الانتخابات البرلمانية المصرية .. قراءة في الدلالات

انتهت المرحلة الأولى للانتخابات النيابية المصرية  لكن دلالات وتداعيات  هذه المرحلة لم تنتهي بعد ، والجدل المجتمعي حول ايجابياتها وسلبياتها سيظل قائما لأسابيع قادمة على الأقل ،  لكن  يبقي الملفت للنظر في هذا الجدل  هو خلوه من تلك الاتهامات التقليدية التي كانت توجه لانتخابات ما قبل يناير 2011 .
إذ لم تعد تحيزات الدولة وتدخلاتها ووقائع التزوير المنهجي  والتلاعب الصريح بأصوات الناخبين والطعن في حياد الهيئة المشرفة على العملية الانتخابية هي موضع السخط والنقد من القوى السياسية والفاعلين في المشهد المصري  ، خاصة بعد أن وضعت ثورة المصريين حدا فاصلا لهذه الممارسات .
لكن النقاط الجديدة مثار الجدل الآن هي  سلوكيات المرشحين ومدي تأثير المخالفات التي ارتكبها الكثير منهم على نتائج العملية الانتخابية ، بالإضافة للقضية الأهم والأبرز وهي المتعلقة  بمعدلات المشاركة المنخفضة  في التصويت بالمرحلة الأولى لانتخابات البرلمان ،  وهي المعدلات التي وصلت – وفق البيان الرسمي الصادر عن اللجنة العليا للانتخابات – إلى أكثر بقليل من 26% من إجمالي المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين   .
مقارنة بانتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو 2014 ، أو بالانتخابات البرلمانية التي أجريت نهاية عام 2011 ومطلع 2012  تعد هذه المعدلات منخفضة كثيرا ،  لكنها تبقي أعلى بكثير من متوسط المشاركة التصويتية للناخبين قبل ثورة يناير 2011 ، وقد فتح هذا الانخفاض الباب واسعا أمام جدل مجتمعي حول مبررات ودوافع تلك المشاركة الهزيلة ..فهل  تعبر عن حالة مقاطعة للعملية الانتخابية ؟ أم أن هناك دوافع أخرى تقف وراءها  بعيدا عن التفسيرات السياسية ؟
دعونا نقر بداية أن معدلات المشاركة كانت بالفعل منخفضة لا تتناسب مع أهمية البرلمان القادم ، ولا تتناسب مع ما تتطلبه المرحلة الدقيقة التي تمر بها مصر من مشاركة واسعة للمواطنين في إدارة الشأن العام ، إلا أن اعتبار معدلات المشاركة المنخفضة جزء من حملة مقاطعة للعملية الانتخابية  تفسير يفتقد تماما للمنطق ويتناقض مع عدة شواهد موضوعية تنسف هذا الطرح من أساسه .
فالمرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية  شهدت مشاركة حزبية واسعة النطاق ، حيث أن هناك 44 حزب سياسي شاركوا في العملية الانتخابية بمرشحين على مقاعد الفردي وعلى مقاعد القوائم ، غالبية هذه الأحزاب تأسست عقب ثرة يناير 2011 ، والكثير منها  يعارض  توجهات السلطة الحالية  ، وقد بلغت نسبة المرشحين  المنتمين لأحزاب من إجمالي المرشحين خلال المرحلة  الأولى أكثر من 34%  ،  وفازت الأحزاب بأكثر من 50% من عدد المقاعد .
الأرقام السابقة تشير بوضوح  أن القوى السياسية والأحزاب الفاعلة – ماعدا تلك المحسوبة أو القريبة من جماعة الإخوان – لم  تقاطع العملية الانتخابية ولم تدعو لمقاطعتها  ، وبالتالي  فانخفاض المشاركة لم يكن  فعلا سياسيا مؤسسيا ، ولا يمكن تفسيره على أنه عملية مقاطعة للعملية الانتخابية ، بقدر ما هو ميل طبيعي لدي كثير من المصريين للعزوف عن المشاركة في الانتخابات ، وهو أمر سيحتاج وقت طويل نسبيا لتغييره ، وسيحتاج جهد مضاعف من الأحزاب والإعلام ومنظمات المجتمع المدني  للتوعية وتحفيز الناس على المشاركة .
انخفاض المشاركة يرجع في كثير من جوانبه إلى الدور السلبي الذي لعبه الإعلام  خلال الفترة السابقة للعملية الانتخابية ، حيث كان هناك تقصير واضح في طرح قضية الانتخابات البرلمانية  بالشكل الذي يتناسب مع أهميتها ، حيث انشغل الإعلام كثيرا بقضايا هامشية تافهة  على حساب  انتخابات البرلمان .
المشاركة المنخفضة في الانتخابات  طغت على ملامح إيجابية أخرى شهدتها المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية ، فلأول مرة منذ سنوات طويلة تنجح  5 نساء في الفوز بمقاعد  بدوائر النظام الفردي  ودون الحاجة لتطبيق نظام  الكوته الذي يضمن تمييزا إيجابيا لها ، كما أنه لأول مرة ينجح ثلاث أقباط في الفوز بمقعد دوائر غالبية ناخبيها مسلمون .
إن صعود النساء والأقباط في المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية المصرية يحمل  دلائل ايجابية على أن تغييرا مهما حدث في توجهات ودوافع تصويت المصريين ، وأن  كسر حلقة الطائفية والتحيز ضد المرأة  بات قريبا وفي متناول اليد ، أخذا في الاعتبار أن النساء والأقباط فازوا بالمقاعد بدوائر تنتمي لأحياء فقيرة وتقليدية ، وهو أمر آخر له دلالته أيضا .

أيمن عقيل – برلمان 2015 ودور المجتمع المدني في المتابعة

برنامج مباشر من العاصمة علي قناة – ON TV Live – يستضيف الاستاذ /أيمن عقيل المدير العام لمؤسسة ماعت والمنسق المحلي للبعثة الدولية المشتركة والمكونة من الشبكة الدولية للحقوق والتنمية – (GNRD) بالنرويج ومعهد السلام الدولي للعدالة والسلام بسويسرا ومؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الانسان بمصر وحوار خاص حول البرلمان المصري المقبل ودور المجتمع المدني في التمويل والمتابعة

أيمن عقيل دور مصر في مجلس حقوق الإنسان بجنيف

الأستاذ أيمن عقيل – رئيس مجلس أمناء مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان ضيف برنامج البرلمان – قناة اون تي في ومناقشة حول ملف مصر في مجال حقوق الإنسان في جنيف

أيمن عقيل – حديث الساعة حول تقييم مرحلة الترشح للانتخابات البرلمانية

الأستاذ أيمن عقيل رئيس مجلس أمناء مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان ضيف برنامج حديث الساعة على القناة الأولى المصرية – حلقة حول تقييم مرحلة الترشح للانتخابات البرلمانية 2015

▶ أيمن عقيل القناة الثانية برنامج ( آن الاوان) حول البرلمان القادم

الاستاذ /أيمن عقيل رئيس مجلس امناء مؤسسة ماعت علي القناة الثانية وبرنامج ( آن الاوان) وتدور الحلقة حول البرلمان المصري القادم