المشاركة السياسية للمرأة المصرية .. رؤية حقوقية

 

تمهيد

بشكل عام يعد غياب المرأة هو أحد الملامح الرئيسية للحياة السياسية في مصر وقد لعبت العديد من العوامل دورا في  ذلك ولعل من أهمها الدور السلبي الذي لعبه الإعلام المصري في نشر مفهوم حقوق المرأة ، بالإضافة إلى الموروث الثقافي الذي يعتبر المشاركة السياسية عملا مقصورا على الرجال.

وقد شهدت الساحة الحقوقية في الأيام الأخيرة بعض الأحداث المرتبطة بتعظيم المشاركة السياسية للمرأة وأهمها عرض  تقرير مصر  الوطني الموحد بشأن اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة «السيداو» وذلك أمام لجنة القضاء علي التمييز ضد المرأة التابعة للأمم المتحدة بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف خلال شهر يناير 2010  .

كما تزامن ذلك مع خضوع مصر لآلية الاستعراض الدوري الشامل لأول مرة في تاريخها يوم 17 فبراير الجاري ، وكان للمرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة نصيب وافر من المناقشات ، وسوف نتناول فيما يلي بعض الصكوك الدولية والنصوص المرتبطة بالتمكين السياسي للمرأة ، كما سنتناول ما أسفرت عنه نتائج عرض تقرير السيداو والاستعراض الدوري الشامل لمصر فيما يخص المرأة ،وسنعرض موقف الأهداف الإنمائية للألفية من قضية التمكين السياسي للمرأة ،  كما سنبقي الضوء على أهم التغييرات التشريعية المصرية المرتبطة بهذا الأمر

 

 أولا : المشاركة السياسية للمرأة  في المواثيق الدولية  :

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان : (1948)

المادة ( 2)

لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر .

اتفاقية الأمم المتحدة  بشأن الحقوق السياسية للمرأة : (1954)

المادة (1)

للنساء حق التصويت في جميع الانتخابات، بشروط تساوي بينهن وبين الرجال، دون أي تمييز.

المادة (2)

للنساء الأهلية في أن ينتخبن لجميع الهيئات المنتخبة بالاقتراع العام، المنشأة بمقتضى التشريع الوطني، بشروط تساوي بينهن وبين الرجال دون أي تمييز.

المادة (3)                                                                                                                                 

للنساء أهلية تقلد المناصب العامة وممارسة جميع الوظائف العامة المنشأة بمقتضى التشريع الوطني، بشروط تساوي بينهن وبين الرجال، دون أي تمييز.

 

 

العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية :

 المادة (3 )

تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوى الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد.

وقعت مصر عليه في 4/8/1967 وصدقت عليه في 14/1/1982 ودخل حيذ التنفيذ  14/4/1982.

إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة : (1967)

المادة (4)

تتخذ جميع التدابير المناسبة التي تكفل للمرأة، علي قدم المساواة مع الرجل ودون أي تمييز، الحقوق التالية:
(أ) حقها في التصويت في جميع الانتخابات وفي ترشيح نفسها لجميع الهيئات المنبثقة عن الانتخابات العامة .
(ب) حقها في التصويت في جميع الاستفتاءات العامة .
(ج) حقها في تقلد المناصب العامة ومباشرة جميع الوظائف العامة.
وتكفل هذه الحقوق عن طريق التشريع.

اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”السيداو ” : (1981)

المادة (3)

تتخذ الدول الأطراف في جميع الميادين، ولا سيما الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كل التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لكفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين. وذلك لتضمن لها ممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية والتمتع بها على أساس المساواة مع الرجل .

المادة (7)

تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، وبوجه خاص تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في:
(أ) التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخاب لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام،
(ب) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفى تنفيذ هذه السياسة، وفى شغل الوظائف العامة، وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية،
(ج) المشاركة في أية منظمات وجمعيات غير حكومية تهتم بالحياة العامة والسياسية للبلد.

 المادة (8)

تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، ودون أي تمييز، فرصة تمثيل حكومتها على المستوى الدولي والاشتراك في أعمال المنظمات الدولية.

صدقت مصر علي اتفاقية القضاء على كافة أشكال التميز ضد المرأة   بتاريخ 15/8/1981 وسرت في حقها اعتبارا من 18/10/1981 ، وترفض مصر التوقيع  والمصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية  ، وكان لها تحفظات على بعض مواد وبنود الاتفاقية .

 

 

 


الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب:(1981)

المادة ( 13)

  1. لكل المواطنين الحق فى المشاركة بحرية فى إدارة الشئون العامة لبلدهم سواء مباشرة أو عن طريق ممثلين يتم اختيارهم بحرية وذلك طبقا لأحكام القانون.
    2. لكل المواطنين الحق أيضا فى تولى الوظائف العمومية فى بلدهم.
    3. لكل شخص الحق فى الاستفادة من الممتلكات والخدمات العامة وذلك فى إطار المساواة التامة للجميع أمام القانون.

إعلان بشأن مشاركة المرأة في تعزيز السلم والتعاون الدوليين : ( ديسمبر 1982)

المادة (6)

تتخذ جميع التدابير المناسبة لتكثيف الجهود الوطنية والدولية فيما يتعلق بمشاركة المرأة في تعزيز السلم والتعاون الدوليين، عن طريق ضمان مشاركة المرأة مشاركة متساوية في الشئون الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية للمجتمع من خلال التوزيع المتوازن والمنصف للأدوار بين الرجل والمرأة في المجال الأسري وفي المجتمع بكامله، وكذلك عن طريق توفير فرصة متساوية للمرأة للمشاركة في عملية صنع القرارات.

إعلان الحق في التنمية 🙁 1986 )

الفقرة الأولى بالمادة (8) :

ينبغي للدول أن تتخذ، على الصعيد الوطني، جميع التدابير اللازمة لإعمال الحق في التنمية ويجب أن تضمن، في جملة أمور، تكافؤ الفرص للجميع في إمكانية وصولهم إلى الموارد الأساسية والتعليم والخدمات الصحية والغذاء والإسكان والعمل والتوزيع العادل للدخل. وينبغي اتخاذ تدابير فعالة لضمان قيام المرأة بدور نشط في عملية التنمية. وينبغي إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية مناسبة بقصد استئصال كل المظالم الاجتماعية.

إعلان مؤتمر بكين : (1995)

المادة ( 13 )

( تمكين المرأة من مشاركتها الكاملة علي قدم المساواة في جميع جوانب الحياة العامة بما في ذلك عملية صنع القرار وبلوغ مواقع السلطة ، وهي أمور أساسية لتحقيق المساواة والتنمية والسلام)

الميثاق العربي لحقوق الإنسان :(1997)

المادة (2)

تتعهد كل دولة طرف في هذا الميثاق بأن تكفل لكل إنسان موجود على أراضيها وخاضع لسلطتها حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة فيه دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر دون أي تفرقة بين الرجال والنساء.

بروتوكول حقوق المرأة في أفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب:(2003)

المادة (2): القضاء على التمييز ضد المرأة

النقطة (ج) من الفقرة الأولى

1- ينبغي على الدول الأطراف مكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، من خلال التدابير التشريعية والمؤسسية المناسبة، وغيرها من التدابير، وتقوم، في هذا الصدد، بما يلي :

(ج) إدماج منظور نوع الجنس في القرارات السياسية والتشريعات والخطط والبرامج والأنشطة الإنمائية، وكذلك في جميع ميادين الحياة الأخرى؛

المـادة (8): الوصول إلى العدالة والحماية المتساوية أمام القانون

تتساوى المرأة والرجل أمام القانون ويكون لكل منهما الحق في الاستفادة من الحماية المتساوية أمام القانون. وتتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لكفالة ما يلي:

(هـ) التمثيل المتكافئ للنساء في المؤسسات القضائية ومؤسسات تتفيذ القوانين؛

المـادة( 9): الحق في المشاركة في العملية السياسية وصنع القرار

1- تتخذ الدول الأطراف تدابير إيجابية محددة لتعزيز نظام للحكم قائم على المشاركة، ومشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في العملية السياسية لبلدها، وذلك من خلال اعتماد تدابير للتمييز الإيجابي وسن التشريعات الوطنية المناسبة، وغير ذلك من التدابير، بغية كفالة ما يلي:

(أ) مشاركة المرأة في جميع الانتخابات بدون أي تمييز؛

(ب) تمثيل المرأة على قدم المساواة مع الرجل في جميع مراحل العملية الانتخابية؛

(ج) اعتبار المرأة شريكة مساوية للرجل فيما يخص جميع مستويات وضع وتنفيذ سياسات الدولة وبرامج التنموية.

2- تضمن الدول الأطراف زيادة تمثيل المرأة ومشاركتها الفعالة على جميع مستويات صنع القرار.

ثانيا : المشاركة السياسية للمرأة في الأهداف الإنمائية للألفية

الهدف 3 : تعـزيـز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة

يعني تعزيز المساواة القائمة على النوع الاجتماعي ضمان حصول النساء على نفس الفرص التي يحصل عليها الرجال ليتمكنّ من تحسين حياتهن وحياة أسرهن .

ثالثا : المشاركة السياسية للمرأة في ضوء نتائج الاستعراض الدوري الشامل ولجنة السيداو

1- نتائج السيداو

عقدت مؤخرا  لجنة الأمم المتحدة المعنية باتفاقية إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) دورتها الخامسة والأربعين في مقر الأمم المتحدة في جنيف  والتى استمرت من (18 يناير وحتى 5 فبراير 2010 ) .

استمعت اللجنة إلى تقريرين من مصر على التوالي الأول تقرير الظل الذي قدمه ائتلاف السيداو ، أما التقرير الثاني فقدمه الوفد الرسمي الذي رأسته الدكتورة «فرخندة حسن» الأمين العام للمجلس القومي للمرأة، وكان مطلوبا من الوفد الرسمي إضافة إلي تقريره أن يرد علي الأسئلة التي طرحها وفد المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني. واتسمت ردود الوفد الرسمي بالعمومية مع تقديم صورة وردية لواقع النساء المصريات كما لو أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان وبالنسبة لسؤال حول وضع المرأة الريفية ومدى مشاركتها في المجالس المحلية للقرى فقد ردت الحكومة المصرية ممثلة في وفد من المجلس القومي للمرأة بأن  المجتمع الريفي المصري هو مجتمع ذكوري أبوي يقف عائقا في طريق زيادة مشاركة المرأة الريفية ويتحرك المجلس في جهوده  من ذلك المنطلق مؤكدة أنه أثناء مناقشة التعديلات الدستورية التي أدخلت الكوتا تمت مداولات من قبل المجلس القومي للمرأة مع قانونيين مصريين حول إدخال كوتا للمرأة فى المحليات وكان رد القانونيين ان نظام المحليات هو منظومة قانونية منفصلة عن قانون الانتخابات وأن الحكومة في طريقها الى تغيير قانون المحليات ووعدت الحكومة على لسان المتحدثة أن يقوم المجلس القومي لحقوق المرأة بجهوده لإقرار كوتا في قانون الإدارة المحلية الجديد أو إقرار نظام انتخابي يضمن تمثيلها بشكل جيد  ، واعترفت الحكومة بضآلة نسبة المرأة فى المجالس المحلية والتي وصلت إلى 5.1% في آخر انتخابات محلية (2008) ووعدت باتخاذ خطوات لتحسينها وزيادتها .

وعن ضعف تمثيل المرأة في المناصب القيادية في المحليات فأشارت الحكومة إلى مشكلة ضعف أعداد المتقدمين لشغل هذه المناصب من النساء ، حيث أحال وزير التنمية المحلية هذه المشكلة للمجلس القومي للمرأة مطالبا إياهم بتشجيع النساء على التقدم  لشغل هذه المناصب وأشارت الى وجود 4 سيدات فقط يشغلن منصب سكرتير عام محافظ  فقد تقدمت 29 سيدة لشغل المنصب تم قبول 4 منهن بنسبة 20% بينما تقدم 1806 رجل تم قبول 142 منهم بنسبة 7.9%.

 وقد أشار تقرير الظل الثانى  لائتلاف السيداو ( مصر 2009 ) إلى اختلال التوازن النوعي في المجتمع والذي يكرس السلطة في أيدي الرجال مما يترتب عليه في كثير من الأحيان وخاصة في المجتمعات الريفية إلى سيطرة الرجال على  أصوات النساء ، بالإضافة إلى الدور السلبي الذي تلعبه أوضاع المرأة الاقتصادية والاجتماعية على مشاركتها السياسية فجزء كبير من النساء – حسب تقرير الظل – يعانى من الأمية والفقر .

وفى طرحه للرؤية المستقبلية بخصوص المشاركة السياسية للمرأة فقد أشار إلى تبنى النظم الانتخابية التي تدعم مشاركة المرأة ضمانا لزيادة التمثيل النسائي في المجالس الانتخابية ، وإشراك المرأة بنسب متكافئة فى المشاورات الخاصة بالتعديلات التشريعية وقوانين الإدارة المحلية .

2- نتائج الاستعراض الدوري الشامل

خضعت مصر للاستعراض الدوري الشامل يوم 17 فبراير 2010 ، وتم الاستعراض اعتمادا على ثلاثة تقارير هي التقرير الحكومي ، الثاني  هو تقرير أعدته المفوضية السامية لحقوق الإنسان من واقع تقارير منظمات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة الآخرين ، والثالثة تقرير أعدته المفوضية السامية أيضا ولكن من واقع تقارير وكالات الأمم المتحدة المعنية .

وقد انتهى الاستعراض بقبول لحوالي 165 توصية من توصيات الدول التي طالبت بها في الحوار التفاعلي ، وكذلك تعهدها بدراسة قبول 26 توصية أخرى ورفض 20 توصية ، ومن أهم النتائج المتعلقة بالمرأة في هذا الاستعراض ما يلي :-

التوصيات التي وجهتها الدول الأعضاء لمصر في مجال المرأة

  • النظر في سحب تحفظ مصر علي المادة 2 و 16 و 29 والتصديق علي البروتوكول الاختيار الثاني المرفق لسيداو ( النرويج)
  • النظر في انضمام مصر الفوري للبروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( بوليفيا)
  • الحفاظ علي الزخم الايجابي في تطوير قوانينها ومؤسساتها فيما يتعلق بالتعليم وكل حقوق المراة ( اندونيسيا)
  • النظر في دعم مكتب الشكاوي بالمجلس القومي لحقوق المراة ودعم و تطوير خط مساعدة الطفل ، والبناء علي الخبرات الماضية والنظر في تقديم الدعم وتقوية دور وكفاءة هاتين الفئتين ( فلسطين)
  • دعم التعاون والتنسيق بين الهيئات الحكومية والمجلس القومي للمرأة من اجل تحقيق الإطار اللازم لدعم وتعزيز حقوق المرأة وأوضاعها ( تونس)
  • ان التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة بالعنف ضد المرأة لابد من صياغتها علي أساس التعهدات الطوعية التي قامت بها مصر ، لتضمن أحكاما ترمي الي القضاء علي العنف الواقع علي المرأة بحكم القانون ( المكسيك)
  • تعزيز الجهود التي تهدف لدعم الحقوق المتساوية للمرأة مثل الرجل في العمل ( الإمارات)

وقد قبلت الحكومة المصرية معظم هذه التوصيات أو وعدت بدراستها فيما عدا  التوصية الخاصة بدعم وتعزيز حماية المرأة في الممارسة من كل أنواع العنف  على أساس أن هذه التوصية مبنية على معلومات غير صحيحة .

رابعا  المشاركة  السياسية للمرأة في الدستور المصري والتشريعات المحلية:

الدستور المصري:

المادة (1):

جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة ، والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة .

المادة (11) :

تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية .

مادة(62):   للمواطن حق الانتخاب وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقا لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني، وينظم القانون حق الترشيح لمجلسي الشعب والشورى، وفقا لأي نظام انتخابي يحدده، ويجوز أن يأخذ القانون بنظام يجمع بين النظام الفردي ونظام القوائم الحزبية بأية نسبة بينهما يحددها، كما يجوز أن يتضمن حدا أدنى لمشاركة المرأة في المجلسين .

القوانين المصرية :

القانون رقم 73 لسنة 1956 الخاص بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية :

مادة (1):

على كل مصري ومصرية بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية أن يباشر بنفسه الحقوق السياسية الآتية :

أ- إبداء الرأي فئ كل استفتاء ينص عليه الدستور .

ب- ثانيا : انتخاب كل من :

1- رئيس الجمهورية .

2-أعضاء مجلس الشعب .

3- أعضاء مجلس الشورى .

4-أعضاء المجالس الشعبية المحلية .

ويكون انتخاب رئيس الجمهورية وفقا للقانون المنظم للانتخابات الرئاسية ، وتكون مباشرة الحقوق الأخرى على النحو وبالشروط المبينة في هذا القانون .

ويعفى من أداء هذا الواجب ضباط وأفراد القوات المسلحة الرئيسية والفرعية والإضافية وضباط وأفراد هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم بالقوات المسلحة أو الشرطة .

المادة (4):

يجب أن يقيد فى جداول الانتخاب كل من له مباشرة الحقوق السياسية من الذكور والإناث ، ومع ذلك لا يقيد من اكتسب الجنسية المصرية بطريق التجنس إلا إذا كانت قد مضت خمس سنوات على الأقل على اكتسابه إياها .

قانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية :

المادة (4):
يشترط لتأسيس أو استمرار أي حزب سياسي ما يأتي :

رابعا : عدم قيام الحزب في مبادئه أو برامجه أو في مباشرة نشاطه أو في اختيار قياداته أو أعضائه على أساس ديني ، أو طبقي ، أو طائفي ، أو فئوي ، أو جغرافي ، أو على استغلال المشاعر الدينية ، أو التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العقيدة.

المادة (5):

يجب أن شمل النظام الداخلي للحزب القواعد التى تنظم كل شئونه السياسية والتنظيمية والمالية والإدارية بما يتفق وأحكام هذا القانون ، ويجب أن يتضمن هذا النظام بصفة خاصة ما يأتي :

رابعا : شروط العضوية فى الحزب ، وقواعد وإجراءات الانضمام إليه ، والفصل من عضويته والانسحاب منه .

ولا يجوز أن توضع شروط للعضوية على أساس التفرقة بسبب العقيدة الدينية أو العنصر أو الجنس أو المركز الاجتماعي .

قانون رقم 149 لسنة 2009 في شأن مجلس الشعب 🙁 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب)

ونص القانون على أنه يستبدل بنص الفقرة الأولى في كل من المادتين الأولى والثالثة من القانون رقم 38 لسنة 1972، الفقرات التالية:

 المادة الأولى:

“يكون اختيار أعضاء مجلس الشعب بطريق الانتخاب المباشر السرى العام”

 المادة الثالثة:

“تقسم جمهورية مصر العربية إلى دوائر انتخابية، لانتخاب أربعمائمة وأربعة وأربعين عضوا.

كما تقسم إلى دوائر أخرى لإنتخاب أربعة وستين عضوا، يقتصر الترشيح فيها على المرأة، ويكون ذلك لفصلين تشريعيين.

وينتخب عن كل دائرة عضوان يكون أحدهما على الأقل من العمال والفلاحين.

وتحدد جميع هذه الدوائر طبقا لقانون خاص بذلك.

 


الواقع السياسي للمرأة المصرية :

حصلت المرأة المصرية على حقوقها السياسية بموجب دستور 1956

جدول يبين تطور أعداد النساء المقيدات فى جداول الانتخاب

السنة أعداد المقيدات النسبة إلى إجمالي المقيدين
1986 3.630.000 18%
2000 8.764.361 35%
2003 10867272 37%
2005 12124418 38.4%
2006 ——- 39.6%

جدول يبين تطور تمثيل المرأة في البرلمان المصري (1976-2005)

البرلمان عدد الفائزات عدد المعينات إجمالي عدد النائبات
1976 4 2 6
1979 33 2 35
1984 37 1 38
1987 14 4 18
1990 7 3 10
1995 5 4 9
2000 7 4 11
2005 4 5 9

. عدد المرشحات في الانتخابات النيابية 1987-2005

برلمان إجمالى عدد المرشحات إجمالى عدد المرشحين النسبة
1987- 1990 22 3592 0.6%
1990- 1995 45 2676 1.7%
1995- 2000 71 3980 1.8%
2000-2005 114 3957 2.9%
2005-2010 131 5165 2.54%

 

المجتمع المدني ودعم اللامركزية تجربة ماعت في العمل المحلي نموذجا

تمهيد

أكثر ما يحتاجه  المجتمع المصري الآن هو تطوير نظام المحليات ككل والاتجاه نحو اللامركزية وتفعيل دور المجالس الشعبية المحلية في الرقابة على الجهات التنفيذية  وإعطائها صلاحيات أكبر  وأوسع بما يصب في صالح تحقيق التنمية المحلية الشاملة.

وقد أدركنا هذه الحقيقة من خلال عملنا في ملف الانتخابات وتحديدا الانتخابات المحلية ، حيث أن الأمر يتعدى مجرد سلامة ونزاهة العملية الانتخابية إلى ضرورة وجود منظومة  متكاملة لإصلاح النظام المحلي ، من خلال رفع قدرات ومهارات أطراف وشركاء التنمية في المجتمع المحلي من مجالس شعبية محلية وقيادات تنفيذية وقيادات طبيعية ومنظمات أهلية .

كما أن التنمية المحلية لا تتحقق بدون لامركزية واقعية متكاملة الأركان غير منقوصة ، وهو ما يستلزم رفع ثقافة المجتمع باللامركزية ومتغيراتها ومعطياتها الجديدة ، ورفع كفاءة الأطراف والمؤسسات التي ستساهم في إنجاحها  ، وقد عانت الوحدات المحلية في مصر كثيرا في ظل النظم المركزية  ، فالمركزية تقترن بإهمال  الأطراف الضعيفة  والأقاليم النائية وتوسع من حجم المجموعات المهمشة ، كما تقترن المركزية اقترانا وثيقا بالفساد وغياب الشفافية والتعقيدات الإدارية وتكبيل حركة قوى المجتمع المدني ومساهمتها في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة .

لذا فقد ارتكز عمل ماعت في ملف المحليات والتنمية المحلية على هذه الحقائق الموضوعية والمنطقية والمتداخلة ، ومن ثم فقد بنينا تدخلنا التدريبي والتثقيفي والتوعوي  في المجتمعات المحلية على هذا الأساس مراعين كل تلك الأبعاد والمتغيرات ، وآخذين في الاعتبار ثقافة المجتمعات المحلية واحتياجات مواطنيها ومشكلاتهم وتطلعاتهم .

ونحن نعتمد في تناولنا لملف التنمية المحلية والمحليات  على توظيف أدوات المنهج الحقوقي ومداخله في إحداث التنمية المنشودة ، لأن الحق في التنمية وعدالة توزيع مردوداتها بين الأقاليم الجغرافية المختلفة في مصر من الحقوق الإنسانية التي لا تنفصل عن منظومة الحقوق الأخرى

ومن أهم الأنشطة التي جرى تنفيذها في إطار اهتمام ماعت  بملف التنمية المحلية والمحليات ما يلي :-

  • تدريب القيادات الشعبية المنتخبة والقيادات الطبيعية في المجتمعات المحلية على جوانب وقضايا تنموية وحقوقية مختلفة.
  • عقد ندوات تثقيفية وحلقات نقاشية للمواطنين حول الحكم الرشيد واللامركزية
  • تطوير آليات فعالة لرصد احتياجات المواطنين من خلال الندوات واللقاءات والحلقات النقاشية .
  • دورات تدريبية بغرض رفع قدرات الناشطين في منظمات المجتمع المدني المحلية .
  • تأسيس شبكة مبادرة المنظمات الأهلية لدعم اللامركزية ( سيأتي تفصيلها في الجزء الخاص بالتشبيك ).
  • إجراء عدد من الدراسات والبحوث في مجال التنمية المحلية والتنظيمات الاجتماعية والسياسية على المستوى المحلي .

منظمات المجمع المدني ودورها في دعم اللامركزية

أدت التطورات العالمية والمحلية في السنوات الأخيرة، وكذلك ظهور مفاهيم التنمية البشرية وحقوق الإنسان، إلى وضع الإنسان في بؤرة حركة المجتمع وتقدمه، وارتبط بذلك التوسع في دور منظمات المجتمع المدني ليشمل ـ إلى جانب الدور الخيري والخدمي ـ دورها كآلية لتنظيم المواطنين من أجل المشاركة الواعية والفاعلة في العملية الإنمائية  ، وتوجد ثلاثة أدوار أساسية لمنظمات المجتمع المدني يمكن أن تمارسها على المستوى المحلي  تتمثل في

أ‌-   دور الرفاهية الاجتماعية: تتمثل في تقديم الخدمات الاجتماعية المباشرة ، وكذلك  أعمال  البر والإحسان

ب‌–    دور الوسيط: حيث تشكل شبكة اتصال هامة للعمل الاجتماعي والتنمية.

ج- دور المدعم: حيث تدعم وتوثق وتقدم المعلومات والخبرات الضرورية للجهات والجماعات الأخرى داخل المجتمع

ويبرز دور منظمات المجتمع المدني في دعم اللامركزية والتنمية المحلية والحكم المحلي الرشيد من خلال استيعاب ما جاءت به وثيقة الأهداف الإنمائية للألفية، حيث ورد بهذه الوثيقة ثلاث أفكار أساسية عن المجتمع المدني تتمثل في :

1- التأكيد على مفهوم المجتمع المدني القوي : بمعنى الفعالية والكفاءة في تحقيق الأهداف والوصول إلى الفئات المستهدفة، فليس مجرد توفر بنية أساسية يكفل لنا القول بأن هناك مجتمعاً مدنياً، أو الاعتماد على الأرقام التي لا تعد بذاتها مؤشراً على قوة المجتمع المدني .

2التأكيد على قيمة الشراكة : وهي فكرة برزت في تسعينات القرن الماضي، ونصت عليها المواثيق الدولية، وتشير إلى علاقة بين طرفين أو أكثر تتوجه لتحقيق النفع والصالح العام، وتستند إلى اعتبارات المساواة والاحترام المتبادل والتكامل.

3- التأكيد على المشاركة الشعبية والقاعدية : بمعنى تحريك همم وطاقات المواطنين في المجتمع المحلي للمساهمة في مواجهة تحديات التنمية المختلفة.

وتضع الأبعاد السابقة أيدينا على الدور الذي يمكن أن تمارسه المنظمات الأهلية في سبيل دعمها للامركزية كتوجه قومي توليه الدولة اهتماما متزايدا في الفترة الأخيرة وتقوم بتطبيقه على نطاق ضيق وفي قطاعات محددة من قطاعات الدولة

الأدوار المحددة لمنظمات المجتمع المدني في دعم اللامركزية

  • بناء قدرات أطراف التنمية المحلية المختلفة، وأهمها المنظمات الأهلية على المستوى المحلي، المجالس الشعبية المنتخبة بمستوياته المختلفة، المجالس التنفيذية.
  • بناء قدرات الجماعات الخاصة كالمرأة والقيادات الطبيعية والشباب وتأهيلهم للتعامل الإيجابي مع متغيرات اللامركزية .
  • توعية المواطنين وتعريفهم باللامركزية والمفاهيم المرتبطة بها مثل الحكم المحلي و الحكم الرشيد والتنمية المحلية والتخطيط المحلي وتنظيم الموارد.
  • المشاركة في تنفيذ مشروعات التنمية وجهود مكافحة الفقر والحرمان البشري وذلك مع الجهات الحكومية المركزية والمحلية والجهات المانحة والمنظمات الدولية.
  • التقييم المستمر لأداء التنظيمات الاجتماعية والسياسية سواء التنفيذية أو الشعبية المشاركة في إدارة الحكم المحلي
  • إجراء الدراسات الميدانية واستطلاعات الرأي العام والبحوث السريعة للتعرف على احتياجات ومشكلات المواطنين وتوصيلها للجهات المعنية .
  • العمل كحلقة وصل بين المواطنين وأجهزة الحكم المحلي .
  • مراقبة نزاهة العملية الانتخابية والممارسة السياسية على المستوى المحلي
  • تحفيز المواطنين وتوعيتهم بأهمية المشاركة السياسية والانتخابية .
  • رصد وتوثيق الأوضاع الحقوقية بما فيها الحق في التنمية على المستوى المحلي والتواصل مع الآليات المحلية والوطنية والدولية بشأنها.

الإعلام المحلي ودعم اللامركزية

يلعب الإعلام دورا محوريا في دعم اللامركزية باعتباره السلطة الرابعة وهي السلطة الشعبية، حيث أن  الإعلام يعد الأداة الرئيسية التي تلجأ إليها أي دولة متجهة لتطبيق سياسة اللامركزية باعتباره شريك أساسي وليس مجرد أداة للتعبئة خلف النظام، وهناك  دور رقابي للإعلام المحلي وهو من أهم الأدوار التي يقوم بها في عملية التحول إلى اللامركزية، باعتبار أن اللامركزية هي أداة من أدوات “الحكم الرشيد” والذي يعتمد بالأساس على المساءلة والمحاسبة، على أن يقوم الإعلام المحلي بهذا الدور من خلال كشف أخطاء المسئولين المحليين والمركزيين .

والإعلام المحلي سيستفيد قطعا من التحول إلى اللامركزية حيث سيكون الإعلام الأولى بالرعاية وسيتعاظم دوره مقابل تراجع دور الإعلام المركزي، وسوف تزيد الاستثمارات المالية في مجال الإعلام المحلي ويزيد عدد المتابعين له والمطلعين عليه

وتضعنا هذه الرؤية أمام متطلبات  تفعيل دور الإعلام المحلي في دعم اللامركزية وهو ما يستلزم البحث بصورة متأنية في المشكلات والمعوقات التي تعترض طريق هذا النوع من الإعلام ويمكن أن نستعرض أهمها فيما يلي :-

  • ضعف الموارد والاستثمارات المالية :- حيث أن معظم هذه الصحف ووسائل الإعلام الأخرى لا تمتلك الموارد المالية الكافية لتطوير نفسها وهو ما يجعل معظمها غير منتظم الصدور ، أو يصدر على فترات دورية متباعدة بالنسبة للصحف ، كما يتبدى ضعف الموارد المالية في فقر المادة الإعلامية والإخراج الفني للقنوات والإذاعات المحلية .
  • البيروقراطية والتبعية للسلطة السياسية :- حيث أن معظم هذه الوسائل مملوكة للدولة كالقنوات التلفزيونية أو مملوكة لأشخاص من أصحاب النفوذ القريبين من السلطة والحريصين على رضاها كما في معظم الصحف المحلية الصادرة في المحافظات ، وهو ما يطبع المادة الإعلامية المذاعة والمسموعة والمرئية بالروتينية والتقليدية والبعد عن المشكلات الحقيقية للمواطنين .
  • انخفاض قدرات الموارد البشرية : حيث أن العمل في وسائل الإعلام المحلية لا يستقطب إلا العناصر الأقل كفاءة والأقل موهبة ، كما أن غياب فرص التدريب والتأهيل لهذه الفئة يضاعف من حدة هذه المشكلة .
  • انخفاض معدلات الاطلاع على الصحف ووسائل الإعلام المحلية :  حيث يحجم معظم القراء عن اقتناء الصحف المحلية ويفضلون الصحف التي تصدر على المستوى القومي ، كما إن انتشار الأمية في معظم المحافظات يقع عوائق إضافية أمام الإقبال على شراء الصحف المحلية ، وبالنسبة للقنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية فإن المنافسة الشرسة من القنوات الفضائية المتعددة لا تكون في صالح القنوات المحلية إطلاقا .
  • ضعف توظيف الوسائط الإعلامية الحديثة والإعلام البديل : ويرتبط ذلك بتفشي الأمية الهجائية والتكنولوجية لدى قطاع عريض من المواطنين وعدم امتلاكهم للتجهيزات التي تمكنهم من استخدام شكة الانترنت وتطبيقاتها.

 متطلبات أساسية  لبناء قدرات  الإعلام المحلي لدعم اللامركزية

رغم كل المشكلات السابقة فإن الإعلام المحلي يمكن أن يلعب دورا محوريا في مرحلة التحول إلى اللامركزية وكذلك في مرحلة ما بعد تطبيق اللامركزية ، ولكن يبقى الأمر مرهونا بالتغلب على المعوقات والمشكلات التي تحدثنا عنها  آنفا ، وهذه المهمة يتشارك فيها كل من منظمات المجتمع المدني والجهات المسئولة عن ملف اللامركزية في مصر ونقابة الصحفيين واتحاد الإذاعة والتلفزيون  ، حيث يمكن لهذه التنظيمات أن تقوم بما يلي :-

  • رفع وعي الكوادر الإعلامية المحلية باللامركزية والحكم المحلي الرشيد .
  • توفير البرامج التدريبية للصحفيين ومعدي ومقدمي ومخرجي البرامج التلفزيونية والإذاعية على التغطية الإعلامية لمشكلات المواطن المحلي وتقييم عمل الأطراف المحلية المختلفة في ظل اللامركزية  .
  • التوسع في إصدار مطبوعات محلية من الصحف القومية والمستقلة على غرار تجربة أخبار اليوم .
  • التوسع في منح تراخيص للصحف الخاصة في المحافظات .
  • تشجيع المنظمات الأهلية على إصدار صحف محلية تتناول فيها مشكلات المحافظات والأقاليم المختلفة .
  • ضخ استثمارات كافية في القنوات المحلية لتستطيع المنافسة مع القنوات الفضائية .

مشروع صوت المواطن

نموذج للشراكة بين منظمات المجتمع المدني والأجهزة المحلية

نبذة عن المشروع

يعد مشروع صوت المواطن نموذج للشراكة بين المجتمع المدني والأجهزة المحلية ، وهو مشروع حقوقي تنموي يتم تنفيذه بالشراكة مع  مؤسسة المستقبل ( FFF) وقد بدأ تنفيذه في شهر فبراير 2009 ، ويمثل هذا المشروع تجسيدا حيا لما يجب أن يكون عليه دور المجتمع المدني في التنمية المحلية وللعلاقة التي يجب أن تنشأ بين منظمات المجتمع المدني من ناحية والمجالس المحلية الشعبية من ناحية ثانية والمواطنين على المستوى المحلي من ناحية ثالثة ، ويمثل مشروع صوت المواطن في نفس الوقت نشاطا تكامليا في منظومة العمل الحقوقي التي يطبقها ماعت

و يهدف مشروع “صوت المواطن” إلى بناء حلقة للتواصل بين الفئات الفقيرة والمهمشة في المجتمع على كافة المستويات المحلية من خلال خلق فرص الاتصال مع صنّاع القرار والمسئولين الحكوميين. حيث يسعى المشروع إلى تحسين العلاقة بين المواطنين والجهات الحكومية، فمن خلال أنشطة هذا المشروع، سوف تكون هناك قنوات مفتوحة وحلقة اتصال بين المواطنين وممثليهم في المجالس المحلية. ويتم تنفيذ المشروع في خمس محافظات مصرية  مختلفة .

ويأتي مشروع صوت المواطن في ظل مجموعة من المتغيرات التي تصبغ المشروع بطابع الأهمية والمحورية على الصعيد الوطني والمحلي ، وأهم هذه المتغيرات ما يلي :-

  • التوجه الوطني نحو اللامركزية الإدارية والبدء في إقامة هياكلها وبناها التحتية .
  • التوجه نحو تغيير بعض التشريعات الناظمة للحكم المحلي والإدارة المحلية .
  • استشراء الفساد في الأجهزة التنفيذية المحلية .
  • إضفاء قدر من الأهمية على عضوية المجالس الشعبية المحلية من خلال اشتراط موافقة عدد منهم على ترشيح من يرغب في التقدم لشغل منصب رئاسة الجمهورية.
  • زيادة الأدوار المنوط بمنظمات المجتمع المدني على المستوى المحلي في نفس الوقت الذي تعاني فيه من ضعف قدراتها ومحدودية آلياتها .
  • ضرورة العمل بشكل تشابكي وبناء شراكات فعالة بين منظمات المجتمع المدني على المستويات القومية والمحلية .

ويقوم العمل في مشروع صوت المواطن على مجموعة من الآليات الحقوقية والتنموية الفعالة، والتي يندر استخدامها وتوظيفها بشكل مجمع في نشاط تنموي واحد ، وأهم هذه الآليات التعبئة المجتمعية من خلال استهداف المشروع  لمدى واسع من الفئات وهم أعضاء المجالس الشعبية المحلية المنتخبة باختلاف مستوياتها ، أعضاء المنظمات الأهلية والناشطين والمتطوعين في المجتمع المدني ، الإعلاميين والصحفيين في وسائل الإعلام والصحف المحلية ، القيادات الطبيعية من النساء والرجال ، المواطنين العاديين ، وقد كان لكل فئة من هذه الفئات مكون مخصص في المشروع سواء في صورة محتوى تدريبي أو تعريفي .

كما يعتمد المشروع على آلية التشبيك والشراكة ، من خلال بناء شراكات كاملة مع عدد من المنظمات الأهلية في المحافظات المستهدفة  ، هذا بالإضافة إلى الآليات التقليدية كالتدريب و الحلقات النقاشية التنويرية و جلسات الاستماع  والدعم المؤسسي  والدراسات والبحوث .

أهم نجاحات المشروع

  • استطاع أن يخلق حالة من الزخم حوله ، كما أن فكرته وفلسفته  بدأت في الانتشار الجغرافي للمناطق الأخرى وأصبحت هناك مطالبات شعبية بتوسيع نطاق المشروع وتضمين مناطق أخرى في إطاره ، وقد تجلى ذلك في كثافة حضور فعاليات وأنشطة المشروع التي زادت عن العدد المستهدف في الحلقات النقاشية على سبيل المثال بحوالي 30% .
  • الجهات المعنية بملف اللامركزية في مصر تنبهت للدور الحيوي الذي يمكن يلعبه المشروع بآلياته في دعم اللامركزية فعمدت إلى طلب التعاون مع ماعت في هذا الشأن .
  • تم تأسيس شبكة مبادرة المنظمات الأهلية لدعم اللامركزية  (NINSD)  ويجري الآن بحث تطوير الشبكة وتحويلها إلى كيان قانوني قائم بذاته .
  • استطاع المشروع أن يوسع من نطاق شراكته مع المنظمات الأهلية وتضاعف عدد المنظمات الشريكة في أكثر من محافظة خلال فترة وجيزة بصورة تفوق ما هو مخطط له.
  • استطاع  المشروع حتى الآن أن يضع يده على أهم مواطن الجراح والمشكلات في المناطق المحلية وألقى الضوء عليها ، مما جعل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية تتنبه إلى هذه المشكلات وتصيغ التقارير الإعلامية عنها ، ويمثل ذلك خطوة أولية هامة في منظومة حل هذه المشكلات .
  • بدء المشروع يتعاطى ايجابيا مع طبيعة المشاركة الشعبية في الحكم المحلي في المناطق التي يعمل فيها ، ووسعنا من محال أنشطتنا ليشمل البحث في كيفية تفعيل مشاركة فئات مهمشة مثل المرأة وزيادة نسبة تمثيلها في المجالس الشعبية والتنفيذية المحلية ، وهو ما يتواءم مع متطلبات الحكم المحلي الراشد الذي يتضمن في إطاره كافة فئات وقوى المجتمع .
  • إعداد تقرير عن انتهاكات حقوق المواطن المحلي وإرساله للمجلس الدولي لحقوق الإنسان حيث أن مصر ستخضع لآلية الاستعراض الدوري الشامل لسجل حقوق الإنسان فيها في شهر فبراير 2010 فقد قمنا بإعداد تقرير عن انتهاكات حقوق المواطن المحلي من واقع الحلقات النقاشية لمشروع صوت المواطن ، وعن طريق الرصد الإعلامي للمشكلات المتعلقة بجودة الخدمات الصحية والبيئية التي يتعرض لها المواطنين خاصة تلك المتعلقة بمياه الشرب والصرف الصحي .

شبكة مبادرة المنظمات الأهلية لدعم اللامركزية

خطوة نحو تفعيل دور المجتمع المدني في التنمية المحلية

يسعى ماعت من خلال تأسيس شبكة مبادرة المنظمات الأهلية لدعم اللامركزية  إلى بناء آلية لدعم التوجه نحو اللامركزية وتهيئة المواطنين في المجتمعات المحلية للأوضاع الجديدة ، وكذلك رفع قدرات الأطراف المحلية المختلفة التي سيناط بها صناعة واتخاذ القرار عند التطبيق الفعلي للامركزية ، كما يسعى إلى بناء قدرات المنظمات الأهلية على المستوى المحلي في مجال دعم اللامركزية من جهة والتعامل مع متغيراتها الإدارية والتشريعية والسياسية والاقتصادية من جهة أخرى .

ويأتي ذلك من منطلق الإيمان بضرورة العمل الجماعي والفريقي القائم على التشبيك والتعاون بين منظمات المجتمع المدني وبعضها البعض بالشكل الذي يعظم من عائد عمل هذه المنظمات ، كما يأتي في إطار الإيمان بأهمية دعم المنظمات الأهلية للحكم الرشيد ودورها الحيوي في تحقيق التنمية المحلية  وإنجاح تجربة التحول للامركزية وضمان لاستمراريتها .

أهداف الشبكة

  • نشر ثقافة اللامركزية والحكم المحلي الرشيد في المجتمع المصري .
  • زيادة معارف وقدرات ومهارات القيادات المحلية في ممارسة صلاحياتهم الشعبية والتنفيذية في ظل اللامركزية .
  • البناء وإعادة البناء المستمر لقدرات المنظمات الأهلية في المحافظات بما يجعلها عنصر أكثر فاعلية في الموقف الإنمائي.
  • توفير قاعدة معارف ومعلومات وبيانات خاصة باللامركزية والحكم المحلي الرشيد .
  • تبادل الخبرات في مجال التنمية المحلية والحكم المحلي.
  • تمكين المنظمات الأهلية في مجتمعاتها المحلية لتصبح أكثر تأثيرا في صناعة القرار المحلي.

 

3-أنشطة الشبكة

  • حملات التوعية المتكاملة التي تعتمد على الندوات والحلقات النقاشية وورش العمل
  • المؤتمرات
  • التدريب والتأهيل.
  • الدراسات والبحوث
  • النشرات والمطبوعات الورقية والالكترونية .

 

جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة نحو آلية للتوثيق والملاحقة

تمهيد

 أجمع المراقبون على أن الهجوم الإسرائيلي على غزة لا يمكن تبريره بأنه دفاع عن النفس، بل إنه يتعلق بانتهاكات جديدة للقانون الدولي، ويشكل جرائم حرب تقترفها إسرائيل بحق المدنيين في غزة كما أن  كبار القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يتحملون المسؤولية الشخصية عن تلك الجرائم ويمكن محاكمتهـم عن طريق أي محكمة دولية أو عن طريق المحكمة الجنائية الدولية ، وقد  توالت النداءات الشعبية ودعوات المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية المطالبة بإحالة مجرمي الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية للاقتصاص منهـم على جرائمهـم الدموية المقترفة بأحدث الأسلحة المحرمة دوليا في مجزرة استمرت فصولها من يوم 17 ديسمبر 2008 وحتى 27  يناير 2009 ، وهكذا فالأمر أصبح لا يتعلق بمجازر ضد فلسطينيين أبرياء وإنما بجرائم حرب وإبادة إنسانية تستلزم تحرك كل أصحاب الضمائر الحية في العالم لمحاسبة المسئولين عنها .

ولا يمكن  لإسرائيل أن تدعي الدفاع عن النفس، لأنها هي نفسها التي انتهكت الهدنة الموقعة بين الطرفين في شهر يونيه 2008  وذلك بفرضها للحصار الخانق على القطاع ورفضها القاطع والمستمر لتخفيف هذا الحصار ، وبرغم أن إسرائيل انسحبت من القطاع في العام 2005 إلا أنها لا تزال تسيطر على سواحل عزة وأجوائها ومنافذها البرية، ولذا فهي لا تزال تعتبر قوة احتلال، ويقع على عاتقها واجب حماية المدنيين في قطاع غزة.

و من النقاط المشجعة والتي   يمكن أن تساعد في التحرك المزمع لملاحقة إسرائيل وقاضتها ، ما أقره مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة  في قراره  الذي أدان فيه إسرائيل بسبب “الانتهاكات السافرة” لحقوق الإنسان في غزة. وصدر القرار غير الملزم بتأييد 33 عضوا وامتناع 13 عن التصويت ومعارضة كندا، بينما رفضته تل أبيب.

ودعا القرار الذي صاغته الدول العربية والآسيوية والأفريقية إلى إرسال بعثة دولية للتحقيق في الحملة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، ودعا تل أبيب للتعاون مع مثل هذه البعثة ، ولكن تل أبيب رفضت هذا القرار غير الملزم، وقالت إنه أحادي الجانب ويجسد “عالما خرافيا” يعيش فيه المجلس والذي يستهدف إسرائيل بصورة أساسية ، وأيدت القرار روسيا والصين ودول أميركا اللاتينية في المجلس، ومن بينها الأرجنتين والبرازيل.

وجاء في نص الوثيقة أن المجلس المؤلف من 47 عضوا “يدين بشدة العمليات العسكرية الإسرائيلية الجارية التي أسفرت عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الخاصة بالشعب الفلسطيني وتدميرا منهجيا للبنية الأساسية الفلسطينية”.

كما أن هناك شهادات من بعض  المنظمات الدولية والغوثية التي أيدت اقتراف إسرائيل لانتهاكات حقوق إنسان وجرائم حرب أثناء حربها على غزة فقد قال ”  جونغ غينغ  ” منسق وكالة الأونروا العاملة في فلسطين والتابعة للأمم المتحدة، إن هنالك الكثير من الحوادث الخطيرة في غزة بحاجة إلى تحقيق ودولي ” ، واتهـمت عدة هيئات حقوقية دولية تل أبيب باستخدام أسلحة لا تزال قيد الاختبار، وأخرى يحظر استخدامها في المناطق المأهولة.، كما تستعد هيئات حقوقية وإسلامية لرفع دعاوى قضائية على إسرائيل بتهـمة ارتكاب جرائم حرب في غزة .

المرجعية القانونية لمحاسبة إسرائيل 

يهـدف القانون الدولي الإنساني بالدرجة الأولى إلى حماية المدنيين في فترة النزاعات المسلحة، وبالتالي فقد استوجب القانون أن يراعي المقاتلون ما يلي:-

1- حماية الوحدات الطبية المدنية.

2- حماية أفراد الهيئات الدينية.

3- حظر الإضرار بالبيئة الطبيعية .

4- حظر قتل الخصم أو إصابته أو أسره باللجوء إلى الغدر.

5 – حظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين.

6- حماية الأماكن الثقافية وأماكن العبادة.

7 – حماية إرساليات الغوث، وتسهيل توزيعها السريع.

8- حماية النساء والأطفال.

9- حماية الصحافيين.

وأهـم المرجعيـات المحددة للقانون الدولي الإنساني والتي يمكن الاستناد إليها في محاسبة إسرائيل وتقديم المسئولين عن المجزرة التي ارتكبتها على مدار ثلاثة أسابيع متصلة  إلى العدالة الدولية ما يلي   :

1-  اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية التي عرضت للتوقيع عليها في 9 ديسمبر عام 1948 وبدأ نفاذ العمل بها في 12 يناير عام 1951

2- اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، بشأن حماية ضحايا الحرب.

3- البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيـات جنيف، المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية ( 1977 ) .

4- البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيـات جنيف، المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية ( 1977 ) .

 ورغم أن إسرائيل بالفعل ليست طرفا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، لكن يمكن محاكمة مجرمي ومرتكبي هذه الجرائم إذا قررت الدول الأعضاء في مجلس الأمن إنشاء محكمة خاصة لمحاكمتهـم، أو يمكن أيضًا محاكمتهـم أمام المحاكم الوطنية للدول التي تقبل ذلك، حيث تسمح القوانين الوطنية في العديد من الدول الأوروبية بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان بغض النظر عن المكان الذي ارتكبت فيه، ومن أمثلة هذه الدول بلجيكا وهولندا و سويسرا .

 والمحاكم المختصة بمحاكمة قادة إسرائيل هي محاكم الدول الأعضاء في اتفاقيات جنيف و المحاكم الدولية الخاصة و المحاكم الوطنية و  المحكمة الجنائية الدولي،ويجب هنا أن ننوه إلى أن  إسرائيل مرعوبة تماماً من الملاحقة القانونية للمتورطين في جرائم الحرب حيث قامت بتعديل قوانين بها وجعلت كل من يدلي بمعلومات عن إدانة أي إسرائيلي يعاقب بالسجن لمدة 9 سنوات كما أنها قامت بمنع 87 قيادة عسكرية إسرائيلية متورطين في جرائم الحرب من السفر إلي دول أوروبية خوفاً من مواجهتهـم بمذكرات القبض عليهـم خاصة بعد محاكمة عدد منهـم في دول مثل سويسرا وهولندا وإسبانيا وبريطانيا لذا فلا بد للدول العربية أن توقع علي اتفاقية جنيف الرابعة وجعلها جزءاً من التشريع الوطني حتى تستطيع النيل من هؤلاء المجرمين بدلاً من السماح لهـم بالتجول في البلاد العربية بحرية تامة دون خوف.

 وهناك سوابق مشجعة لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة؛ حيث استفاد ناجون من مذابح صبرا وشاتيلا من القوانين الأوروبية، ورفعوا دعوى ضد رئيس وزراء إسرائيل السابق “إريل شارون” أمام محكمة بلجيكية عام 2001 لمحاكمته على جرائمه، ولكن الضغوط الأمريكية والصهيونية انتهت لرفض محكمة الاستئناف البلجيكية القضية في يونيو 2002 بحجة أن قانون المحكمة لا يجيز محاكمة شخص لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، إلا إذا كان هذا الشخص وقت رفع الدعوى متواجدا على الأراضي البلجيكية، وهي نفس الحجة التي أخذت بها محاكم ألمانية.

و الدول التي لها حق تحريك الدعوى الجنائية ضد إسرائيل هي: (الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الأربعة 1949) والتي يبلغ عددها 141 دولة و(الدول الأطراف في البروتوكول الأول 1977) والتي يبلغ عددها 146 دولة، و(الدول الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها 1948)، و(الدول الأطراف في اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية 1968)، و(الدول الأطراف في اتفاقية لاهاي الرابعة الخاصة بقوانين وأعراف الحرب 1907)، و(الدول الأطراف في ميثاق الأمم المتحدة 1945)، و(الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998)، بحيث يمكن لأي من هذه الدول أن تحرك الدعوى الجنائية ضد قادة وأفراد الجيش الإسرائيلي أمام المحكمة الجنائية الدولية .

خطوات محاكمة إسرائيل على جرائم الحرب التي ارتكبتها

هناك أربعة خطوات رئيسية يستلزم المرور بها لتقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى المحاكم المختصة  وهي   :-

1- توثيق ورصد أدلة الجرائم، سواء كانت أدلة طبية (آثار استخدام أسلحة محرمة دوليا مثل الفسفور الأبيض أو القنابل) من خلال الأطباء في مستشفيات غزة، أو أدلة مادية بواسطة الخبراء العسكريين والكيماويين (شظايا القنابل، أو تحليل التربة والهواء… الخ)، أو تصريحات للقادة الصهاينة حول الأهداف في غزة المتصلة بالجرائم.

2- رصد شهادات مسئولي المنظمات الدولية في غزة ، ممن فضحوا جرائم الحرب والذين سيكونون من أول شهود الإثبات مثل “جون جينج” رئيس عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) بقطاع غزة، ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر “جاكوب كيلنبيرجر”، وكذلك رصد أنواع الأسلحة المحرمة التي استخدمت في الحرب مثل الفسفور الأبيض، وقنابل الحرارة والضغط الفراغية (thermo baric)، والقنابل الوقودية الهوائية (fuel air bombs)، والقنابل الصغيرة، والمتفجرات المحشوة بالمعادن (DIME).

3– تحديد العناصر السياسية أو العسكرية الإسرائيلية التي ستوجه لها الاتهامات؛ باعتبار أن محاكم جرائم الحرب “فردية” تقتصر على محاكمة أفراد لا دول.

4- تحديد الجهات التي سوف تتولى رفع القضايا على مجرمي الحرب (محامون – هيئات قضائية)، والجهات القضائية التي سيجري رفع القضايا أمامها ( المحاكم المحلية – الأوروبية – الجنائية الدولية).

الوقائع التي تؤكد ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب في غزة .

أولا : استهداف المدنيين والأماكن المدنية

حيث نصت المــادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف الرابعة على  تمتع السكان المدنيون والأشخاص المدنيون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية  و أوجبت المادة أنه لا يجوز أن يكون السكان المدنيون محلاً للهجوم،  كما حظرت المادة  أعمال العنف أو التهديد الرامية أساساً إلى بث الذعر بين السكان المدنيين، كما حظرت كذلك  الهجمات العشوائية واعتبرت  الهجمات العشوائية هي تلك التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد، أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن أن توجه إلى هدف عسكري محدد، أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها ومن ثم فإنها تصيب  الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأماكن المدنية دون تمييز ، كما اعتبرت المادة أن من الهجمات العشوائية  الهجوم قصفاً بالقنابل ، والهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه خسارة في أرواح المدنيين أو إصابة بهـم أو أضراراً بالأماكن  المدنية .

كما نصت المادة 52 من البروتوكول على أن لا تكون الأعيان المدنية محلاً للهجوم أو لهجمات الردع ، وقصر الهجمات على الأهداف العسكرية فحسب،  وتنحصر الأهداف العسكرية  بحسب توصيف المادة في تلك الأماكن  التي تسهـم مساهـمة فعالة في العمل العسكري.

 وقد ارتكبت إسرائيل في حربها ضد غزة كل هذه المحرمات ، فعلى صعيد استهداف المدنيين فقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين من جراء  الهجوم الإسرائيلي الذي استخدمت فيه القوات الجوية والبرية والبحرية إلى مقتل أكثر من 1315 فلسطينيا  بينهـم 410 أطفال وأكثر من 100 امرأة – والى إصابة أكثر من 5300 بجراح منهـم 1855 طفلا و795 امرأة ،علما بأن هذه هي الأرقام المسجلة لدى المؤسسات الصحية ، حيث أن هناك تقديرات ترتفع بهذا الرقم إلى 10000 جريح لأن نسبة كبيرة من الجرحى كانوا يتلقون العلاج في بيوتهـم لصعوبة الوصول إلى المستشفيات ، والمحصلة النهائية المتفق عليها  أن قرابة 50% من ضحايا العدوان الإسرائيلي كانوا أطفال ونساء أي أنهـم مدنيين بالتأكيد ، كما أن الغالبية العظمى من النسبة الباقية كانت من المدنيين الذين لم يشتركوا في عمليات القتال ضد الإسرائيليين .

و أبرز الوقائع على ذلك قيام إسرائيل بقصف مقار وزارة الداخلية  الفلسطينية مع أن الشرطة هيئة مدنية ، وقيامها بقصف مقرات عدد من الوزارات المدنية  الفلسطينية منها  مقرات وزارة العدل والمجلس التشريعي والدفاع المدني ووزارة التعليم إضافة إلى عدد من المحال التجارية والورش ، وكذلك قصف الكثير من المنازل باستخدام  القنابل  دون تحديد أهداف عسكرية معينة ، كما أن كل هذه الهجمات خلفت ضحايا من المدنيين أضعاف ما خلفته ممن أدعت إسرائيل أنهـم مقاتلين ، وقد مارست إسرائيل طوال حربها البربرية والممتدة لثلاثة أسابيع عملية تجويع للفلسطينيين ، كما أنها لم توفر البيئة الملائمة لانتقال المساعدات الإنسانية والغذائية إلى المحتاجين لها في قطاع غزة ، ويجب أن نذكر هنا أن عملية الحصار لشعب غزة كانت مستمرة طوال الشهور الماضية وحتى في ظل سريان اتفاق الهدنة ، وهو ما يمثل عقابا جماعيا كانت تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة ، وهو ما يتناقض مع نصوص القانون الدولي الإنساني  ، حيث نصت المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف الرابعة على حظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب ، و  حظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري، إذا تحدد القصد من ذلك في منعها عن السكان المدنيين أو الخصم لقيمتها الحيوية مهـما كان الباعث سواء كان بقصد تجويع المدنيين أم لحملهـم على النزوح أم لأي باعث آخر .

وقد وردت شهادات مثيرة لبعض شهود المذابح الإسرائيلية ومراسلي وكالات الأنباء وبعض المنظمات الحقوقية فيما يخص استهداف المدنيين ومنها مثلا ما  ورد لوكالة  أنباء إلى بي بي سي وجماعة إسرائيلية لحقوق الإنسان تفيد أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فلسطينيين من سكان غزة كانوا يسعون إلى النجاة بأنفسهـم من منطقة القتال ، وقد اشترك صحفيو بي بي سي في غزة وإسرائيل في جمع معلومات تفصيلية حول هذا الموضوع  حيث قال بعض المدنيين الفلسطينيين في غزة أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار عليهـم بينما كانوا يحاولون النجاة بأنفسهـم بل وإن بعضهـم كانوا يرفعون أعلاما بيضاء.

إحدى الشهادات التي استمع إليها صحفيو بي بي سي و” جماعة بتسليم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان تقول إن امرأة فلسطينية تعرضت لإطلاق النار بينما كانت تغادر منزلها استجابة لنداءات من مكبرات الصوت الإسرائيلية، وكانت أيضا ترفع قطعة قماش بيضاء تلوح بها.

وتحدث فريق بي بي سي إلى أفراد أسرة أخرى قالوا إنهـم لا يستطيعون مغادرة منزلهـم بسبب القتال، بعد أن تعرضوا لإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية عندما حاولوا مغادرة المنزل للحصول على مياه للشرب وبعض الأغذية، حتى خلال الهدنة المؤقتة التي استغرقت ثلاث ساعات.

ثانيا : استهداف دور العبادة  

 نصت المــادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول  على حماية الأعيان الثقافية وأماكن العبادة و حظرت ارتكاب أي من الأعمال العدائية الموجهة ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب ، كما حظرت المادة اتخاذ مثل هذه الأماكن محلاً لهجمات الردع.

ومع ذلك نجد أن إسرائيل انتهكت هذه المادة وقامت خلال عدوانها الأخير بقصف عدد من المساجد ، فقد قتلت  خمس شقيقات من عائلة بالوشة وهن نيام عندما تم استهداف مسجد تابع لحماس في مخيم جباليا في اليوم الثاني من عملية الرصاص المصبوب  ، كما  قصفت إسرائيل يوم 2 يناير 2009 مسجدا في مدينة جباليا ، كما  قتل 10 فلسطينيين على الأقل في قصف إسرائيلي طال احد المساجد  يوم 3 يناير 2009  ، كما قامت يوم 11 يناير بقصف  مسجد الفضيلة في مدينة رفح

ثالثا : استهداف المدارس و المستشفيات  وكالات الإغاثة

 أقرت المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب ، على أنه لا يجوز بأي حال الهجوم على المستشفيات المدنية ، كما نصت المادة 23 على  الدول الأطراف في الاتفاقية أن تكفل حرية مرور جميع رسالات الأغذية الضرورية والملابس والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر والنساء الحوامل أو النفاس ، وكلها نصوص تستوجب حماية وتسهيل عمل منظمات الإغاثة التي تؤدي هذه الخدمات  ، وإضافة إلى ذلك فقد نصت المادة 52 من البروتوكول الإضافي  الأول الملحق  باتفاقية جنيف الرابعة على حظر استهداف الأماكن المدنية التي منها المستشفيات والمدارس   .

 وقد انتهكت إسرائيل في حربها على غزة كل هذه النصوص ، حيث قامت إسرائيل أثناء عدوانها بأبشع ما يمكن أن تأتي به قوة مقاتلة ، حيث تعمدت ضرب بعض المدارس منها  مدارس تابعة لوكالة غوث اللاجئين ” الأونروا “ ، وكذلك ضرب عربات إسعاف ومستشفيات تابعة للوكالات الغوثية التابعة للأمم المتحدة  ، فقد لقي ثلاثة أشخاص في غزة مصرعهـم نتيجة لهجوم إسرائيلي على مدرسة   ” أسمى “ الابتدائية التابعة لوكالة الغوث الدولية (الأونروا) في مدينة غزة ، وقد كان  الأشخاص الثلاثة ضمن ما يزيد عن 400 شخص ممن شردوا من منازلهـم في بيت لاهيا شمالي غزة والذين اتخذوا من المدرسة مأوى لهـم. المدرسة كانت محددة وبشكل واضح كمقر تابع للأمم المتحدة . الرجال الثلاثة، وهـم حسين محمد عبد المالك السلطان (24 عاما) وعيد سمير على السلطان (19 عاما) وروحي جمال رمضان السلطان (25 عاما) جميعهـم من نفس العائلة. وكان الرجال الثلاثة قد غادروا مبنى المدرسة لقضاء حاجتهـم في المجمع المدرسي عندما تلقت المدرسة ضربة مباشر،  وقد قدمت)  الأونروا ) احتجاجا صارما على مقتل أولئك الأشخاص للسلطات الإسرائيلية ودعت إلى إجراء تحقيق عاجل وغير منحاز. وطالبت الوكالة في حال تبين حدوث انتهاك للقانون الإنساني الدولي، بمحاسبة الأشخاص المسئولين عن ذلك الانتهاك. وارتكازا على القانون الدولي فان المقار كالمدارس والمراكز الصحية ومنشآت  (الأونروا ) محمية من الاعتداءات. ومن الجدير بالذكر أن الوكالة، وقبل بدء العمليات الحالية، كانت قد زودت السلطات الإسرائيلية بالإحداثيات الجغرافية لكافة منشآتها في غزة بما فيها مدرسة ) أسمى )  ، وفي حادث بشع أخر قتل 40 شخصا على الأقل، بما فيهـم عدد من الأطفال، وإصابة 55 بجراح في قصف مدفعي إسرائيلي لمدرسة ( الفاخورة )التابعة للأمم المتحدة في مخيم ( جباليا ) . وقال مسئولون في المنظمة الدولية إن المدرسة كانت تستخدم كمأوى لمئات الفلسطينيين الذين نزحوا عن مساكنهـم بسبب القتال ، كما قتل العديد من المدنيين عندما سقطت قذائف المدفعية الإسرائيلية قرب مدرسة وسوق في مدينة غزة يوم 4 يناير 2009 ،

إضافة إلى تدمير عدد من المدارس الأخرى ، واستهداف الجامعة الإسلامية في غزة ،  وكذلك رصد أطباء الصليب الأحمر الدولي شهادات عن قصف سيارات إسعاف وقتل قرابة 15 من الأطقم الطبية بغزة ،  كما استشهد أربعة فلسطينيين في قصف استهدف سيارة إسعاف في حادث أخر أثناء العدوان . وكانت منظمة الصليب الأحمر الدولي قد أكدت مرارا أنها تجد صعوبة في الوصول إلى العائلات المحاصرة بسبب الاشتباكات والتي يوجد بينها عادة جرحى وقتلى ، وقال إياد ناصر، الناطق باسم المنظمة في غزة، إن فرق الإسعاف تكافح من أجل الاستجابة لعشرات النداءات الهاتفية من مناطق لا يمكنها الدخول إليها.

رابعا : استخدام الأسلحة المحرمة دوليا

منذ القرن التاسع عشر، وفي إطار عملية تقنين القانون الدولي الإنساني، أراد المجتمع الدولي تنظيم وحكم استخدام الأسلحة التقليدية، مع السعي إلى تحديد أو حظر استخدام الأسلحة مفرطة الضرر أو تلك التي تتسم بشكل خاص بالقسوة والافتقار للإنسانية،  ومنذ إعلان سان بطرسبرغ للعام 1868 تم صياغة العديد من القواعد الدولية التي أدت إلى حظر استخدام بعض أنواع السلاح ، وفي العام  1980 وقعت معاهدة حظر وتحديد استخدام بعض الأسلحة التقليدية التي يمكن اعتبارها مضرة أو ذات آثار غير مميِزة.

والأسلحة المحرمة دولياً تشمل الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية وأنواعاً أخرى من الأسلحة التقليدية ولعل السبب الرئيسي لتحريم هذه الأسلحة هو تجاوزها كونها مجرد سلاح حربي يستخدم ضد جيوش الأعداء إلى سلاح أعمى يقتل الجنود والمدنيين على حد السواء بل ويتعدى تأثيره إلى الجنود الذين يستخدمونه .

حيث حظر البروتوكول الأول لمعاهدة حظر وتحديد استخدام بعض الأسلحة ،  استخدام الأسلحة الرامية إلى إحداث جروح باستخدام شظايا أو أجزاء غير قابلة للكشف عبر الأشعة اكس” ،  كما حظر البروتوكول الثالث لنفس الاتفاقية استخدام الأسلحة الحارقة

  ومع ذلك فقد رصد المراقبون ومندوبي الوكالات الدولية والأطباء والمنظمات الحقوقية في الأراضي الفلسطينية  استخدام إسرائيل لعدد من الأسلحة المحرمة الدولية ، ومن أهـم هذه الأسلحة :-

1ـ الأسلحة الكهرومغناطيسية أو أسلحة المايكروويف (أسلحة الطاقة المباشرة):

فالتشوهات والإصابات التي رصدها أطباء المستشفيات في غزة أظهرت أنها عوارض لهذا السلاح المحرم تظهر في صورة تشويهات غير طبيعية للجثث وحرقها وإذابة الجلد مخترقة العظام، وهذا النوع من الأسلحة يتسبب في تقطيع أوصال الأشخاص المستهدفين وظهور حروق في أجزاء مختلفة من أجسادهـم.

2 – قنابل الحرارة والضغط الفراغية (thermo baric) والقنابل الوقودية الهوائية (fuel air bombs):

هذا النوع من الأسلحة يظهر أثره في انهيار الرئتين وتوقف في القلب من دون أسباب واضحة، بالإضافة إلى نزيف في الدماغ، وتفتت أو تفجر أعضاء الجسم الداخلية.

3- الفسفور الأبيض:

وهذه القنابل تظهر في هيئة جروح مختلفة وحروق من الدرجة الثالثة تمتد من الجلد نحو الأعضاء الداخلية ويصبح من المستحيل علاجها في بعض الأحيان، وهناك اعتراف رسمي إسرائيلي باستخدامها.

4ـ القنابل الصغيرة والمتفجرات المحشوة بالمعادن (DIME):

وهي عبارة عن قنبلة صغيرة القطر تحتوي على مركب في حالة كثيفة ومعادن خاملة متفجرة (DIME) في داخلها؛ مما يجعلها قادرة على الوصول بدقة قاتلة والانفجار ضد الأهداف السهلة مع انخفاض مذهل للأضرار الجانبية، وهي تحدث جروحا غريبة تتمثل في بتر للرجلين واليدين ووفيات غير مفهومة بعد أن يكون الأطباء قد عالجوا الجروح الظاهرة.

وقد ذكر أطباء مصريون دخلوا غزة أن إسرائيل تستخدم أسلحة كيماوية محرمة دوليا وفسفورا حارقا، وأن هناك أدلة طبية على ذلك مثل تعرض المصابين بمرض اللوكيميا (سرطان الدم) للنزيف الحاد بفعل الغازات السامة والمسرطنة المستخدمة في الأسلحة المحرمة وهو دليل طبي ملموس، فضلا عن التهابات الرئتين والحروق الكيماوية الناتجة عن غازات مهيجة وسامة في الجو، وهؤلاء مستعدون للشهادة أمام المحاكم الجنائية الدولية على هذه الجرائم الصهيونية.

 ومن بين شهود العيان الطبيب النرويجي “مادز جيلبرت” ويعمل متطوعا في مستشفى الشفاء بغزة فقال: “إن شكل الإصابات التي تصل إلى المستشفى يشير إلى احتمالية استخدام إسرائيل لقنابل الكثافة المعدنية الخاملة دايم (DIME) والتي تحدث ثقوبا في الأوعية الدموية وإصابات قاتلة لا ترى بالعين المجردة، ولا يكتشفها الأطباء، وتسببت في ارتفاع عدد حالات بتر الأرجل” ، وأضاف الطبيب الذي أمضى 10 أيام في غزة إلى  أن هناك دراسات تؤكد أن هذه الأسلحة تتسبب بسرطانات قاتلة خلال أشهر.

وقد أشار بعض الخبراء إلى  أن شهادات الأطباء والخبراء الواردة من غزة تشير إلى تشابه في جروح أطفال غزة وأطفال لبنان في حرب يوليو 2006، بالإضافة إلى ظهور أسلحة جديدة في حرب غزة لم يسبق استخدامها في لبنان.

خامسا : استهداف المنشئات الحيوية والبنية الأساسية

 تنص المادة 56 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف الرابعة على أن لا تكون الأشغال الهندسية أو المنشآت التي تحوي قوى خطرة ألا وهي السدود والجسور والمحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربية محلاً للهجوم، حتى ولو كانت أهدافاً عسكرية ، ومع ذلك فقد قامت إسرائيل طوال حربها البرية بتدمير البنية الأساسية لقطاع غزة وقصف محطات الكهرباء والجسور مما أدى إلى إصابة حياة الفلسطينيين بالشلل التام ، وقد قدرت الخسائر الناجمة عن العدوان الإسرائيلي فيما يتعلق بالمرافق الحيوية والبنية الأساسية بما يوازي 2 مليار دولار ، وهو مبلغ يصعب توفيره في ظروف القطاع الحالية ، إضافة إلى احتياج ذلك إلى سنوات لإصلاحه ، وتشمل الخسائر الدمار الذي حل بمراكز الأمن والبنية التحتية المتمثلة في الطرق وشبكات المياه وشبكات المجاري ومحطات الصرف الصحي، بالإضافة إلى الدمار في الجامعات والمداس وبيوت المواطنين المدمرة كليا وجزئيا ، وتضم الخسائر أيضا مجمع الوزارات والمؤسسات الحكومية والمؤسسات العامة والمساجد والسيارات ومولدات الكهرباء والمزارع ومنشآت القطاع الخاص ومحطات الوقود والغاز وسيارات الإسعاف وقطاع الاتصالات والورش الصناعية والتجارية وغيرها .

وللتدليل على حجم الانتهاك الذي قامت به إسرائيل فيما يخص المرافق الحيوية والبنية الأساسية يكفي أن نرصد  خسائر الأسبوع الأول فقط من الهجوم الذي استمر ثلاثة أسابيع وتمثلت في ،  تدمير  3624 منزلاً، و8 مساجد، و16 مدرسة، وعشرات المقرات الأمنية، بالإضافة إلى مجمع الوزارات الذي يضم وزارتي المالية والأشغال العامة، وتدمير حوالي 15 وزارة أخرى ، والجسرين الرابطين بين شمال وجنوب قطاع غزة، بالإضافة إلى  تدمير العديد من الشوارع وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات والجامعة الإسلامية، وبعض المؤسسات التعليمية الأخرى.

 سادسا : استهداف الصحفيين ووسائل الإعلام  والمنظمات الحقوقية

يصون القانون الدولي لحقوق الإنسان – والمطبق أثناء فترات النزاع المسلح – الحق في حرية التعبير للصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان ، حيث تشير المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى الحق في الحصول على المعلومات ،  ويمكن للدول أن تقيد حرية التعبير من أجل حماية الأمن القومي، لكن بالقدر الذي يسمح به القانون وحسب الضرورة الفعلية وبناء على أسباب أمنية محددة. وتم شرح هذا المبدأ ضمن مبادئ جوهانسبرج لعام 1995 الخاصة بالأمن القومي وحرية التعبير وإتاحة الوصول للمعلومات ، حيث جاء نصا في  هذه الوثيقة أنه “ينبغي ألا يكون  أي حظر على حرية تدفق المعلومات ذات طبيعة مخالفة لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني. وعلى الأخص، ينبغي على الحكومات ألا تمنع الصحفيين أو ممثلي المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية، التي تراقب الالتزام بحقوق الإنسان والمعايير الدولية، من دخول مناطق توجد أسس منطقية للاعتقاد بوقوع انتهاكات لقانون حقوق الإنسان أو القانون الإنساني فيها أو سبق وقوع الانتهاكات فيها. وعلى الحكومات ألا تستبعد الصحفيين أو ممثلي مثل هذه المنظمات من دخول مناطق تعاني من أعمال العنف أو النزاع المسلح، إلا إذا كان وجودهـم يفرض خطراً واضحاً على سلامة الآخرين”  ، و لا يتعلق تواجد الصحفيين وباحثي حقوق الإنسان بالحق في المعلومات فقط ، بل أيضاً لأن تواجد المراقبين المستقلين أثناء النزاعات المسلحة يمكن أن يؤدي لعدول الأطراف عن ارتكاب الإساءات مما يعني إنقاذ حياة الأفراد.

 ورغم هذه النصوص الواضحة والقطعية نجد أن إسرائيل تمنع الصحفيين والحقوقيين من دخول غزة  وذلك  بشهادة المنظمات الحقوقية والإعلامية ،  فمنذ مطلع نوفمبر 2008، حين بدأ وضع وقف إطلاق النار المُبرم بين إسرائيل وحماس في التدهور؛ قيدت الحكومة الإسرائيلية كثيراً من دخول الصحفيين الأجانب ومراقبي حقوق الإنسان إلى غزة، ولم يُسمح لأي منهـم بالدخول منذ بدء العدوان العسكري  القائم في 27 ديسمبر ،  وتم منع الصحفيين الإسرائيليين من الدخول إلى غزة على مدار العامين الماضيين بسبب سياسة الحكومة الإسرائيلية القاضية بحظر دخول المواطنين الإسرائيليين إلى غزة بناء على أسباب أمنية  ، وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا قد حكمت في 31 ديسمبر/كانون الأول 2008 بأن على الحكومة الإسرائيلية السماح لـ 12 صحفياً أجنبياً بالدخول إلى غزة .

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني قام 22 شخصاً إدارياً من كبرى المنظمات الإخبارية في العالم، ومنها أسوشيتدبرس والبي بي سي والسي إن إن ورويترز، بإرسال رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، يشتكون فيها من “الحرمان الممتد وغير المسبوق لدخول الإعلام الدولي إلى قطاع غزة”.

وقد أدت القيود إلى خلق أجواء من الصعوبة الجمة في التغطية الصحفية، أكثر من الصعوبة التي واجهها الصحفيون أثناء حرب إسرائيل الكبرى الأخيرة، وهي النزاع مع حزب الله في لبنان في فترة يوليو/تموز وأغسطس/آب 2006. وفي ذلك الحين تمكنت وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان من تغطية النزاع من الجانبين.

وقد وصلت انتهاكات إسرائيل في حربها البربرية على قطاع غزة إلى حد استهداف الصحفيين والإعلاميين بشكل مباشر رغم أن القانون الدولي يوفر حماية خاصة لهـم في ذلك ، و أقرت بنود عديدة في المواثيق الدولية على  أنه ينبغي احترام الصحفيين المدنيين المكلفين بتغطية النزاعات المسلحة وحمايتهـم بمقتضى القانون الدولي الإنساني من أي شكل من أشكال الهجوم العمدي ،  فالقانون الدولي الإنساني يسبغ على الصحفيين المدنيين الحماية نفسها المكفولة للمدنيين .

 حيث تنص المادة 79 من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1949 على أنه  يعد الصحفيون الذين يباشرون مهـمات مهنية خطرة في مناطق المنازعات المسلحة أشخاصاً مدنيين و  يجب حمايتهـم .

 كما تشير دراسة اللجنة الدولية عن القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني (2005) في قاعدتها 34 من الفصل العاشر إلى أنه “يجب احترام وحماية الصحفيين المدنيين العاملين في مهام مهنية في مناطق نزاع مسلح ما داموا لا يقومون بجهد مباشرة في الأعمال العدائية ، وتستند ممارسات الدول إلى هذا المبدأ على أنه قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي الذي ينطبق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء.

ورغم ذلك فقد انتهكت إسرائيل هذه القواعد أكثر من مرة ، حيث  قصفت قوات الاحتلال  (برج الجوهرة )  في مدينة غزة يوم الجمعة 9 يناير ، والذي يتواجد فيه  حوالي 20 من مكاتب وسائل الإعلام العربية والفضائيات ، كما أصيب   صحفيان من طاقم قناة (أبو ظبي) بقصف إسرائيلي  استهدف مبنى برج الشروق في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة؛ الذي يضم عددًا من وكالات الأنباء والمحطات الفضائية العربية والدولية ، بعدما  استهدف  الاحتلال البرج بصاروخ أطلقته طائرة حربية أدى إلى اشتعال النيران في إحدى الشقق في البرج.

والصحفيين الجرحى هـما :  محمد السوسي الذي أصيب بشظية في الرأس وأيمن الرزي المصاب بشظايا في جميع أنحاء جسده.

 ومن الوقائع الأخرى التي تثبت الاستهداف الإسرائيلي  للصحفيين ووسائل الإعلام ،   إصابة 10 صحفيين أثناء قصف مبنى فضائية (الأقصى) يوم 29 ديسمبر 2009 ؛ حيث استُشهد باسل فرج مصور التلفزيون الجزائري متأثرا بجراحه، وقصف مقار صحفية كمكتب جريدة الرسالة في 5 يناير 2009  كما استهدف جيش الاحتلال في وقت أخر مطبعة الرنتيسي.

وقد وصلت الحصيلة النهائية للصحفيين الذين اغتالتهـم إسرائيل أثناء عدوانها الوحشي على القطاع إلى 6 قتلى وعشرات الجرحى ،  ومن الجدير بالذكر هنا أن قادة الاتحاد الدولي للصحفيين قاموا بإرسال رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ” بان كي مون ” قائلين فيها  ” أن إسرائيل تخرق القانون الدولي ، وتتجاهل قرارات محكمتها العليا وتظهر عدم الاحترام للأمم المتحدة من خلال تجاهلها لمسؤولياتها المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 1783 والمتعلق بحماية الصحفيين في مناطق الصراع ” .

التوصيات

 تشكيل لجنة من خبراء القانون الدولي والحقوقيين والشخصيات الدولية المساندة   للقضية الفلسطينية ، تكون مهـمتها التحرك من أجل حشد الرأي العام داخل المنظمات الدولية  في اتجاه تبني قرارات معنية بالتحقيق في الأوضاع التي خلفتها الحرب في غزة

  • تشكيل لجنة تنفيذية تتولى توثيق الجرائم الإسرائيلية في القطاع وترصد أدلتها وشهادات الشهود ، كما تحدد شخصيات ومناصب المتورطين في هذه الجرائم من الجانب الإسرائيلي والاستعانة في ذلك بكافة الوسائط التكنولوجية المتاحة لإعداد ملف كامل عن الجرائم .
  • تشكيل لجنة دفاع من القانونيين العرب لرفع القضايا أمام محاكم الدول ذات الاختصاص العالمي ، تختصم فيها القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين .
  • مخاطبة حكومات الدول المصدقة على معاهدات جنيف وبروتوكولاتها الملحقة بهدف دفعهـم للتقدم بطلبات للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم إسرائيل.
  • العمل على دفع الدول العربية التي لم تصدق بعد على معاهدات جنيف وبروتوكولاتها إلى التصديق عليها حتى يكون من حقها التقدم بطلبات للمحكمة الجنائية الدولية بهدف محاكمة قادة إسرائيل .
  • التنسيق مع المؤسسات الأجنبية والدولية والإسرائيلية التي  كانت شاهدة على الانتهاكات مثل منظمات غوث اللاجئين ، والفيدرالية الدولية  ، والصليب الأحمر ، ومؤسسة بتسليم الإسرائيلية .
  • إعداد برنامج تدريبي للقائمين على أمر المنظمات الحقوقية الفلسطينية ، وللعاملين بالحقل الإعلامي الفلسطيني فيما يتعلق برفع قدراتهـم في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية وجرائم الحرب التي يرتكبونها في الأراضي المحتلة .
  • العمل على طرح موضوع الانتهاكات الإسرائيلية والجرائم التي ارتكبتها على جدول أعمال كل المنظمات الإقليمية والدولية التي تحظى المنظمات الأهلية والحقوقية العربية بعضويتها ، أو بوضعية استشارية فيها .
  • تشكيل لجنة تنسيق ومتابعة ، تكون في حالة انعقاد دائم بهدف متابعة ورصد ما يتحقق من توصيات والعمل على التنسيق بين الأطراف المعنية بالتحرك .

التنمية البشرية وحقوق الانسان وجهان لعملة واحدة

تمهيد

علاقة حقوق الانسان والتنمية البشرية كعلاقة الروح والجسد فلا يمكن الفصل بينهما فلن تتحقق التنمية البشرية في مجتمع يفتقر الى احترام حقوق الانسان التى بدورها  ستكون مصانة بالقطع في ظل المعدلات التنموية العالية ، كما أن المؤشرات والمعايير التى تقيس حالة حقوق الانسان في مجتمع ما متضمنة في منظومة المؤشرات المتعلقة بحالة التنمية البشرية  في نفس المجتمع ، إضافة الى أننا يمكن أن ننظر الى التنمية من منظور حقوقي باعتبارها حقا إنسانيا أصيلا كما أشارت الى ذلك كثير من  المواثيق الدولية .

وتستمد تلك العلاقة حيويتها من كون الهدف الأسمى لكافة الجهود التنموية هو تحقيق الرفاهية الاجتماعية “Social Welfare ”  . والتى لن تتحقق بإهدار كرامة الإنسان والحط من أدميته وانتهاك إنسانيته واقتحام خصوصيته  والتضييق من هامش الحرية الذى يستحقه  .

وقد اختلفت الرؤى حول علاقة التنمية بحقوق الإنسان طوال العقود الماضية، وخاصة في ظل الحرب الباردة بسبب التنافس بين إعطاء الأولوية للحقوق السياسية أو الحقوق الاقتصادية في الخطاب العام للدول، والمهم هنا هو معرفة حقيقة العلاقة بين حقوق الإنسان والتنمية ورؤية المجتمع الدولي والأمم المتحدة لهذه العلاقة .

و مثلما أن العلاقة بين التنمية وحقوق الإنسان قديمة، فهي جديدة أيضا وتبقي دوما مطلبا آنيا لكل الأمم والشعوب ولكل الأفراد المشكلين لها. وكذا التأكيد على القضاء على مختلف الانتهاكات الواسعة والصارخة لحقوق الإنسان وخاصة الشعوب و الأفراد الذين عانوا من اضطهاد الاستعمار. وكذا الاستعمار الجديد , والتميز العنصري, ومختلف التهديدات الموجهة ضد سيادة الدول ووحدتها الوطنية والسلامة الإقليمية , كل هذا من شأنه أن يؤثر على التنمية بمختلف أنواعها و مسمياتها.

ومهما يكن فإن العلاقة بين التنمية وحقوق الإنسان أساسها هو التأكيد على أن الإنسان هو الموضوع الرئيسي لعملية التنمية .وعليه لا بد أن يكون الإنسان هو المشارك الرئيسي والمستفيد الأساسي في العملية التنموية وعلى أن الحق في التنمية هو حق من حقوق الإنسان غير القابل للتصرف.

إذن العلاقة قائمة، والمفاهيم تتطور وتتغير وتتأثر بالمحيط الاجتماعي والسياسي والثقافي والأمني لكل من الحق في التنمية وكذا النظرة لمختلف حقوق الإنسان.

 

التنمية البشرية : رؤية حقوقية

أجمعت الأطر النظرية والتصورية التى صاغها الخبراء في مجال التنمية البشرية على تعريف التنمية الانسانية باعتبارها عملية توسيع خيارات البشر الى جانب ترسيخ منطق توسيع خيارات الناس بين البدائل المتاحة الأمر الذي يشير الى الحرية كقاعدة مركزية في تحقيق التنمية البشرية.
و التنمية البشرية من منظورها الأصلي تعني حق البشر الأصيل في العيش الكريم ماديا ومعنويا وجسديا ونفسيا وروحيا مما يقود الى نتيجتين رئيسيتين الأولى ترفض جميع أشكال التمييز ضد اي جماعات بشرية بغض النظر عن الجنس والنوع والأصل الاجتماعي و المعتقد.
أما النتيجة الثانية التي يقود لها حق الانسان في العيش الكريم ان مفهوم” الرفاه الاجتماعي”  في التنمية  لا يقتصر على التنعم بالحياة بل يزيد على ذلك ليطال الجوانب النفسية والمعنوية في الحياة الكريمة مثل التمتع بالحرية واكتساب المعرفة والكرامة الانسانية وتحقيق الذات النابع  من المشاركة الفعالة في شؤون المجتمع  .
وحقوق  البشر من حيث المبدأ غير محدودة وهي تتنامي باطراد مع رقي الانسانية و لكن النتيجة ان هناك ثلاثة ااستحقاقات أساسية هي العيش حياة كريمة وصحية والحصول على المعرفة الى جانب توافر الموارد اللازمة لمستوى معيشي لائق ، وتلك المكونات الثلاثة ( الصحة والتعليم والدخل ) هى المكونة لدليل التنمية البشرية الذى تعتمد عليه المؤسسات التنموية الدولية  في تصنيف المجتمعات وترتيبها .

وليس معنى ذلك أن هذه المؤشرات الثلاث فقط هى المشكلة لأبعاد التنمية الانسانية ، ولكنها الأبعاد التى يمكن قياسها على مستوى الدول  ، فهناك منظومة كبيرة من المعايير  تتناول مختلف جوانب الحياة الانسانية والتى يدخل في إطارها كل ما أشارت إليه أدبيات ومواثيق حقوق الانسان وتشريعاته الدولية .
فهي  تشمل الحرية السياسية والاقتصادية بالإضافة الى الاجتماعية وتوافر الفرص للإنتاج والإبداع ,وتتعدى التنمية البشرية ذلك لتصل الى  معاني سامية تتضمن استمتاع الفرد باحترام الذات وضمان حقوقه.
و تقوم عملية التنمية البشرية على محورين أساسين الاول بناء القدرات البشرية الممكنة من التوصل الى مستوى رفاه إنساني راق وعلى رأسها العيش الكريم لحياة طويلة وصحية واكتساب المعرفة والتمتع بالحرية لجميع البشر دون تمييز.
أما الجانب الثاني الذي تقوم عملية العملية التنموية فترتكز على التوظيف الكفء للقدرات البشرية في جميع مجلات الحياة بما فيها الإنتاج و وفعالية المجتمع المدني والسياسي في ظل تأكيد على ان توظيف القدرات يلزمة أفق واسع من الحرية بمعناها الشامل.
من هنا فان ايجاد مجتمعات تتمتع بمستوى مقبول من التنمية يلزمه توفر العديد من الأركان أهمها إطلاق الحريات والتعبير والتنظيم وايلاء اهتمام اكبر بالتعليم الراقي وتعميم البحث والتطوير بالإضافة الى التحول الحثيث نحو نمط إنتاج المعرفة في البنية التحتية .

 

حقوق الانسان والتنمية البشرية في المواثيق الدولية

اهتمت العديد من التقارير والمواثيق والمعاهدات الدولية بالربط بين حقوق الانسان والتنمية البشرية ،  فعلى سبيل المثال كانت   العلاقة بين التنمية البشرية – كأهم فروع التنمية الشاملة – وحقوق الإنسان القضية المحورية لتقرير التنمية البشرية لعام 2000م الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وخلاصة ما جاء في هذا التقرير أن حقوق الإنسان غير قابلة للتجزئة، ولا يمكن أن تخضع للانتقاء؛ وذلك لأن هذه الحقوق متشابكة ويعتمد بعضها على البعض، والأمثلة على ذلك كثيرة فمثلاً التحرر من الخوف والعوز يرتبط بحرية التعبير والمعتقد، وكذلك الحق في التعليم للفرد يرتبط بصحته، كما أن هناك علاقة وثيقة بين معرفة الأم للقراءة والكتابة وتمتع أطفالها بالصحة.

و يرجع الباحثون في قضايا حقوق الإنسان جذور العلاقة بين حقوق الإنسان والتنمية إلى الإشارة الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عبــارة “التحرر من العوز” كما هو موضح في ديباجة الإعلان، كما توجد أصول هذه العلاقة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك عندما تَمَّ الربط المباشر بين تقدم حقوق الإنسان وسياسات الحكومات لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتنفيذ برامج التعاون الاقتصادي والتكنولوجي الدولية.

وقد استهدفت المواثيق الدولية أن تكفل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية للفرد التمتع بحقوقه، وقد أرست القواعد الدولية نظاماً لمتابعة أثر التنمية على حقوق الإنسان والعكس، وذلك بمطالبة الدول بتقديم تقارير عن ذلك للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالأمم المتحدة، وكذلك طالبت الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة، مثل منظمة العمل الدولية ومنظمة اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الفاو بأن تقدم تقارير حول أثر برامجها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التى تقع في نطاق اختصاصاتها.

وأقرت الأمم المتحدة مبدأ هامًّا يقول: “إن تكافؤ فرص التنمية حق للدول بقدر ما هو حق للأفراد داخل الدول نفسها”، وقد اعتبرت أن الحق في التنمية هو حق غير قابل للتصرف وأن التنمية تمكن الإنسان من ممارسة حقوقه وأن الدول مطالبة بإتاحة تكافؤ الفرص للجميع ضماناً لوصولهم إلى الموارد الأساسية وإلى التعليم والخدمات الصحية والغذاء والإسكان والعمل والتوزيع العادل للدخل.

و قد كان  إعلان الحق في التنمية الذى اعتمد ونشر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 41/128 المؤرخ في 4 /ديسمبر  1986  تجسيدا واضحا للعلاقة الوثيقة بين التنمية البشرية وحقوق الانسان فقد  جاء فيه أن التنمية عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان بأسرهم والأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم، النشطة والحرة والهادفة، في التنمية وفى التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها،

و أن  لكل فرد الحق ، بمقتضى أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أن يتمتع بنظام اجتماعي ودولي يمكن فيه إعمال الحقوق والحريات المبينة في هذا الإعلان إعمالا تاما، كما  أشار في ذلك  إلى أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،

و أشار  كذلك إلى ما يتصل بذلك من  الاتفاقيات والقرارات و التوصيات والصكوك الأخرى الصادرة عن الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة فيما يتعلق بالتنمية المتكاملة للإنسان وتقدم وتنمية جميع الشعوب اقتصاديا واجتماعيا، بما في ذلك الصكوك المتعلقة بإنهاء الاستعمار، ومنع التمييز، واحترام ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وحفظ السلم والأمن الدوليين، وزيادة تعزيز العلاقات الودية والتعاون فيما بين الدول وفقا للميثاق،

كما أشار ر إلى حق الشعوب في تقرير المصير الذي بموجبه يكون لها الحق في تقرير وضعها السياسي بحرية وفى السعي إلى تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحرية، وحقها في ممارسة السيادة التامة والكاملة على جميع ثرواتها ومواردها الطبيعية مع مراعاة الأحكام ذات الصلة من العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان،

كما أوضح  أن تعزيز التنمية يقتضي إبلاء الاهتمام على قدم المساواة لإعمال وتعزيز وحماية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنظر فيها بصورة عاجلة وأنه لا يمكن، وفقا لذلك، أن يبرر تعزيز بعض حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها والتمتع بها إنكار غيرها من حقوق الإنسان والحريات الأساسية،

كما أكد على أن  الإنسان هو الموضع الرئيسي لعملية التنمية ولذلك فانه ينبغي لسياسة التنمية أن تجعل الإنسان المشارك الرئيسي في التنمية والمستفيد الرئيسي منها، و  أن الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، وأن تكافؤ الفرص في التنمية حق للأمم وللأفراد الذين يكونون الأمم، على السواء.

دعم المجتمع الدولي والأمم المتحدة للقضية

دعم المجتمع الدولي بكافة مؤسساته الرسمية والأهلية قضية الربط بين التنمية وحقوق الإنسان، وتم هذا الدعم من خلال عدد من المؤتمرات العالمية منذ عام 1986م، وكان أهم هذه المؤتمرات :

ـ المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في ” فيينا ” عام 1993م.

ـ مؤتمر السكان والتنمية “في القاهرة” عام 1994م.

ـ مؤتمر التنمية الاجتماعية في “كوبنهاجن” عام 1995م.

والملاحظ أن دعم المجتمع الدولى والأمم المتحدة لقضية التنمية وحقوق الإنسان، جاء في صورة تأكيد على عدد من المبادئ والأسس التى اعتبرتها الأمم المتحدة أساساً لتمتع الإنسان بعائد عمليات التنمية، حيث اعتبرت أن المشاركة والتعددية هما أساس التنمية الاقتصادية، ودعت إلى تعزيز سياسات وبرامج المنظمات غير الحكومية كجزء من المشاركة الشعبية وإبراز حريات الرأي والتجمع وتكوين الجمعيات التى تناقش قضايا التنمية.

ومن خلال دراسات الأمم المتحدة تبين أن أكثر القضايا إلحاحاً في عملية التنمية التي تؤثر على حقوق الإنسان، هي:

ـ تخفيف حدة الفقر.

ـ القضاء على مشكلة البطالة.

ـ تعزيز التكامل الاجتماعي.

وتبين أيضاً أن هناك ثلاث عقبات تحول دون إدماج حقوق الإنسان في عملية التنمية، وهي:

ـ أزمة الديون وما يترتب عليها من أعباء تقع في النهاية على عاتق الفرد.

ـ سياسات وبرامج الإصلاح الاقتصادي والأعباء التى تقع على عاتق الدول النامية لإنجاز هذه البرامج والسياسات التي – غالبًا – ما يكون لها آثار اجتماعية تنعكس على نوعية الحياة التى يعيشها الفرد.

ـ تذرُّع الحكومات بأسباب داخلية أو خارجية لتبرر عدم مراعاتها الحقوق والحريات الأساسية للأفراد.

خاتمة

من خلال الاستعراض السابق لمسألة العلاقة بين حقوق الانسان والتنمية البشرية يمكننا أن نضع أيدينا على جذور تلك العلاقة ونتعرف على مدى مركزيتها ومحوريتها وضرورة أخذها في الاعتبار عند تخطيط وتنفيذ أي نشاط يستهدف أيا من المجالين الحقوقي والتنموي .

لذا وفى ضوء كل ذلك فإننا نوصى بـ :

  • ضرورة مراعاة البعد الحقوقي في صياغة استراتيجيات وخطط التنمية سواء على المستوى الحكومي أو على مستوى التنظيمات الأهلية .
  • ضرورة ايلاء الجهات المانحة الاهتمام الكافي لمدى تضمين البعدين الحقوقي والتنموي في كافة المشروعات التى تقوم بتمويلها .
  • لا بد أن تهتم مؤسسات البحث والمعنيين بتقييم برامج التنمية من الناحية العلمية بدراسة الأبعاد الحقوقية في تلك البرامج .
  • تطوير مؤشرات علمية وموضوعية يمكن استخدامها لتسهيل مهمة قياس المكون الحقوقي في برامج التنمية والحكم على مدى جودته .
  • ضرورة التعاون بين المؤسسات الأهلية المعنية بحقوق الانسان والمؤسسات المعنية بالتنمية لمزج وتبادل الخبرات بينها .
  • الاهتمام الإعلامي بمسألة الربط بين حقوق الانسان والتنمية البشرية لتشكيل وعى عام بهذه القضية .