإداري، وقد قيد الطعن برقم 15309 لسنة 50 قضائية وتداول الطعن بالجلسات خلال عام 2005.

4 . حزب الكرامة العربية:

في غضون عام 2004 اعترضت لجنة شئون الأحزاب السياسية على تأسيس الحزب؛ الأمر الذي دفع بمؤسسيه إلى الطعن على قرار اللجنة أمام محكمة القضاء الإداري، وقد قيد الطعن برقم 1287 لسنة 51 قضائية وتداول الطعن بالجلسات، وبجلسة 2/7/2005 تأجل الطعن لجلسة 1/4/2006، وما زال الطعن متداولا بالجلسات.

  1. حزب الأمل التنموي الديمقراطي:

في غضون شهر يوليو 2005 رفضت لجنة شئون الأحزاب السياسية تأسيس حزب الأمل التنموي الديمقراطي؛ الأمر الذي اضطر بمؤسسي الحزب بالطعن على قرار رفض اللجنة أمام محكمة القضاء الإداري وقد قيد برقم 40080 لسنة 59 قضائية، حيث طالب محمد الدسوقي وكيل مؤسسي الحزب بإصدار حكم قضائي بالأحقية في تأسيس الحزب.

 

  1. حزب الحرية الديمقراطي الاشتراكي:

في غضون شهر إبريل 2005 اعترضت لجنة شئون الأحزاب السياسية على الطلب المقدم من طارق إمام محمد وكيل مؤسسي الحزب بتأسيس حزب الحرية الديمقراطي الاشتراكي.

  1. حزب نهضة مصر:

في غضون شهر يناير 2005 اعترضت لجنة شئون الأحزاب السياسية على الطلب المقدم من عبد الرحمن إبراهيم عساكر بتأسيس حزب نهضة مصر.

  1. حزب السلام الدولي:

بتاريخ 2 يوليو 2005 اعترضت لجنة شئون الأحزاب السياسية على الطلب المقدم من السيد عاطف أحمد عبد الله بودي بتأسيس حزب باسم “حزب السلام الدولي”.

المادة الحادية عشر:-

وهذه المادة تتحدث عن مصادر تمويل الاحزاب والتي حصرتها في اشتراكات الاعضاء ودعم مالي يقدم من الدولة ومن تبرعات الاشخاص الطبيعيين المصريين وكذلك استثمار اموال الحزب في الاوجه غير التجارية واجاز القانون للاحزاب اصدار صحف واستغلال دور النشر والطباعة لخدمة اغراض الحزب .

ومن الواضح ان هذه المادة تفرض قيودا صارما علي تمويل الاحزاب تتمثل هذه القيود في منع الحزب من الحق في تنمية مواردة عن طريق الاستثمارات التجارية لخدمة العمل الحزبي باستثناء اصدار الصحف واستغلال دور النشر والطباعة .

أيضا لا يجوز للأحزاب قبول تبرعات او ميزه او منفعة من أجنبي او من جهة اجنبية او دولية او أي شخص اعتباري ولو كان متمتع  بالجنسية المصرية .

ايضا لا يتضمن القانون أي ميزة او تسهيلات لتحفيز المواطنين للتبرع للاحزاب مثل الاعفاءات الضريبيه

تناقض دستوري

الغي التعديل الاخير لقانون الاحزاب السياسية رقم 177 لسنة 2005 والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 7 يوليو 2005 .

الالتزام الخاص بان يكون نصف عدد مؤسسي الحزب علي الاقل من العمال والفلاحين علي الرغم من وجودها في المادة 87 من الدستور والخاصة بعضوية مجلس الشعب والتى تنص على (يحدد القانون الدوائر الانتخابية التي تقسم إليها الدولة، وعدد أعضاء مجلس الشعب المنتخبين، على ألا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، ويكون انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السري العام. ويبين القانون تعريف العامل والفلاح. ويجوز لرئيس الجمهورية أن يعين في مجلس الشعب عدداً من الأعضاء لا يزيد على عشرة. )

وذلك علي الرغم من التناقض الواضح مع المادة 40 من الدستور والتي تنص (المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة. )

 الأحزاب المجمدة في مصر

  1. حزب العمل:

ما زال حزب العمل مجمدا منذ عام 2000، حيث أصدرت محكمة الأحزاب بمجلس الدولة حكما بجلسة 2/4/2005 بتجميد قضية حزب العمل وصحيفة الشعب لحين الفصل في الدعوى المقامة من قيادات العمل بعدم دستورية قانون الأحزاب السياسية بالمحكمة الدستورية.

  1. حزب الشعب الديمقراطي:

أنشئ الحزب بحكم من المحكمة الإدارية العليا دائرة شئون الأحزاب عام 1992، غير أن لجنة شئون الأحزاب السياسية أصدرت قرارًا بتجميده على إثر وقوع خلاف بين قياداته على رئاسة الحزب. الأمر الذي دفع بمؤسسي الحزب للطعن على قرار اللجنة أمام محكمة القضاء الإداري والمقيد برقم 5068 لسنة 47 قضائية/ 1268 لسنة 46 ق، وما زال الطعن متداولا بالجلسات.

  1. حزب مصر الفتاة:

نشأت خلافات بين قيادات الحزب على رئاسته، وعلى إثر ذلك أصدرت لجنة شئون الأحزاب قرارًا بتجميده، وما زال قرار التجميد مستمرًا، وما زالت الخلافات قائمة.

  1. حزب العدالة الاجتماعية:

ما زال حزب العدالة الاجتماعية مجمدًا منذ صدور قرار لجنة شئون الأحزاب بتجميده في يونيه 2003 إثر نشوب خلاف بين أعضاء الحزب على رئاسته بعد أن تم الحكم على رئيس الحزب بالحبس 10 سنوات، ويذكر أنه في عام 2004 أصدرت محكمة النقض حكمًا بإلغاء الحكم سالف الذكر، وبناء عليه وافقت الهيئة العليا لحزب العدالة الاجتماعية بتاريخ 27 إبريل على عودة محمد عبد العال رئيسًا للحزب، ولكن النزاع على الرئاسة بين قيادات الحزب ما زال مستمرا.

حصر بالاحزاب المصرية ووضعها:-

م اسم الحزب تاريخ الإنشاء جهة الترخيص وضع الحزب الحالي
1 الحزب الوطني الديمقراطي 1978 لجنة الأحزاب مستمر
2 حزب الأحرار 1976 الرئيس السادات مستمر
3 حزب التجمع 1976 الرئيس السادات مستمر
4 حزب الوفد 1978 لجنة الأحزاب مستمر
5 حزب العمل 1978 لجنة الأحزاب مجمد
6 حزب الأمة 1983 لجنة الأحزاب مستمر
7 حزب الخضر 1990 حكم قضائي مستمر
8 حزب الاتحاد الديمقراطي 1990 حكم قضائي مستمر
9 حزب مصر الفتاة 1990 حكم قضائي مجمد
10 حزب الشعب 1992 حكم قضائي مجمد
11 حزب مصر العربي الاشتراكي 1992 حكم قضائي مستمر
12 الحزب العربي الديمقراطي 1992 حكم قضائي مستمر
13 حزب العدالة الاجتماعية 1993 حكم قضائي مجمد
14 حزب التكافل 1992 حكم قضائي مستمر
15 حزب الوفاق الوطني 2000 لجنة الأحزاب مستمر
16 حزب مصر 200/2001 حكم قضائي مستمر
17 حزب الجيل الجديد 2002 حكم قضائي مستمر
18 حزب الغد 2004 لجنة شئون الأحزاب مستمر
19 الحزب الدستوري الاجتماعي 2004 لجنة شئون الأحزاب مستمر
20 حزب شباب مصر 2005 حكم قضائي مستمر
21 حزب السلام الديمقراطي 2005 لجنة شئون الأحزاب مستمر
23 حزب المحافظين 2006 لجنة شئون الاحزاب مستمر

 

الإرهاب بين إشكالية التعريف وطرق المكافحة

 

الفصل الأول

إشكالية تعريف الإرهاب

مقدمة

أصبح الإرهاب اليوم ليس ظاهرة وطنية فقط بل أصبح ظاهرة عالمية ولذلك يجب على الحكومات والمجتمع المدني أن تتعاون من أجل مكافحة الإرهاب فيشكل الإرهاب خطراً على السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان.

ولم يظهر الإرهاب بعد هجمات سبتمبر 2001 وتفجير برجي مركز التجارة العالمي – لم يظهر عام 1972 بعد عملية مطار اللد وقتل الرياضيين الاسرائيلين في ميونخ – لم يظهر بعد اغتيال ملك الصرب على الأراضي الفرنسية عام 1934.

ولكن الإرهاب موجود منذ بدء الخليقة فأول حادث عنف كان عندما قتل قابيل شقيقه هابيل وظل العنف والإرهاب حتى الآن ولكن بصور مختلفة .

ويحكي أن أحد القراصنة الذي وقع أسير في يد الاسكندر الأكبر وسأله الاسكندر

“كيف تجرؤ على إزعاج البحر والعالم أيها اللص؟”

فأجاب القرصان “لأنني افعل ذلك بسفينة صغيرة فادعي لصاً وأنت تفعل ذلك بأسطول ضخم فتدعي إمبراطورا”

حكي هذه القصة الكاتب (نعوم تشومسكى) في كتاب (قراصنة وأباطرة – الإرهاب الدولي في العالم الحقيقي)

إشكالية تعريف الإرهاب :-

لا يوجد تعريف قانوني لمصطلح الإرهاب أو حتى سياسي دقيق متفق عليه حتى الآن – فقد وضع (شمير) مئة وتسعة تعريفات للإرهاب في كتاب (الإرهاب السياسي))

فمصطلح الإرهاب آثار كثيراً من الخلاف بين الدول والمنظمات وكذلك الفقهاء وخاصة في العصر الحديث ولا يوجد تعريف واحد متفق عليه فهذه الكلمة مطاطة ويحاول كل طرف أن يشكلها حسب أفكاره ومصالحة وأهدافه.

التعريف اللغوي للإرهاب :-

ينطوي التعريف اللغوي للإرهاب على الخوف والتخويف فأرهبة أي خوفه ، وجاء اشتقاق مصطلح (الراهب) وهو رجل الدين المسيحي من هذا المعني اللغوي .

تعريفات متعددة للإرهاب:-

طالب كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة بوضع تعريف دولي للإرهاب عام2005  وأكد انه يجب أن يضع التعريف  في الاعتبار كون : (اى عمل يشكل ارهاباً إذا ما استهدف التسبب في وفاة أو إحداث إيذاء جسدى خطير لمدنيين وغير مقاتلين بهدف ترهيب سكان أو إجبار حكومة أو منظمة دولية على أي عمل أو الامتناع عنه وأعاد كوفي عنان  تأكيده على وضع تعريف دولي للإرهاب بعد تفجيرات لندن وشرم الشيخ في 2005

وتعرف وزارة الدفاع الأمريكية الإرهاب بأنه  (أي استعمال غير قانوني للأعمال العنف أو التهديد باستخدامها ضد الأشخاص والممتلكات بهدف إشاعة الرعب وإجبار الحكومة أو الشعب على أمر ما وبالتالي تحقيق أهداف سياسية أو دينية أو ايدولوجية) .

وعرفت عصبة الأمم المتحدة الملغاة الإرهاب منذ عام 1937 بأنه  ( الأفعال الجنائية الموجهة ضد دولة ما ويكون غرضها أو نتيجتها إشاعة الرعب والذعر لدى شخصيات أو جماعات معينة أو لدى عموم الجمهور)

ويعرف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (F.B.I) الإرهاب بأنه (الاستخدام غير القانوني للقوة أو العنف ضد البشر أو ممتلكاتهم بغرض إجبار الحكومة أو المجتمع على تحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية معينة) .

ويعرف الإتحاد الأوروبي الإرهاب بأنه (العمل الذي يؤدى إلي ترويع المواطنين بشكل خطير أو يسعى إلي زعزعة استقرار أو تقويض المؤسسات السياسية أو الدستورية أو الاقتصادية أو الاجتماعية لإحدى الدول أو المنظمات الدولية).

وحسب تقرير وزارة الخارجية عن الإرهاب والذى صدر في ابريل 2001 فقد عرفت الإرهاب على انه (العنف المتعمد والذي تحركه دوافع سياسية ويجرى ارتكابه ضد أطراف غير محاربه بواسطة جماعات شبه قومية أو عملاء سريين ).

وعندما وضعت لجنة الإرهاب الدولي التابعة للأمم المتحدة مشروع اتفاقية موحدة بشأن الإجراءات القانونية لمواجهة الإرهاب الدولي عام 1980 عبرت عن خصائص الإرهاب  بقولها :-

إن الإرهاب الدولي يعد عملاً من أعمال العنف الخطير أو التهديد به يصدر من فرد سواء كان يعمل بمفرده أم بالاشتراك مع أفراد آخرين ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو الأمكنة أو وسائل النقل والمواصلات أو ضد أفراد الجمهور العام بقصد تهديد هؤلاء الأشخاص أو التسبب في جرحهم أو موتهم أو تعطيل فعاليات هذه المنظمات الدولية أو التسبب في إلحاق الخسارة أو الضرر أو الأذى بهذه الأمكنة أو الممتلكات أو بالعبث بوسائل النقل والمواصلات بهدف تقويض علاقات الصداقة بين الدولة أو بين مواطني الدول المختلفة أو ابتزاز تنازلات من الدول – كما أن التآمر على ارتكاب أو محاولة ارتكاب أو الاشتراك في ارتكاب أو التحريض العام على ارتكاب الجرائم يشكل جريمة الإرهاب الدولي.

وعرفت لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة الإرهاب بأنه : (كل نشاط إجرامي موجه إلي دولة معينة ويستهدف إنشاء حالة من الرعب في عقول الدولة أو أي سلطة من سلطاتها أو جماعات معينة منها)

وعرفت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عام 1998 الإرهاب بأنه (عمل فردي أو جماعي يستهدف إلقاء الرعب والفزع والإخلال بالنظام العام)

ويتضح مما سبق عدم الاتفاق على تعريف واحد دقيق وواضح للإرهاب

  • فالاتفاقية العربية لا تعتبر الكفاح المشروع ضد الاحتلال الأجنبي ارهاباً
  • وتعريف الاتحاد الأوروبي اغفل الحديث عن حق الشعوب في تقرير مصيرها أو حقها في الكفاح والمقاومة .
  • وذلك يتعارض مع تعاريف بعض الدول الأوروبية الإرهاب مثل السويد والتى أقرت حق الشعوب في مقاومة الاحتلال وترى انه عملاً مشروعاً
  • وذلك عكس تعريف وزارة الخارجية الأمريكية للإرهاب والوارد في تقريرها الصادر في ابريل 2001 فعرفت الإرهاب بأنه (العنف المتعمد والذي تحركه دوافع سياسية ويجرى ارتكابه ضد أطراف غير محاربة بواسطة جماعات شبه قومية أو عملاء سريين)

والمقصود بـ(غير المحاربة) أنه يتضمن المدنيين والعسكريين الذي يكونون وقت الحادث غير مسلحين أو خارج الخدمة وكذلك المنشأت العسكرية أو العسكرين في حالة عدم وجود أعمال عدائية في تلك المواقع وبالتالي في ظل هذا التعريف فإن المقاومة الشعبية ينظر إليها على إنها عملاً غير مشروعاً أي عملاً ارهابياً .

وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من أن (مصطلحي الإرهابيين والأعمال الإرهابية) الواردة في القرار 1373 والصادرة من مجلس الأمن عرضه لتأويلات متفاوتة جداً وبالتالي يمكن أن يسهل ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في الدول الملزمة بتنفيذ القرار.

وهذا الاختلاف في تعريف الإرهاب يؤدى في كثير من الأحيان إلي تناقضات كثيرة والتفاف حول الحقائق الثابتة.

فمثلاً حركة الجهاد الأفغاني كانت حركات تحرير وطني في الثمانينات وأصبحت اليوم حركة إرهابية وكذلك حركة المؤتمر الوطني الإفريقي بقيادة مانديلا كانت حركة إرهابية وعندما حررت البلاد أصبحت حركة تحرير وحزب حاكم

وأمام عدم وجود تعريف محدد ودقيق وواضح للإرهاب والجريمة الإرهابية نلقي الضوء على أشكال الإرهاب ونختار عرض الأستاذ / إبراهيم على لأشكال الإرهاب لنعرضه وذلك لشموله لكل أشكال الإرهاب

  1. الإرهاب الاستعماري الذي تمارسه الدول الاستعمارية ضد شعوب مستعمراتها.
  2. الإرهاب الاستيطاني الذي كانت تمارسه الأقلية البيضاء ضد شعوب جنوب إفريقيا.. وتمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.
  3. والإرهاب الرسمي الذي تمارسه الأنظمة ألاوتوقراطية. والأنظمة القمعية ضد شعوبها.
  4. الإرهاب العقائدي الذي كانت تمارسه الشيوعية ضد كل من يحاول الخروج عليها.
  5. الإرهاب العنصري الذي تمارسه الدول العنصرية ضد الملونين.
  6. الإرهاب الفكري الذي تمارسه الدول الكبرى.. والصهيونية العالمية ضد كل من يحاول تعرية طروحاتها ومورثاتها الإيديولوجية والفكرية..
  7. الإرهاب الاقتصادي الذي تمارسه دول الشمال الغني.. ضد دول الجنوب الفقير.. لاستغلال مواردها.. وتكريس تبعيتها.. وربطها بعجلة الاقتصاد الغربي. ويعتبر البنك الدولي.. وصندوق النقد.. من أدوات تنفيذ الإرهاب الاقتصادي
  8. الإرهاب الطبقي الذي كان يمارسه الإقطاعيون ضد الفلاحين اللذين يعملون بنظام السخرة.
  9. الإرهاب الطائفي الذي تمارسه الطوائف المتطرفة .


الإرهاب والمقاومة المشروعة :-

ثار خلاف كبير في وضع تعريف موحد للإرهاب وارجع البعض تلك الصعوبة إلي الخلط بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للشعوب من اجل التحرر من الاحتلال.

ويعتقد البعض أن هذا الخلط ليس جديداً فعل مدار التاريخ كانت تصف الحركات ضد الاستعمار والحركات الثورية بأنها حركات إرهابية ولكن القانون الدولي يعترف للشعوب التى تخضع للاستعمار وما في حكمه بالحق في المقاومة ومعنى ذلك أن هذه الحركات الشعبية ضد الاحتلال تتفق مع مبادئ القانون الدولي.

وقررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14/12/1974م قرار بشأن تعريف العدوان رقم 3314 أكدت فيه أن كفاح الشعوب الخاضعة لنظم استعمارية أو عنصرية أو أشكال أخرى من السيطرة الأجنبية في سبيل تقرير المصير والحرية والاستقلال لا يعد من قبيل العدوان.

الفصل الثاني

مكافحة الإرهاب

مقدمة:-

  • إن الحرية والديمقراطية فقط هما اللذان يستطيعان التغلب على الإرهاب ، فالقيم والمبادئ الديمقراطية هي أدوات أساسية لمكافحة الإرهاب.
  • إذا كان الكل يجمع على ضرورة معاقبة مرتكب الجريمة الإرهابية ومعالجة الإرهاب كجريمة وضرورة فرض عقوبة رادعة . لكن كل ذلك يجب أن يكون بالتوازى مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان ودولة القانون.ويقع اليوم على كل فرد في المجتمع التزام بمكافحة الإرهاب فقد أثبتت الأحداث والتجارب أن الحل الامنى والقانوني وحده لا يكفى ولذلك يجب علينا كأحزاب ونقابات ومنظمات مجتمع مدني أن نساهم في القضاء على هذه الآفة التي ذقنا مرارها جميعا حكام ومحكومين .

وهناك كثير من التوصيات لمكافحة الإرهاب منها :-

  • مضاعفة الجهود للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل.
  • توقيع وتصديق الدول على المعاهدات والاتفاقيات الرامية إلي منع الإرهاب ومكافحته وكذلك العمل داخل بلادهم علي مكافحة الإرهاب.
  • على الدول أن تتفق على تعريف قانوني محدد وواضح ودقيق للإرهاب الدولي يميزه عن غيره من الأعمال.
  • كذلك يجب على الأمم المتحدة القيام بدور أكثر فاعلية للقضاء على أسباب الأعمال الإرهاب وجذورها عن طريق مساهمات اقتصادية فاعلة.
  • نشر الثقافة القانونية والقيم الإنسانية داخل المجتمعات.
  • تعزيز سيادة القانون في الدول التى تنتشر فيها الإرهاب والمصدرة للإرهاب .
  • وضع سياسات وآليات تهدف إلي تطوير النظم التعليمية وسائر مصادر الاختلاط بالآخرين بهدف تعزيز قيم التسامح والتعددية والتعايش الإنساني على مستوى القاعدة الشعبية وزيادة وعي الإعلام بأخطار الإرهاب والتطرف ، وكذلك بناء نظم عدالة جنائية منصفة ومحاكمات عادلة.
  • من المهم أن يكون هناك تعاون دولي حقيقي بين الدول لمكافحة الإرهاب عن طريق تبادل المعلومات وكذلك محاربة غسيل الأموال والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
  • ويجب كذلك أن يكون للمجتمع المدني دوره في مكافحة الإرهاب .

فعملية بناء الديمقراطية لمكافحة الإرهاب والعنف توجب تدخل منظمات المجتمع المدني في كل أنحاء

العالم لتعمل على دعم الديمقراطية ومنع النزاعات المحلية وتعزيز قيم المواطنة والحوار .

  • يجب دعم جهود الإصلاح الوطني بهدف توسيع المشاركة السياسية والتعددية الحزبية وتحقيق التنمية المستدامة والتوصل إلي توازن اجتماعي.

وسنركز هنا على التعاون الدولي وسيادة القانون لمكافحة الإرهاب :-

التعاون الدولي

ومن المتفق عليه أنه ليس باستطاعة أي دولة مهما بلغت قوتها أن تكافح الإرهاب بمفردها وأن تحمي نفسها من مخاطر الإرهاب.

ولذلك يجب تعزيز الوسائل الفعالة للتحري والملاحقة الدولية للأشخاص المشتبه بمشاركتهم في جرائم منظمة غير وطنية أو أنشطة إرهابية .

ويهدف التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب أن لا يكون هناك ملاذ آمن للمجرمين وتطبيق مبدأ إما التسليم أو المحاكمة بمعنى أن الدولة التى يوجد بها إرهابي متهم إما أن تسلمه إلي الدولة المعتدى عليها أو أن تحاكمه

مظاهر التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب :

أولاً التعاون القانوني : ويتمثل في مبدأ (حاكم أو سلم) لمنع هروب الإرهابيين وإفلاتهم من العقاب فإما أن يتم مقاضاتهم أمام المحاكم الوطنية أو تسليمهم إلي الدولة ذات العلاقة بالجريمة لوقوع الجريمة على أراضيها أو ضد ممتلكاتها أو ضد مصالحها .

ولكن في بعض الأحيان توجد ظروف تمنع الدولة من معاقبة الإرهابيين وتتمثل هذه الظروف  في أن الدولة لا تجد أن الجريمة المرتكبة إرهابية بل هي عمل وطني أو لان للدولة مصلحة في عدم العقاب لعدم مساس العمل الإرهابي بمصالحها .

ثانياً : التعاون الدولي المادى : ويتمثل في تبادل المعلومات عن الإرهابيين ونشاطهم وكذلك عقد تدريبات مشتركة بين الدول للأجهزة المكلفة بمكافحة الإرهاب.

ويعتبر الإرهاب دولياً إذا ارتكبت الجريمة في اقليم دولة وكان موجهاً ضد دولة أخرى أو كان الفعل موجهاً ضد مواطن ينتمي لدولة أخرى أو كان مرتكب الجريمة شخص هارباً عبر حدود الدول ومطلوب تسلمه إلي دولة أخرى .

ويرى البعض أن أي إرهاب هو إرهاب دولي لأن الإرهاب بذاته فيه صفة الدولية ودائماً ترتبط الدوافع التي تحرك الدولة من أجل اتخاذ تدابير عالمية ضد الإرهاب بوقائع معينة تتعرض لها الدولة وتثير مشاعر المواطنين فيها وتهيّج إحساس الدولة بالخطر الداهم عليها والذي يهدد مصالحها. واخطر وأحدث مثال على ذلك أحداث الحادي عشر من سبتمبر  في أمريكا. فعلى سبيل المثال:

– كان الدافع للمؤتمر الذي عقدته عصبة الأمم سنة 1937 في جنيف من أجل الحماية من الإرهاب وعقاب مرتكبيه إغتيال ملك يوغوسلافيا “ألكسندر الثاني” ومعه وزير خارجية فرنسا  “لويس بارثون”  الذي كان في استقباله في مرسيليا في 9/10/1934 من قبل عناصر من منظمة “يوستاش”، الأمر الذي دفع فرنسا لتركيز جهودها لعقد مثل هذا المؤتمر إلى أن انعقد في سنة 1937 في جنيف / سويسرا.

– كما أن حادث اغتيال الرياضيين الإسرائيليين في ميونخ والهجوم على مطار بن جور يون سنة 1973 كان الدافع لبدء بحث موضوع الإرهاب في الأمم المتحدة في نيويورك.

– والمشروع الذي تقدمت به الحكومة الهولندية للمؤتمر الذي انعقد في الأمم المتحدة في نيويورك سنة 1973 من أجل قمع وعقاب الجرائم التي ترتكب ضد الأشخاص المشمولين بالحماية الدولية بما فيهم الدبلوماسيين، كان رد فعلٍ لحادث احتلال السفارة الاندونيسية في لاهاي في 31/4/1973.

– دارت مناقشات في اللجان التحضيرية للمؤتمر الخاص بالتدابير ضد احتجاز الرهائن لردة فعل ألمانية لاحتلال السفارة الألمانية في ستوكهولم في 24/4/1975 من قبل مجموعة من منظمة “هو لجر مينز كوما ندو”

ومن المعروف أن أعمال العنف قد استشرت منذ الستينات من القرن الماضي ضد الدبلوماسيين مِمَّا دفع المجموعة الدولية إلى عقد مؤتمر لحمايتهم في فينا توصل إلى إتفاقية سنة 1961 لحماية الدبلوماسيين، تلاه مؤتمر في نفس المدينة سنة 1963 توصل إلى إتفاقية ثانية شبيهة بالأولى ولكن هذه المرة لحماية أعضاء السلك القنصلي.

والأمر الذي يستحق الإشارة إليه هو أن تجريم الأفعال الإرهابية نبع من القانون الدولي وليس من القانون المحلي، فإتفاقية جنيف سنة 1937 هي التي لفتتت الأنظار إليه عقب إغتيال ملك يوغسلافيا “ألكسندر الثاني”  ووزير خارجية فرنسا “لويس بارثون” في مرسيليا سنة 1934.

والأمر الجدير بالملاحظة أيضاً هو أن هناك عدم وحدة حال بين القانون الدولي والقانون المحلي فيما يتعلق بعقوبة جريمة الإرهاب؛ بمعنى ليس هناك إستجابة في دولية العقاب تتناسب مع دولية الإرهاب. “وهذا هو سبب معاناة العالم مع الإرهاب حتى تعالت الأصوات الداعية لضرورة التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب”

سيادة القانون ومكافحة الإرهاب:-

عقب أحداث “سبتمبر الأليمة ” قامت كثير من الدول بسن تشريعات جديدة وتعديل تشريعتها القائمة واستحدثت طرق وممارسات جديدة لمكافحة الإرهاب وكان من الطبيعي أن تتماشى هذه التشريعات مع مبدأ سيادة القانون والإطار القانوني الدولي وخاصة القانون الدولي لحقوق الإنسان .

ويعتبر التشريع وسيلة من وسائل مكافحة الإرهاب ضمن إطار سيادة القانون ، ونرى أنه لامانع من اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمكافحة الإرهاب وتسير جنبا إلي جنب بجوار سيادة القانون .

وطبقاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية إذا كان هناك حالة طوارئ ممكن أن تعطل الحقوق إذا كان هناك خطر يهدد وجود الدولة. ولكن يجب أن يكون هناك توازن بين حماية المجتمع والأمن القومي والحقوق الفردية للأشخاص .

  • ومن الجدير بالذكر انه حتى في حالة اتخاذ تدابير في ظل حالة الطوارئ فيجب أن تقوم على مبادئ الشرعية والتناسب والضرورة وأن تكون محددة المدة.


ضمانات مكافحة الإرهاب:-

هناك عدة ضمانات يجب مراعتها عند مكافحة الإرهاب من جانب السلطات المختصة منها:-

  • معاقبة كل من أساء استعمال حقوق الإنسان في مكافحة الإرهاب . فالإرهاب كثيراً ما ينمو بقوة في الأماكن التى تنتهك فيها حقوق الإنسان فالإرهاب اعتداء على الحقوق الأساسية ويجب مراعاة احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان عند مكافحة الإرهاب.
  • إضافة قانون حول حقوق الإنسان في كل برامج مكافحة الإرهاب وفي سياسات الحكومات الوطنية والهيئات الدولية.
  • تفعيل دور المقرر الخاص بالإرهاب ومهمته إعلام لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حول توافق الإجراءات المتحدة ضد الإرهاب مع قانون حقوق الإنسان وقد دعم الأمين العام للأمم المتحدة هذا الاقتراح في الخطاب الذى ألقاه في مدريد.
  • واعتمدت لجنة حقوق الإنسان قراراً في 23 إبريل/نيسان 2001 حول حقوق الإنسان والإرهاب شددت فيه بوضوح على أن محاربة “الإرهاب” يجب أن تتقيد تقيداً تاماً باحترام حقوق الإنسان. ورفضت مقولة إمكانية التضحية ببعض حقوق الإنسان من أجل مكافحة أعمال “الإرهاب”، حتى بالنسبة للمتهمين بارتكاب هذه الأعمال. وينص القرار في الديباجة على أن :
    “جميع تدابير مكافحة الإرهاب يجب أن تتقيد تقيداً تاماً بالقانون الدولي، بما في ذلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان.”

حصر بالحوادث الإرهابية التي شهدتها مصر :-

شهدت مصر العديد من الحوادث الإرهابية على مدار التاريخ  وفى الثلاث عقود الماضية  شهدت مصر أحداث كان لها أثرها السىء على المجتمع كله من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية

جدوال بالجرائم الإرهابية منذ عام 1972:-


حصر بالجرائم الإرهابية في مصر منذ عام 1972

م

الواقعة

التاريخ

1)  الاعتداء على جمعية النهضة الأرثوذوكسية . بسنهور 8 سبتمبر1972
2)   إشعال النار في جمعية دار الكتاب المقدس وإحراق محلات ومنازل عدد من الأقباط . بالخانكة 6 نوفمبر 1972
3) حيث حصلت الكنيسة على قرار جمهوري لبناءها وعند الحفر بوضع أساس الكنيسة قام الإسلاميون المتطرفون والغوغاء بالهجوم على عمال الحفر بالعصي والبنادق وأوقفوا العمل في حفر أساس الكنيسة. كنيسة العياط 1973
4) هاجم الغوغاء والعامة الكنيسة وكسروا الأبواب والشبابيك والدكك وأخذوا الأواني المقدسة والملابس الكهنوتية وصعدوا الى أعلى الكنيسة ليؤذنوا وأصيب عدد كبير من الأقباط بجراح شديدة ولم يهتم الأمن بالقبض على الجناة  . كنيسة العذراء في البيطاخ بنواحي سوهاج 1975
5) حادثة أثناء زيارة الأنبا بفنوتيوس للكنيسة حيث قام الغوغاء والعامة من المتطرفين المسلمين بتمزيق اللافتات وقذفوا القاعة الملحقة بالكنيسة بالطوب وكسّروا ما بها من نوافذ وترابيزات وكراسي ودكك وقذفوا الكنيسة بالطوب  – كنيسة الملاك ميخائيل بالعوايسة مركز سمالوط يوليو 1976
6) حيث قام المسلمون بالهجوم على  بيوت الأقباط ونهبها وسرقتها ثم هجموا على منزل القس غبريال عبد المتجلي وضربوه ونهبوه والذي توفى على أثر ذلك وتم قتل امرأه وطفل عمره 11 عام وجرح عدد كبير من الأقباط  . مدينة التوفيقية بمركز سمالوط 1978
7) حيث ألقى أحد المتطرفين قنبلة على الأقباط المجتمعين في الكنيسة ليلة عيد الميلاد. كما انفجرت قنبلة أخرى في صاحبها قبل أن يلقيها على كنيسة أخرى بالإسكندرية . حادثة كنيسة اسبورتنج الاسكندرية 7 يناير 1980
8) وذلك بوضع قنبلة انفجرت أثناء حفل زفاف بالكنيسة مما أدى الى اصابة 59 شخص منهم 14 مسلما وقد توفى 3 من المصابين منهم 2 من المسلمين. كنيسة السيدة العذراء بمسرة 2أغسطس1981
9) عملية اغتيال  للرئيس السادات في المنصة باستاد القاهرة احتفالات اكتوبر 6 أكتوبر 1981
10) وقع هجوم على مقر مديرية الأمن قتل فيه عشرات الأشخاص في أسيوط 1981
11) تنظيم التبليغ والدعوة المنتمي لتنظيم الجهاد يحرق 22 محل فيديو ومحلات لبيع الخمور ومسرح الهوسابير وكازينو الشجرة وسينما كريم وسيارات واقسام شرطة .  بوسط القاهرة 1986
12) قامت جماعة من المتطرفين المسلمين بالهجوم على كنيسة السيدة العذراء للأقباط الكاثوليك وقتل فيها اثنين من الأقباط  . أ بوقرقاص 1989
13) حيث خرج الارهابيون بعد صلاة الجمعة بالاعتداء على الأقباط و سلب ونهب وتخريب منازلهم ومتاجرهم وكنائ . أبو قرقاص 2مارس1990
14) – القاء متفجرات على كنيسة السيدة العذراء . بعين شمس 16 مارس1990
15) انفجار قنبلة في كنيسة السيدة العذراء.  بسنهور الفيوم 19 ابريل 1990
16) احراق كنيسة . بورسعيد يوليو 1990
17) احراق كنيسة الأنبا أنطونيوس . بحوش عيسى 1991
18) اغتيال  اللواء / زكى يدر 1990
19) اغتيال  اللواء / النبوى أسماعيل 1991
20) اغتيال اللواء / عبد الحليم موسى 1992
21) اغتيال اللواء حسن الألفى 1993
22) – الإعتداء على السياح وضيوف مصر الأجانب بضرب البواخر والأتوبيسات السياحية 1993
23) دخل صابر مطعما ، وبدأ في إطلاق النار على سياح أجانب كانوا يتناولون غداءهم، مما أدى الى مقتل ثلاثة منهم. في فندق خمسة نجوم في القاهرة 1993
24) محاولة أغتيال د/ عاطف صدقى رئيس الوزراء فى وقد حاولت العصابات الإسلامية نسف عربته وهو بداخلها . فندق هيلتون طابا 23نوفمبر1993
25) – محاولة أغتيال السيد / صفوت الشريف وزير الإعلام وحاولت العصابات الإسلامية نسف عربته أيضاً وهو بداخلها 1993
26) محاولة أغتيال رجال الصحافة منهم مكرم أحمد والكاتب فرج فودة والأديب نجيب محفوظ 14اكتوبر 1994
27) –  تفجير البنوك وسرقة خزائنها  
28) حريق كنيسة الأنبا ابرام . بالعزب الفيوم 19 ابريل 1996
29) فرحات ابو العلا مغن واستاذ سابق للموسيقى قتل تسعة سياح ومواطنا مصريا ، عندما نفذ وشقيقه هجوما ببندقية وقنبلة على حافلة سياح خارج متحف القاهرة 1997
30) قام المتطرفون المسلمون بهجوم ارهابي على الأقباط في صحن كنيسة مار جرجس مما أدى الى استشهاد تسعة أشخاص . أبو قرقاص المنيا 12 فبراير1997
31) هاجم الغوغاء عقب صلاة الجمعة كنيسة الأمير تادرس المشرقي . قرية التمساحية القوصية أسيوط 7 مارس 1997
32) – قيام العصابات الإسلامية بنسف الأتوبيس السياحى بتاريخ . بميدان التحرير 18أكتوبر1997
33) – إغتيال ومحاولة إغتيال 45 شخصاً من الشرطة وأيضاً من الشخصيات الهامة والعامة من الذين يعملون فى مناصب حساسة فى الدولة 1997
34) هاجمت العصابات الأسلامية أتوبيس سياحى عند معبد حتشبسوت بالأقصر وأطلقوا النارعلى السياح الأجانب الأبرياء من أسلحتهم الأوتوماتيكية فقتلوا معظم ركاب الأتوبيس . بالأقصر 17نوفمبر1997
35) – قيام العصابات الإسلامية بألقاء قنابل وتفجير عبوات ناسفة وقبض على المتهمون ويقال ان عددهم كان 55 شخصاً . فى جهة كرداسة بإمبابة 1997
36) الاعتداء على كنيسة قصر رشوان . بالفيوم 28 أغسطس2000
37) الاعتداء على كنيسة السيدة العذراء . بقرية بني واللمس مغاغة 10 فبراير 2002
38) : تفجير ادى الى مقتل34  شخص أكتوبر 2004
39) حسن رفعت احمد بشندي الشاب البالغ من العمر 18 سنة، الذي فجر قنبلة قتلته وثلاثة من السياح في خان الخليلي 17 ابريل2005
40) وإيهاب يسري ياسين البالغ من العمر 24 سنة، الذي فجر نفسه بعدما قفز ، قفز من فوق كوبري علوي في القاهرة ابريل2005
41) قامت شقيقة( يسرى ياسين)( نجاة وخطيبته ايمان) المنقبتين باطلاق النار على سيارة شرطة تحمل مجموعة من السياح بالقرب من موقع سياحي تاريخي في القاهرة. ابريل2005
42) تفجير وقع في منطقة الازهر وراح ضحيته ثلاثة أشخاص من بينهم أمريكي وسيدة فرنسية، فضلا عن 18 جريحا . منطقة الازهر إبريل 2005
43) فقد تعرض منتجع دهب على ساحل البحر الأحمر الى تفجير أسفر عن مقتل 23 على الأقل وجرح 62 آخرين معظمهم من المصريين. على ساحل البحر الأحمر 24 أبريل2005
44) انفجرت سيارات ملغومة في سوق سياحي وفنادق في منتجع شرم الشيخ 23 يوليو2005
45) سيارة مفخخة اقتحمت الفندق وانفجرت بداخله. فندق غزالة جاردنز في خليج نعمة الذي يبعد ستة كيلومترات عن مدينة شرم الشيخ. 23 يوليو2005
46) هاجم ثلاثة رجال مسلحين بالسكاكين المصلين في ثلاثة كنائس قبطية اثناء اقامة قداس يوم الجمعة  . في مدينة الاسكندرية ابريل 2006