انتخابات الشورى ….. دروس وعبر

انتخابات الشورى ….. دروس وعبر
قراءة تحليلية في انتخابات التجديد النصفي
لعضوية مجلس الشورى 2010

 

انتخابات الشورى ….. دروس وعبر قراءة تحليلية في انتخابات التجديد النصفي لعضوية مجلس الشورى 2010

اختبار الاستعراض الدوري الشامل – “الاستيقاظ متأخرا ” و” الرياء الحقوقي ” شعارات المرحلة

 

تمهيد

الحركة الحقوقية المصرية تدخل الآن  الربع الثاني من عمرها المديد ، وتدخل معه في مناطق ومجالات جديدة للعمل الحقوقي لم تكن مطروحة من قبل وتتاح لها فرص نادرة لامتلاك زمام المبادرة مرة أخرى بما تضعه الشرعة الدولية والمنظومة الأممية لحماية حقوق الإنسان في يدها من أدوات وآليات فعالة تستطيع من خلالها أن تحاسب الحكومات والجهات التنفيذية وتقيم عملها في المجال الحقوقي .

ومن هنا تأتي أهمية ما يمكن أن نطلق عليه ” اختبار الاستعراض الدوري الشامل ” ( UPR ) الذي ستدخله الحكومة المصرية في شهر فبراير 2010 وستدخله معها كافة منظمات المجتمع المدني المصرية  العاملة في مجال حقوق الإنسان سواء كانت تنظيمات أهلية أو مؤسسات قومية بالإضافة إلى الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي  ، حيث ستخضع الحكومة المصرية لمراجعة سجلها الحقوقي من قبل المجلس الدولي لحقوق الإنسان بجنيف وسينظر في مدى التزامها بتعهداتها التي قطعتها على نفسها عند التقدم للترشيح لعضوية المجلس عن المجموعة الأفريقية في عام 2007.

وفي نفس الوقت يعد هذه الأمر اختبارا لقدرات منظمات المجتمع المدني المصرية ومعلما هاما من معالم مدى نجاح هذه المنظمات في مهمتها طوال السنوات الماضية ، ومؤشرا لمدى قدرتها على التواصل مع الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان من جهة ، وإجراء التقييم الموضوعي لعمل الحكومة طوال السنوات الثلاثة الماضية من جهة ثانية ، وامتلاك الآدوات والإمكانيات القادرة من خلالها على مراقبة الأداء الحكومي في تنفيذ التعهدات القادمة خلال السنوات الاربعة التالية للاستعراض من جهة ثالثة .

والاسئلة التي تطرح نفسها على الساحة  الآن هي  ما هو موقف مؤسسات المجتمع المعنية بالآمر من خضوع مصر لآلية الاستعراض الدوري الشامل ؟ وكيف استعدت  الحكومة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني المصرية الأخرى  لهذا الحدث المهم ؟ ومنذ متى بدأت استعداداتها ؟  وما هي المنظمات التي قدمت تقارير إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل ؟ وما مدى الموضوعية والعلمية في التقارير المقدمة من  هذه المنظمات ؟ وما هي المنهجية التي اتبعتها كل منظمة في تقريرها ؟ وما مدى الشفافية في إعداد التقرير ؟ وما مدى نجاح العمل في إطار تحالف لإعداد تقارير موحدة ؟

كل هذه التساؤلات تستحق التوقف عندها في هذا الوقت خاصة وأنه في 1 سبتمبر الساعة الثانية عشر ظهرا قد  أغلق  باب تقديم تقارير منظمات المجتمع المدني للدول التي ستخضع للاستعراض الدوري الشامل في فبراير 2010  ومنها جمهورية مصر العربية ، ومن ثم فقد اتضح كل شىء ولم يعد هناك وقت متاح لمزيد من العمل في هذا الملف من جانب المنظمات التي لم تنهي تقاريرها بعد أو تلك التي لم تتقدم بتقرير من الأصل .

وتأتي أهمية هذه الوقفة التقييمية لآداء منظمات المجتمع في تعاطيها مع آلية الاستعراض الدوري الشامل ( UPR ) وخضوع مصر لها من عدة اعتبارات وهي :-

  • أهمية التعرف على نواحي القصور في تعامل منظمات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة مع الآليات الدولية والإقليمية والوطنية لحماية حقوق الإنسان .
  • أهمية التعرف على مدى وعي المجتمع ومؤسساته بآلية الاستعراض الدوري الشامل وبالتزامات مصر أمام الآيات الدولية لحماية حقوق الإنسان .
  • الاستفادة من مخرجات مرحلة إعداد التقارير في الاستعداد للمرحلة السابقة والمصاحبة للاستعراض خلال الأشهر الستة القادمة ، وكذلك في المرحلة التالية للاستعراض خلال السنوات الأربعة اللحقة له .

وسوف نحاول في البنود التالية أن نرسم صورة شبه كاملة للمشهد الحقوقي المصري تحت أضواء آلية الاستعراض الدوري الشامل  استرشادا بموقف منظمات المجتمع ( الحكومة – الصحافة والإعلام – المجلس القومي لحقوق الإنسان – منظمات المجتمع المدني ) وذلك خلال مرحلة تقديم التقارير إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان التي انتهت بالفعل

منظمات المجتمع المدني وتقاريرها للآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان

تشكل التقارير التي تصدرها منظمات حقوق الإنسان آلية بالغة الأهمية في تحقيق عدد من الأهداف أهمها ما يلي : –

  • رصد أوضاع حقوق الإنسان.
  • بيان حدود التحسن أو التراجع في حماية حقوق الإنسان.
  • حفز قطاعات أوسع من الرأي العام للعمل من أجل وقف الانتهاكات.
  • حفز المجتمع الدولي للضغط على الحكومات من أجل تحسين حالة حقوق الإنسان.
  • أداة للتأثير على الحكومات ذاتها.
  • يمكن أن تلعب التقارير دورا تثقيفيا يسهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان.
  • تساعد المجتمع في التعرف على أداء المنظمات وفي تقييم رسالتها وجدواها.

وتعد التقارير الموازية هي الشكل التقليدي الشائع الذي تتواصل به منظمات المجتمع المدني مع الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان  حيث يمكن من خلالها إرسال إفادات من هذه المنظمات إلى لجان معاهدات حقوق الإنسان .

والتقارير الموازية  أو تقارير الظل كما تسمس أحيانا تقتضي العمل في ضوء القواعد المنهجية التي وضعتها لجان حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، باعتبار ذلك يتيح مساحة أوسع للاشتباك مع ما يتضمنه تقرير الحكومة. ويكون مفيدا في هذا الإطار السعي مسبقا للحصول على تقرير الحكومة، وإذا تعذر ذلك يمكن الرجوع إلى تقارير سابقة قدمتها الحكومة فغالبا تظل التبريرات التي تقدمها الحكومة دفاعا عن ممارساتها ثابتة ، وغالبا ما لا يطرأ تغيير على الأشكال التي تبتدعها لتحسين الصورة. كما أنه يكون مفيدا في هذة الحالة أن يكون لدى المنظمة أرشيفا صحفيا يوثق أهم التصريحات الحكومية والاشتباك معها فغالبا ما تكون فحوى هذه التصريحات تشكل جزءا من خطاب ممثلي الحكومة أمام لجان حقوق الإنسان .

وإلى جانب التقارير المقدمة الى الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تتقدم بإفادات إلى أصحاب الولايات الخاصة والمقررين الخواص وأن تمدهم بمعلومات وحالات تفيدهم في عملهم ، وتعتبر منظمات المجتمع المدني الشريك الرئيسي لأصحاب الولايات الخاصة في بلدانهم، حيث  تستطيع المنظمات غير الحكومية أن تعرض على الإجراءات الخاصة معلومات عن حالات محدَّدة لحقوق الإنسان في بلد بعينه أو بشأن قوانينه وممارساته التي تنطوي على آثار تتعلق بحقوق الإنسان. ويمكن أن يطلب أصحاب الولايات في بعض الأحيان معلومات محدَّدة بشأن موضوع يندرج في إطار ولاياتهم أو إجراء مشاورات خاصة مع المنظمات غير الحكومية وعناصر المجتمع المدني .

وتعد تقارير منظمات المجتمع المدني لآلية الاستعراض الدوري الشامل امتدادا طبيعيا للمساحة الممنوحة للمجتمع المدني في المنظومة الأممية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم ، ومن ثم فإن هذه التقارير تشكل أهمية محورية في توصيف الأوضاع الحقوقية في البلد المعني بالاستعراض .

الاستعراض الدوري الشامل

أنشأت الجمعية العامة بموجب القرار  251/60  الصادرفي مارس2006 الاستعراض الدوري الشامل باعتباره آلية جديدة من آليات حقوق الإنسان. ومن خلاله يستعرض مجلس حقوق الإنسان على أساس دوري أداء كل دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 192 دولة  لالتزاماتها وتعهّداتها في مجال حقوق الإنسان. والاستعراض الدوري الشامل آلية تعاونية تهدف إلى استكمال أعمال هيئات معاهدات حقوق الإنسان لا أن تكون ازدواجاً لها.

ويحدِّد القرار 5/ 1 لمجلس حقوق الإنسان الصادر في يونية 2007  دورية الاستعراض وعمليته  ويعمل هذا الاستعراض على أساس دورة زمنية من أربع سنوات وتتالف عملية الاستعراض ذاتها  من عدة مراحل هي :

  • إعداد معلومات يستند إليها الاستعراض بما في ذلك معلومات تعدّها الدولة موضع الاستعراض التقرير الوطني( ، وتجميع لمعلومات الأمم المتحدة عن الدولة موضع الاستعراض تعدُّه مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان؛ وملخّص للمعلومات المقدَّمة من أصحاب المصلحة الآخرين )بما فيهم عناصر المجتمع المدني(، وتعدُّه المفوضية أيضاً .

2- الاستعراض نفسه ويجري في جنيف في إطار فريق عمل معني بالاستعراض الدوري الشامل، يتألف من 47 دولة عضواً من أعضاء المجلس ويأخذ شكل حوار تفاعلي بين الدولة موضع الاستعراض والدول الأعضاء والمراقبة في المجلس. ويجتمع الفريق العامل في ثلاث دورات لمدة أسبوعين لكل منها ويستعرض16 دولة في كل دورة – وبذلك يصل المجموع إلى 48 دولة في كل سنة  ، ويقوم فريق يتألف من ثلاثة مقرِّرين  المجموعة الثلاثية أو الترويكا ( من بين الدول الأعضاء في المجلس بتسهيل استعراض كل دولة .

  • اعتماد وثيقة الناتج في الفريق العامل في نهاية كل استعراض؛ ينظر المجلس في وثيقة ناتج الاستعراض الدوري الشامل ويعتمدها ، ويكون ذلك عادة في الدورة العادية التالية .
  • المتابعة من الدول موضع الاستعراض وأصحاب المصلحة الآخرين، بمن فيهم المجتمع المدني، لتنفيذ الاستنتاجات والتوصيات الواردة في وثائق النتائج.

ومن هنا نرى أن أدوار منظمات المجتمع المدني في الاستعراض الدوري الشامل يمكن أن تندرج تحت خمسة أدوار رئيسية كالتالي :-

1– العمل مع الدول لإعداد التقارير الوطنية  حيث يشجِّع القرار 5/ 1 الدول على أن تُعِدّ المعلومات التي تقدمها لأغراض استعراض أوضاعها عن طريق عملية عريضة للمشاورة الوطنية مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين بما فيهم المجتمع المدني  .

2- إفادات أصحاب المصلحة   : فتمشيا  مع القرار 5/ 1 يُدعى أصحاب المصلحة ومنهم بالطبع منظمات المجتمع المدني  أيضاً إلى تقديم إفادات وتقارير  عن الدول موضع الاستعراض لاحتمال إدراجها في ملخص إفادات أصحاب المصلحة الذي تعده المفوضية.

3– حضور دورات الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل : حيث يجوز للمنظمات غير الحكومية ذات العلاقة الاستشارية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي بعد اعتمادها حضور دورات الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، ولكنها لا تستطيع تقديم بيانات شفوية في اجتماعات الفريق العامل.

4- حضور دورات مجلس حقوق الإنسان : حيث يجوز للمنظمات غير الحكومية ذات المركز الاستشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بعد اعتمادها أن تحضر الدورات العادية لمجلس حقوق الإنسان التي يجري فيها دراسة واعتماد وثائق نتائج الاستعراض الدوري الشامل .

5- متابعة نتائج الاستعراض: حيث ينص القرار 5/ 1 على أن ا أصحاب المصلحة بما فيهم عناصر المجتمع المدني، يؤدّون دوراً في عملية تنفيذ التزامات الدولة أمام آلية الاستعراض الدوري . وتستطيع عناصر المجتمع المدني .

تقارير منظمات المجتمع المدني إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل 

تقدم تقارير منظمات المجتمع المدني إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل عن طريق مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ، حيث يتم إرسال هذه التقارير إلى المفوضية التي تقوم بنشرها على موقعها الشبكي عملا بمبدأ الشفافية ، كما تقوم بصياغة تقرير مكون من حوالي 10 صفحات بناءا على ما جاء في تقارير هذه المنظمات من إفادات .

وهناك شروط ومعايير محددة يجب الالتزام بها  عند صياغة منظمات المجتمع المدني لتقاريرها  التي تقوم  بإرسالها إلى المفوضية للمشاركة في الاستعراض الدوري الشامل للدولة المعنية وهذه الشروط هي  :-

  • أن تتسق التقارير والإفادات مع هيكل المبادئ التوجيهية العامة لإعداد المعلومات في إطار الاستعراض الدوري الشامل المعروضة في القرّاَر  6/ 102  للمجلس
  • لا تزيد التقارير المقدمة عن 5 صفحات أو عن 10 صفحات في حالة التحالفات الأكبر من أصحاب المصلحة.
  • يغطي محتوى التقارير فترة 4 سنوات كحد أقصى.
  • أن تكون التقارير مكتوبة بإحدى لغات الأمم المتحدة الرسمية، ويفضَّل أن تكون الأسبانية أو الإنكليزية أو الفرنسية.
  • أن تقدِّم معلومات في فقرة قصيرة عن أهداف وأعمال الكيان الذي يقدِّم الإفادة .
  • أن تكون التقارير مكتوبة بنسق مشترك لتجهيز الكلمات مع ترقيم الفقرات والصفحات.
  • أن تشمل فقرة تمهيدية تُلَخِّص النقاط الرئيسية.
  • أن تبيِّن الكلمات الرئيسية المتعلقة بالإفادة ويوضح مفهومها .
  • أن تتجنَّب استنساخ الملاحظات الختامية والتوصيات الصادرة عن هيئات معاهدات حقوق الإنسان أو الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان .
  • تجنَّب الاستشهاد بتقارير المنظمات الأخرى أو إرفاق هذه التقارير بإفادتها.

 

الاستعراض الدوري الشامل لمصر

تم تحديد موعد الاستعراض الدوري الشامل لكل الدول  ومنها مصر منذ عام 2007  وتحدد دور الانعقاد السابع للمجلس الذي سيكون في  شهر فبراير 2010 موعدا لخضوع مصر لهذه الآلية ، وسوف يخضع للاستعراض خلال هذه الدورة 15 دولة أخرى الى جانب مصر منها دولتين عربيتين هما العراق وقطر ، كما أن هناك ثلاث دول إفريقية هي أنجولا ومدغشقر وجامبيا ، ومن الدول الاسلامية إيران ، بالإضافة إلى فيجي  ، كازاخستان ، بوليفيا ، نيكارجوا ، السلفادور ، إيطاليا ، البوسنة والهرسك ، سلوفانيا ، وسان مارينو .

ومن المعلوم أن آخر موعد لتقديم تقارير وإفادات من منظمات المجتمع المدني الى المفوضية السامية لحقوق الإنسان – حتى يمكنها إدراجها في تقريرها الذي تعده  إن أمكن – يكون محددا سلفا ومعروفا منذ تحديد موعد الاستعراض الدوري الشامل للدولة المعنية ، ومن ثم فإن الموعد النهائي لتقديم تقارير منظمات المجتمع المدني المصرية عن حالة حقوق الإنسان في مصر حدد بيوم 1 سبتمبر 2009 .

ولكن المتابع لهذا الأمر لا يجد اهتماما بالموضوع إلا في الشهور الثلاثة الأخيرة السابقة للموعد النهائي لتقديم التقارير  ، بينما في الفترات السابقة لم يكن هناك اهتماما يذكر إلا فيما ندر ، وينطبق ذلك على الأطراف الحكومية وغير الحكومية سواء المجلس القومي لحقوق الإنسان أو غيره من منظمات المجتمع المدني :

وسوف نحاول في الفقرات التالية تحليل مدى اهتمام كل طرف من الأطراف المعنية واستعداداته للاستعراض الدوري الشامل قبل أن نستفيض في تحليل موقف منظمات المجتمع المدني من الاستعراض .

 

أولا : موقف الحكومة المصرية

لم تتحرك الحكومة المصرية ايجابيا باتجاه إعداد تقريرها عن حالة حقوق الإنسان في مصر إلا في شهر مايو 2009 ، حيث أصدر الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء في 11 مايو 2009 قرارا بتشكيل لجنة حكومية برئاسة د.مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية، تختص بوضع خطة الإعداد لخضوع مصر لآلية المراجعة الدورية لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وتتولى على وجه الخصوص إعداد التقرير الحكومى عن حالة حقوق الإنسان فى مصر المقرر مناقشته أمام المجلس الدولى لحقوق الإنسان في فبراير 2010

وضمت اللجنة ممثلين عن وزارة الخارجية، العدل الداخلية، الإعلام، التضامن الاجتماعى، القوى العاملة والهجرة الأسرة والسكان، النيابة العامة، المخابرات العامة، المجلس القومى للطفولة والأمومة، المجلس القومى للمرأة ، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء .

وقد جاء في قرار تشكيل اللجنة أن من بين مهامها تنظيم الأنشطة والفعاليات الكفيلة بالتعريف بدور وأهداف آلية الاستعراض  الدوري  بالاشتراك مع أجهزة الدولة ذات الصلة والمؤسسات الوطنية والمنظمات غير الحكومية العاملة فى مجال حقوق الإنسان، والتنسيق والتشاور مع هذه الجهات فى عملية الإعداد لخضوع مصر لهذه الآلية ، كما تتولى اللجنة إعداد خطة عمل كفيلة بتنفيذ النتائج المترتبة على المراجعة الدورية  من مقترحات وتوصيات .

ونلاحظ على الاهتمام الحكومي بملف الاستعراض الدوري الشامل عدة ملاحظات أبرزها ما يلي :-

  • تشكيل اللجنة جاء متأخرا جدا ، حيث أن التقرير الحكومي يجب أن يقدم في شهر نوفمبر 2009 بينما شكلت اللجنة في منتصف مايو 2009 ، أي أن اللجنة لم يكن أمامها سوى خمسة شهور  لإعداد التقرير بكافة مراحله وهي فترة لا يعتقد أنها كافية .
  • لم تسعى الحكومة إلى إشراك منظمات المجتمع المدني في إعداد تقريرها حتى يصبح تقريرا وطنيا كما فعلت بعض الدول العربية وغير العربية التي خضعت للاستعراض في الدورات السابقة ، كما أنها لم تسعى الى فتح حوار مجتمعي بشأن تقريرها المزمع تقديمه إلا في 3 سبتمبر 2009 باجتماع دعت اليه اللجنة مع المنظمات غير الحكومية وهو موعد متأخر بالطبع لأنه جاء بعد إغلاق باب تقديم منظمات المجتمع المدني لتقاريرها .
  • رغم ما جاء في قرار تشكيل اللجنة من إلزامها بتنظيم أنشطة للتعريف بآلية الاستعراض الدوري الشامل إلا إنه حتى الآن لم تعقد أي فاعلية من هذه الفاعليات ولم تقوم بأي أنشطة إعلامية تستهدف نشر الوعي بآلية الاستعراض الدوري وتعرف المواطنين بأهميتها وما يترتب عليها من نتائج .
  • لم تقوم اللجنة بنشر أي شىء متعلق بالمنهجية التي ستتبعها في إعداد التقرير والأدوار المحددة لأعضاء اللجنة في ذلك وكيف سيتم التوفيق بين أراء كل الأطراف .

 

ثانيا : موقف الصحافة المصرية

تصاعد اهتمام  الصحافة المصرية بالاستعراض الدوري الشامل لمصر بداية من شهر فبراير 2010 حتى وصل الى زروته خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين ، وذلك بتأثير الزخم الذي أحدثته منظمات المجتمع المدني والمتعلق بإعداد تقاريرها لآلية الاستعراض  ،فمن بين 61 موضوع صحفي نشر عن آلية الاستعراض الدوري الشامل خلال الفترة المذكورة كان نصيب شهري يوليو وأغسطس منها 40 خبرا ، كما تشير التغطية الصحفية إلى أن الأهرام وروزاليوسف كانتا الصحيفتين الأكثر اهتماما بالحدث من بين كل  الصحف القومية والمستقلة  طوال الفترة المنقضية من عام 2009 وبصورة تفوق اهتمام  الصحف الخاصة في حين لم يلقى الموضوع الاهتمام الكافي من بقية الصحف القومية التي اكتفى معظمها بنشر الخبر المتعلق بتشكيل لجنة إعداد التقرير الحكومي  ، بينما كانت جريدة الوفد هي أكثر الصحف الحزبية اهتماما بالموضوع ، في حين كانت صحيفة الشروق هي الأكثر اهتماما ما بين الصحف المستقلة التي غطت الحدث .

image002 image004 image006

ويلاحظ على تغطية الصحف لآلية الاستعراض الدوري الشامل خلال الفترة من أول يناير 2009 وحتى 2 سبتمبر 2010 ما يلي :-

  • التغطية الخبرية للموضوع هي التي كانت غالبة في حين غابت التحقيقات وأشكال المعالجة الصحفية الأخرى .
  • لم تهتم الصحف كثيرا بطرح معلومات متعلقة بآلية الاستعراض الدوري الشامل لتساهم في تعريف القارىء بها
  • كشفت المعالجة الصحفية عن أن أغلب الصحفيين ليس لديهم الكثير من المعلومات والمعارف فيما يتعلق بالآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان عموما وآلية الاستعراض الدوري الشامل تحديدا ، وذلك نتيجة غياب فرص التدريب والتأهيل لهم في هذا الشأن .
  • ارتبطت التغطية الصحفية الخاصة بالاستعراض الدوري الشامل بفعاليات وأنشطة معينة تقيمها أو تدعو لها أو تشارك فيها منظمات المجتم المدني أو المجلس القومي لحقوق الإنسان ولم تكن تغطية مهتمة بالآلية نفسها .

ثالثا : – المجلس القومي لحقوق الإنسان

ربما يكون المجلس القومي لحقوق الإنسان هو المنظمة الوحيدة التي  بدأت في الاستعداد لآلية الاستعراض الدوري الشامل في وقت مبكر ، حيث قام المجلس بتشكيل لجنة للاستعراض الدوري الشامل من ثلاثة أعضاء هم الدكتور حسام بدراوي مقررا والدكتور صلاح عامر والأستاذة منى ذو الفقار عضوين ، كما دشن المجلس موقعا الكترونيا خاص بآلية الاستعراض الدوري ونشر عليه بعض المواد التعريفية المعنية بالآلية بالإضافة إلى أنشطة اللجنة المعنية بإعداد التقرير .

بالإضافة إلى ذلك فقد أبدى معظم أعضاء المجلس ورئيسه الدكتور بطرس غالي ونائبه الدكتور أحمد كمال أبو المجد اهتماما بالموضوع في أحاديثهم الصحفية وكلماتهم في المنتديات العامة المختلفة خلال عام 2009 .

وقد قام  المجلس ضمن أنشطته الحاصة بإعداد التقرير بما يلي:-

  • عقد جلسات استماع مع منظمات المجتمع المدني ، حيث تم عقد ثلاث جلسات استماع الأولى في القاهرة بتاريخ 6 يوليو 2009 ، والثانية في الإسكندرية بتاريخ 11 يوليو 2009 ، والثالثة في أسيوط بتاريخ 19 أغسطس 2009 .
  • نشر استمارة استطلاع رأي على 150 من الناشطين في منظمات المجتمع المدني استهدف التعرف على رؤيتهم للقضايا ذات الأولوية في العمل الحقوقي .

وقد اتم المجلس تقريره في 9 صفحات وقام بإرساله الى المفوضية في يوم 31 أغسطس 2009 ، وركز تقرير المجلس على القيود التشريعية على تحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر حيث تناول التعديلات الدستورية والقانونية التي تمت خلال العوام الثلاثة الأخيرة وأشار الى مواطن القصور فيها ، كما تناول التقرير حالة الطوارىء واستمرارها لفترة طويلة رغم وعود الحكومة المتكررة  بإنهائها .

وعلى صعيد الحقوق الإقتصادية والاجتماعية فقد ركز تقرير المجلس على البطالة وساكني العشوائيات وعدم تكافؤ الفرص في الحصول على هذه الحقوق ، كما تحدث التقرير عن ضرورة وجود قانون للتكافؤ وعدم التمييز  ، كما تناول قضية الألغام في منطقة الساحل الشمالي وتأثيرها على التنمية ، واعتمد المجلس في صياغة تقريره على الحديث عن الايجابيات ثم السلبيات ثم وضع توصيات محددة بخصوص الحق الذي يجري الحديث عنه .

 

رابعا : منظمات المجتمع المدني

لم تلقى آلية الاستعراض الدوري الشامل وخضوع مصر لها اهتماما كبيرا من منظمات المجتمع المدني إلا في بداية شهر يونية 2009 وتصاعد هذا الاهتمام خلال شهري يوليو وأغسطس ، بينما ندر الاهتمام بالأمر خلال الفترات الماضية واقتصر على مجرد تصريحات متناثرة في بعض الصحف لبعض أقطاب منظمات المجتمع المدني ذات الصفة الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة .

ومن ذلك ما جاء على لسان الأستاذ حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس لشعب في فبراير 2009 من احتمالية تعرض مصر لموقف محرج أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان من جراء استمرار حالة الطوارىء ، وكذلك ما أعلنه من نية المنظمة وعدد من المنظمات الأخرى ذات الصفة الاستشارية لإعداد تقارير عن حالة حقوق الإنسان في مصر تقدم إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل .

أما فيما عدا ذلك فلم يكن لآلية الاستعراض الدوري الشامل وجود يذكر على أجندة منظمات المجتمع المدني المصرية بما فيها المنظمات ذات الصفة الاستشارية ، واستمر هذا الوضع كذلك حتى  شهر يونية 2009 حيث بدأت بعض المنظمات تعلن عن نيتها لتقديم تقارير إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل أو الدخول في تحالفات مع بعضها البعض ، و المنظمات التي أعلنتها عن نيتها هذه خلال هذه الفترة هي :

  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أعلن عن تأسيس تحالف بالتشارك مع المنظمة المصرية لحقوق الإنسان يضم  25 منظمة  وذلك بغرض إعداد تقرير باسم التحالف  يقدم الى  المفوضية السامية لحقوق الإنسان .
  • المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أعلنت عن نيتها لتقديم تقرير منفرد الى المفوضية .
  • المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة أعلن عن نيته تقديم تقرير الى المفوضية ، ولم يحدد ما إذا كان سيدخل في تحالف مع منظمات أخرى أم لا .
  • مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان اعلنت عن الدعوة لتأسيس تحالف من منظمات المجتمع المدني لإعداد تقرير عن حالة حقوق الإنسان في مصر .

وخلال شهري يوليو وأغسطس  2009 بدأت خريطة التحالفات التي تم الإعلان عنها في الاتضاح والتشكل ، كما ظهرت تحالفات جديدة على الساحة لم يتم الإعلان عنها خلال شهر يونية 2009 ومن ذلك التحالف الذي يقوده المكتب العربي للقانون وظهر الى النور في شهر أغسطس 2009  .

وباقتراب موعد إغلاق باب التقدم بتقارير كان تحالف منظمات المدني الذي قادته مؤسسة ماعت قد استقر عند 49 منظمة ليعد هو التحالف الأضخم في تاريخ التحالفات الحقوقية المشابهة ، بينما تلى ذلك تحالف مركز القاهرة الذي أعلن أنه وصل الى 42 منظمة ثم تلى ذلك تحالف المكتب العربي للقانون الذي وصل الى 38 منظمة .

وشهدت هذه المرحلة حدوث انشقاقات داخل بعض التحالفات مثل تحالف مركز القاهرة الذي انشقت عنه المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بسبب اعتراضها على صياغة التقرير ولهجته غير المنهجية بحسب وصف الأمين العام للمنظمة في تصريحاته للصحف ، بينما شهد تحالف مؤسسة ماعت توافقا كبيرا من الشركاء نظرا لترسيخ أسس مؤسسية من البداية في التعامل مع التقرير .

 

ملاحظات أساسية على تحالفات الاستعراض

يمكننا من خلال استعراض الصورة العامة لخريطة التحالفات التي ظهرت خلال هذه الفترة أن نخرج بالملاحظات التالية :-

  • فيما عدا تحالفي مركز القاهرة ومؤسسة ماعت لم يتم الدعوة للتحالفات الأخرى إلا في شهر أغسطس وهي فترة غير كافية على الاطلاق للاتفاق على اسس منهجية ووضع آليات لإعداد التقرير ومن ثم فهناك شكوك عما إذا كان التقرير يأتي معبرا عن وجهة نظر منظمات التحالف ككل .
  • بدت معظم التحالفات وكأن من يحركها ويسيطر عليها منظمة واحدة فقط هي الداعية للتحالف بينما المنظمات الأخرى ليس لها دور جوهري وملموس في إعداد التقرير ولم يعرف ما هي الآلية التي ستقوم بإعداد التقرير وكيف سيتم الاتصال بين الشركاء ، والاستثناء الوحيد من ذلك كان تحالف منظمات المجتمع المدني الذي قادته مؤسسة ماعت حيث تم تشكيل لجنة تنسيقية هي المسئولة عن إعداد التقرير من واقع تقارير المنظمات الشريكة في التحالف ونتائج استقصاء الرأي الذي تم إعداده بالتشاور مع الشركاء وتم من البداية تحديد مراحل معينة لإعداد التقرير وطريقة واضحة  للاتصال بالشركاء وعرض مخرجات كل مرحلة عليهم كما تم تسمية منسق للتحالف ومتحدث إعلامي بإسمه هو الاستاذ سعيد عبد الحافظ رئيس مجلس أمناء مؤسسة ملتقى الحوار .
  • لم تهتم معظم المنظمات بنشر استعداداتها للاستعراض الدوري الشامل وتحالفاتها ومحتويات تقاريرها على مواقعها الالكترونية ، بل إن معظم المواقع الالكترونية للمنظمات الحقوقية لم تحتوي على أي مادة منشورة متعلقة بالاستعراض الدوري الشامل ، ويستثنى من ذك مؤسسة ماعت والمكتب العربي للقانون .
  • في معظم ما نشر من تقارير التحالفات لم تحدد المسئولية عن النص المكتوب ، بمعنى هل كل المنظمات أعدت تقارير فرعية أم أن دورها اقتصر على التقييم والموافقة ، ويستثنى من ذلك تقرير تحالف منظمات المجتمع المدني الذي تقوده مؤسسة ماعت ، حيث تم توضيح ذلك في مقدمة التقرير بتحديد المنظمات التي شاركت في الإعداد عن طريق تقديم تقارير فرعية ، والأخرى التي شاركت بتقييم التقرير وإبداء الملاحظات عليه .
  • لم تهتم التحالفات التي خرجت إلى النور خلال هذه الفترة بوضع آلية منهجية مبتكرة لقياس مدى التزام مصر بتعهداتها الدولية التي قطعتها على نفسها ، واكتفت تقارير التحالفات بمحاولة توصيف حالة حقوق الإنسان في مصر دون ربطها بهذه التعهدات ، ويستثنى من ذلك كالعادة تقرير تحالف منظمات المجتمع المدني الذي تقوده مؤسسة ماعت الذي اعتمد على نتائج استقصاء رأي تم نشره للتعرف على رؤية المواطنين لمدى التزام مصر بهذه التعهدات ، وهو ما يعد إشراكا لفئة واسعة من المواطنين في صياغة التقرير .
  • استكمالا لنهج اشراك المواطن في صياغة التقرير فقد اعتمدت مؤسسة ماعت في تقريرها المنفرد على توظيف الفغاليات التي تقيمها لهذا الغرض حيث تم إعداد تقرير عن انتهاكات حق المواطن المحلي بناءا على مخرجات 33 حلقة نقاشية مع المواطنين في عدد من محافظات مصر ، ولم يعرف ما إذا كانت بقية المنظمات التي أعدت تقارير لآلية الاستعراض الدوري الشامل قد اعتمدت على مداخل مشابهة لإعداد التقرير أم لا .

 

منظمات المجتمع المدني والاكتفاء بالتقارير

التعاطي الإيجابي  مع آلية الاستعراض الدوري الشامل لا يتوقف عند حدود كتابة التقرير ولكنه يتجاوز ذلك الى السعي نحو نشر الوعي المجتمعي بالآلية وتعريف الناس بها وقياس مدى معرفتهم بالتعهدات الحكومية في المجال الحقوقي  والحرص على التواجد في جنيف عند خضوع مصر للاستعراض للاتصال مع الأطراف الدولية المختلفة سواء الحكومية أو غير الحكومية ، والعمل على وضع تصورات وبناء آليات للمراقبة المجتمعية على تنفيذ التعهدات التي ستلتزم بها مصر .

ولكن الملاحظ أن معظم منظمات المجتمع المدني المصرية اكتفت بإعداد التقارير في غرف مغلقة وبعيدا عن أي حوار مجتمعي فعال لترتكب نفس أخطاء وخطايا الحكومة المتكررة في تهميش المعنيين وأصحاب المصلحة ، كما أن هذه المنظمات لم تهتم بتنظيم فعاليات وأنشطة لنشر الوعي بالآلية المستحدثة بين فئات المجتمع المختلفة ، ويستثنى من ذلك منظمتين فقط أولهما مؤسسة ماعت التي قامت بعقد ندوتين في 1 يوليو 2009 ، و3 أغسطس 2009 بغرض نشر الوعي المجتمعي بآلية الاستعراض الدوري الشامل ، ولكن يؤخذ على هذا النشاط أنه لم يمتد لبقية المحافظات خارج القاهرة والجيزة .

وكذلك مؤسسة عالم واحد التي نظمت دورة تدريبية عن آلية الاستعراض الدوري الشامل ، ولكن يؤخذ على هذه الدورة أنها جائت في وقت متأخر جدا ( 19 أغسطس 2009 ) وهي فترة بالقطع غير كافية لاستفادة المتدربين بنتائج الدورة في التواصل مع آلية الاستعراض الدوري الشامل ، كما  أنه لم يترتب عن الدورة التدريبية آليات لتوظيف هذه المعارف في أي نشاط آخر مرتبط بالاستعراض الدوري الشامل ، وكل هذه الأمور تجعل مثل هذه الانشطة في هذه التوقيتات المتأخرة عديمة الجدوى وإهدار للموارد الحقوقية المحدودة بالفعل

 

استخلاصات ختامية

ربما يكشف لنا هذا التقرير إلى أي مدى كان اهتمام المجتمع بحدث تاريخي مهم لم يتكرر من قبل وهو خضوع مصر لآلية الاستعراض الدوري الشامل بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان ، حيث كانت الخلاصة الأساسية أن الجميع ” استيقظ متأخرا ” كعادتنا في كل الأحداث القومية الهامة ولا يستثنى من ذلك أحد لا الإعلام ولا الحكومة ولا المجتمع المدني ، كما أنه ما من طرف من هذا الأطراف اهتم بنشر الوعي باللآلية المستحدثة على الرغم من أن وعي الناس بها مكون محوري من مكونات الرقابة الشعبية المنتظرة على تنفيذ التعهدات التي ستلتزم بها مصر .

وإذا كانت الحكومة صاحبة مصلحة أصيلة في حالة نشر الجهل بالاستعراض الدوري الشامل ، فما هي مصلحة منظمات المجتمع المدني والمجلس القومي لحقوق الإنسان في ذلك  ؟ أليس هذا هو أحد الأدوار المنوط تنفيذها بهذه  المنظمات ؟

ومن هنا فإن التوصية الأساسية التي نخرج بها من هذا التقرير هي حتمية العمل على نشر الوعي بالآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان عموما وآلية الاستعراض الدوري الشامل تحديدا ورفع قدرات الإعلاميين وقادة الفكر والرأي في هذا المجال والعمل على بناء آليات وطنية لمراقبة مدى وفاء مصر بالتزامتها الدولية .

والأهم من ذلك كله هو أن تتعلم منظمات المجتمع المدني كيف تعمل معا في إطار فر يقي ، وأن تؤمن بأن مستقبلها مرهون بإقامة تحالفات وشبكات فيما بينها قائمة على الشراكة الكاملة والمتساوية بين كل الأطراف دون احتكار  طرف واحد لصدارة المشهد .

كما أنه على هذه المنظمات أن توجه طاقاتها وإمكانيتها نحو تحقيق الأهداف الحقوقية اللأكثر إلحاحا والعمل على تحسين كفاءة توظيف مواردها في أنشطة يكون لها مردود ايجابي على الفئات المستهدفة ، لأن العمل على نحو غير الذي ذكرناه لا يمكن أن يسمى  إلا ” رياء حقوقي ” وما أحوج الحركة الحقوقية الآن إلى التخلص من هذا الرياء .

 

خدعوك فقالوا إنه إضراب شباب 6 أبريل وقود لمعركة الخاسر فيها هو الوطن

عندما يسيطر الضباب على سماء الأحداث  ويفرض اللون الرمادي سطوته لابد أن تضيع الحقيقة ويتوه الصواب وتختلط الأوراق فلا تميز أعيننا   بين الجاني و الضحية ، وتعجز أذاننا عن التفرقة بين دعوات ترجو وجه الله والوطن وأخرى  ترجو وجه الشيطان الذي يحرك الأحداث من خلف الستار .

شيء من هذا يحدث على الساحة المصرية الآن فيما يعرف إعلاميا بإضراب 6 أبريل ، وقد شهدت السنوات الأخيرة  تنامي حركة الاحتجاج بأنواعه المختلفة بين قطاعات عريضة من أبناء الشعب المصري، تلك الحركة التي تشعلها الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ، وتستفيد من حالة الحراك السياسي النسبي التي تشهدها مصر في السنوات الأربع الأخيرة وتحديدا منذ التعديلات الدستورية في 2005 .

وبالتالي فقد شهدت مصر عدد هائل من المظاهرات السلمية  والوقفات الاحتجاجية  والاعتصامات والإضرابات منذ هذا التاريخ وربما قبله بفترة قليلة ، وكان لمعظم هذه الأحداث الاحتجاجية وجاهتها وموضوعيتها حيث كانت تنادي  بمطالب فئوية محددة ومشروعة مثلما حدث عندما اعتصم عشرة ألاف موظف في الضرائب العقارية مطالبين بالمساواة مع زملائهم التابعين لوزارة المالية ، وكذلك اعتصام عمال غزل المحلة مطالبين بنصيبهم في أرباح الشركة ، ومظاهرات مدرسي التربية والتعليم وإضراب أساتذة الجماعات  للمطالبة بتحسين أوضاعهم المادية ، وأيضا اعتصام الصحفيين للمطالبة ببدل التكنولوجيا الخاص بهم والذي تأخر صرفه .

كما شهدت مصر عدد من التظاهرات السلمية التي تطالب بالإصلاح السياسي أو تندد بالأوضاع الخارجية التي تمس الأمن القومي المصري كما حدث أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة الذي فجر شرارة الغضب في الشارع المصري فخرجت المسيرات والمظاهرات التي تقودها القوى الشعبية والنقابية والتنظيمات السياسية والأحزاب للمطالبة بنصرة غزة ومقاطعة إسرائيل .

 وكل هذه الأحداث وغيرها لا يمكن أن نعتبرها خروجا على قواعد السلم والأمن المجتمعي أو اختراقا للقانون  ،بل هي من قبيل الحقوق التي تقرها المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان وتحاسب الدول والحكومات التي تعمل على قمع هذه الأشكال الاحتجاجية السلمية .

ولكن هل إضراب 6 أبريل القادم  ينطبق عليه نفس التوصيف ؟ وهل يعتبر من قبيل أشكال الاحتجاج السلمي التي تقرها وتحميها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ؟

والتساؤل التالي من الذي يقف وراء إضراب 6 أبريل ؟ و مع تسليمنا بحسن نوايا وبراءة  الشباب الذي يستخدم شبكة المعلومات الدولية في نقل الدعوة للإضراب هل هؤلاء الشباب هم المحرك الرئيسي للأحداث ؟ أم أنهم وقود لمعركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل ؟  ويدفعون ثمن صراعات سياسية وتوازنات إقليمية ويستخدمون كورقة ضغط على القرار السياسي المصري

كل هذه التساؤلات ربما نجد إجاباتها في الورقة الحالية ،وربما تبقى معلقة إلى حين إضراب آخر .

الإضراب : المفهوم والأنواع

يقصد بالإضراب الامتناع الجماعي المؤقت عن العمل الواجب على المضربين بمقتضى العقود المبرمة مع رب العمل أو التزاماتهم تجاهه والذي يحدث نتيجة لوجود خلافات بين الطرفين وبنية الرجوع إلى العمل بعد حسم الخلافات.

ولذا فإن خصائص الإضراب هي :

  • امتناع جماعي عن العمل
  • بصورة مؤقتة يتم الرجوع عنه بعد زوال الأسباب .
  • القصد من هذا الامتناع تشكيل ضغط على رب العمل لتحقيق مطالب المضربين .

يختلف الإضراب من حيث النوعية فإما أن يكون علنيا بامتناع العمال عن العمل بشكل كلي أو باطنيا من خلال التباطؤ في العمل رغم استمراره ،ويختلف من حيث الكيفية فإما أن يكون اعتياديا يتمثل بالامتناع عن العمل فقط وقد يصاحبه اعتصام في موقع العمل.

ويختلف من حيث المدى فقد يكون إضرابا عاما وشاملا لجميع العاملين في أنحاء البلد وعادة ما تقوم النقابات بمثل هذه الإضرابات أو جزئياً لفئة محددة أو منشأة معينة ويحصل جزء محدد من العاملين وقد يكون الإضراب مؤقتاً بمدة محددة قصيرة أو طويلة أو يكون مفتوحا لحين تحقيق مطالب المضربين.

 ويختلف الإضراب من حيث الباعث فقد يكون مهنيا للمطالبة ببعض الحقوق المهنية كزيادة الأجور أو تقليل ساعات العمل وقد يكون الباعث اقتصاديا وفي هذه الحالة يكون الإضراب شاملا لقطاعات واسعة احتجاجا على إجراءات الدولة كفرض الضرائب أو اعتماد سياسة اقتصادية معينة تضر بالمجتمع. وقد يكون الإضراب للتضامن مع فئة أخرى من المضربين دعما لهم وقد يكون الإضراب سياسيا ردا على موقف معين من الدولة في المواقف السياسية أو لتلبية بعض المطالب السياسية.

وتنتهي الإضرابات بواحدة من ثلاث نتائج فإما أن يكون الإضراب ناجحا عند الاستجابة لمطالب المضربين أو يكون فاشلا عندما  لا تتم الاستجابة لمطالبهم وإنهاء الإضراب وقد يكون نسبي  النجاح بالوصول إلى صيغة ترضي الطرفين ، وتترتب على الإضرابات آثار اقتصادية واجتماعية وقانونية حسب سعة الإضراب وحدته والقطاعات التي يشملها.

ويتضح لنا هنا أن الإضراب حق مكفول لاعتبارات مهنية ونقابية في المقام الأول و مرتبط بتحقيق مطالب معينة في هذا الإطار ولا يجب أن يتعدى ذلك ليصبح عصيانا مدنيا عاما .

الإضراب في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان

مر الاهتمام الدولي بقضية حقوق الإنسان عامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية خاصة بمراحل بدأت فعلياً علي صعيد العمل الدولي الحديث بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 والذي نص على  عدداً من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كمبادئ عامة ، وأتي العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية عام 1966 لينص أيضا على بعض الحقوق المتعلقة بالتنظيمات النقابية  مثل حق الأفراد في تكوين النقابات والانضمام إليها ، وكان العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأكثر اهتماما والأوضح نصا على مسألة تشكيل النقابات وأسسه والحقوق الواجبة للعمال والنقابات

 تتعدد أهداف إقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ما بين  تحقيق العدالة الاجتماعية ، والتأمين ضد المرض والفقر والعجز عن العمل ، والتخلص من البطالة، وتهيئة فرص العمل اللائق للأفراد ، ورغم ذلك فإن الاهتمام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية  من الناحية القانونية والعملية كان متأخرا مقارنة  بالاهتمام الذي نالته الحقوق السياسية والمدنية  رغم أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية هي التي تعطي للحقوق السياسية والمدنية مضمونها ومحتواها .

 و تعرف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأنها  مجموعة من الحقوق التي تخول للأفراد الحق في الحصول على خدمات أساسية من الدولة باعتبارها الجماعة السياسية التي يعيشون في كنفها، وهي تمثل الجيل الثاني من الحقوق، وتوصف أيضا بالإيجابية لأنها تركز على ضرورة بذل الجهد لتخليص الإنسان مما يعانيه من أحوال اقتصادية واجتماعية صعبة تمييزا لها  عن الحقوق والحريات السياسية والمدنية التي توصف بالسلبية، باعتبار أنها لا ترتب على الدول سوى مجرد الامتناع عن وضع العقبات أو القيود التي تحول دون تحقيقها.

و تتمثل الحقوق الاقتصادية أساسا بحق كل مواطن في العمل في ظروف متساوية وحرية الانضمام في النقابات والحق في الإضراب,وتتمثل الحقوق الاجتماعية بحق كل مواطن بحد ادني من الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية وتوفير الحماية الاجتماعية,والحق في الرعاية الصحية والحق في الغذاء الكافي والحق في التامين الاجتماعي والحق المسكن والحق في المساعدة والحق في التنمية والحق في بيئة نظيفة والحق في الخدمات,الحق في اللجوء للقضاء لطلب حقوقه المهضومة,وتتمثل الحقوق الثقافية بحق كل مواطن بالتعليم والثقافة,وتربية أبنائه تربية صحيحة.

وقد أورد العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر في عام 1966 على مجموعة من الضمانات الدولية المقررة لحماية وكفالة الحقوق والحريات التي تضمنها ، وقد أقرته الجمعية العامة واعتبر نافذا في منذ عام 1976 وهو من أهم وابرز المواثيق الدولية التي ضمنت حق الإضراب وحددت شروطه .

حيث تنص المادة الثامنة من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على أنه  تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة ما يلي:

(أ) حق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين وفى الانضمام إلى النقابة التي يختارها، دونما قيد سوى قواعد المنظمة المعنية، على قصد تعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها. ولا يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم،

(ب) حق النقابات في إنشاء اتحادات أو اتحادات حلافية قومية، وحق هذه الاتحادات في تكوين منظمات نقابية دولية أو الانضمام إليها،

(ج) حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية، دونما قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.


(د)
حق الإضراب، شريطة ممارسته وفقا لقوانين البلد المعنى.

وتشير هذه المادة إلى عدة أمور في منتهى الأهمية والخطورة ،وربما تكون مسئولة عن إحداث اللبس في أذهان الحقوقيين والسياسيين والنقابيين ، وأهم هذه الأمور ما يلي  :-

  • الإضراب لابد أن تتم الدعوة له وتنظيمه من خلال تشكيل نقابي شرعي .
  • الإضراب بهذه الصورة ليس إضرابا شاملا يوقف كل مظاهر الحياة في المجتمع ولكنه قطاعي تقوم به فئة معينة في وقت معين لتحقيق مطالب بعينها تهم الفئة الداعية والمنفذة للإضراب .
  • لا بد أن يتم في إطار القانون .

 

الإضراب في التشريعات الأجنبية 

كانت الإضرابات في البداية تعتبر من وسائل عرقلة تحقيق الحرية الشخصية وتكدير الأمن العام  واستمر هذا الحال حتى منتصف القرن التاسع عشر الذي شهد نصفه الثاني الإقرار بمشروعية حق الإضراب كما في بريطانيا في عام 1875 م وفي فرنسا 1864 م وبلجيكا    1866 م وألمانيا 1869 م وايطاليا عام 1890 م وبالرغم من مشروعية حق الإضراب إلا أن هناك بعض القيود التي وضعت على ممارستهم هذا الحق أهمها إلزام المضربين بإخبار السلطات الرسمية قبل فترة مناسبة من الموعد المحدد للإضراب وحرمت بعض التشريعات الإضراب في قطاعات محددة ترى أنها تؤثر على الخدمات العامة أو الأمن القومي وحرمت البعض الأخر من التشريعات الإضرابات في أوقات محددة كالحروب والأزمات.

ومن هنا ندرك أهمية مراعاة المصلحة العامة عند الدعوة للإضرابات وتنظيمها وعدم تعمد إحداث خلل كبير في المنظومة المجتمعية ، وهو ما تنبهت إليه تشريعات الدول المتقدمة منذ قرن ونصف من الزمان وما أقرته مواثيق وعهود حقوق الإنسان الدولية بعد ذلك .

الإضراب في التشريع المصري

نص الدستور المصري لعام 1971 في الباب الأول منه على مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تحت عنوان المقومات الأساسية للمجتمع اجتماعيا واقتصاديا.

وقد نص الدستور في مادته ( 54) أنه للمواطنين حق الاجتماع الخاص في هدوء غير حاملين سلاحا ودون إخطار مسبق ، ولا يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة ، وأن الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون .

ثم جاء قانون العمل المصري الموحد  رقم 12 لسنة 2003 واضعا شروطاً محددة للإضراب ، فوفقاً لنص المادة ( 192) للعمال حق الإضراب السلمي وتكون ممارسته لمنظماتهم النقابية دفاعا عن مصالحهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية وذلك في الحدود وطبقا للضوابط والإجراءات المقررة في القانون ، وفي حالة عزم عمال المنشأة ذات اللجنة النقابية علي الإضراب في الأحوال التي يجيزها هذا القانون ، يجب علي اللجنة النقابية – بعد موافقة مجلس إدارة النقابة العامة المعنية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه – إخطار كل من صاحب العمل والجهة الإدارية المختصة قبل التاريخ المحدد للإضراب بخمسة عشر يوما علي الأقل وذلك بكتاب مسجل بعلم الوصول ، كما يجب علي النقابة العامة بعد موافقة أغلبية مجلس إدارتها الإخطار المسبق بالإضراب علي أن يتضمن الإخطار الأسباب الدافعة للإضراب والمدة الزمنية المحددة له.

إضافة لنص المادة ( 194 ) التي تحظر الإضراب أو الدعوة إليه في المنشآت الإستراتيجية التي يترتب علي توقف العمل فيها الإخلال بالأمن القومي وبالخدمات التي تقدمها وكذلك المنشآت الحيوية التي يؤدي الإضراب فيها إلي اضطراب في الحياة اليومية لجمهور المواطنين علما بأن ويصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتحديد هذه المنشآت . وقد صدر عام 2003 قرار رئيس الوزراء رقم 1185 بشأن تحديد المنشآت الحيوية الإستراتيجية التي يحذر فيها الإضراب عن العمل وقررت المادة الأولي منها انه يحذر الإضراب عن العمل أو الدعوة إليه في المنشآت الحيوية أو الإستراتيجية التي توقف العمل إلي إضراب الحياة اليومية لجمهور المواطنين أو غياب الأمن القومي والخدمات الأساسية وتعتبر من قبيل هذه المنشآت ما يلي :

( منشأت الأمن القومي والإنتاج الحربي – المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات – المخابز – وسائل النقل الجماعي للركاب – وسائل نقل البضائع – منشأت الدفاع المدني – منشأت مياه الشرب والكهرباء و الغاز والصرف الصحي- منشآت الاتصالات – العاملون في المؤسسات التعليمية )

وفي المادة (195 ) جاء أنه يترتب علي الإضراب وقف عقد العمل خلال فترة الإضراب وعدم استحقاق الأجر.

وينص قانون العقوبات المصري في مادته 124 على  أنه إذا ترك ثلاثة على الأقل من الموظفين أو المستخدمين العموميين عملهم ولو في صوره الاستقالة أو امتنعوا عمدا عن تأدية واجب من واجبات وظيفتهم متفقين على ذلك أو مبتغين منه تحقيق غرض مشترك عوقب كل منهم بالحبس مده لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنه وبغرامه لا تزبد على مائه جنيه,

ويضاعف الحد الأقصى لهذه العقوبة إذا كان الترك أو الامتناع من شانه أن يجعل حياه الناس أو صحتهم أو أمنهم في خطر ,أو كان من شانه أن يحدث اضطرابا أو فتنة بين الناس أو اضر بمصلحه عامه,

وكل موظف أو مستخدم عمومي ترك عمله أو امتنع عن عمل من أعمال وظيفته بقصد عرقله سير العمل أو الإخلال بانتظامه يعاقب بالحبس مده لا تجاوز ستة أشهر أو بغرامه لا تجاوز خمسمائة جنيه,ويضاعف الحد الأقصى لهذه العقوبة إذا كان الترك أو الامتناع من شانه أن يجعل حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم في خطر أو كان من شانه أن يحدث اضطرابا أو فتنه بين الناس أو إذا اضر بصلحه عامه,

ويقرر فقهاء القانون أن هذه المادة قد نسخت بتصديق مصر على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي يبيح حق الإضراب عن العمل

 حركة الإضرابات في مصر : رؤية  تاريخية

يرجع الحق في الإضراب إلى زمن الفراعنة في مصر وروما القديمة منذ عام 943 ق.وذلك عندما ثار عمال مدينة في البر الغربي للأقصر بعد أن تأخرت الأجور العينية التي يتقاضونها. وبعد هذا التاريخ بحوالي ثلاثة ألاف عام و خلال حفر قناة السويس أضرب 5 آلاف عامل رفضوا العمل وأعلنوا العصيان وهو أول عصيان عمالي في مصر الحديثة أوقع صداما قتل فيه عدد كبير من العمال وبعضهم مات بعد أن هرب في صحراء السويس.

وازدادت أهمية الحركة الاحتجاجية في العصور الأخيرة بعد التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتضاعف أعداد السكان وزيادة المشاكل والخلافات بين العمال وأصحاب العمل سواء الخاص أو الحكومي وغلاء المعيشة وزيادة معدلات التضخم وتفشي البطالة  وسوف نستعرض هنا  أشهر الإضرابات في السنوات الأخيرة .

1– إضراب عمال السكة الحديد عام 1986 :  أوقف العمال القطارات لحين تحقيق مطالبهم، وحينها أصدر القضاء حكما تاريخيا بتبرئة المتهمين، مؤكدا أنه من حق العمال ممارسة الإضراب حسب الاتفاقات الدولية التي تجب أي قانون محلى لأن مصر موقعة علي العهد الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وإعمالاً للاتجاه المعاصر في قوة القاعدة القانونية الدولية في مقابل القاعدة القانونية أو التشريعية المحلية.

 2– إضراب عمال مصنع الحديد والصلب عام 1989، وكان سببه الأساسي فصل عضوين منتخبين من مجلس الإدارة، وتعامل النظام أمنيا مع الإضراب، حيث جرى اقتحام المصنع بمدرعات وقوات خاصة؛ مما أدى إلى مقتل عامل وإصابة 15 آخرين.

3- إضراب عمال الغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى  2006، حيث تظاهر 27 ألف عامل، ثم أضربوا يوم 7-12-2006، مطالبين بصرف الأرباح وفقا لقرار رئيس الوزراء رقم 467 لسنة 2006، ووقف “الفساد” بالشركة، وعزل رئيس مجلس إدارتها، وسحب الثقة من اللجنة النقابية. وحينئذ وصف المتابعون هذا الإضراب بالأكبر منذ 12 عاما.

4- إضراب غزل شبين الكوم يوم 4 فبراير 2007 ، حيث رفض العمال تسليم المصنع للمستثمر الهندي الذي اشتراه إلا بعد صرف أرباح 133 يوما، وصرف 45 يوما، وهي الأرباح التي قررها رئيس الوزراء  وانتهى الأمر بإصدار وزيرة القوى العاملة والهجرة عائشة عبد الهادي قرارا بصرف 45 يوما كمنحة و133 يوما كأرباح، واحتساب أيام الإضراب أيام عمل، ورفع بدل الوجبة الغذائية من 32 حتى 43 جنيها، وهو ما مثل انتصارا للإضراب الذي دام 10 أيام.

5- إضراب 6 إبريل 2008 قد بدأت الدعوة لما يسمى إضراب 6 ابريل بمجرد دعوة علي أحد مواقع الانترنت لإضراب عام ، وجاءت الدعوة لإضراب 6 ابريل تفعيلا للدعوة المنطلقة من مدينة المحلة الكبرى التي شهدت إضرابات و اعتصامات في العامين الماضيين ،  وأخذت تنتشر الدعوة بشكل مبالغ فيه عبر وسائط عديدة كالإنترنت والمدونات والهواتف المحمولة ، و مثل تحدياً كبيراً لدور مؤسسات التعبئة التقليدية كالأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية ، وفتح الباب أمام مراجعات وإعادة نظر في كيفية الاستفادة من التقنية التكنولوجية في دعم عمليات التعبئة الجماهيرية للتعبير عن المطالب المختلفة. وقد عمدت قوى عمالية وشعبية مصرية إلي استغلال الدعوة وتأيدها وتوسيعها احتجاجا على ارتفاع الأسعار وانخفاض الأجور وأزمة رغيف الخبز و طالب الداعين إلي إيجاد حلول جذرية للأزمات المتتالية علي مصر.

و قد حذرت الحكومة من عاقبة العصيان المدني مشاركة أو دعوة ، وبالفعل نشرت آلافا من عناصرها لإحباط هذا التحرك الشعبي الذي أريد له أن يكون عاما ومستمرا.

ويري الكثيرون  أن الدعوة فشلت تماما من زاويتين أساسيتين: أولهما أن قطاعات المواطنين لم تشارك في هذه الدعوة، ثانيا هناك قطاعات من المواطنين شعرت بالقلق و شعرت بالخوف نتيجة لغموض الدعوة وغموض وسائلها و غموض أهدافها وغموض أطرافها، كما أي من الأحزاب الكبرى في البلاد لم يشارك ولم يوافق على مثل هذه الدعوة ، لكن أيدتها جماعة الإخوان المسلمين.

ومن الواضح أن إضراب 6 أبريل الماضي يسمى إضراب تجاوزا لأن التوصيف الدقيق له أنه عصيان مدني .

6- إضراب الصيادلة  فبراير 2009  بعد تراجع وزارة المالية  ورئيس مصلحة الضرائب عن اتفاقية المحاسبة الضريبية مع الصيادلة والتي  تقضي بمحاسبة الصيدليات كمشروعاتٍ صغيرة، وتوفير دفاتر تحدد بدقة قيمة إيراداتها ومصروفاتها وصافي أرباحها، وهو ما اعتبره الصيادلة عدوانا على دخولهم وأرباحهم المشروعة ، فقامت النقابة العامة للصيادلة المصرية بالإعلان عن إضراب شامل و تشكيل لجان لإدارة اعتصام الصيادلة في جميع المحافظات ولجنة رئيسية للإشراف والمتابعة على الإضراب في جميع المحافظات وأن هذا الإضراب غير محدد بمدة وسيستمر حتى تتراجع وزارة المالية عن قرارها، علي أن يكون الاعتصام مفتوحا بالنقابة العامة والنقابات الفرعية، وأن يتم تشكيل لجان تأديبية لمن يخالف قرارات الجمعية العمومية.

استتبع ذلك قرار وزير الصحة بفتح جميع صيدليات الشركة المصرية للأدوية وصيدليات المستشفيات العامة والمركزية وصيدليات هيئة التأمين الصحي.

و قد شهدت معظم صيدليات مصر  تفاعلاً غير مسبوقٍ مع قرار الجمعية العمومية غير العادية لنقابة الصيادلة ووفق بعض الآراء وصلت نسبة الاستجابة إلى 98 بالمائة.

وبالطبع إضراب الصيادلة تتوافر فيه إلى حد بعيد أركان الإضراب الشرعي ، وإن كانت أثيرت أقاويل بشأن تعطيله لمرفق حيوي هو مرفق الصحة .

دعوة إضراب 6 أبريل الحقيقة والأكاذيب

جاءت الدعوة لهذا الإضراب في ذكرى الإضراب الماضي 6 أبريل 2008 ،عن طريق مجموعة أطلقت على نفسها ” شباب 6 أبريل ” وبحسب تصريحات الشباب وما جاء في دعوتهم للإضراب ، فإن الإضراب سيتضمن مظاهرات واحتجاجات سلمية في الميادين الرئيسية بالمحافظات وأمام مقار الحزب الوطني واتحاد نقابات عمال مصر ونقابة الصحفيين بوسط القاهرة، إضافة إلى الجامعات والمصانع والنقابات التي لها مطالب فئوية لم تستجب الدولة لها، ولكل فئة أن تشارك بالوسيلة المناسبة لها بدءًا من الإضرابات والاعتصامات والمظاهرات السلمية وصولا إلى الاحتجاج الرمزي والمؤتمرات وإصدار بيانات بالمطالب وارتداء ملابس سوداء .

ويحدد الداعين للإضراب  من خلاله مطالبهم  من الحكومة المصرية، وهي: “وضع حد أدنى للأجور لا يقل عن 1200 جنيه بما يضمن أن يحيا المواطن بكرامة ويشعر بالأمان على مستقبله ومستقبل أبنائه، وربط الأجور بالأسعار وضبط السوق ومنع الاحتكار، وانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد يضمن الحريات السياسية والنقابية ويحدد فترة الرئاسة بمدتين على الأكثر“.

ويتضح لنا من خلال متابعة تحركات وتصريحات  مجموعة الشباب ومن خلال رصد ما جاء في دعوتهم وما يتوفر من مواد إعلامية بخوص هذا الشأن ومن خلال موقف الأطراف السياسية من الإضراب ما يلي :-

  • هناك مؤشرات كثيرة على أن هناك من يقف وراء الإضراب ويستغل حماس الشباب في هذا الأمر بغض النظر عن نوايا وأغراض الجهة أو التنظيم الذي يقف وراء الإضراب وبغض النظر عن مدى ارتباطه بأجندة داخلة أو خارجية.
  • الدعوة ليست لإضراب مشروع بل لعصيان مدني وهناك فارق كبير بين الاثنين .
  • الدعوة تعد تعطيلا لمصالح المواطنين وقد تؤدي لعرقلة سير الحياة اليومية للناس .
  • لا يوجد تنظيم نقابي خلف الإضراب ولا توجد مطالب فئوية محددة .
  • الدعوة للإضراب تمت خارج إطار القانون .

وكل هذه الأسباب كفيلة بإبعاد الأمر عن دائرة اختصاص المادة الثامنة في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية  التي توفر الحماية للإضراب كشكل من أشكال الاحتجاج .

ومن هنا فإننا في ماعت  – وبحكم توجهاتنا الحقوقية – فإننا ننحاز إلى الحق في حرية التعبير عن الرأي وفي حرية التظاهر السلمي وحرية الإضراب التي تكفلها المواثيق الدولية ، ولكننا ضد أن يمارس ذلك بعيدا عن نصوص هذه المواثيق وخارج إطار القانون ، وضد أن تسمى الأمور بغير مسمياتها بغرض كسب التعاطف الشعبي والحصول على أرباح سياسية أو تصفية حسابات إقليمية .

كما نري أن هناك إشكالية لابد من حسمها ألا وهي مدي تغلغل الثقافة الديمقراطية والسلمية داخل المجتمع ، ومدي وعي المواطنين بطرفي المعادلة الطرف الأول هو المتمثل في مجموعة الواجبات المختلفة التي يكفلها القانون والدستور والمواثيق والأعراف الدولية لهم ، والطرف الثاني متمثل في مجموعة الواجبات التي يستلزم علي المواطن القيام بها في سبيل ضبط السلوك للجميع ، وتحقيق مقولة إعطاء كل ذي حق  حقه.

وأخيرا فإن ماعت يطالب الحكومة بضرورة أخذ قضية التنمية على محمل الجد ووضع إستراتيجية منهجية لتحقيق العدالة الاجتماعية بأبعادها ومكوناتها المختلفة  حتى يسود السلام المجتمعي وتنقشع غمامة الغموض والالتباس ، ونستطيع الخروج من المساحة الرمادية .

 

 

تقرير ميداني عن انتخابات رئاسة الجمهورية في محافظة الجيزة

 

مقدمة

المناخ التشريعي والسياسي التي أجريت فيه الانتخابات

لقد شهدت مصر في هذا العام حدثا عظيما وجليلا لم يحدث مثله منذ ثورة يوليو 1952 وتحول نظام الحكم من النظام الملكي إلي النظام الجمهوري

فلم تعرف مصر منذ 1952 نظام الانتخاب الحر المباشر لاختيار رئيس الجمهورية فكان يتم الاختيار عن طريق الاستفتاء علي المرشح الذي يختاره البرلمان

فقد قام الرئيس محمد حسني مبارك باستعمال حقه المخول له في الدستور طبقا للمادة 189 وقام بتقديم اقتراح إلي مجلس الشعب بتعديل المادة 76 من الدستور

وان كانت هذه الخطوة تعد أهم ما تم في مصر منذ العودة إلي التعددية الحزبية عام 1976.

ومن هنا نعلن أن هذه الخطوة ما  كانت ستتم إلا عن طريق استخدام رئيس الجمهورية لحقه الدستوري في اقتراح تعديل بعض مواد الدستور ورغم تفاءل البعض وتشاؤم البعض الأخر فقد تفاءلنا في وقتها وقلنا أن هذه  خطوة لابد أن يتبعها خطوات أخري للإصلاح وبالفعل لا ننكر أن هذا التعديل حرك المياه الراكدة منذ أكثر من خمسون عاما وان هذا التعديل يعتبر مدخلا لتعديل الدستور كله. رغم أن تعديل المادة 76 وصدور القانون (174) لسنه 2005 والخاصة بتنظيم الانتخابات الرئاسية جاءت مخيبة للآمال .

ومن الجدير بالذكر أن المطالبة بتعديل الدستور مستمر منذ عام 1986 حينما أعدت الأحزاب والقوي السياسية في مصر ميثاق تحت عنوان (نحو دستور جديد )

ودعت إلي انتخابات رئيس الجمهورية عن طريق الانتخاب الحر المباشر بين أكثر من مرشح وتحديد وتقليص سلطات الرئيس والا ينتخب لأكثر من مدتين متتاليتين وان يتخلى عن أي نشاط أو صفة حزبيه طوال شغله منصب رئيس الجمهورية .

وكان أخر هذه المطالب عام 2004 عندما كون أحزاب التوافق الوطني والتي بلغ عددها 15 حزب وأصدرت بيان في سبتمبر 2004 وكان أهم موضوعاته انتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح

وظل مطلب تعديل الدستور واختيار رئيس الجمهورية مطلبا شعبيا لكثير من الأحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني .

وبالفعل كانت الاستجابة في 26 / 2 / 2005 حينما أعلن رئيس الجمهورية تقديمه طلبا لمجلس الشعب لتعديل المادة 76 من الدستور ولعل السبب في الاستجابة هو ضغط القوي السياسية في مصر وازدياد الاهتمام العالمي بقضايا الديمقراطية والإصلاح السياسي في مصر والدول العربية .

  • فقامت اللجنة التشريعية بمجلس الشعب بإعداد مقترح التعديل ومشروع قانون ينظم انتخابات رئاسة الجمهورية   وبعد أن عرض التعديل علي المحكمة الدستورية العليا ردت القانون إلي مجلس الشعب وطلبت تعديل المواد 5 ، 22 ،  49  ،  54 ، 55 لعدم  الدستورية والمادتين 13 ،  18  لوجود شبهه عدم الدستورية .

وكان الاعتراض علي المادة الخامسة . لأنها أحلت أقدم نواب رئيس محكمة الاستئناف محل رئيس المحكمة الدستورية العليا في حالة وجود مانع لدية حيث أكدت المحكمة علي ضرورة أن يحل محله ما يليه في المحكمة حتى يتم المحافظة علي عضوين  من الدستورية في اللجنة العليا .

وكانت المادة 22  قبل التعديل تنص علي عدم قيام المرشحين للرئاسة بالدعاية الانتخابية المدفوعة  في وسائل الأعلام المسموعة والمرئية حيث أكدت المحكمة انه لا داعي لهذا النص مادام يوجد سقف محدد للدعاية الانتخابية .

وجاء تعديل المادة 49 بحذف الجزاء الخاص بالغرامة المالية علي المرشح للرئاسة الذي يثبت تلقيه أموال أجنبية والاكتفاء بعقوبة الحبس فقط حيث اعتبرت المحكمة هذه العقوبة المالية غير دستورية .

ثم قامت اللجنة التشريعية بمجلس الشعب بالتعديل وطرح تعديل المادة علي الشعب للاستفتاء في يوم 25/5/2005 وهو اليوم الذي سيظل أيضا  عالق بالأذهان وذلك لأنه تم فيه الاستفتاء  علي تعديل المادة 76 بالصياغة المقترحة ووافق عليها الشعب وأيضا لأنه يوم هتك عرض النساء اللواتي خرجن في مظاهرة سلمية للتعبير عن رأيهم .

ثم صدر القانون رقم 174 لسنة 2005 لتنظيم الانتخابات الرئاسية وهذا القانون مشكوك في عدم دستوريته وترد علية الكثير من الملاحظات مثل .

  • فجاء في نص المادة الثانية من القانون المذكور انه يلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المرشح مائتان وخمسون عضوا علي الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلس الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات علي إلا يقل عدد المؤيدين عن خمسة وستون من أعضاء مجلس الشعب وخمسة وعشرون من أعضاء مجلس الشورى وعشرة أعضاء من كل مجلس شعبي محلي للمحافظة من أربع عشرة محافظة علي الأقل ويزيد عدد المؤيدين في الترشيح من أعضاء كل من مجلس الشعب والشورى ومن أعضاء المجالس الشعبية المحلية للمحافظات بما يعاد لها بنسبة ما يطرأ من زيادة علي عدد أعضاء أي من هذه المجالس ولا يجوز لأي من هؤلاء الأعضاء تأييد أكثر من مرشح واحد لرئاسة الجمهورية .

وهذا النص وبهذه الصياغة تقف عائق أمام إتاحة الفرصة لأكبر عدد من المواطنين للترشيح وذلك لأنة في ظل سيطرة وهيمنة الحزب الوطني علي الحكم وسيطرته علي مجلسي الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية وتمثيله بالأغلبية الساحقة يفرغ تعديل المادة 76  من مضمونه وبالتالي لا يكون هناك مرشح إلا بإرادة هذه الأغلبية التي يحتكرها  الحزب الوطني . ومن الناحية الدستورية تخالف هذه المادة نص المادة 40 من الدستور والتي تنص علي أن  (المواطنون لدي القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تميز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة  )

  • وأيضا جاءت المادة الثالثة من القانون 174 لسنة 2005 أن للأحزاب السياسية التي مضي علي تأسيسها خمسة أعوام متصلة علي الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح لانتخاب رئيس الجمهورية واستمرت طوال هذه المدة في ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها في أخر انتخابات علي نسبة 5% علي الأقل من مقاعد المنتخبين في كل من مجلسي الشعب والشورى أن ترشح احد أعضاء هيئتها العليا لرئاسة الجمهورية وفقا لنظامها الأساسي متي مضي علي عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة علي الأقل . أيضا هذا النص يتعارض مع نص المادة 40 من الدستور .
  • وجاءت المادة 20 لتحديد بدأ الحملة الانتخابية للمرشحين لمنصب الرئيس اعتبارا من بدء الثلاثة أسابيع السابقة علي التاريخ المحدد للاقتراع وحتى قبل يومين من هذا التاريخ . وفي حاله انتخابات الإعادة يبدأ من اليوم التالي لإعلان  نتيجة الاقتراع وحتى الساعة الثانية عشر ظهرا من اليوم السابق علي التاريخ المحدد للاقتراع في الانتخابات وتحظر الدعاية الانتخابية في غير هذه المواعيد بأي وسيلة من الوسائل وتتضمن الدعاية الانتخابية الأنشطة التي يقوم بها المرشح أو مؤيديه وستهدف إقناع الناخبين باختياره وذلك عن طريق الاجتماعات المحددة والعامة و الحوارات ونشر وتوزيع مواد الدعاية الانتخابية ووضع الملصقات واللافتات واستخدام وسائل الأعلام المسموعة والمرئية والمطبوعة والالكترونية وغيرها من الأنشطة التي يجيزها القانون أو القرارات التي تصدرها لجنة الانتخابات الرئاسية .
  • وإذا نظرنا إلي هذه المدة المحددة للدعاية في هذا النص سنجدها مدة قصيرة جدا جدا فلا يستطيع المرشح العادي أن يقوم بتغطية الدولة بمدنها وأحيائها وقراها ولا يستطيع المرشح أن يذهب إلي كل محافظه ومدينة أو علي الأقل أغلبيتهم وعرض برنامجه الانتخابي وإقناعهم به .
  • وإذا ما قارنا بين مرشح الحزب الحاكم والذي تسانده جميع أجهزة الدولة وموظفيها وتسخر له كل الإمكانيات المتاحة وبين باقي المرشحين ستجد الفرق واضحا وهذا أيضا يتعارض مع نص المادة 40 من الدستور.
  • هذا فيما يتعلق بالمناخ التشريعي أما فيما يتعلق بالمناخ السياسي فقد شهدت مصر حركات للمستقلين تنادي بعدم التجديد للرئيس حسني مبارك وأيضا مقاطعه بعض الأحزاب السياسية للانتخابات .

الرصد الميداني للانتخابات

نتيجة الانتخابات المعلنة

لقد خاض هذه الانتخابات غير التنافسية 10 مرشحين ممثلين لعشرة أحزاب وهم .

1)   محمد حسني السيد مبارك                          1) الهلال

2)   ايمن عبدالعزيز نور                                        2) النخلة

3)   أسامه محمد شلتوت                                   3) الهرم

4)   وحيد فخري الاقصري                                   4) الشمس

5)   إبراهيم محمد عبدالمنعم ترك                        5) الفنار

6)   احمد الصباحي عوض الله                               6) الكتاب

7)   رفعت محمد العجرودي                                  7) المصباح

8)   فوزي خليل غزال                                         8) السنبلة

9)   نعمان خليل جمعة                                       9) الشعلة

10)     ممدوح محمد احمد قناوي                         10) البيت

وطبقا للإحصائية التي تم الإعلان عنها بان نسبة المشاركة كانت 23 % وهذا مشكوك فيه – لان نسبة المشاركة لم تتجاوز الـ 18% علي أفضل تقدير –  وبالتالي هناك 77 % ممن لهم حق التصويت لم يدلوا بأصواتهم وعدد الناخبين المعتمدين في الجداول والذين لهم حق التصويت بلغ 32 مليون ومن أدلوا بأصواتهم بالفعل حسب الإحصائية المعلن عنها من قبل الحكومة 7 مليون و 305 ألف حصل منها مرشح الحزب الوطني علي 6316704 صوتا بنسبة 88%  وحصل مرشح حزب الغد علي 540445 صوتا وحصل مرشح حزب الوفد علي 208891 .

نأتي إلي الرصد الميداني لمحافظة الجيزة  

  • تقسم محافظة الجيزة إلي 17 دائرة انتخابية بها حوالي 350 مركز اقتراع وحوالي 750 صندوق تقريبا ويبلغ عدد الناخبين المقيدين حوالي نصف مليون تقريبا وذلك  طبقا لما تم رصدة من خلال مراقبينا وتقديراتهم وذلك لعدم وجود إحصائية كاملة وحقيقة بين أيدينا لان الكثير من اللجان لم يستطيع المراقبون دخولها ومعرفة أعداد الناخبين المسجلين فيها وعدم وجود كشوف انتخابية معلقة علي اللجان   .
  • وقد قمنا بتغطية ما يقرب من 75% من دوائر الجيزة وكان عدد المراقبين 242 مراقب منهم  212 مراقب ثابت و22 مراقب متحرك بخلاف ما كان موجود في غرفه العمليات لتلقي الشكاوي وتجميع الاستمارات .
  • ومن خلال رصدنا للعملية الانتخابية في محافظة الجيزة كان هناك الكثير من التجاوزات التي رصدها المراقبون ولكن هناك أيضا ايجابيات حتى ولو كانت قليلة ولذلك سنلقي الضوء أولا علي الايجابيات ثم نستعرض السلبيات .

أولا:- الايجابيات

1)  هذه هي المرة الأولي التي تشهد مصر انتخاب علي منصب رئيس الجمهورية وهذا في حد ذاته شيء ايجابي حتى ولو كان سينتج اثره في المستقبل .

2)  ابتعاد وزارة الداخلية عن التدخل في هذه الانتخابات إلا في حالات قليلة ونادرة ولم يكن لهم وجود مكثف عند الدوائر الانتخابية بالمقارنة بانتخابات مجلس الشعب .

3)  وجود رقابة من منظمات المجتمع المدني حتى ولو كانت من خارج اللجان مع العلم أن بعض المراقبين استطاعوا أن يدخلوا اللجان ويحضروا الفرز مثل لجنة الكوم الأحمر ولجنة مدرسة إمبابة الصناعية .

4)  موقف بعض القضاة رغم قلتهم من المراقبين المحليين التابعين لمنظمات المجتمع المدني والسماح لهم بدخول اللجان .

ثانيا : أما بالنسبة لسلبيات وتجاوزات اليوم الانتخابي فهي كثير منها

1)  استمرار الدعاية الانتخابية لمرشح الحزب الوطني داخل اللجان وخارجها حتى نهاية اليوم وبدون مبالغة حتى كتابة هذا التقرير .

2)  قيام أمناء الحزب الوطني في دوائرهم بترهيب الناخبين وتهديدهم وفي بعض الدوائر شراء أصواتهم أو بوعدهم بوظائف . فقام أمناء الحزب بتهديد المراقبين بالغرامة والحبس لمن لم يعطي صوته لمرشح الحزب الوطني

3)   استحواذ أعضاء الحزب الوطني علي الكشوف الانتخابية في معظم الدوائر قبل الانتخابات .

4)  استئثار  أعضاء الحزب بتقسيم الدوائر واللجان الانتخابية وأماكنها دون باقي المرشحين قبل الانتخابات بوقت كافي مما سهل لهم توزيع مندوبيهم وطباعة بطاقات الإرشاد لمؤيدي مرشح الحزب الوطني .

5)  موقف اللجنة المشرفة علي الانتخابات الرئاسية ورفضها لحكم القضاء بالسماح لمنظمات المجتمع المدني بدخول اللجان والمراقبة وكأنها فوق القانون وأحكام القضاء وهذا مخالف للدستور وما نص عليه في المادة 68منه والتي تنص علي (عدم تحصين أي قرار إداري من الرقابة القضائية ) ولكن اللجنة قالت أن قراراتها غير قابلة للطعن عليها .

6)  عدم وجود حبر فسفوري في بعض اللجان الانتخابية وعدم غمس اصبع الناخب في بعض اللجان التي بها حبر وسنذكر هذه اللجان في داخل التقرير .

7)  عدم معرفة الناخبين باللجان وذلك بسبب ضم بعض اللجان الفرعية في لجان عامة دون الإعلان عن أماكن اللجان أو كشوف الناخبين قبل الانتخابات بوقت كافي يسمح بالتعرف علي اللجان وأماكنها وترتب علي ذلك أن الكثير من الناخبين لم يستطيعوا الوصول إلي لجانهم التي سوف يدلوا بأصواتهم فيها وبالتالي عادوا إلي منازلهم ودون أن يدلوا بأصواتهم ولعل ذلك من أسباب قله نسبة المشاركة .

8)  تدخل أجهزه الدولة في الدعاية الانتخابية لمرشح الحزب الوطني واستعمال الأتوبيسات الحكومية وكذلك أعضاء مجلس الشعب والطامعين في مجلس الشعب من رجال الأعمال.

فيما يتعلق بدائرة قسم الجيزة

  • وهي تتكون من 27 لجنة استطاع محمد ابوالعنين عضو مجلس الشعب منذ الصباح الباكر  أن ينقل الناخبين بأتوبيسات خاصة إلي مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم .
  • وكانت  معظم الدعاية لمرشح الحزب الوطني وتواجد باقي الأحزاب كان قليل .
  • رفض غالبيه القضاة دخول المراقبين للجان وكانت الانتخابات هادئة في الدوائر إلي حدا ما ونسبة المشاركة كانت في الفترة الصباحية حوالي 15% والفترة المسائية حوالي 5% .

وفي مركز شرطة الجيزة

وتضم هذه الدائرة 21 لجنة فرعية منع المراقبين أيضا فيها من دخول اللجان الانتخابية وفي بعض اللجان منع المراقبين أيضا من الوقوف خارج اللجان مثل  لجنة عثمان بن عفان وفي منتصف اليوم تمكن بعض المراقبين من معرفة أعداد الناخبين ورصد الانتهاكات التي كانت في اللجان ومنها انتشار الدعاية الانتخابية لمرشح الحزب الوطني داخل اللجان وخارجها .

وفى دائرة الدقي

وهى من أهم اللجان الانتخابية وقد قام المركز بتغطية ثمان لجان في هذه الدائرة ورصد المركز خلالها تجاوزات لبعض رجال الشرطة في تعاملاتهم مع المراقبين و مندوبى المرشحين فقد منع المراقبين من التحدث مع الناخبين أو حتى استخدام مرافق المدرسة مثل دورات المياه .

أما أعضاء الحزب الوطني فلهم كل المميزات ويدخلون اللجان ويخرجون كما يشاءون وكان بيدهم الكشوف الانتخابية وقام بعض أعضاء الحزب الوطني بتوزيع الدعاية الانتخابية داخل اللجان مثل الكابات والبدجات والصور .

ورصد المراقبين أيضا وجود سيارات تابعة للمصالح الحكومية تقوم بنقل الناخبين وكذلك الشركات الخاصة .

وصرح احد أعضاء الحزب الوطني من الشباب لمراقبينا انه جاء (غصب عنه ) ورفض الإدلاء باسمة لأنه يعمل في مشروع المرور في المحافظة ويخشى أن يفصل من عملة.

أيضا بعض اللجان الانتخابية كانت لا توجد بها ستائر مثل مدرسة الدقي الإعدادية بنات .

أيضا كل اللجان في دائرة الدقي كانت لا تسمح لمن لا يحمل بطاقة انتخابية بالتصويت ماعدا لجنة مدرسة الإمام علي كانت تسمح بالانتخاب بالرقم القومي

وفيما يتعلق بوجود قوات الأمن فكانت القوة الموجودة داخل كل لجنة عبارة عن ملازم أول واثنان من أمناء الشرطة واثنان من العسكر لحفظ النظام هذا طبعا بخلاف ضباط امن الدولة المرتدين للزي المدني ومن الصعب اكتشافهم ولكن كان من السهل علي المراقبين معرفتهم في نهاية اليوم نظرا لوجودهم الدائم وتحركاتهم داخل اللجان .

وانتشرت ظاهرة الوعود التي يعلنها مؤيدي مرشح الحزب الوطني من إعلان عن جوائز عبارة عن  أجهزة كهربائيه وحج وتشغيل العاطلين وإعطاء كل ناخب 50 جنية .

وفي مدرسة الشهيد عبدالمنعم رياض تم منع مراقبينا من الدخول وسمحوا بدخول مؤيدي مرشح الحزب الوطني وهم يرتدون التي شيرت الذي يحمل صورة مرشحهم .

أيضا قامت احد  أعضاء المجالس المحلية بتوزيع اعلان يحمل صورة مرشح الحزب الوطني وصورتها خاص بالمدرسة التي تديرها .

وقد شاهد مراقبينا سيارات وزارة الداخلية وهي تقوم بتوزيع الغداء علي أعضاء الحزب الوطني ومؤيدهم وكانت السيارة مكتوب عليها (نادي ضباط امن القاهرة بالمنيل) وتشمل الوجبة (فراخ – شيبسي – أرز – مخلل – عصير معلب – موز –بسكويت ) وبصفة عامة كان الإقبال ضعيف في الدقي وكان مندوبين الأحزاب الاخري ليس لهم وجود داخل اللجان بالمقارنة بمندوبي مرشح الحزب الوطني .

وفي بعض اللجان كان الناخبين أعضاء الحزب الوطني لا يغمسوا أصابعهم في الحبر الفسفوري حتى يتمكنوا من الانتخاب مرة أخري .

وفي دائرتي بولاق والعمرانية

والتي تحتوي علي 28 لجنة قام المركز بتغطيتهم ففي لجنة جمال عبد الناصر رصد مراقبينا هناك أن كل من يصوت لصالح مرشح غير مرشح الحزب الوطني يتم وضع استمارته في صندوق معين

–         أيضا كان أعضاء الحزب الوطني متواجدون بشكل مستمر وطويل داخل اللجنة .

–    وبشكل عام كان الإقبال ضعيف في دائرة بولاق ولكن كانت الدعاية الانتخابية لمرشح الحزب الوطني داخل وخارج اللجان منتشرة وكانت هناك سيارات نصف نقل تحمل نساء وأطفال يهتفون لصالح مرشح الحزب الوطني وضد مرشح حزب الغد .

–    وشاهد المراقبون أيضا في الكنيسة بعض الناخبين المؤيدين لمرشح الحزب الوطني لا يقوموا بغمس أصابعهم في الحبر الفسفوري.

–    وكان أعضاء الحزب الوطني مسيطرون علي الكشوف الانتخابية وكانوا يدخلون داخل اللجان في الوقت الذي كان يمنع المندوبين الذين يحملون توكيلات المرشحين من الدخول .

وأما في دائرة الهرم

–     فقمنا بتغطية تسع لجان فيها وأيضا كان الإقبال ضعيف وفي معظم اللجان منع الناخبين الذين لا يحملون البطاقة الانتخابية من التصويت .

–         أيضا كل من وجد خطأ في أسمة كان يمنع من التصويت حتى ولو كان حرف أو نقطة .

–    وقد تعرض مراقبينا في مدرسة كعابيش لمضايقات الأمن في الصباح ولكن عندما حضر ضابط امن الدولة وابرز المراقب له هويته سمح له بالتواجد ولكن خارج اللجنة طبعا .

–    وانتشرت بطاقات الإرشاد التي كان يوزعها أعضاء الحزب الوطني علي الناخبين وعليها اسم الناخب ورقم قيده ومن يرشحه .

–    أيضا في مدرسة السادات انتشرت الفرق الشعبية الموسيقية والتي كانت تهتف باسم مرشح الحزب الوطني .وكان يتم نقل الناخبين بسيارات تابعة لعضو مجلس الشعب واحد أصحاب المدارس الخاصة بالهرم وهما المندوه الحسيني ونافع عبدالهادي عضو مجلس الشعب .

–    وقد رصد مراقبينا مشادة بين مندوب حزب الوفد ومندوب الحزب الوطني بسبب الدعاية داخل اللجان وهذا مخالف للقانون .

–    وفي مدينة 6 اكتوبر رصد مراقبينا هناك أن سيارات المصانع الكبري مثل مصنع جهينة كانت تنقل العاملين إلي اللجان ليقوموا بالتصويت لصالح مرشح الحزب الوطني ثم العودة بهم إلي المصنع وتم ذلك في لجنه مدرسة الشاملة وايضا في الشيخ زايد وفي لجنه مدرسة الشاملة منع مندوب حزب الوفد من الدخول للجنه رغم انه كان  يحمل توكيل من مرشح الحزب .

أما في دائرة إمبابة

–     فقد قمنا بتوزيع 28 مراقب ثابت وثلاثة متحركين وكانت دائرة امبابة والوراق من أكثر الدوائر التي شهدت مفارقات .

–    حيث انه في بعض اللجان سمح لمراقبينا بالدخول والجلوس في اللجنة وأيضا سمح لمراقبي منظمات أخري بالدخول وفي لجان أخري كاد أن يتم الاعتداء بالضرب علي المراقبين لولا إنهم لديهم تعليمات بالانسحاب من اللجان في حالة حدوث أي مشاكل .

–    فمثلا لجان مدارس خالد بن الوليد وعثمان بن عفان وإمبابة الحديثة كانت تعاني من ازدحام شديد وعدم تنظيم وترتب علي ذلك فوضي كبيرة في عملية التصويت.

–    وكان رؤساء اللجان من القضاة يميزون  في التعامل بين أعضاء الحزب الوطني وهم مسموح لهم بدخول اللجان ومعهم كشوف الناخبين وبطاقات الإرشاد وفيما عدا هم لا يسمح لهم بذلك.

–    أيضا وجد الناخبون صعوبة في عملية التصويت لعدم وجود أسمائهم في اللجان مما ترتب عليه الذهاب إلي لجنه أخري للبحث عن أسمائهم وهكذا حتى أن بعض الناخبين لم يدلوا بأصواتهم .

–         وشهدت امبابه أكثر دعاية بالميكروفونات والسيارات نصف النقل التي تحمل النساء والأطفال

–         وفي لجنة امبابة الحديثة بدأت العمل متأخرة وتوقفت اللجنة أكثر من مرة بسبب المشادات بين المندوبين والناخبين .

–    وفي مدرسة مدينة العمال الابتدائية بإمبابة رصد مراقبينا هناك بالإضافة إلي الدعاية الانتخابية داخل اللجان وخارجها لصالح مرشح الحزب الوطني عدم وجود أسماء الناخبين بكشوف الانتخاب مما أدي إلي وجود حالة من الفوضى والازدحام دون جدوى .

–    وفي مدرسة امبابة الإعدادية تواجد ضباط امن الدولة بصورة واضحة مثل الضابط ( أشرف الكاشف) وتم طرد مؤيدي مرشح حزب الغد من اللجنة بأكملها هذا بالإضافة لوجود دعاية انتخابية داخل المدرسة وعلي الجدران .

–    وفي لجنة الاتحاد الوطني بالوراق رصد مراقبي المركز وجود دعاية  انتخابيه مكثفة لمرشح الحزب الوطني وتوزيع وجبات ومشروبات علي الناخبين وتسهيل عملية التصويت بالنسبة لهم بعكس ما كان يتم بالنسبة لمؤيدي المرشحين الآخرين .

–         أيضا كانت هناك سيارات تحمل نساء وأطفال تهتف لصالح مرشح الحزب الوطني وضد باقي المرشحين  .

–    وفي مدرسة النيل بالوراق تم الاعتداء علي المراقب التابع لنا من قبل أعضاء الحزب الوطني وذلك لمحاولة المراقب كشف عملية شراء الأصوات عن طريق أمين الحزب هناك.

وفي دائرة أوسيم

–     قمنا بتغطيه 6 لجان هناك ومن الظواهر التي تم رصدها عدم وجود أسماء كثيرة للناخبين في كشوف الانتخابات وكان الكثير من النساء ليس لديهن بطاقة انتخابية.

–         وانتشرت الدعاية الانتخابية لصالح مرشح الحزب الوطني في داخل اللجان وخارجها .

–         أيضا منع المراقبين من دخول اللجان من الداخل والخارج إلا القليل منهم استطاع المراقبة من الخارج

–         وقد تعرض مراقبينا في مدارس الهداية الخاصة وبطرس لبعض المضايقات الأمنية وتم التغلب عليها

وفي كرداسة

–    فقمنا بتغطية 7 لجان ففي مدرسة لجنة المدرسة القديمة بناهيا رصد المراقبين وجود حالة من الفوضى في عملية الاقتراع وخروج القاضي المشرف علي اللجنة أكثر من مرة  والوقوف مع أمين الحزب الوطني وترك اللجنة للموظفين بدون رقابة وكان الاقتراع يتم بدون بطاقة انتخابية .

–    وشاهد مندوبينا في الفترة المسائية دخول مجموعات تتراوح عددها من 3 إلي  6 أشخاص دفعة واحدة داخل اللجان وكان بعض الناخبين لا يغمسوا أصابعهم في الحبر الفسفوري.

–    وفي مدرسة المعتمديه الابتدائية وجدنا احد أوراق الترشيح معلقة علي باب اللجنة وهو ما يعد مخالفة للوائح والقوانين .

–    بالإضافة إلي محاولة شراء الأصوات عن طريق شخص يدعي (عبدالحميد) لم نشاهده ولكن سمع المراقب شخص يتحدث مع اخر ويقول له (اذهب إلي عبد الحميد اقبض الاول قبل ما تدخل اللجنة )

–    أيضا أثناء فرز لجنه 2 فرعية بمدرسة الوحدة المجمعة بكرداسة لاحظ مراقبينا وهو يقف خارج اللجنة  تسويد بعض البطاقات الانتخابيه وأيضا أصوات أخري كانت لمرشحين منافسين لمرشح الحزب الوطني .

–    وفي لجنه كومبو بكرداسة تم منع الناخبين المعارضين لمرشح الحزب الوطني من الإدلاء بأصواتهم بالإضافة إلي ترويج أمين الحزب الوطني لأشاعه  أن من لم يدلي بصوته لصالح مرشح الحزب الوطني سوف يحرر له محضر عقوبته الحبس والغرامة التي لا تقل عن 300 جنية

وفي الحوامدية

–    فقمنا بتغطية ثمان لجان ورصدنا خلالها رفض القاضي المشرف علي مدرسة الحوامدية الثانوية بنات دخول المراقبين وقال انه لا يعترف بحكم المحكمة وانه صاحب القرار .

–         وتلاحظ أن أعضاء الحزب الوطني كان يستغلوا الأطفال في توزيع الدعاية الانتخابية داخل اللجان وخارجها .

–    في مدرسة الوحدة بأم أطنان قام ضابط امن الدولة ولم يتمكن المراقب من معرفة اسمة بتصوير استمارات المراقبة ثم أعادتها مرة أخري إليه كنوع من الترهيب .

–    وفي مدرسة المعهد الديني رصد المراقبون تجاوزات كثيرة لأعضاء الحزب الوطني وكذلك في المدرسة الثانوية التجارية وعرب الساحة فكان أعضاء الحزب الوطني يقوموا بملاء الاستمارات خارج اللجنة ثم يدخلوا بها جاهزة هم أو تابعيهم .

وفي البدرشين

–    قام المركز بتغطية عشر لجان وكان من الصعب معرفة أعداد الناخبين حيث أن الكشوف الانتخابية لم تكن معلقة علي اللجنة وكان أعضاء الحزب الوطني وشيخ البلد هم الذين يحملون الكشوف وبطاقات الإرشاد للناخبين والتي عليها صورة مرشح الحزب الوطني واسم الناخب ولجنته

–         ولذلك كان الناخبون يجدوا صعوبة في معرفة اللجان.

–         وانتشرت الدعاية لمرشح الحزب الوطني داخل اللجان وخارجها أيضا.

–    و كان أعضاء الحزب يدخلون ويخرجون و يملاءون الاستمارات ولم يكن لمندوبين المرشحين الآخرين وجود أو تمثيل .

وفي دائرة الصف

–    وكانت أكثر الدوائر الانتخابية التي شاهدت  فوضي وكان الحزب الوطني مسيطر بالكامل عليها وكان أمين الحزب الوطني يقوم بتسويد البطاقات في نهاية اليوم وتميزت هذه الدائرة بالهدوء وعدم وجود أي تدخلات امنية و لم يكن هناك حالات عنف .

–         ولم يكن هناك منافسة للمرشحين الآخرين وكانت الدعاية الانتخابية تملاء جميع اللجان من الداخل ومن الخارج .

التوصيات

يوصي المركز بعد رصده للعملية الانتخابية والمناخ الذي تمت فيه وما أعقبها بالاتي

1)   تعديل المادة 76 من الدستور

2)  تعديل القانون 174 سنة 2005 والخاص بتنظيم انتخابات رئاسة الجمهورية الذي يعطي اللجنة المشرفة علي الانتخابات سلطات تخالف الدستور وتجعلها فوق القانون

وبخاصة المواد 2  ،   3  ،  20  ، 25

3)  الإشراف القضائي الكامل علي الانتخابات منذ إعداد الجداول الانتخابية وتقسيم اللجان حتى الفرز وإعلان النتيجة .

4)   السماح لمراقبي منظمات المجتمع المدني بالرقابة ودخول اللجان الانتخابية .

5)  عدم تدخل أعضاء الحزب الوطني وأمنائه في الانتخابات أيا كان نوعها وعدم تدخلهم في أعمال  القضاء والشرطة .

6)   الإعلان عن اللجان الانتخابية وأعدادها وأماكنها  وكشوف الناخبين قبل الانتخابات بوقت كافي .

7)  عدم استخدام وسائل التهديد والتخويف والوعد والوعيد لإرهاب المواطنين وإجبارهم علي التصويت لمرشح معين .

8)  توصي بالتزام المرشحين بقواعد الدعاية الانتخابية وحدود الإنفاق وعدم استخدام المرافق العامة والمال العام في الدعاية الانتخابية .

9)   الوقوف بجانب القضاة ومؤازرتهم  في مواقفهم الوطنية من اجل الوصول إلي انتخابات حرة. ونزيهة وشفافة .

10)    عدم تدخل الجهات الأمنية في أي انتخابات إلا في حدود حفظ النظام والأمن خارج اللجان.

11)    أن تعمل منظمات المجتمع المدني من اجل رفع الوعي بالمشاركة السياسية لدي المواطنين .

12)  أن تعمل اللجنة المشرفة علي الانتخابات طبقا للقانون والدستور والا تكون عقبه في الوصول إلي انتخابات نزيهة .

13)    تنقيه الجداول الانتخابية من المتوافين والعاملين بالخارج والأسماء المكررة .

المرفقات

حصر بأعداد  الناخبين في الدوائر التي قام المركز بمراقبتها طبقا للكشوف الانتخابية التي تمكن المراقبين من معرفتها وتقديراتهم في الدوائر التي لم يتمكنوا من الحصول علي الكشوف الانتخابية فيها .

قسم شرطة الجيزة

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
الجيزة الثانوية الحديثة 4124 860 122 972
الفاروق عمر 1180 370 91 461
ابو الهول 3600 720 130 850
النجاح 2930 220 320 540
احمد شوقي 5000 400 387 787
سعد زغلول 2540 600 203 803
سوزان مبارك 2560 460 179 639
محمد فريد 3250 650 219 869
التحرير (15) 3240 400 289 689
شجرة الدر (24) 2320 470 205 675
صلاح الدين 3600 910 301 1211
المصرية الإعدادية 1137 397 211 608
شجرة الدر (25) 1150 230 533 766
عاطف السادات 2560 460 306 766
التربية الحديثة (6) 2500 190 130 320
عمرو بن العاص(4) 1800 240 170 410
مؤسسه البنين (8) 1750 435 331 766
محمد كريم (26) 4312 801 200 1001
السعدية (12) 3523 860 410 1270
صلاح سالم (5) 1137 397 211 608
المجموع 54213 10070 4948 5011

مركز شرطه الجيزة

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
الحرانية 971 48 70 118
شبرامنت 1673 222 88 310
ابن خلدون 3157 266 54 320
عثمان بن عفان 1800 122 41 163
ابو مسلم 1516 122 29 151
المنوات 1873 83 57 140
ابو النمرس 5600 83 60 143
نزله الاشطر 1321 122 68 190
عثمان بن عفان ع 5335 144 58 288
شبرامنت الابتدائية 1339 105 62 167
المجموع 24585 1317 587 1990

الدقي

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
مدرسة الإمام علي 2520 657 690 1347
مدرسة الدقي ع  بنات 1620 110 111 221
مدرسة الدقي ع بنين 1500 303 139 442
الشيماء ملحق المعلمين 1500 243 400 643
بين السريات النموذجية س1445+3771ر 327 135 462
ناصر الابتدائية 1500 479 177 674
الشهيد عبدالمنعم رياض 4058 124 123 247
ا الناصرية 1500 561 135 696
المجموع 19414 2804 1910 4732

بولاق

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
نجيب محفوظ 5000 370 205 575
كفر طهرمس 5800 568 120 688
مصطفي كامل 4000 320 150 470
صفية زغلول 6299 1172 278 1450
4500 200 130 330
جمال عبدالناصر 3500 520 100 620
  29099 150 983 4133
المجموع 58198 6300 1966 8266

العمرانية

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
الخلفاء الراشدين ع 4000 320 90 410
الخلفاء الراشدين ب 3000 130 65 195
مدرسه السادات ع 5000 330 150 480
العمرانية القديمة ب 5000 360 90 450
العمرانية القديمة ع 20727 277 103 330
العمرانية القديمة ث.ع 4500 320 115 435
الكنيسه 10200 422 550 972
العمرانية الحديثة 20727 1621 1000 2621
الخلفاء الراشدين ث.ع 3000 285 120 405
المجموع 76154 4065 2283 6298

الهرم

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
كفر نصار 2005 186 104 290
كفر غطاط 2058 194 110 304
رمسيس الاعدادية 2450 257 125 382
نزله اسحاق 2634 153 43 196
نزلة البطران 2389 134 38 172
كعبيش 1927 174 95 239
كفر الجبل 1697 223 64 287
مدرسه البطران 1500 200 117 317
الحلمية ع 2750 465 285 750
المجموع 19410 1986 981 2937

امبابة والوراق

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
باحثة البادية 2500 50 77 127
التجارية ث 2550 153 142 295
طه حسين 4500 286 227 513
طه حسين 4295 409 632 1041
توفيق الحكيم 7334 468 509 977
خالد بن الوليد 4500 349 122 471
خالد بن الوليد 5300 348 201 549
امبابه الصناعية بنات 5300 201 193 394
عثمان بن عفان 5300 129 50 179
امبابه الإعدادية الحديثة 0 177 373 550
امبابة الثانويه 3000 488 224 841
اللاتحاد الوطني 4661 797 1115 1913
عبدالله بن رواحة 2280 132 110 242
النيل 3260 140 111 251
مدينة العمال 3553 156 210 366
امبابه الإعدادية بنات 11000 96 461 557
القاهرة الإعدادية 2600 134 148 282
امبابه الحديثة 9132 195 230 425
الكوم الأحمر 10031 1010 661 1671
المجموع 91096 5719 5796 11644

أوسيم

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
اوسيم ب 5176 250 204 454
الهداية الخاصة 1180 80 40 120
اوسيم الجديد 2425 90 140 230
بطرس 1532 175 75 250
الكوم الاحمر 5000 95 180 275
اوسيم ع 1500 98 61 159
الهداية الخاصه ب 2500 180 110 290
المجموع 19313 968 810 1778

منشأة القناطر

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
الجلاتمة 8492 1330 1155 2485
بهارمس 6421 1350 635 1985
المناشي 5945 742 1008 1750
منشأه القناطرع 4162 960 990 1950
الرهاوي 6432 1240 1190 2430
ام دينا 7230 1130 1019 2149
نكلا 5639 1027 560 1587
الاخصاص 5445 1270 1600 2870
المجموع 49766 9049 8157 17206

كرداسة

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
مركز شرطة كرداسة 1800 425 175 600
المعهد الازهري 5284 1100 400 1000
الوحدة المحلية 3792 900 600 1500
برك الخيام 4667 700 500 1200
ناهيا الابتدائية 5322 536 464 1000
صفط اللبن 5590 711 889 1600
المعتمدية 5815 2200 723 1477
المجموع 32270 6572 3751 8377

الحوامديه

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
مدرسه شركة السكر 6300 196 58 254
الثانوية التجارية 4000 81 35 116
الثانوية بنات 10500 76 50 126
عرب الساحة ب 2760 183 108 291
الشيخ عثمان ب 4800 268 165 423
الاعدادية المشتركة 4825 152 58 210
مدرسة الاميرية ب 4224 151 46 197
الوحدة بام حنان 3472 124 58 182
المجموع 40881 1231 578 1799

البدرشين

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
مصطفي كامل 10086 519 210 749
ميت رهينة 8000 136 45 181
مزغونه 5500 157 38 195
البدرشين ع 9000 154 35 189
السوبل ث.ع 10000 125 48 200
السوبل ع 3050 118 44 162
ابورجون 3600 185 80 265
صقارة ب 3000 136 34 170
المرازيق ب 3000 123 51 174
المعهد الديني 4456 374 844 1218
المجموع 59692 2027 1429 3503

الصف

اللجنة عدد الناخبين عدد المصوتين حتى الثالثة عدد المصوتين حتى الثامنة الإجمالي
الصف الاعدادية 1957 282 118 400
تل حماد 1600 304 91 395
الغيطان 2729 350 350 700
الشوبك 4000 127 51 178
الاخصاص ث المشتركة 5600 88 131 219
حسين عوض 1082 136 65 201
عرب ابو ساعد 1640 12 63 183
لجنة 21 4550 113 92 205
الوهمين 7540 222 118 340
الاقراز 4600 345 116 506
صف البلد 1850 113 138 251
غمازة الصغري 3800 142 58 200
الشرق للتعليم الاساسي 6000 250 142 392
الشوبك 2914 111 99 210
الشوبك الثانوية 5370 200 113 313
نزلة عليان 6700 200 140 340
غمازة الكبري 7200 165 170 335
المجموع 69132 3160 2055 5368

الخـــلاصــــة

عاشت مصر تجربة ديمقراطية هي الفريدة من نوعها منذ أكثر من سبعة آلاف سنه من حيث انتخاب رئيس الجمهورية ، حيث افرز هذا المشهد نوع من الحراك السياسي الذي ساهم في تعبئه الجماهير والوصول بها إلي صناديق الانتخاب لاختيار رئيس الجمهورية من بين عشرة مرشحين ، وذلك كنتيجة للتعديل الدستوري ( تعديل المادة 76 من الدستور ) .

ويري مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية أن المشهد الانتخابي الذي جري يوم 7 سبتمبر 2005 جمع بين السلبيات والايجابيات ، وان كانت السلبيات أكثر  إلا أننا نعتقد أن هذا المشهد مر بحرية وفي وجود قدر كافي من التعبير برغم كل التجاوزات التي قام بها أمناء و مندوبى الحزب الوطني والذي حل محل رجال الأمن في ترهيب وتخويف المواطنين ودفعهم إلي الإدلاء بأصواتهم لصالح مرشح الحزب الوطني ، في حين انه لم يكن بحاجة لهذه التجاوزات والمخالفات .

حيث انه اقوي المرشحين من وجهة نظر المواطنين الذين اختاروه من منطق ” اللي تعرفه أحسن من اللي متعرفوش ” ، بالإضافة إلي انه لم تكن هناك فرصة لدى المرشحين لكي ينافسوا مبارك من زاوية الأجندة السياسية والخبرة التاريخية والبرنامج المحدد ، إضافة إلي عدم تمكنهم من الدعاية الكافية لضيق الوقت .

وعليه فمن وجهة نظر المركز يجب أن تعمم هذه التجربة علي جميع الانتخابات التي ستجري في مصر في المرحلة المقبلة وان يتوفر لها المناخ والقدر الكافي من الحرية لممارسة الرقابة علي العملية الانتخابية وهو دور منظمات المجتمع المدني ، وإتاحة الفرصة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر عن إرادة الشعب دون تجاوزات قلة من أصحاب المصالح الشخصية .

رؤية مستقبلية :

إذا كانت الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 7 سبتمبر 2005 تعبر عن مشهد ديمقراطي حقيقي يعد الأول من نوعه في المنطقة العربية إلا انه شابه بعض القصور الأمر الذي يجعله مشهدا منقوصا وهذا ما نأمل أن يستكمل في الانتخابات البرلمانية التي سيتحدد علي أثرها مرشحي الرئاسة القادمين حتى نتمكن جميعا حكاما ومحكومين ومراقبين من أن نضع مصر علي الطريق الديمقراطي الحقيقي .

والمركز يؤيد القضاة الذين سمحوا لمندوبية بالمراقبة ، وان كنا لم نتمكن من التغطية بالقدر الكافي في بعض اللجان وهذا ما نعتبره قصورا في دور القضاة ، لكننا لاننكر رقابتهم المحكمة علي العملية ونأمل أن نتمكن من الرقابة الكاملة علي الانتخابات التشريعية القادمة في وجود دور قوي للقضاء .