Reading through Egyptian parliamentary elections

The first phase of the Egyptian parliamentary elections ended but its implications and repercussions are not over yet. The societal debate about its positives and negatives will remain in place for weeks to come at least. The most important thing is that this debate is free of traditional accusations that characterised the elections prior the 25 January Revolution in 2011.

The state’s biases and its interventions and the facts of fraud and systematic manipulation are no longer the subject of criticism, especially since the revolution watershed such practices.

The controversial point now is the behaviour of candidates and the impact of irregularities committed by many of them on the electoral results. The most important point is the low turnout rates during the first phase, with only 26% turnout of all potential voters, according to the Supreme Electoral Commission (SEC).

It is very low turnout, compared to the presidential elections in May 2014 or the parliamentary elections held by in 2012. However, it is much higher than the rates before the 25 January Revolution. This opened the door to a community debate over the justifications and the motives of that meagre participation. Did voters boycott the elections? Or are there other motives than political justifications?

Let us recognise that the turnout and participation rates were very low and they are not commensurate with the importance of the next parliament or the requirements of this delicate phase in Egypt. Considering the low turnout is a result of a boycotting campaign is illogical and contradicts several objectives, undermining the basis of this proposal.

The first stage of Egypt’s parliamentary elections saw partisan participation with 44 political parties in the electoral process and candidates competing for the individual and list seats. Most parties were formed following the 25 January Revolution and many oppose the current regime. Parties’ candidates accounted for more than 34% of the total number of candidates during the first phase and parties won over 50% of the seats.

Previous figures clearly indicate that the political forces and party actors, except for those of the Muslim Brotherhood, did not boycott the elections or call for a boycott campaign. Therefore, the low turnout was not the result of political action and cannot be defined as boycotting. It is simply an Egyptian reluctance to participate in the elections, a behaviour which will take a relatively long time to change, and will need double effort of from political parties, the media, and civil society organisations to raise awareness and motivate people to get involved.

The low participation is due the negative role played by the media prior to the elections. There was a clear shortage in raising the issue of the parliamentary elections to their importance and the media was often more interested in other trivial issues.

Low participation in the elections overshadowed other positive features witnessed during the first phase of the elections. For the first time in many years, five women won individual seats without the application of quota. Three Coptic Christians also won seats in districts crowded with Muslims.

The rise of women and Copts in the first phase of the Egyptian parliamentary elections carries positive signs that a significant change has occurred in the attitudes and motivations of Egyptians voters. The chain of sectarianism and bias against women is close to breaking, taking into account that women and Copts won seats in poor traditional districts.

Ayman Okeil is the General Manager of Cairo-based NGO, the Maat Foundation for Peace, Development and Human Rights

الانتخابات البرلمانية المصرية .. قراءة في الدلالات

انتهت المرحلة الأولى للانتخابات النيابية المصرية  لكن دلالات وتداعيات  هذه المرحلة لم تنتهي بعد ، والجدل المجتمعي حول ايجابياتها وسلبياتها سيظل قائما لأسابيع قادمة على الأقل ،  لكن  يبقي الملفت للنظر في هذا الجدل  هو خلوه من تلك الاتهامات التقليدية التي كانت توجه لانتخابات ما قبل يناير 2011 .
إذ لم تعد تحيزات الدولة وتدخلاتها ووقائع التزوير المنهجي  والتلاعب الصريح بأصوات الناخبين والطعن في حياد الهيئة المشرفة على العملية الانتخابية هي موضع السخط والنقد من القوى السياسية والفاعلين في المشهد المصري  ، خاصة بعد أن وضعت ثورة المصريين حدا فاصلا لهذه الممارسات .
لكن النقاط الجديدة مثار الجدل الآن هي  سلوكيات المرشحين ومدي تأثير المخالفات التي ارتكبها الكثير منهم على نتائج العملية الانتخابية ، بالإضافة للقضية الأهم والأبرز وهي المتعلقة  بمعدلات المشاركة المنخفضة  في التصويت بالمرحلة الأولى لانتخابات البرلمان ،  وهي المعدلات التي وصلت – وفق البيان الرسمي الصادر عن اللجنة العليا للانتخابات – إلى أكثر بقليل من 26% من إجمالي المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين   .
مقارنة بانتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو 2014 ، أو بالانتخابات البرلمانية التي أجريت نهاية عام 2011 ومطلع 2012  تعد هذه المعدلات منخفضة كثيرا ،  لكنها تبقي أعلى بكثير من متوسط المشاركة التصويتية للناخبين قبل ثورة يناير 2011 ، وقد فتح هذا الانخفاض الباب واسعا أمام جدل مجتمعي حول مبررات ودوافع تلك المشاركة الهزيلة ..فهل  تعبر عن حالة مقاطعة للعملية الانتخابية ؟ أم أن هناك دوافع أخرى تقف وراءها  بعيدا عن التفسيرات السياسية ؟
دعونا نقر بداية أن معدلات المشاركة كانت بالفعل منخفضة لا تتناسب مع أهمية البرلمان القادم ، ولا تتناسب مع ما تتطلبه المرحلة الدقيقة التي تمر بها مصر من مشاركة واسعة للمواطنين في إدارة الشأن العام ، إلا أن اعتبار معدلات المشاركة المنخفضة جزء من حملة مقاطعة للعملية الانتخابية  تفسير يفتقد تماما للمنطق ويتناقض مع عدة شواهد موضوعية تنسف هذا الطرح من أساسه .
فالمرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية  شهدت مشاركة حزبية واسعة النطاق ، حيث أن هناك 44 حزب سياسي شاركوا في العملية الانتخابية بمرشحين على مقاعد الفردي وعلى مقاعد القوائم ، غالبية هذه الأحزاب تأسست عقب ثرة يناير 2011 ، والكثير منها  يعارض  توجهات السلطة الحالية  ، وقد بلغت نسبة المرشحين  المنتمين لأحزاب من إجمالي المرشحين خلال المرحلة  الأولى أكثر من 34%  ،  وفازت الأحزاب بأكثر من 50% من عدد المقاعد .
الأرقام السابقة تشير بوضوح  أن القوى السياسية والأحزاب الفاعلة – ماعدا تلك المحسوبة أو القريبة من جماعة الإخوان – لم  تقاطع العملية الانتخابية ولم تدعو لمقاطعتها  ، وبالتالي  فانخفاض المشاركة لم يكن  فعلا سياسيا مؤسسيا ، ولا يمكن تفسيره على أنه عملية مقاطعة للعملية الانتخابية ، بقدر ما هو ميل طبيعي لدي كثير من المصريين للعزوف عن المشاركة في الانتخابات ، وهو أمر سيحتاج وقت طويل نسبيا لتغييره ، وسيحتاج جهد مضاعف من الأحزاب والإعلام ومنظمات المجتمع المدني  للتوعية وتحفيز الناس على المشاركة .
انخفاض المشاركة يرجع في كثير من جوانبه إلى الدور السلبي الذي لعبه الإعلام  خلال الفترة السابقة للعملية الانتخابية ، حيث كان هناك تقصير واضح في طرح قضية الانتخابات البرلمانية  بالشكل الذي يتناسب مع أهميتها ، حيث انشغل الإعلام كثيرا بقضايا هامشية تافهة  على حساب  انتخابات البرلمان .
المشاركة المنخفضة في الانتخابات  طغت على ملامح إيجابية أخرى شهدتها المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية ، فلأول مرة منذ سنوات طويلة تنجح  5 نساء في الفوز بمقاعد  بدوائر النظام الفردي  ودون الحاجة لتطبيق نظام  الكوته الذي يضمن تمييزا إيجابيا لها ، كما أنه لأول مرة ينجح ثلاث أقباط في الفوز بمقعد دوائر غالبية ناخبيها مسلمون .
إن صعود النساء والأقباط في المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية المصرية يحمل  دلائل ايجابية على أن تغييرا مهما حدث في توجهات ودوافع تصويت المصريين ، وأن  كسر حلقة الطائفية والتحيز ضد المرأة  بات قريبا وفي متناول اليد ، أخذا في الاعتبار أن النساء والأقباط فازوا بالمقاعد بدوائر تنتمي لأحياء فقيرة وتقليدية ، وهو أمر آخر له دلالته أيضا .

فوز الرباعية التونسية بجائزة نوبل.. رسائل لمن يفهمها

Ayman
إعلان فوز لجنة الحوار الرباعية التونسية بجائزة نوبل للسلام هذا العام، يحمل أكثر من رسالة وفي أكثر من اتجاه ولأكثر من طرف، ليس فقط داخل العزيزة تونس، ولكن على امتداد دول الربيع العربي.

الرباعية التونسية – لمن لا يعلم – هي عبارة عن ائتلاف يضم أربعة من أهم مكونات المجتمع المدني التونسي بمفهومه الواسع، وهذه المنظمات هي: الاتحاد العام التونسي للشغل، الاتحاد التونسي للصناعة والحرف والصناعات اليدوية، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ونقابة المحامين التونسيين، وقد تشكلت اللجنة الرباعية عام 2013 “في الوقت الذي كانت الساحة التونسية تشهد احتقانا واضحا بين أطراف اللعبة السياسية هناك”.

واستطاعت لجنة الحوار الرباعية، أن ترعى وتدير حوارا فعالا وإيجابيا بين الأطراف السياسية المتصارعة، وهو ما أدى لقبول واسع بنتائج هذا الحوار، أثمر في النهاية إقرار الدستور التونسي، ثم إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية التونسية، واستكمال بناء المؤسسات الدستورية.

إن نجاح دور الرباعية التونسية في عملية الانتقال الديمقراطي التونسي، يفتح أبوابا واسعة من الأمل للمجتمع المدني في المنطقة العربية، ويؤسس لدور جديد وفعال لهذه المنظمات القائمة على العضوية الطوعية، وتستند بالأساس لمجموعة من القيم الحقوقية الصرفة غير المحسوبة على فصيل أو تيار سياسي بعينه.

في ذات الوقت، فإن هذه التجربة الثرية والفارقة تحمل في طياتها رسائل مهمة لكل من منظمات المجتمع المدني الأخرى في المنطقة العربية، وللسلطات الحاكمة في المنطقة في ذات الوقت.

ربما تكون الرسالة الأهم، هي تلك التي يجب أن تتلقفها منظمات المجتمع المدنى الأخرى بكل تنويعاتها (جمعيات ومؤسسات ونقابات واتحادات وروابط)، وجوهر الرسالة أن هذه المنظمات يمكنها أن تلعب دورا فارقا في الانتقال السلمي للسلطة في البلدان التي تعاني صراعا سياسيا بين أيديولوجيات متعارضة، لكن نجاحها في هذا الدور مرهون بعدة أمور، لعل من أهمها الفصل القاطع بين ما هو سياسي وما هو حقوقي، والوقوف على مسافة واحدة من الفرقاء السياسيين، والاستناد لأرضية وطنية خالصة بعيدة عن التجاذبات الحزبية والأيديولوجية، وقبل ذلك وبعده صدق النوايا وإخلاص العمل.

الرسالة الأخرى التي يفرضها فوز الرباعية التونسية للحوار بجائزة نوبل، موجهة للسلطات الحاكمة في البلدان العربية، هذه الرسالة مفادها أن منظمات المجتمع المدني تستحق أن تأخذ دورا أكبر وأهم، وتستحق أن تعمل في مناخ تشريعي وسياسي وإجرائي أكثر ملاءمة مما هي فيه الآن، فمنظمات المجتمع المدني شريك حقيقي ومحايد ومستقل ووطني في عملية الانتقال الديمقراطي والتنمية بمفهومها الشامل.

لقد كانت تونس وشعبها سباقين في انطلاق مسيرة الربيع العربي، وسباقين في تنحية القوى الظلامية التي حاولت السطو على منجزات ونتائج الثورات العربية، وها هو مجتمعها المدني يسبق أيضا في نيل احترام العالم وتقدير اللجنة المسئولة عن أهم الجوائز في ميدان إقرار السلام، والأمل الآن معقود على منظمات المجتمع المدني الأخرى وعلى الحكومات والسلطات الحاكمة؛ لاستلهام هذا النموذج وتكراره؛ لوضع حد للصراعات المذهبية والسياسية التي تؤرق المنطقة.

إقالة الحكومة وحرص الرئيس على نزاهة الانتخابات البرلمانية

أيمن عقيل

لأول مرة في التاريخ السياسي المصري تتم إقالة وزير، ثم حكومة كاملة بسبب قضية فساد، فرغم أنها ليست المرة الأولى التي تتهم فيها حكومة ما بارتكاب جريمة الفساد أو التستر على مرتكبيها، فتاريخ الحكومات في مصر قبل ثورة يناير 2011 يشهد عشرات الوقائع، فإن تعامل القيادة السياسية مع القضية هذه المرة جاء مختلفًا ومتجاوزًا لكل ما اعتدنا عليه على مدى الأعوام الــ60 الماضية.

فقد شهد منتصف الأسبوع الماضي إجبار وزير الزراعة على الإقالة ليتم القبض عليها بعدها بدقائق وعلى بعد 100 متر من مقر مجلس الوزراء كمتهم في قضية فشاد ضخمة بوزارته، متورط فيها رسميًا– وفقًا لبيان النيابة العامة- رجل أعمال شهير وشخص محسوب على الوسط الإعلامي، ومدير مكتب الوزير المقال، بالإضافة بالطبع إلى الوزير نفسه، وبعدها بأقل من أربعة أيام تجبر الوزارة بكاملها على تقديم استقالتها ليتم تكليف وزير لم يتورط في قضايا أو شبهات فساد “وزير البترول المهندس شريف إسماعيل” بتشكيل حكومة جديدة خلال أسبوع.

بلا شك نحن إزاء طريقة جديدة في معالجة قضايا الفساد، الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد بقراراته الأخيرة أنه غير متسامح مع الفساد كظاهرة وكفعل، وأنه لن ينحاز لأي اعتبارات أخرى طالما جرم الفساد أو التستر عليه أو التهاون في محاربته حاضر في المشهد، وربما تجدر الإشارة إلى عدة نقاط مهمة في موقف وقرارات الرئيس:

أولا: الرئيس لم يتردد في إقالة ومحاسبة وزير هو مسئول بشكل أو بآخر عن اختياره، وبالتالي هو لم يكابر فيما كان يكابر فيه مسئولون كثيرون في مصر سابقًا.

ثانيا: الرئيس يقيل الحكومة أثناء إجراء الانتخابات البرلمانية التي بدأت أولى مراحلها بداية سبتمبر 2015، ومن المتوقع لها أن تنتهي بنهاية نوفمبر 2015، وعلى الرغم من أن الحكومة ستستقيل بنص الدستور عقب انتخاب البرلمان، فإن الرئيس لم ينتظر هذه الفترة الوجيزة واتخذ قراره بإقالة الحكومة فورا، وهو ما يعد رسالة قوية مفادها أن الانتخابات ليست مبررًا للصبر على مسئول متورط –أو مشتبه في تورطه– في قضايا فساد.

ثالثا: وهي النقطة الأهم، أن الرئيس بقراره هذا يرسل رسالة واضحة تؤكد حرصه على نزاهة الانتخابات البرلمانية القادمة، فالرجل لم يترك حكومة مشكوكًا في نزاهة بعض وزرائها، تدير العملية الانتخابية في السنوات الأخيرة، وهي نقطة بكل تأكيد تحسب للرئيس، وفي نفس الوقت تطمئن قطاعًا واسعًا من المعنيين والمنخرطين في الشأن الانتخابي “أحزاب ومرشحين ومنظمات محلية ودولية”.

إن الفساد لا يقل خطورة بحال من الأحوال عن الإرهاب، فكلاهما يقوض جهود التنمية، ويضع حقوق الإنسان على المحك، ويسطو على حق المجتمع وحقوق أفراده، لذا فإن قوة الدولة في محاربة الفساد -والتي تجلت في الإجراءات الأخيرة للرئيس وللأجهزة الرقابية- هي الوجه الآخر الذي يتكامل مع قوتها في محاربة الإرهاب المستمرة منذ ما يزيد على عامين، وكما أن القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والإعلام يدركون أهمية الاصطفاف لمواجهة الإرهاب، عليهم أن يدركوا أيضًا أهمية الاصطفاف لمواجهة الفساد ومساعدة الرئيس على اقتلاع جذوره.

المجتمع المدني ومتابعة الانتخابات.. فريضة «التنسيق» الغائبة

موقع فيتو للنتائج
منذ عام 2005، أصبحت متابعة منظمات المجتمع المدني المصرية للانتخابات البرلمانية حقا قانونيا راسخا، وجاءت ثورة يناير 2011 لتعيد التأكيد على هذا الحق، بل تعززه بفتح الباب واسعا أمام متابعة منظمات المجتمع المدني الدولية للانتخابات، وفي ضوء ذلك أصبحت هذه المنظمات (بشقيها المحلي والدولي)، ضامنا مهما من ضمانات حرية ونزاهة الاستفتاءات والانتخابات العامة.

لكن، وعلى مدى السنوات الماضية، كان التنسيق والتعاون بين تحالفات المجتمع المدني المختلفة المنخرطة في أعمال متابعة الانتخابات هي الغاية التي لم تدرك بعد، وإذا ما كان مفهوما أن تتنافس الأحزاب ويغيب التنسيق فيما بينها، فما المبرر لذلك في حالة منظمات المجتمع المدني الأهلية غير الحزبية!

فالأحزاب في النهاية غايتها الوصول للسلطة، كما أنها تتبنى أيديولوجيات ورؤى ومواقف سياسية متباينة بل متعارضة أحيانا، لكن منظمات المجتمع المدني لا هدف لها سوى حرية ونزاهة الانتخابات العامة، ولا تحكمها أيديولوجية سياسية تجعل من عملها موضع تنافس وتصارع، بل إنها – بحكم الوضع القانوني والدور المجتمعي – تتبنى مداخل متقاربة؛ للمساهمة في التنمية المجتمعية الشاملة.

وفقا للبيانات الصادرة عن اللجنة العليا للانتخابات، فنحن بصدد ما يزيد على 80 منظمة محلية حصلت بالفعل على تصاريح لمتابعة الانتخابات البرلمانية، التي انطلقت أولى مراحلها مطلع سبتمبر الجاري، كما أن هناك 94 ألف شخص تابعين لهذه المنظمات، حصلوا على تصاريح متابعة، فضلا عن خمس منظمات مجتمع مدني دولية حصلت هي الأخرى على تصاريح لمتابعة الانتخابات.

في ضوء هذه الأرقام، نحن إزاء قوة بشرية ومؤسسية ضخمة جدا ستتابع الانتخابات، فلو افترضنا أن هناك 55 ألف صندوق انتخابي في مصر، سيكون نصيب كل صندوق قريبا جدا من “المراقبين”، وبالتالي سنكون بصدد أكبر ضمانة شعبية لنزاهة الانتخابات، كما سنوفر آلية للتغلب على مشكلة نقص التمويل التي تعاني منها معظم منظمات المجتمع المدني المصرية.

لكن غياب التنسيق بين المنظمات المختلفة، يحول هذه الضمانة إلى مجرد “حبر على ورق”، وبالتالي نجد أنفسنا أمام لجان متكدسة بالمتابعين، ولجان أخرى بلا متابعين على الإطلاق.

من وجهة نظري، أن غياب التنسيق سببه الرئيسي سيطرة العوامل الشخصية والذاتية على بعض المتصدين للعمل الحقوقي، المتعلق بمتابعة الانتخابات، والتنافس – غير المبرر – على مصادر التمويل المحدودة بطبيعتها، والتراجع الحاد في النزعة التطوعية المتجردة لدى بعض قادة منظمات المجتمع المدني، ومع التسليم بأن هذه السمات ليست الغالبة بالتأكيد، لكن وجودها – ولو على نطاق محدود – يقوض أي جهود جادة وموضوعية تستهدف تدشين جبهة موحدة من منظمات المجتمع المدني؛ لمتابعة الانتخابات.

إن المكسب الذي حققته منظمات المجتمع المدني منذ 10 سنوات، الذي انتزعت بموجبه حقها في متابعة الانتخاب، سيكون مهددا بافتقاد جدواه وقيمته، لو لم تتدارك المنظمات الموقف، وتستعيد زمام المبادرة وتضرب المثل في التنسيق والتكامل فيما بينها.

Civil society and the challenges of the law

Civil society was one of the key actors in the Egyptian political and social movement, witnessed during the last 10 years. This movement led to two great revolutionary waves on 25 January, 2011, and 30 June, 2013. The first one was against a corrupt system that came through rigged elections. The second was against a regime that was freely elected, but did not abide by the rules of democracy, and instead chose dictatorship and violence against its political rivals.

Since the launch of the protest movements in the middle of the first decade of the new millennium, civil society has been supportive of them and has defended the citizens’ rights to peaceful protests and to freely establish political parties and groups. It also had a major role in strengthening calls for rights and public liberties, which was the main demand of the public protest movement.

Following the 25 January Revolution, Egyptian civil society was met with accusations, mostly without any convincing evidence, and a negative media rhetoric was employed against civil society organisations, their role, and the legitimacy of their funding. This rhetoric merged some truths with untruths, but it fostered a distorted stereotype of civil society organisations and their role in the Egyptian political and social movement.

Despite this, civil society organisations managed to add a progressive article in the Constitution of 2014, as Article 75 stipulates that citizens have the right to establish national associations and institutions on a democratic basis. The article guarantees their right to obtain legal status, and banned administrative authorities from interfering in their affairs or dissolving them, their boards of directors or boards of trustees without a court verdict.

This constitutional text was a triumph for civil society organisations. However, the foremost challenge now is to convert this text into laws and regulatory procedures. This will be followed by the need to rehabilitate the administrative authorities to act upon this legislative philosophy that will govern civil society organisations, and finally adapt those organisations to function in accordance with the law.

The first two challenges require true political will, whether in the executive or legislative authorities to be elected within the next few months. In addition, they require more pressure and engagement in the process of legislation development from civil society organisations, as well as developing the role these organisations can play in training and building the capabilities of executives after the approval of these legislations.

The third challenge, concerning civil society organisations’ adaptation to function in accordance with the new legislations, depends primarily on the presence of adequate will and desire within the organisations themselves to work in the framework of the law.

If the reasons that have forced human rights activists to register their organisations as civil companies to escape from the ire of the current law are understandable and perhaps justified, these reasons would not be acceptable under the new pending law. This is especially in light of the fact that the “confused” legal status of these organisations provided an opportunity for anti-civil society forces to challenge their credibility and patriotism.

Ayman Okeil is General Manager of Cairo-based NGO MAAT for Peace, Development and Human Rights

قانون مكافحة الإرهاب بين الاعتبارات السياسية والحقوقية

موقع فيتو للنتائج

التطور في نوعية الجرائم الإرهابية التي شهدتها مصر خلال العامين الأخيرين، استدعى ضرورة وجود تطور مقابل في الوسائل التقنية والتنظيمية والتشريعية المطلوبة لمواجهة الإرهاب، ومع التسليم بأهمية الحفاظ على القدر الواجب من احترام حقوق الإنسان والحريات العامة خلال الحرب على الإرهاب، فإن الدولة ملزمة بأن تصعد مواجهتها الشاملة ضد التنظيمات والعناصر الإرهابية؛ حفاظا على حق المجتمع في الأمن، وهو الحق الذي قدسته المنظومة الأممية لحقوق الإنسان.

في إطار هذه الحقيقة فقط، يجب أن نتناول قانون مكافحة الإرهاب الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 94 لسنة 2015، فالحاجة للقانون أو عدم الحاجة له تحددها ضرورات الموقف الراهن أولا، وطبيعة الجرائم التي تواجهها الدولة ثانيا، ويصبح التحدي الرئيسي هو كيفية توفير ضمانات لعدم تجاوز نصوص القانون لنطاق غاياته، وتقليل تأثيراته السلبية على احترام معايير حقوق الإنسان والحريات العامة، وهو أمر مرهون بالممارسة أكثر ما هو مرهون بالنصوص القانونية ذاتها.

ما يجدر ذكره هنا، أن سعي الدولة – أي دولة – لإصدار تشريعات تكافح الإرهاب، يتسق تماما مع توجهات دولية قديمة، ربما يكون أهمها الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، التي عرضتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للتوقيع في ديسمبر 1999، الذي ينص في مادته السادسة، على أن “تعتمد كل دولة طرف التدابير اللازمة، بما في ذلك التشريعات الداخلية، عند الاقتضاء، لكفالة عدم تبرير اﻷعمال الإجرامية الداخلة في نطاق هذه الاتفاقية”.

وبالتالي فالدولة المصرية في ظل ما تواجهه من إرهاب في الوقت الراهن، يتوفر لها الإطار الداعم، بل الذي يستوجب عليها ضرورة تطوير تشريعاتها لتحارب ذلك النوع من الجريمة المنظمة، التي أصبحت تهدد استقرار العالم بدرجة غير مسبوقة.

إن هذا التحليل لا يجب أن يفهم على أنه مصادرة على حق البعض في مناقشة تفاصيل قانون مكافحة الإرهاب، بل انتقاده والمطالبة بتعديل بعض مواده، لكن في نفس الوقت، لا يجب أن يكون ذلك مبررا للمصادرة على حق الدولة – بل واجبها – في إصدار تشريعات تفرضها مقتضيات الضرورة.

ويجب ألا ينسى المعترضون على القانون بالكلية في سياق اعتراضهم، أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ذاته، قد تبنى في دورته المنعقدة بمارس 2015، قرارا بعنوان أثر الإرهاب على التمتع بحقوق الإنسان، أدان فيه جميع العمليات الإرهابية، وأكد في فقرته الرابعة، على أن مسئولية الدولة في المقام الأول هي حماية مواطنيها من الإرهاب، بوصفه ذا تأثير سلبي مباشر على احترام حقوق الإنسان.

بل إن القرار زاد عن ذلك، فحث الدول على اتخاذ التدابير اللازمة لتجريم الأعمال الإرهابية ومرتكبيها ومموليها وداعميها، ومن يوفورن ملاذا آمنا لأعضاء التنظيمات الإرهابية، وأهاب بها تعزيز قوانينها الوطنية لتتناسب مع مقتضيات مكافحة هذه الجريمة.

من هنا، فنحن أمام حالة انسجام تامة بين احترام حقوق الإنسان من جانب، وأهمية تعديل وسن التشريعات لمكافحة الإرهاب من جانب آخر، ويبقى فقط على القوى والمنظمات المعترضة على القانون برمته، أن تراجع مواقفها في ضوء اعتبارات وطنية وحقوقية خالصة، وليس في ضوء اعتبارات سياسية ضيقة.

في ذكرى فض رابعة.. فتش عن السلمية

موقع فيتو للنتائج
قبل عامين من الآن، كانت عملية فض اعتصامات ميداني رابعة العدوية بالقاهرة والنهضة بالجيزة، وهي العملية التي لازالت آثارها قائمة حتى الآن؛ حيث لازالت جماعة الإخوان وأنصارها يتخذون منها “بكائية تاريخية”، ويقيمون على أطلالها “وهم” ثورتهم المنشودة.

وفي المقابل، لازالت الأغلبية من القوى الوطنية التي أسقطت جماعة الإخوان بثورة شعبية في 30 يونيو، ترى في عملية الفض ضرورة فرضتها الظروف وخروج الاعتصامات على نطاق السلمية.

من حيث المبدأ، فالحق في الاعتصام مكفول من وجهة النظر الحقوقية، ولكن بشروط، فالاعتصامات أحد أشكال التجمعات التي اشترطت المنظومة الحقوقية الدولية ضرورة سلميتها لينطبق عليها هذا الوصف، بمعنى أن تكون خالية من المسلحين وغير مقترنة باستخدام أي من أنواع السلاح، ولا تمارس فيها أعمال عنف.

كما أعطت المنظومة الدولية، الحق للدول في تنظيم ممارسة هذا الحق؛ حيث نصت المادة (21) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، على جواز فرض قيود على ممارسة حق التجمع السلمي طبقًا للقانون، وبهدف صيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية المصلحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

وعلى مدى العامين الماضيين، خرجت الكثير من التقارير الحقوقية (من بينها تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وتقرير آخر أصدرته منظمة هيومان رايتس ووتش بعد عام من فض الاعتصامات)، وقد تحدثت هذه التقارير بشكل متفاوت عن مدى سلمية اعتصام رابعة العدوية تحديدا.

لكن الملاحظ في كل هذه التقارير، أنها اعترفت بشكل صريح بأن اعتصام رابعة كان مسلحا، وشهد إطلاق نار من المعتصمين اتجاه الشرطة، كما أثبت تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان، وجود حالات وفيات سابقة لعملية فض الاعتصام، وهو ما يؤكد اتهامات موجهة لقادة الاعتصام بتعذيب مواطنين وقتلهم.

إن ما نتحدث فيه الآن ليس محاولة لإعادة إحياء الماضي، ولا هو تبرير لعملية فض الاعتصام، وبالطبع ليس تبنيا لموقف جماعة الإخوان المسلمين، لكن هو فقط محاولة لوضع الأمور في نصابها، والنصاب الصحيح هنا هو أننا بالمعايير الحقوقية لم نكن إزاء اعتصام سلمي بالمرة، وأن عملية الفض كانت واجبة ولازمة، خاصة أن الاعتصام ذاته أصبح خطرا على سكان المناطق الحيوية المجاورة لمناطق الاعتصامات.

ولو تجاوزنا هذه النقطة، فإنه يتوجب علينا الحديث عن الوجه الآخر من الصورة، وهو المتعلق بأداء السلطات التنفيذية خلال عملية فض الاعتصام، ورغم وجود شهادات وأدلة كافية على أنها لم تسع لإراقة الدماء أثناء عملية الفض، وأمنت ممرا للمعتصمين، إلا أن قدراتها الفنية وخبرتها في فض الاعتصامات لم تسعفها للتعامل بشكل أكثر احترافية مع حماقات ومؤامرات الطرف الآخر، الذي كان على ما يبدو حريصا على الدم، أكثر من حرصه على أرواح أنصاره وأتباعه.

إن الدرس الباقي من عملية فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة، هو ضرورة أن نتبنى نهجا قائما على احترام معايير حقوق الإنسان، خلال التعامل مع الاحتجاجات السلمية.. ونتبنى هنا لا تعود فقط على السلطة الحاكمة، لكنها تعود أيضا على القائمين بالمظاهر الاحتجاجية المشروعة، فكما أن السلطة مطالبة بضبط النفس والتعامل مع الاحتجاجات وفقا للقواعد الدولية، فالمحتجون أنفسهم مطالبون بالتمسك بالسلمية المطلقة، ونبذ أي مظهر عنف، وإلا فقدوا شرعية احتجاجهم من الأساس.